الأسهم العالمية تتقدم بعد اتفاق الاتحاد الأوروبي مع ترمب

مؤشر داكس الألماني للأسهم على لوحة النتائج في البورصة نهاية الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
مؤشر داكس الألماني للأسهم على لوحة النتائج في البورصة نهاية الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

الأسهم العالمية تتقدم بعد اتفاق الاتحاد الأوروبي مع ترمب

مؤشر داكس الألماني للأسهم على لوحة النتائج في البورصة نهاية الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
مؤشر داكس الألماني للأسهم على لوحة النتائج في البورصة نهاية الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

ارتفعت أسواق الأسهم في أوروبا وآسيا بشكل حاد يوم الاثنين بعد أن توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تجاري مع إدارة ترمب قبل الموعد النهائي لهذا الأسبوع.

وارتفعت العقود الآجلة الأميركية وأسعار النفط قبل المحادثات التجارية في استوكهولم بين المسؤولين الأميركيين والصينيين.

أداء الأسواق الأوروبية

صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.6 في المائة إلى 24359.81 نقطة، بينما تقدم مؤشر كاك 40 في باريس 0.8 في المائة إلى 7900.48 نقطة. وارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني 0.3 في المائة إلى 9148.34 نقطة.

ينص الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والرئيس الأميركي دونالد ترمب على فرض رسوم جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة. قبل أن يبدأ ترمب في زيادة التعريفات، كان المستوى 1 في المائة.

جاء الإعلان عن الاتفاق بعد أن التقى ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لفترة وجيزة في ملعب الغولف الخاص بالرئيس في تيرنبيري باسكوتلندا. ويجنب هذا الاتفاق فرض رسوم استيراد أعلى بكثير على الجانبين، والتي كان من الممكن أن تحدث صدمات في الاقتصادات حول العالم.

أداء الأسواق الآسيوية

خسر مؤشر نيكاي 225 في طوكيو 1.1 في المائة ليصل إلى 40998.27 نقطة بعد ظهور شكوك حول ما ينطوي عليه بالضبط الهدنة التجارية التي تمت الأسبوع الماضي بين اليابان وترمب، خاصة تعهد اليابان باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أصرّ على عدم الكشف عن هويته لتفصيل شروط المحادثات، إن شروط الصفقة لا تزال قيد التفاوض ولم يتم إضفاء الطابع الرسمي على أي شيء كتابياً. واقترح المسؤول أن الهدف هو أن يقوم صندوق بقيمة 550 مليار دولار باستثمارات بتوجيه من ترمب.

ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 0.7 في المائة إلى 25563.32 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب 0.1 في المائة إلى 3597.94 نقطة.1 وارتفع مؤشر تايوان تاي إكس 0.2 في المائة.

أشخاص يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكي الياباني في شركة أوراق مالية يوم الجمعة (أ.ب)

قالت شركة سي كيه هاتشيسون، وهي تكتل في هونغ كونغ يبيع مواني في قناة بنما، إنها قد تسعى إلى ضم مستثمر صيني إلى كونسورتيوم المشترين، في خطوة قد ترضي بكين ولكنها قد تجلب أيضاً المزيد من التدقيق الأميركي لصفقة محفوفة بالمخاطر الجيوسياسية. وتراجعت أسهم سي كيه هاتشيسون 0.6 في المائة يوم الاثنين في هونغ كونغ.

في أماكن أخرى في آسيا، صعد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 0.4 في المائة إلى 3209.52 نقطة، بينما ارتفع مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي 0.4 في المائة إلى 8697.70 نقطة. وتراجع مؤشر سينسكس الهندي 0.3 في المائة.

أغلقت الأسواق في تايلاند بسبب عطلة.

أداء الأسواق الأميركية ونتائج الشركات

يوم الجمعة، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4 في المائة إلى 6388.64 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق للمرة الخامسة في أسبوع. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.5 في المائة إلى 44901.92 نقطة، بينما أضاف مؤشر ناسداك المركب 0.2 في المائة، ليغلق عند 21108.32 نقطة متجاوزاً رقمه القياسي الخاص.

قفزت شركة ديكرز، الشركة المصنعة لأحذية Ugg وHoka، بنسبة 11.3 في المائة بعد الإعلان عن أرباح وإيرادات أقوى للربيع مما توقعه المحللون. وكان نموها قوياً بشكل خاص خارج الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 50 في المائة تقريباً.

لكن سهم إنتل تراجع 8.5 في المائة بعد إعلانها عن خسارة في الربع الأخير، بينما كان المحللون يتوقعون تحقيق أرباح. وقالت شركة صناعة الرقائق المتعثرة أيضاً إنها ستخفض آلاف الوظائف وستلغي نفقات أخرى في محاولة لتغيير حظوظها. تخلفت إنتل، التي ساعدت في إطلاق وادي السيليكون كمركز للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، عن منافسيها مثل «إنفيديا» و«إي إم دي» في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

تتعرض الشركات لضغوط لتحقيق نمو قوي في الأرباح لتبرير المكاسب الكبيرة في أسعار أسهمها، والتي ارتفعت إلى أرقام قياسية متتالية في الأسابيع الأخيرة.

آمال تجارية واجتماع الفيدرالي

ارتفعت وول ستريت بقوة على آمال بأن يتوصل ترمب إلى اتفاقات تجارية مع دول أخرى من شأنها تخفيض الرسوم الجمركية المقترحة، إلى جانب المخاطر التي قد تسبب ركوداً وارتفاعاً في التضخم. أعلن ترمب مؤخراً عن صفقات مع اليابان والفلبين، ويقترب الموعد النهائي الكبير التالي يوم الجمعة 1 أغسطس (آب).

بصرف النظر عن المحادثات التجارية، سيشهد هذا الأسبوع أيضاً اجتماعاً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. حث ترمب مرة أخرى يوم الخميس الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، وهو ما أشار ضمنياً إلى أنه يمكن أن يوفر على الحكومة الأميركية أموالاً في سداد ديونها.

قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إنه ينتظر المزيد من البيانات حول كيفية تأثير تعريفات ترمب على الاقتصاد والتضخم قبل اتخاذ أي خطوة. التوقعات المنتشرة في وول ستريت هي أن «الاحتياطي الفيدرالي» سينتظر حتى سبتمبر (أيلول) لاستئناف خفض أسعار الفائدة.

أسعار النفط والعملات

في تعاملات أخرى في وقت مبكر من يوم الاثنين، ارتفع سعر خام النفط الأميركي القياسي 40 سنتاً إلى 65.56 دولار للبرميل. وأضاف خام برنت، المعيار الدولي، 40 سنتاً ليبلغ 68.06 دولار للبرميل.

ارتفع الدولار إلى 147.85 ين ياباني من 147.71 ين. وتراجع اليورو إلى 1.1719 دولار من 1.1758 دولار.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

تدرس دول آسيوية إعادة تفعيل سياسات العمل عن بُعد وبرامج التحفيز التي طُبّقت خلال جائحة «كوفيد-19»؛ في محاولة عاجلة لاحتواء تداعيات نقص الوقود العالمي الناجم عن الحرب مع إيران.

وتجد آسيا نفسها في قلب أزمة الطاقة، إذ تعتمد على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الخام التي تَعبر مضيق هرمز، والذي بات شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما يهدد أمن الإمدادات في المنطقة، وفق «رويترز».

ورغم أن أياً من الدول لم يُفعّل بعدُ سياسات العمل من المنزل، فإن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة على طاولة صُناع القرار. في هذا السياق، قال وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم سونغ-هوان إن العمل عن بُعد «فكرة جيدة»؛ في إشارة إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية.

كانت الوكالة قد أقرّت سحباً قياسياً يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، إلى جانب طرح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها تقليل السفر الجوي وتشجيع العمل من المنزل.

وجدّد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، هذه الدعوات، خلال مؤتمر في سيدني، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثبتت فاعلية هذه الإجراءات، حيث ساعدت الدول الأوروبية على تجاوز أزمة الطاقة مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

وفي إطار جهود الترشيد، أطلقت كوريا الجنوبية حملة وطنية تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، عبر تقليل مدة الاستحمام، وشحن الأجهزة خلال النهار، وتأجيل استخدام بعض الأدوات المنزلية إلى عطلات نهاية الأسبوع. وأكد الوزير كيم أن الحكومة ستتشاور مع الجهات المعنية للنظر بجدية في اعتماد العمل عن بُعد.

في المقابل، اتخذت الفلبين خطوات عملية عبر تقليص أسبوع العمل في بعض الدوائر الحكومية، بالتوازي مع إعلان الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، محذراً من «خطر وشيك» يهدد إمدادات البلاد.

كما أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين، مع التوسع في العمل عن بُعد للموظفين، في حين أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية بهدف إطالة عمر مخزون الوقود.

أما في سنغافورة فقد دعت السلطات الأفراد والشركات إلى تبنّي حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يشمل استخدام الأجهزة الموفّرة، والتحول إلى المركبات الكهربائية، ورفع درجات حرارة التكييف.

وفي تايلاند، وجّه رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول القطاع الحكومي إلى تعليق الرحلات الخارجية، وضبط درجات حرارة التكييف فوق 25 درجة مئوية، وتقليل المظاهر الرسمية، واستخدام السلالم بدل المصاعد، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.

إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة

ومع ازدياد الضغوط على الأُسر، اتجهت حكومات عدة إلى إطلاق حُزم دعم للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

ففي اليابان، تعتزم الحكومة استخدام 800 مليار ين (نحو 5 مليارات دولار) من الاحتياطات لتمويل دعم يهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة قد تصل إلى 300 مليار ين شهرياً.

وفي نيوزيلندا، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً للأُسر ذات الدخل المنخفض، ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف وقْع صدمة أسعار الوقود.

وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن هذه الأُسر ستكون الأكثر تضرراً من الارتفاع العالمي بأسعار الطاقة، مؤكدة أن الدعم يأتي في توقيت حاسم.

وفي أستراليا، أدى الشراء بدافع الذعر ونقص الإمدادات إلى نفاد الوقود من مئات المحطات، خاصة في المناطق النائية، ما دفع الحكومة إلى تقديم مشروع قانون لتشديد العقوبات على التلاعب بالأسعار.

كما لجأت عدة دول آسيوية إلى السحب من احتياطاتها المحلية من الوقود، إلى جانب تخفيف مؤقت لمعايير الجودة؛ في محاولة لتعزيز الإمدادات بالأسواق.

معضلة السياسات النقدية

وعلى خلاف ما حدث خلال الجائحة، لا تتجه البنوك المركزية، هذه المرة، نحو التيسير النقدي، بل تجد نفسها أمام ضغوط تدفعها نحو التشديد.

ففي حين شهدت فترة «كوفيد» انهياراً في الطلب استدعى حُزم تحفيز ضخمة، يواجه الاقتصاد العالمي، اليوم، صدمة عرض ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يغذّي التضخم ويُضعف النمو في آن واحد.

في هذا السياق، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، مشيراً إلى أن مخاطر الطاقة تُشكل عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، وهو ما دفعه إلى أعلى مستوى للفائدة خلال عشرة أشهر.

كما يتوقع المستثمرون أن يتجه كل من اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً إضافية مع تراجع عملاتها أمام الدولار.

وترى جينيفر ماكيون، كبيرة الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن البنوك المركزية تُواجه معضلة تقليدية عند ارتفاع أسعار النفط، حيث يتسارع التضخم في مقابل تباطؤ النمو.

وأضافت أن الاستجابة المُثلى تعتمد على طبيعة صدمة الأسعار ومدى استمرارها، فضلاً عن تأثيرها على توقعات التضخم، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة الراهنة.


الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.