التضخم في السعودية يتباطأ في يوليو لأدنى مستوى خلال 5 أشهر

مختصون توقعوا لـ«الشرق الأوسط» أن يبقى في نطاق 2 % خلال الفترة المقبلة من 2025

اشخاص يسيرون في أحد أحياء العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
اشخاص يسيرون في أحد أحياء العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم في السعودية يتباطأ في يوليو لأدنى مستوى خلال 5 أشهر

اشخاص يسيرون في أحد أحياء العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
اشخاص يسيرون في أحد أحياء العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

تباطأ معدل التضخم في السعودية إلى 2.1 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، في تراجع عن أرقام يونيو (حزيران) التي بلغت 2.3 في المائة. ويعدّ هذا أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط)، كما جاء أقل من التوقعات البالغة 2.3 في المائة

بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة يوم الخميس، كانت أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود هي المحرك الأكبر للارتفاع، حيث بلغت 5.6 في المائة، مدفوعة بارتفاع بند إيجارات السكن بنسبة 6.6 في المائة في يوليو.

ومع ذلك، أشار خبراء إلى أن استمرار تراجع وتيرة تضخم الإيجارات (من 7.6 في المائة في يونيو) يُعد مؤشراً إيجابياً على نجاح جهود المملكة في إصلاح سوق العقارات، وزيادة المعروض من المساكن. وتتفق هذه النتائج مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن التضخم في المملكة سيظل تحت السيطرة عند نحو 2 في المائة في عامي 2025 و2026.

إلى جانب الإيجارات، شهدت أسعار قطاعات أخرى ارتفاعاً، حيث زادت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.6 في المائة، والسلع والخدمات الشخصية المتنوعة بنسبة 4.3 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 1.4 في المائة.

في المقابل، شهدت بعض الأقسام تراجعاً في الأسعار، مثل التأثيث وتجهيزات المنزل (- 2 في المائة) والملابس والأحذية (- 0.4 في المائة) والنقل (- 0.3 في المائة).

وعلى أساس شهري، استقر مؤشر أسعار المستهلك مقارنة بيونيو، نتيجة استقرار عدة أقسام أبرزها النقل، والمطاعم والفنادق، والملابس والأحذية، والصحة، والاتصالات، والتبغ، بينما ارتفعت أسعار قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، وقسم الترفيه والثقافة بنسبة 0.2 في المائة لكل منهما.

تأثير عالمي محدود

وتوقع عضو «جمعية اقتصاديات الطاقة» السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، أن يستقر التضخم في المملكة عند معدلاته الحالية خلال عام 2025، مشيراً إلى أن أي خفض محتمل لسعر الفائدة سيكون تأثيره محدوداً. ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الضغط التضخمي لا يزال قوياً، خصوصاً من قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، والذي يُعزى بدرجة كبيرة إلى زيادة الإيجارات المدفوعة للسكن بنسبة 6.6 في المائة، متأثرة بزيادة إيجارات الفلل بنسبة 6.4 في المائة.

كما أوضح الجسار أن التضخم المستورد أثّر على أسعار بعض السلع مثل الأغذية والمشروبات، في حين أسهَم انخفاض أسعار سلع مستوردة أخرى، مثل المركبات بنسبة 1.6 في المائة، في التخفيف جزئياً من ارتفاع التضخم، ما يدعم التوقعات باستقرار معدلات التضخم عند مستوياتها الحالية لبقية عام 2025.

المتغيرات العالمية

من جانبه، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» أن بيانات التضخم تعكس نجاح السياسات النقدية والمالية في احتواء الضغوط التضخمية، رغم التغيرات في أسعار بعض السلع والخدمات.

ولفت إلى أن قطاع الإيجارات يظل المحرك الرئيس للتضخم، في حين يشهد السوق تباطؤاً نسبياً في وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء، وبعض السلع الاستهلاكية.

وختم العطاس حديثه بأن التوقعات تشير إلى بقاء التضخم في نطاق 2 في المائة خلال الفترة المقبلة، وهو مستوى صحي يدعم القوة الشرائية، ويحافظ على جاذبية بيئة الاستثمار، مع استمرار المتابعة الدقيقة لأي متغيرات في الأسواق العالمية أو المحلية قد تؤثر على منحنى الأسعار.

"من المتوقع أن يظل التضخم في السعودية قيد الاحتواء في 2025 و2026"

صندوق النقد الدولي:


مقالات ذات صلة

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

تجاوز التضخم بمنطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما زاد تعقيد معضلة السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
الاقتصاد حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف، إذ سجّل نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، منتقداً بشكل خاص قانون الأسواق الرقمية الذي يستهدف منصات التكنولوجيا الكبرى.

وفي اتصال مع الصحافيين خلال زيارته لأوروبا، قال وكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي، جيكوب هيلبرغ: «إن المصدر الوحيد الأكبر للاحتكاك في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية هو الغرامات المتكررة والمرهقة للغاية التي تفرض على الشركات الأميركية».

وأعرب هيلبرغ عن قلق واشنطن من التقارير التي تشير إلى احتمال فرض جولة جديدة من العقوبات الضخمة في المستقبل القريب، واصفاً هذه الإجراءات بأنها «عقابية» وتعرقل وتيرة التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

تأثير قانون الأسواق الرقمية

وأوضح المسؤول الأميركي أن الجهود الرامية لتعميق الشراكات في التقنيات الناشئة كانت ستسير «بسرعة أكبر بكثير» لولا الحاجة المستمرة لمعالجة مصادر التوتر الناتجة مباشرة عن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. وأضاف: «نحن نؤمن بضرورة وجود بيئة تنظيمية عادلة لا تستهدف طرفاً بعينه».

ملف الرقائق الإلكترونية والصين

وفي سياق متصل، كشف هيلبرغ أنه سيلتقي يوم الخميس مسؤولين تنفيذيّين في شركة «إي إس إم إل» الهولندية، وهي أثمن شركة تكنولوجية في أوروبا واللاعب المهيمن في صناعة معدات رقائق أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشرف فيه واشنطن على ضوابط تصدير مشددة تمنع وصول التقنيات المتطورة من الشركة الهولندية إلى الصين.

ورغم الضغوط المستمرة، رفض هيلبرغ الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية «راضية» تماماً عن القيود الحالية المفروضة على صادرات «إي إس إم إل» إلى بكين، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية الشركة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.


رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.


أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.