استثمارات سعودية تعيد سوريا إلى خريطة المشهد الاقتصادي العالمي

توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بـ6.4 مليار دولار

الرئيس السوري أحمد الشرع بجانب وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح وعدد من المسؤولين في المنتدى (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع بجانب وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح وعدد من المسؤولين في المنتدى (الشرق الأوسط)
TT

استثمارات سعودية تعيد سوريا إلى خريطة المشهد الاقتصادي العالمي

الرئيس السوري أحمد الشرع بجانب وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح وعدد من المسؤولين في المنتدى (الشرق الأوسط)
الرئيس السوري أحمد الشرع بجانب وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح وعدد من المسؤولين في المنتدى (الشرق الأوسط)

بحضور حشد كبير من رجال الأعمال آتين من السعودية إلى دمشق، بتوجيه من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومع عقد «منتدى الاستثمار السوري - السعودي 2025»، الذي شهد توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تصل إلى 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، باتت نيات المملكة واضحة لإعادة سوريا إلى خريطة المشهد الاقتصادي إقليمياً ودولياً، بعد أن صرح عدد من المسؤولين السعوديين بأن هذه الخطوة ستكون نقطة انطلاقة لتدفق الاستثمارات إلى البلاد بهدف النهوض باقتصادها في المرحلة المقبلة، والقيام بتحالفات استثمارية دولية لجذب الاستثمار إلى سوريا.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، خلال كلمته في افتتاح المنتدى، الذي انعقد في قصر الشعب بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، أن الأمير محمد بن سلمان وجَّه بتأسيس مجلس أعمال سعودي-سوري بشكل عاجل، على أن تكون عضوية ورئاسة هذا المجلس على أعلى المستويات من رجال وقادة الأعمال، ليكون بذلك القطاع الخاص السعودي هو الشريك الأول لسوريا في هذه المرحلة.

وأوضح الفالح أن هذه الخطوة تعكس حرص المملكة على تطوير الاستثمارات في سوريا، مشيراً إلى أن العلاقات بين المملكة وسوريا ليست وليدة اللحظة، بل هي ممتدة وراسخة منذ أزمنة بعيدة، مشيراً إلى أن المنتدى الاستثماري المنعقد حالياً لا يهدف إلى بناء جسور جديدة بقدر ما هو تعبير عن روابط متجذرة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.

القطاعات المستهدفة

وأبان الفالح أن بلاد الشام وجزيرة العرب شكّلتا عبر العصور محورين حيويين في منظومة التجارة العالمية، عبر طريق الحرير والبخور والبهارات الممتدة من شرق العالم إلى غربه، مضيفاً أن المملكة وسوريا ظلّتا على مدى العقود الماضية وجهين لعملة اقتصادية واجتماعية وسياسية واحدة، إذ شكّلت دمشق مركزاً مفضلاً للأسر السعودية التي امتهنت التجارة عبر الأجيال.

الوزير الفالح متحدثاً للحضور في كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

ونوّه الوزير بأن الزيارة الحالية تعبّر عن حرص المملكة على تطوير علاقاتها مع سوريا، لا سيما في شقها الاقتصادي والاستثماري، حيث يشهد المنتدى حضور أكثر من 20 جهة حكومية، إلى جانب أكثر من 100 شركة رائدة من القطاع الخاص، منها شركات دولية لها استثمارات ممتدة عبر القارات.

وأكد أن هذه الشركات بصدد الدخول إلى السوق السورية في مجالات حيوية تشمل الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، والعقارات، والخدمات المالية، والصحة، والزراعة، والاتصالات وتقنية المعلومات، والمقاولات، والتعليم، وغيرها.

وكشف توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تقارب 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار)، معلناً أنه سيتم إنشاء مصانع جديدة للأسمنت في سوريا.

وأشار الفالح إلى أن السعودية فتحت المجال للقطاع الخاص لزيارة سوريا واستكشاف الفرص الاستثمارية، مبيناً أن العديد من المستثمرين السعوديين باتوا يبادرون فعلياً في هذا الاتجاه دون الحاجة إلى توجيه مباشر، مؤكداً على دعم الحكومة لهم وتمكينهم.

كما تطرق الفالح إلى الخطوات الجريئة والإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية لتحسين مناخ الاستثمار، وفي مقدمتها تعديل قانون الاستثمار بتاريخ 24 يونيو (حزيران) من العام الحالي، والذي منح المستثمرين مزيداً من الضمانات والحوافز، وعزز مستويات الشفافية، وأسهم في تسهيل الإجراءات الاستثمارية، مما يهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.

حضور عدد من رجال الأعمال السعوديين والسوريين خلال المنتدى (الشرق الأوسط)

التكامل الاقتصادي

وكان وزير الصناعة السوري نضال الشعار، قد أعلن في كلمة له في افتتاح المنتدى، أن زيارة الوفد السعودي تأتي في وقت بالغ الأهمية. وأكد أن العلاقات الأخوية والتاريخ المشترك بين سوريا والسعودية يشكِّلان أساساً متيناً لانطلاقة جديدة نحو شراكات استراتيجية فعالة، تُسهم في خدمة المصالح العليا للشعبين، وتفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتنمية والتكامل الاقتصادي.

وطبقاً للوزير الشعار، فإن الزيارة الحالية للوفد السعودي تجسِّد روح التعاون العربي، وتعزِّز قيم الأخوة والعمل المشترك، مشيراً إلى أن سوريا تنظر بتفاؤل كبير إلى ما تحمله المرحلة المقبلة من فرص واعدة في مختلف المجالات.

ولفت إلى التزام الحكومة السورية بتعزيز بيئة الاستثمار، وتوفير كل التسهيلات، والدعم اللازم للمستثمرين، مؤكداً على المضي قدماً في دعم هذا المسار لما فيه من تحقيق للمصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة للشعبَين والبلدَين.

جلسة وزارية

من ناحية أخرى، أقيم خلال «منتدى الاستثمار السوري-السعودي 2025»، جلسة وزارية بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين من البلدين.

وأفاد الفالح، خلال الجلسة، بأن سوريا الجديدة لديها الرغبة الجارفة للاستثمار واكتشاف الفرص في البلاد، مؤكداً أن هذا الإقبال والحضور اليوم في المنتدى والإعلان عن الاستثمارات ستتبعه موجات من المشروعات المقبلة.

وتابع الفالح: «عندنا ثقة بأن السوريين سينهضون باقتصاد البلاد، والضمانات والشفافية مهمة، وهي عوامل مشجعة للاستثمار، والمنتدى اليوم سيكون شرارة استثمارات قادمة إلى دمشق».

من جانبه، أوضح وزير الاقتصاد السوري، محمد الشعار، أنه منذ عقود والبلاد تنتظر هذه اللحظة للبدء في المشوار الحقيقي مع السعودية، «وحرمنا من هذه العلاقة منذ 60 سنة لمصالح شخصية من طرف سوريا»، مبيناً أن الدولة ماضية نحو التطور بخبرات السعودية التي حققت نقلات كبرى نوعية في عدد من المجالات.

جانب من منتدى الاستثمار السوري - السعودي في دمشق (الشرق الأوسط)

اعتماد اتفاقية سعودية

وزاد الشعار بأن كل مشروع استثماري يمر بثلاث خطوات، الأولى هي استكشاف الفرص الاستثمارية، والثانية ترتكز على التشاور ما بين المستثمرين، وهذا ما حصل في ضمن هذه الرحلة وما قبلها. أما الثالثة، فهي اتخاذ قرار استثماري وتوقيع الاتفاقية لكي يبدأ التنفيذ الذي يمر بمراحل مختلفة حسب كل مشروع.

واستطرد قائلاً: «سوف نؤمن البيئة الاستثمارية وبالتالي الحماية جاءت من خلال الإعلان الدستوري، وقانون الاستثمار، وغيرهما، إلى جانب اتفاقية حماية الاستثمارات الأجنبية وهي اتفاقية طورتها المملكة بوصف أنها نموذج يحتذى به، وأن دمشق ستعتمد هذه الاتفاقية».

جانب من الاتفاقيات المبرمة خلال منتدى الاستثمار السوري- السعودي (الشرق الأوسط)

بدوره، كشف وزير السياحة السوري، مازن الصالحاني، عن تجهيز فنادق ومنتجعات جديدة من فئات الخمس والأربع نجوم، وإطلاق موقع رسمي جديد للوزارة لكي يطَّلع عليها المستثمرون وتسهيل الإجراءات كافة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على كل المواقع الأثرية والتراثية الجاذبة للمستثمرين والسياح.

وتحدث عن وجود سياحة استثمارية وهي فئة جديدة، وقدوم الكثير من المستثمرين إلى سوريا للبحث عن فرص استثمارية، بالإضافة إلى سياحة رجوع السوريين، الذين هاجروا وقت الحرب، لإعادة النظر إلى ممتلكاتهم واستثماراتهم السابقة «ونحن معهم لدعمهم».

وأكمل: «في كل مشروع استثماري هناك توجه لإشراك المجتمعات المحلية في عملية البناء وهذه الرؤية التي نطلق منها».

شراكة استراتيجية

أما رئيس مجلس الأعمال السعودي السوري، محمد أبو نيان، فقد أشار إلى تحركات بلاده لبناء تحالفات عالمية للاستثمار في سوريا، موضحاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد أفصح عن نظرتها الشمولية المهمة في الجانب الاقتصادي، وبعث برسالة طمأنة للتركيز على هذا الجانب، ليكون ركيزة أساسية لنموذج سوريا الجديدة.

وأضاف أن السعودية تشهد تطورات في النهضة الاقتصادية، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً في الحراك الاقتصادي، لافتاً إلى أن هذا النموذج سيطبق أيضاً في سوريا.

ووفق أبو نيان، فإن المستثمرين القادمين من المملكة هم «شركاء وليسوا تجاراً، وينظرون إلى شراكة اقتصادية استراتيجية، وأن المملكة ستقود تحالفات عالمية للاستثمار في سوريا».

من ناحيته، أفصح مدير عام هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، عن نية بلاده العمل يداً بيد مع السعودية، وأن المهمة الحالية حماية المستثمر وبعض الطمأنينية لرجال الأعمال.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

من ناحية أخرى، أعلن الفالح، خلال المنتدى، توقيع اتفاقيات في قطاع البنية التحتية والتطوير العقاري بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، من بينها إنشاء 3 مصانع جديدة للأسمنت في سوريا بتمويل سعودي، تهدف إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي وتأمين المواد الأساسية للبناء.

ولفت إلى انطلاق تعاون مهم في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بين وزارة الاتصالات السورية وشركات سعودية كبرى، منها «إس تي سي» و«علم» وغيرهما، بهدف تطوير البنية الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وبناء أنظمة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والبرمجة، وإنشاء أكاديميات تعليمية متخصصة. وتُقدّر قيمة الاتفاقيات في هذا القطاع بنحو 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار).

وفي قطاع الزراعة، أشار الفالح إلى أن سوريا تمتلك إمكانات واعدة، مؤكداً تطلع السعودية للعمل مع الجانب السوري على تطوير مشروعات مشتركة في الزراعة الحديثة، وإنتاج الحبوب والمنتجات العضوية، وسلاسل الإمداد الغذائي، إلى جانب تبادل المعرفة والتقنيات الزراعية، وإقامة مزارع نموذجية وصناعات تحويلية.

أما في قطاع الخدمات المالية، فأوضح أن المنتدى سيشهد توقيع مذكرة تفاهم بين «مجموعة تداول السعودية» - التي تدير أكبر سوق مالية في الشرق الأوسط - وسوق دمشق للأوراق المالية، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التقنية المالية، والإدراج المزدوج، وتبادل البيانات، وإطلاق صناديق استثمارية جديدة، مما يُشكّل حافزاً قوياً لجذب رؤوس الأموال نحو السوق السورية.

وكان الفالح قد وضع حجر الأساس لمشروع «برج الجوهرة»، في منطقة البحصة بالعاصمة السورية دمشق، الذي يتكون من 32 طابقاً، وبمساحة 25 ألف متر مربع، وبتكلفة إجمالية تقدر بنحو 100 مليون دولار (375 مليون ريال)، بحضور وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار.


مقالات ذات صلة

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

«اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

وقّعت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية في المنطقة، تعاوناً استراتيجياً لمدة 3 سنوات مع «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً إلى الحضور في الاجتماع الوزاري (الشرق الأوسط)

السعودية... تحفيز العمل الجماعي لتنمية إمدادات المعادن وخلق فرص للأجيال الجديدة

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، عقدت السعودية الطاولة المستديرة الوزارية الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي، في الرياض، يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

زينب علي (الرياض )
خاص وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال المؤتمر الصحافي رداً على سؤال صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الخريّف لـ«الشرق الأوسط»: جهود سعودية تدفع رؤوس الأموال إلى الاستثمار في التعدين

أشار وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، إلى جهود المملكة لدفع المستثمرين حول العالم إلى إعادة النظر في أهمية الاستثمار في التعدين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد جانب من اجتماع الخريّف مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بي واي دي» وانغ شوان فو مع عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)

السعودية و«بي واي دي» تبحثان آليات نقل التقنية والتصنيع المحلي

عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، اجتماعاً مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بي واي دي» الصينية، وانغ شوان فو، بحث الفرص المشتركة لتصنيع السيارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
TT

مسودة قانون لتنظيم سوق العملات الرقمية يكشف عنها الكونغرس الأميركي

رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)
رسم توضيحي لتمثيلات العملات الرقمية (رويترز)

كشف أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت متأخر من ليل الاثنين، عن مسودة تشريع تهدف إلى إنشاء إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية؛ مما سيوفر وضوحاً قانونياً للقطاع المزدهر ويعزز اعتماد الأصول الرقمية في حال إقراره.

ولطالما طالب قطاع العملات الرقمية بمثل هذا التشريع، مؤكداً أنه ضروري لمستقبل الأصول الرقمية في الولايات المتحدة وحل المشكلات المزمنة التي تواجه الشركات في هذا المجال، وفق «رويترز».

ويحدد مشروع القانون متى تُصنَّف رموز العملات الرقمية بوصفها أوراقاً مالية أو سلعاً أو غير ذلك، ويمنح «هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية» - الجهة التنظيمية المفضلة لدى القطاع على عكس «هيئة الأوراق المالية» والبورصات الأميركية - سلطة مراقبة أسواق العملات الرقمية الفورية.

كما يوفر مشروع القانون إطاراً تنظيمياً فيدرالياً للعملات الرقمية المستقرة المرتبطة بالدولار، وهو ما لطالما سعى إليه القطاع المصرفي.

ودعت جماعات الضغط المصرفية الكونغرس إلى سد ثغرة في مشروع القانون قد تجعل الوسطاء يدفعون فوائد على العملات المستقرة، عادّةً أن ذلك قد يؤدي إلى هروب الودائع من النظام المصرفي ويهدد الاستقرار المالي.

من جانبها، أكدت شركات العملات الرقمية أن منع الأطراف الثالثة، مثل منصات التداول، من دفع فوائد على العملات المستقرة يُعد ممارسة منافية للمنافسة.

ويحظر مشروع القانون على شركات العملات الرقمية دفع فوائد للمستهلكين لمجرد حيازتهم عملة مستقرة، لكنه يسمح بدفع مكافآت أو حوافز مقابل أنشطة محددة، مثل إرسال دفعات مالية أو المشاركة في برامج ولاء.

وستلزم «هيئة الأوراق المالية» و«البورصات» و«هيئة تداول السلع الآجلة» الشركات بالكشف بوضوح عن المكافآت المدفوعة مقابل استخدام العملات المستقرة.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد حصل على تمويل من قطاع العملات الرقمية، متعهداً بأن يكون «رئيساً للعملات المشفرة»، وأسهمت مشروعات عائلته في دفع القطاع نحو التيار الرئيسي.

كما أنفق القطاع بكثافة خلال انتخابات 2024 لدعم المرشحين المؤيدين للعملات المشفرة على أمل تمرير مشروع القانون التاريخي.

وقد أقر مجلس النواب النسخة الخاصة به من المشروع في يوليو (تموز) الماضي، لكن المفاوضات في مجلس الشيوخ تعثرت العام الماضي؛ بسبب انقسام المشرعين بشأن بنود مكافحة غسل الأموال ومتطلبات منصات التمويل اللامركزي، التي تسمح للمستخدمين بشراء وبيع الرموز دون وسيط، وفقاً لمصادر مطلعة.

ومع تحول تركيز الكونغرس نحو انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي قد يفوز فيها الديمقراطيون بمجلس النواب، يشكك بعض جماعات الضغط في إمكانية إقرار «مشروع قانون هيكلة سوق العملات المشفرة»، فيما يرى مسؤولون تنفيذيون في القطاع أن ذلك قد يضطر الشركات إلى الاعتماد على توجيهات تنظيمية قد تلغَى في ظل إدارة مستقبلية.


ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)
باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)
TT

ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)
باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، واصفاً إياه بـ«المتأخر دائماً»، وذلك فور صدور بيانات التضخم التي أظهرت تباطؤاً في وتيرة ارتفاع الأسعار بالولايات المتحدة.

وفي تعليق نُشر عبر حسابه الخاص على «سوشيال تروث»، دعا ترمب «الاحتياطي الفيدرالي» إلى إجراء خفض «ملموس» وفوري لأسعار الفائدة، معتبراً أن الأرقام الحالية تمنح الضوء الأخضر لهذا الإجراء.

وقال ترمب: «لقد صدرت للتو أرقام تضخم رائعة (منخفضة!) للولايات المتحدة. هذا يعني أن جيروم (المتأخر دائماً) يجب أن يخفض أسعار الفائدة بشكل ملموس!».

وحذَّر ترمب من أن تقاعس باول عن اتخاذ هذه الخطوة سيؤكد استمراره في نهج التأخر عن مواكبة الدورة الاقتصادية. كما أشاد الرئيس الأميركي ببيانات النمو الاقتصادي الأخيرة، ناسباً الفضل في ذلك إلى سياساته الجمركية؛ حيث ختم تعليقه قائلاً: «شكراً للتعريفات الجمركية!».

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس؛ حيث يراقب المستثمرون من كثب اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في نهاية يناير (كانون الثاني)، وسط ضغوط سياسية غير مسبوقة وتحقيقات جنائية تلاحق باول، وهو ما يراه الأخير محاولة للتدقيق في استقلالية القرار النقدي الأميركي.


في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط
TT

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

أعلنت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية متعددة المنصات في المنطقة، توقيع تعاون استراتيجي لمدة ثلاث سنوات مع «ناسداك»، يهدف إلى توفير بيانات لحظية وحصرية حول سوق الأسهم الأميركية للمستثمرين وصنّاع القرار في الشرق الأوسط.

وبموجب هذا التعاون، تحصل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على حق الوصول إلى منتج البيانات الرسمي لـ«ناسداك» Nasdaq Last Sale (NLS)، الذي يوفّر تحديثات فورية لآخر الصفقات المنفّذة، إلى جانب مؤشرات وتحليلات محسوبة عبر أبرز البورصات الأميركية، مباشرة من مركز سوق «ناسداك». ويُسهم ذلك في تعزيز شفافية الأسواق، وترسيخ السرد الإخباري القائم على البيانات، وتقديم قراءة أعمق ودقيقة لحركة الأسواق العالمية، وفق بيان.

وذكر البيان أنه مع النمو المتزايد في قاعدة المستثمرين في المنطقة، وباعتبار «ناسداك» إحدى الوجهات الأساسية للمستثمرين العرب والإقليميين، فإن «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» ترسّخ دورها كمصدر موثوق للتحديثات المالية الدقيقة والفورية، من خلال دمج بيانات الـNLS ضمن منصاتها الرقمية، وتغطيات الأسواق المباشرة، ومنظومتها المتكاملة للبيانات.

وأوضح البيان أن هذا التعاون يأتي استكمالاً لما بنته «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» من حضور راسخ في المشهد الإعلامي المالي، مستندة إلى شراكتها مع «بلومبرغ ميديا»، وما توفّره من خبرات عالمية، وانتشار واسع، وقدرات متقدمة في الوصول إلى البيانات والتحليلات.

ويعزّز التعاون مع «ناسداك» هذا المسار، مؤكداً التزام «الشرق» بتقديم محتوى مالي موثوق، واضح، ومدعوم بالبيانات، ومتاح للجمهور عبر مختلف المنصات الرقمية والاجتماعية ومنصات البث.

وقال الدكتور نبيل الخطيب، المدير العام لشبكة «الشرق» الإخبارية: «منذ انطلاق (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) قبل خمسة أعوام، كان الجمهور ولا يزال محور كل ما نقدّمه. نحرص على فهم احتياجاته، وتقديم بيانات ومحتوى يدعمان اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً واستنارة».

وأضاف: «مع تنامي الاهتمام الإقليمي بالأسواق العالمية، يمثّل تعاوننا مع (ناسداك) خطوة استراتيجية تتيح لجمهورنا رؤية أوضح وأكثر شمولاً لحركة الأسواق الدولية. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نواصل تمكين المستثمرين بمعلومات لحظية وشفافة، تعكس واقع الأسواق العالمية المتغيرة، وتدعم التواصل الفعلي مع المشهد الاستثماري العالمي».

من جانبه، قال متحدث باسم «ناسداك»: «يسعدنا التعاون مع (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) لتوسيع نطاق الوصول إلى بيانات عالية الجودة حول سوق الأسهم الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نهدف إلى تعزيز الشفافية، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، والمساهمة في بناء منظومة استثمارية عالمية أكثر ترابطاً».