«الفاو»: نعمل على ضمان وصول غير مُقيّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: تضخم أسعار الغذاء يعمّق أزمة الجوع في العالم

أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
TT

«الفاو»: نعمل على ضمان وصول غير مُقيّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة

أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)

في وقت تغرق فيه غزة بجوع غير مسبوق بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة عليها، جاء تقرير خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة، ليشير إلى أن مناطق بأكملها، خصوصاً في أفريقيا وغرب آسيا، تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وارتفاع أسعار الغذاء، وتداعيات الأزمات المتراكمة.

التقرير الذي لم يُشر إلى ما يحصل في غزة -والصادر عن كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية- يحمل عنوان «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2025»، ويعرض واقعاً معقّداً من التقدم المحدود والتفاوت الواضح بين الدول.

يقول مدير قسم الاقتصاد الزراعي والغذائي في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ديفيد لابورد، لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج التقرير لم تتضمّن بيانات تفصيلية حول الأزمة الغذائية في غزة، وإنما يركز على الاتجاهات العالمية والإقليمية، ولا يقدم تحليلات تفصيلية.

لكنه أشار إلى أن منظمة «الفاو» تبذل جهوداً في غزة تشمل تقييم الأضرار، وإصدار تحذيرات عاجلة من خطر المجاعة، والدعوة إلى ضمان وصول غير مُقيّد للمساعدات الإنسانية، وتنفيذ برامج تجريبية محدودة لدعم إنتاج الغذاء رغم التقييد الشديد للموارد.

وكان مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أعلن أن «تجويع سكان غزة يجب أن ينتهي الآن». فيما حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن سوء التغذية في قطاع غزة بلغ «مستويات تنذر بالخطر».

وقدّم لابورد، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تقييماً لأبرز ما ورد في التقرير، متناولاً تضخم أسعار الغذاء، وآثارها المدمرة على الأطفال، والسياسات الوطنية التي أثبتت فاعليتها في احتواء الأزمة.

أزمات متداخلة

بين عامَي 2021 و2023، شهد العالم تضخماً في أسعار الغذاء هو الأعلى منذ عقود. ويشير التقرير إلى أن ما يُعرف بـ«العاصفة الكاملة»، أي التقاء جائحة «كوفيد-19»، والحرب في أوكرانيا، والصدمات المناخية، والزيادة الهائلة في أسعار الطاقة، كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع الكبير.

وحسب لابورد، فإن «حدوث هذه الأزمات بشكل منفرد لم يكن ليتسبّب في موجة التضخم العالمية التي شهدناها». فمع إعادة فتح الاقتصادات بعد الجائحة، بدأت أسعار الطاقة الارتفاع، ثم قفزت بشكل حاد مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأدت القيود التجارية، ونقص الإمدادات، وتضرر مناطق الإنتاج الرئيسية، وأسعار القمح والذرة وزيت دوّار الشمس والأسمدة، وهو ما أثر بشدة على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تعتمد على الأسواق العالمية، وأدى إلى زيادة أسعار الأغذية عالمياً بـ18 نقطة مئوية، وفق ما ذكره لابورد.

الجوع يتراجع... لكن التفاوت يتعمّق

يشير التقرير إلى أن عدد الجياع عالمياً بلغ 673 مليون شخص في 2024، مقارنة بـ688 مليوناً في 2023، مما يمثّل انخفاضاً طفيفاً. لكن هذا التحسّن يعود بالأساس إلى تغيّر البيانات الواردة من الهند وبعض دول أميركا اللاتينية، فيما استمرت معدلات الجوع في الارتفاع بأفريقيا وغرب آسيا.

وتضم أفريقيا وحدها أكثر من 307 ملايين شخص يعانون الجوع، مما يشكّل أكثر من 20 في المائة من سكان القارة. كما يعاني أكثر من 39 مليون شخص في غرب آسيا، أي نحو 12.7 في المائة من السكان، من الجوع المزمن، حيث يظهر الاتجاه العام تقدماً في بعض المناطق، لكنه يخفي تراجعاً في أخرى، خصوصاً تلك التي تواجه أزمات ممتدة ونزاعات.

ويتوقع التقرير وصول عدد من يعانون نقص التغذية إلى 512 مليون إنسان بحلول عام 2030، منهم 60 في المائة تقريباً في أفريقيا.

مزارعون في باكستان (الفاو)

تضخم الغذاء يضرب الأطفال

واحدة من أبرز الرسائل المهمة هي العلاقة المباشرة بين تضخم أسعار الغذاء وسوء تغذية الأطفال، ويصف لابورد هذا الأمر بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 10 في المائة يرتبط بزيادة تتراوح بين 2.7 و4.3 في المائة في حالات الهزال العام بين الأطفال دون الخامسة، وبزيادة تتراوح بين 4.8 و6.1 في المائة في حالات الهزال الشديد.

وأضاف أن الهزال حالة تهدد الحياة، وهي مؤشر على نقص تغذية حاد جداً. وعندما ترتفع الأسعار، تتحول الأسر إلى أطعمة أرخص وأقل قيمة غذائية، وهذا يؤثر مباشرة في صحة الأطفال.

ويحذّر التقرير من أن سوء التغذية في الطفولة المبكرة يمكن أن يؤدي إلى أضرار جسدية وإدراكية طويلة الأمد، تعوق النمو والتعليم والإنتاجية الاقتصادية في المستقبل.

تفاوت في القدرة على الصمود

رغم التحديات العالمية، لم تتأثر جميع الدول بالدرجة نفسها. فقد أظهرت بعض الدول قدرة أكبر على الصمود بفضل امتلاكها أنظمة حماية اجتماعية فعّالة، وسياسات تجارية مرنة، واستثمارات في البيانات والبنية التحتية. في المقابل، الدول التي اتخذت ضوابط أسعار صارمة، وتفاوتات هيكلية، مثل ضيق الحيز المالي، وضعف شبكات الأمان، والاعتماد الكبير على واردات الأغذية، شهدت تشوّهات في الأسواق وتدهوراً في الأمن الغذائي، وفقاً للابورد.

ويكشف التقرير عن أن الإجراءات الأكثر فاعلية شملت إعفاءات ضريبية مؤقتة على السلع الأساسية، وبرامج الحماية الاجتماعية (مثل التحويلات النقدية أو العينية) المعدلة لمراعاة التضخم، إلى جانب استثمارات طويلة الأجل في الزراعة واللوجيستيات والبحث والتطوير والتخزين والبنية التحتية للنقل.

خمس سنوات على 2030

أخيراً، ومع تبقّي خمس سنوات فقط لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، قال لابورد إن التقرير حدد ثماني أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، خصوصاً الأكثر تضرراً من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وهي: حماية الفئات السكانية الضعيفة، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، ومواءمة السياسات المالية والنقدية، والاستثمار في نظم غذائية وزراعية مرنة، وتحسين البيانات وشفافية الأسواق، وتجنّب السياسات المشوهة للسوق، والحفاظ على احتياطيات غذائية استراتيجية، ومعالجة التفاوتات الهيكلية.


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.