تقرير الوظائف يشعل غضب ترمب ويدفعه لإقالة رئيسة «الإحصاءات»

زعم أن الأرقام «مُزوَّرة» في أحدث هجوم على المؤسسات الاقتصادية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقرير الوظائف يشعل غضب ترمب ويدفعه لإقالة رئيسة «الإحصاءات»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من هجومه على المؤسسات الاقتصادية الأكثر أهمية في الولايات المتحدة، حيث أقال رئيسة مكتب إحصاءات العمل في البلاد، بعد ساعات فقط من صدور تقرير قاتم عن الوظائف.

تأتي هذه التغييرات الوظيفية في قلب المؤسسة الاقتصادية الأميركية، بعد أن أظهر تقرير الوظائف لشهر يوليو (تموز) الصادر عن مكتب إحصاءات العمل، أن نمو التوظيف قد تباطأ بشكل حاد على مدى الأشهر الثلاثة الماضية؛ إذ تمت إضافة 73 ألف وظيفة فقط في يوليو، في وقت أدت فيه المراجعات النزولية إلى خفض إجمالي الوظائف في يونيو (حزيران) ومايو (أيار)، إلى 14 ألف وظيفة و19 ألف وظيفة على التوالي.

وتُشكّل هذه الأرقام ضغطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة باجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول)، حتى مع بقاء التضخم أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة. وكان البنك المركزي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في وقت سابق هذا الأسبوع.

وبعد صدور هذه البيانات، أصدر ترمب أوامره بإقالة رئيسة مكتب إحصاءات العمل، إيريكا ماكينتارفر، التي تم تعيينها من قبل سلفه جو بايدن، زاعماً أن هذه البيانات قد «تم التلاعب بها لجعل الجمهوريين، وأنا، نبدو سيئين».

رئيسة مكتب إحصاءات العمل إيريكا ماكينتارفر التي أقالها ترمب (رويترز)

ويرى ترمب أن تخفيضات أسعار الفائدة ستؤدي إلى نمو أقوى، وخفض تكاليف خدمة الدين للحكومة الفيدرالية ومشتري المنازل. ويجادل بأنه لا يوجد تضخم يُذكر، على الرغم من أن المقياس المُفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» يُحقق معدلاً سنوياً قدره 2.6 في المائة، وهو أعلى بقليل من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وقال ترمب: «سيتم استبدال شخص أكثر كفاءة ومؤهل بـ(ماكينتارفر)، يجب أن تكون الأرقام المهمة مثل هذه عادلة ودقيقة، ولا يمكن التلاعب بها لأغراض سياسية»، مدعياً دون تقديم دليل أنها عدلت الأرقام لمساعدة الرئيس السابق.

استقالة كوغلر

بعد وقت قصير من إقالة ترمب لماكينتارفر، أعلنت محافِظة «الاحتياطي الفيدرالي»، أدريانا كوغلر،

استقالتها قبل أشهر من انتهاء فترة ولايتها في يناير (كانون الثاني). ويفتح هذا الشاغر في مجلس وضع السياسات في «الاحتياطي الفيدرالي» الطريق أمام ترمب لتسمية خليفة لرئيسه الحالي، جيروم باول، الذي من المقرر أن يتنحى عن منصبه في مايو 2026.

محافِظة «الاحتياطي الفيدرالي» أدريانا كوغلر تتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (رويترز)

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «باول (المتأخر جداً) يجب أن يستقيل، تماماً كما استقالت أدريانا كوغلر، التي عيّنها بايدن». وأضاف: «لقد عرفت أنه كان يفعل الشيء الخطأ بشأن أسعار الفائدة. يجب أن يستقيل هو أيضاً!».

خطوة غير مسبوقة

تمثل إقالة ماكينتارفر خطوة غير مسبوقة من قبل رئيس للتدخل في عمل وكالة تصدر تقارير عن سوق العمل والتضخم، وهي بيانات تدعم تسعير تريليونات الدولارات من الأصول عالمياً.

وقال ديفيد ويلكوكس، الرئيس السابق للجنة الاستشارية للإحصاءات الاقتصادية الفيدرالية، التي تم حلها من قبل إدارة ترمب في وقت سابق من هذا العام، إن إقالة رئيسة مكتب إحصاءات العمل ستكون «ضربة خطيرة لنزاهة النظام الإحصائي في الولايات المتحدة».

وأضاف أن ذلك سيثير تساؤلات بين أولئك الذين يستخدمون البيانات الاقتصادية حول «ما إذا كان الهدف هو إرضاء الرئيس، أو تقديم أفضل صورة ممكنة لما يحدث في الاقتصاد الأميركي».

ورددت مجموعة يرأسها اثنان من الرؤساء السابقين للوكالة، تُدعى «أصدقاء مكتب إحصاءات العمل»، هذا القلق، مشيرة إلى أنه «عندما قام قادة دول أخرى بتسييس البيانات الاقتصادية وتدمير الثقة العامة في بنيتها التحتية للبيانات، كانت العواقب وخيمة».

وأكدت وزارة العمل مساء الجمعة، أن ماكينتارفر قد أقيلت، وأن نائب المفوض ويليام وياتروفسكي سيتولى منصب المفوض بالنيابة لمكتب إحصاءات العمل.

قلق متزايد بين المستثمرين

يأتي تصعيد ترمب ضد مكتب إحصاءات العمل وسط قلق متزايد بين المستثمرين بشأن انتقادات الرئيس المتزايدة لجيروم باول ولقرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مقيدة للاجتماعات الخمسة الماضية.

وكان ترمب قد زار الأسبوع الماضي مقر البنك المركزي في واشنطن، حيث وبخ باول بشأن السياسة النقدية وتجاوزات التكلفة لمشروع تجديد بقيمة 2.5 مليار دولار - في صدع علني نادر بين رئيس ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

الاستيلاء على سلطة باول

وكتب ترمب عندما أعلن إقالة ماكينتارفر: «الاقتصاد يزدهر في ظل (ترمب)، على الرغم من أن (الاحتياطي الفيدرالي) يلعب الألعاب أيضاً، هذه المرة بأسعار الفائدة». وأضاف: «يجب أيضاً (إبعاد) جيروم (المتأخر جداً) باول».

ودعا مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الاستيلاء على سلطة باول، منتقداً رئيس البنك المركزي الأميركي لعدم خفضه أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وقال: «إذا لم يخفض باول أسعار الفائدة بشكل كبير، فيجب على المجلس أن يتولى زمام الأمور، وأن يفعل ما يعلم الجميع أنه يجب فعله!».

وفي وقت لاحق، في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» المحافظة، قال ترمب إنه سيقيل باول «في لمح البصر»، لكنه أضاف بعد ذلك أنهم «يقولون إن ذلك سيزعج السوق». وكرر أنه «من المرجح» أن يبقى باول في منصبه.

تراجع الدولار يتسارع

تسارع انخفاض الدولار الذي بدأه تقرير الوظائف الضعيف يوم الجمعة، بعد إعلان استقالة كوغلر، مما أضاف إلى التكهنات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتخذ موقفاً أكثر تيسيراً قريباً. وانخفض الدولار بنسبة 2.3 في المائة مقابل الين الياباني مساء الجمعة، وبنسبة 1.6 في المائة مقابل اليورو. وكانت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، والتي تعدّ حساسة لتوقعات أسعار الفائدة، قريبة من أدنى مستوياتها لهذا اليوم، حيث انخفضت بنسبة 0.26 نقطة مئوية لتصل إلى 3.68 في المائة.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول المسائية في مدينة نيويورك يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وأشار كريشنا غوها من بنك الاستثمار «إيفركور» إلى أن «التأثير المباشر لاستقالة كوغلر، قد يكون تسريع عملية اختيار رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) القادم». وأضاف: «سيعمل هذا الشخص فعلياً رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في الظل قبل أن يتولى المنصب من باول».


مقالات ذات صلة

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا سيلتقي ترمب في الولايات المتحدة في الثالث من فبراير

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أنه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الثالث من فبراير في الولايات المتحدة، مؤكداً بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس إن التعاون بين البنك المركزي الأوروبي و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي مستمر بشكل طبيعي، مؤكداً دعمه القوي لمبدأ استقلالية البنوك المركزية.

وسُئل دي غيندوس، في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» نُشرت يوم الخميس، عما إذا كان البنك المركزي الأوروبي، في ظل محاولات إدارة ترمب لعزل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، سيستمر في الثقة بـ«الاحتياطي الفيدرالي» كشريك خلال أي أزمة مالية، فأكد: «أؤكد لكم أن تعاوننا مع (الاحتياطي الفيدرالي) يسير حتى الآن بشكل طبيعي، ويسير كالمعتاد»، وفق «رويترز».

وأضاف: «خطوط مقايضة العملات بين (الاحتياطي الفيدرالي) والبنوك المركزية الأخرى، وتوفير الدولارات، كلها عوامل إيجابية تعزز الاستقرار المالي على جانبي المحيط الأطلسي، ونعتقد أن هذا التعاون سيستمر».

يُذكر أن خط مقايضة العملات هو اتفاق بين بنكين مركزيين لتبادل العملات، يُمكّن البنك المركزي من الحصول على سيولة بالعملات الأجنبية من البنك المركزي المُصدر، لتوفيرها عادةً للبنوك التجارية المحلية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طلب البنك المركزي الأوروبي من مُقرضي منطقة اليورو الذين لديهم تعاملات كبيرة بالدولار تعزيز سيولتهم ورأس مالهم الاحتياطي لمواجهة أي ضغوط على الدولار الأميركي الناتجة عن تقلبات الإجراءات الأميركية السابقة.

وعقب البيان غير المسبوق الصادر هذا الأسبوع عن البنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية أخرى لدعم باول، أكد دي غيندوس مجدداً أن استقلالية البنك المركزي هي أفضل وسيلة للسيطرة على التضخم، قائلاً: «من المهم جداً أن يُطبق مبدأ استقلالية البنك المركزي على (الاحتياطي الفيدرالي) أيضاً».

ورداً على سؤال حول تقارير العام الماضي التي أشارت إلى مناقشات غير رسمية بين البنوك المركزية بشأن تجميع احتياطيات الدولار كبديل لآليات التمويل الاحتياطية التي يفرضها «الاحتياطي الفيدرالي»، لم يعلق دي غيندوس مباشرة، مكتفياً بالقول: «لم نناقش أي شيء في هذا الشأن، لا في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي ولا في مجلس الإدارة».

على صعيد آخر، أكد دي غيندوس، أن الضرائب المفروضة على البنوك يجب ألا تُضعف الإقراض أو تهدد الاستقرار المالي. وأضاف أن متطلبات رأس المال الحالية لا تُشكّل عائقاً أمام تقديم الائتمان من قبل المقرضين في منطقة اليورو.

وخلال كلمة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي في بروكسل، أوضح دي غيندوس أن تضييق الفجوة بين تقييمات البنوك الأميركية والأوروبية يعكس جودة الرقابة في أوروبا، واصفاً ذلك بأنه ميزة تنافسية يتعين على البنوك إدراكها والاعتراف بها.


الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء الدولية بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه شركة «منارة للمعادن»، مشدداً على أن كلامه قد اجتُزئ من سياقه، حيث كان يتحدَّث عن الخيارات المطروحة لتعظيم دور الشركة في سدِّ الفجوة لاحتياجات المملكة بالعمل مع «البرنامج الوطني للمعادن»، الذي صدرت الموافقة عليه مؤخراً.

وأوضح في تصريح صحافي، الخميس، أن الإعلانات المتعلقة بالقرارات الاستثمارية أو الهياكل المؤسسية لصندوق الاستثمارات العامة تصدر حصراً عبر قنواته الرسمية.

وقال: «إن صندوق الاستثمارات العامة يُعدّ المستثمر الأكبر في قطاع التعدين في المملكة، ومُمكّناً لجميع قيمة السلسلة فيه، ويؤدي دوراً محورياً لا غنى عنه في قيادة الاستثمارات الجريئة وطويلة الأجل التي تتطلبها هذه الصناعة المعقدة، والعلاقة بين منظومة الصناعة والثروة التعدينية والصندوق تكاملية؛ تهدف لترسيخ مكانة المملكة شريكاً موثوقاً في سلاسل الإمداد العالمية».

وأشار إلى إعلان الصندوق، ضمن فعاليات النسخة الخامسة لـ«مؤتمر التعدين الدولي»، توقيع الشروط الأولية مع شركة «البحر الأحمر للألمنيوم القابضة» لتطوير مجمع صناعي متكامل عالمي المستوى في مدينة ينبع الصناعية. وأوضح أن هذا المشروع الجديد يمثل ترجمةً عمليةً لتوجهات المملكة، إذ يستهدف توطين تقنيات الصهر المتقدمة، وبناء أحد أكبر مصانع الصب المستمر للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط لإنتاج منتجات عالية القيمة تعزِّز سلاسل الصناعة الوطنية، وتدعم مستهدفات «رؤية 2030» في جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المعدنية المتقدمة.

ونوّه بالدور الكبير الذي يؤديه الصندوق بما لديه من خبرات استثمارية وفنية وإدارية برهنت عليها استثماراته الناجحة، خصوصاً في دعم مسيرة النمو والتطور التي تشهدها شركة «معادن»، رائدة التعدين الوطني وإحدى أكبر شركات التعدين على الصعيد العالمي. واستدلّ بالإعلانات الكبرى التي أعلنتها الشركة في «مؤتمر التعدين الدولي»، التي تضمَّنت رغبتها في الاستثمار بمبلغ 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل، وخطط مضاعفة قطاعات الذهب والفوسفات 3 أضعاف خلال العقد المقبل ضمن استراتيجية طويلة الأمد، وكذلك مضاعفة قطاع الألمنيوم خلال 10 أعوام، مع حاجة الشركة لتوظيف 5 آلاف شخص بشكل مباشر خلال 5 أعوام؛ تكاملاً مع دور الشركات الوطنية في تنفيذ «رؤية 2030».

وأوضح أن هذه الإعلانات تأتي متزامنة مع الاستكشافات الكبيرة التي كشفتها الشركة مؤخراً، المتمثلة في إضافة أكثر من 7 ملايين أونصة أضيفت إلى موارد الذهب المعلنة في المملكة.

وأكمل الخريف أن صندوق الاستثمارات العامة أسهم في إعادة هيكلة قطاع الحديد والصلب في المملكة، وتعزيز مكانته بوصفه أحد أهم القطاعات التنموية والصناعية بالمملكة.

وأكد ختاماً أن المضي قدماً في المشروعات النوعيّة في قطاع التعدين والمعادن، بالتعاون الوثيق مع صندوق الاستثمارات العامة، يعكس عزم المملكة الأكيد على تحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وإيجاد بيئة استثمارية تتسم بالاستقرار والشفافية، قادرة على تلبية الطلب العالمي المتنامي على المعادن، ومواكبة التطلعات المستقبلية للصناعات الوطنية المستقبلية والمتقدمة.


السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

على هامش مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الخامسة، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقعت وزارة التعليم ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، اتفاقية تعاون لإطلاق مشروع الكلية السعودية للتعدين، لتمثل انطلاقة جديدة من «التعليم المنتج» القائم على ربط المخرجات بفرص الاستثمار، بما يخدم المنظومة ويدعم تنويع مصادر الدخل الوطني.

وقال وزير التعليم يوسف البنيان إن إطلاق الكلية ثمرة شراكة استراتيجية بين الوزارتين وجامعة الملك عبد العزيز، في إطار مستهدفات «رؤية 2030»، مؤكداً أن هذا الحراك المتسارع في التعليم الجامعي يستند إلى الدعم الكبير من الحكومة، ويعكس طموحاً لجعل المنظومة أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل.

وبيّن في كلمته ضمن فعاليات مؤتمر التعدين الدولي أن المبادرة تسهم في تأهيل كوادر وطنية متخصصة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لقيادة قطاع التعدين، وتعزز مكانة المملكة كمحور إقليمي وعالمي في هذه الصناعة.

وأضاف أن المبادرة تركز على رفع جودة المخرجات التعليمية وتكثيف البحث العلمي الموجَّه نحو الأولويات الوطنية ذات الأثر الاقتصادي، إلى جانب توسيع الشراكات الاستراتيجية محلياً ودولياً.

وأوضح البنيان أن قطاع التعليم الجامعي في المملكة يشهد تحولات شاملة وغير مسبوقة من خلال مبادرة ريادة الجامعات ضمن برنامج تنمية القدرات البشرية، الهادفة لبناء نموذج ريادي لمنظومة التعليم.