الصين تسابق الزمن لتحقيق هدف «الصلب الأخضر»

تحتاج إلى خفض الإنتاج التقليدي بأكثر من 90 مليون طن من أجل هدف «إزالة الكربون»

أنابيب من الصلب في انتظار الشحن بميناء لونغكو شرق الصين (أ.ب)
أنابيب من الصلب في انتظار الشحن بميناء لونغكو شرق الصين (أ.ب)
TT

الصين تسابق الزمن لتحقيق هدف «الصلب الأخضر»

أنابيب من الصلب في انتظار الشحن بميناء لونغكو شرق الصين (أ.ب)
أنابيب من الصلب في انتظار الشحن بميناء لونغكو شرق الصين (أ.ب)

في ظل التزاماتها المناخية، تواجه الصين تحدياً حاسماً في قطاع صناعة الصلب؛ إذ بات لزاماً عليها خفض إنتاجها من الصلب المعتمد على الفحم بأكثر من 90 مليون طن متري مقارنة بعام 2024، وذلك لتحقيق هدف إزالة الكربون هذا العام، وفق تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في هلسنكي.

تحول حتمي

صناعة الصلب مسؤولة عن نحو 8 في المائة من الانبعاثات الكربونية العالمية، وتنتج الصين أكثر من نصف الإنتاج العالمي، مما يضعها في موقع حرج أمام تحديات المناخ. ويؤكد التقرير أن تحقيق هدف إنتاج 15 في المائة من الصلب عبر أفران القوس الكهربائي في عام 2025 قد يُسهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 160 مليون طن، وهو ما يعادل تقريباً البصمة الكربونية الكاملة لقطاع الصلب في الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أهميته البيئية، لا يزال استخدام أفران القوس الكهربائي في الصين متأخراً مقارنة بالدول الكبرى. ففي حين تبلغ الحصة العالمية نحو 30 في المائة، تصل النسبة في الولايات المتحدة إلى 71.8 في المائة، وفي الهند 58.8 في المائة، وفي اليابان 26.2 في المائة فقط. أما في الصين فقد انخفض معدل استخدام هذه الأفران من 58.9 في المائة عام 2021 إلى 48.6 في المائة في النصف الأول من 2025، مقابل ارتفاع في استخدام أفران الصهر التقليدية التي تعمل بالفحم.

تحديات هيكلية وسوقية

أنتجت الصين في عام 2024 أكثر من مليار طن من الفولاذ الخام؛ 90 في المائة منها تم عبر أفران الصهر العالية. ويعاني القطاع من فائض الطاقة الإنتاجية، مما أدى إلى انخفاض الأسعار محلياً ودفع دولاً كثيرة إلى اتخاذ تدابير حمائية تجاه واردات الصلب الصينية. وعلى الرغم من كون أفران القوس الكهربائي أنظف بيئياً، فإنها تواجه عراقيل جدية تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة، وتقلب إمدادات الخردة، وتصاعد الخسائر التشغيلية.

وأشارت المحللة في المركز البحثي، بليندا شايب، إلى أن «استراتيجيةً موثوقةً للحد من الإنتاج كثيف الانبعاثات والسيطرة على الطاقة الإنتاجية الفائضة لن تُعالج المشكلات الهيكلية للقطاع فحسب، وإنما ستُخفف أيضاً من التوترات العالمية». وهذا التصريح يعكس الحاجة الملحة لإصلاحات عميقة تشمل السياسات الصناعية والطاقة، لتوفير بيئة أكثر تنافسية ومرونة لصناعة الصلب النظيفة.

وتبدو الصين أمام مفترق طرق، وعليها الاختيار إما المضي قدماً في خفض إنتاج الصلب التقليدي وتوسيع حصة الأفران الكهربائية، وإما مواجهة تحديات بيئية وتجارية متزايدة. ويراقب المهتمون تطورات هذا القطاع من كثب، خصوصاً أن نجاح التحول نحو «الصلب الأخضر» سيشكل معياراً رئيسياً في تقييم مدى جدية الصين في التزاماتها المناخية.


مقالات ذات صلة

المستشار الألماني: نأمل بنهاية سريعة لحرب إيران لأنها تضرّ باقتصاداتنا

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن يوم 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

المستشار الألماني: نأمل بنهاية سريعة لحرب إيران لأنها تضرّ باقتصاداتنا

أعرب المستشار الألماني، الثلاثاء، عن أمله في أن تنتهي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أسرع وقت؛ نظراً للضرر الذي تلحقه بالاقتصاد العالمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

في غياب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أعلن أعضاء من المجلس في ختام اجتماع تشاوري عقدوه برئاسة أكبرهم سناً، إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد راشيل ريفز تغادر «داونينغ ستريت» لتقديم توقعاتها الاقتصادية الربيعية أمام البرلمان في لندن 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ريفز تؤكد الالتزام باستقرار الاقتصاد البريطاني وسط مخاوف الشرق الأوسط

أكدت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في خطابها أمام البرلمان، الثلاثاء، أن الحكومة ستعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس التوسي أكد أن الصناديق الاجتماعية تواجه إرثاً ثقيلاً «بسبب الفساد وسوء التصرف» (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

طالب الرئيس التونسي قيس سعيد الحكومة بوضع إصلاحات هيكلية شاملة للصناديق الاجتماعية، التي تواجه عجزاً مالياً متراكماً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية عامل رئيسي في ارتفاع التضخم بتركيا (إعلام تركي)

تركيا: التضخم يرتفع إلى 31.53 %... والحكومة للحد من تأثير التطورات بالمنطقة

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في تركيا ارتفاعاً بنسبة 31.53 % في فبراير، متماشياً مع التوقعات السابقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
TT

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)
شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي، على رأسها معدلات التضخم والنمو، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب تضع السياسات النقدية أمام اختبارات صعبة.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر «ميلكن»، أوضح كاتز أن الاقتصاد العالمي كان يسير على مسار نمو صحي قبل اندلاع هذه الأزمة، «إلا إن الوضع تغير بشكل جوهري». وأكد كاتز أن «صندوق النقد الدولي» يراقب «من كثب التطورات الأمنية، حيث تعتمد التقديرات الاقتصادية بشكل مباشر على مسار الصراع ومدته»، مشيراً إلى أن أي تأثير اقتصادي ملموس سيكون بمثابة «تداعيات لاحقة» للتطورات الأمنية على الأرض.

مراقبة دقيقة للأضرار

أشار نائب مدير «الصندوق» إلى أن المؤسسة الدولية «تعكف حالياً على تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، مع التركيز بشكل خاص على مرافق الإنتاج والطاقة، وقطاع السياحة والسفر الجوي، واضطرابات سلاسل التوريد».

تحذير للبنوك المركزية

وبشأن الاستجابة النقدية، أوضح كاتز أن البنوك المركزية ستجد نفسها مضطرة إلى تبني نهج «الحذر الشديد» إذا استمرت حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب مدة طويلة. ورغم ذلك، فإن كاتز رجّح أن «تتجاهل البنوك المركزية - في مرحلة أولى - الآثار قصيرة الأمد لارتفاع أسعار الطاقة، بالنظر إلى طبيعتها المتقلبة في ظل الصراعات المسلحة، إلا إن استمرار الضغوط قد يغير هذه المعادلة».

الولايات المتحدة في المشهد

وفي سياق متصل بالسياسة النقدية والمالية، لفت كاتز إلى أن الوضع الخارجي للولايات المتحدة «يظهر ضعفاً طفيفاً عمّا كان ينبغي أن يكون عليه في ظل سياسات أساسية مستهدفة، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي العالمي الذي يترنح بالفعل تحت وطأة التوترات الأمنية».

شدد كاتز على أنه «من السابق لأوانه تكوين قناعة راسخة» بشأن الحجم النهائي لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن «الصندوق» سيواصل «تحديث تقييماته بناءً على التطورات الأمنية اليومية، التي باتت المحرك الرئيسي للأسواق العالمية والمشهد الاقتصادي الكلي».


ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع سعر البنزين في أميركا فوق 3 دولارات للغالون

تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)
تصطف السيارات في طابور للتزود بالوقود في محطة بنزين في هيوستن بتكساس (أرشيفية - رويترز)

ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بواقع 11 سنتاً خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.11 دولار، وفقاً لرابطة السيارات الأميركية.

وكانت أسعار البنزين قد ارتفعت بالفعل قبل أن تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران، حيث تحولت مصافي التكرير إلى استخدام مزيج الوقود الصيفي، لكن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام ارتفعت بشكل حاد هذا الأسبوع بسبب حرب إيران.

وقفزت أسعار العقود الآجلة للنفط في تعاملات اليوم الثلاثاء إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عام، مع شن إيران سلسلة من الهجمات الانتقامية.

وقفز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8.6 في المائة ليصل إلى 77.36 دولار للبرميل.

وزاد سعر خام برنت القياسي بنسبة 6.7 في المائة ليصل إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل.


مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)
حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

قال مسؤولان عراقيان، يعملان في مجال النقط، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار بحُريّة عبر مضيق هرمز، والوصول إلى موانئ التحميل، وفق ما نقلت «رويترز» عن مسؤولين.

وأضاف المسؤولان أن العراق خفّض، حتى اليوم، إنتاجه بمقدار 700 ألف برميل يومياً من حقل الرميلة النفطي، و460 ألفاً من حقل غرب القرنة 2.

وأشارا إلى أن اضطرابات التصدير الناجمة عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز رفعت مخزونات النفط بالموانئ الجنوبية للعراق إلى مستويات حرجة.