الاتحاد الأوروبي يجهز لهجوم مضاد ضد رسوم ترمب

في ظل تضاؤل الآمال بالتوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس

عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يجهز لهجوم مضاد ضد رسوم ترمب

عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)
عمال ميناء هامبورغ يكدسون حاويات عليها أعلام فرق «يورو 2024» (رويترز)

بعد أشهر من المفاوضات الشاقة لإنقاذ أكبر علاقة تجارية في العالم، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه على شفا تحوُّل كبير، حيث يجهز لـ«هجوم مضاد» محتمل ضد الولايات المتحدة. هذه الخطوة تأتي في ظل تضاؤل الآمال بالتوصل إلى اتفاق بشأن الرسوم الجمركية قبل الأول من أغسطس (آب)، الموعد الذي هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم بنسبة 30 في المائة على معظم الصادرات الأوروبية.

تُقدَّر قيمة السلع والخدمات المتبادلة بين الاقتصادين بأكثر من 5 مليارات دولار يومياً؛ ما يؤكد ضخامة هذه العلاقة التجارية المهددة. ووفقاً للمجلس الأوروبي، بلغ إجمالي حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة 1.68 تريليون يورو (1.96 تريليون دولار) في عام 2024.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للإعلان عن رسوم جمركية جديدة في حديقة البيت الأبيض في أبريل (أ.ب)

مفاوضات متعثرة ومطالب أميركية متزايدة

يتجه المفاوضون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو أسبوع حاسم من المحادثات المكثفة، لكن التقدم يبدو ضئيلاً. كانت بروكسل مستعدة في البداية لقبول اتفاق غير متوازن يميل لصالح الولايات المتحدة لكسر الجمود، وأعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الأحد، أنها لا تزال ملتزمة بمفاوضات «ذات منفعة متبادلة». ومع ذلك، حذر متحدث باسمها من أن «جميع الخيارات مطروحة» في حال عدم التوصل إلى نتيجة مُرضية.

ويقول دبلوماسيون إن عدداً متزايداً من أعضاء الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا، يدرسون الآن استخدام تدابير «مكافحة الإكراه» واسعة النطاق، التي من شأنها أن تسمح للاتحاد باستهداف الخدمات الأميركية وقطاعات أخرى في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفق «رويترز».

وفقاً لمصادر مطلعة لـ«بلومبرغ»، تريد الولايات المتحدة الآن فرض رسوم جمركية شبه شاملة على سلع الاتحاد الأوروبي بنسبة تزيد على 10 في المائة، مع تقليص الإعفاءات لتقتصر على قطاعات محدودة مثل الطيران، وبعض الأجهزة الطبية والأدوية الجنسية، وعدد من المشروبات الروحية، ومجموعة محددة من معدات التصنيع التي تحتاج إليها الولايات المتحدة. كما ناقش الجانبان سقفاً محتملاً لبعض القطاعات وحصصاً للصلب والألمنيوم.

وأضافت المصادر أن الجانبين ناقشا أيضاً سقفاً محتملاً لبعض القطاعات، بالإضافة إلى حصص للصلب والألمنيوم، وسبلاً لحماية سلاسل التوريد من المصادر التي تُفرط في توريد المعادن. وحذرت من أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فإنه سيحتاج إلى موافقة ترمب - وموقفه غير واضح.

بينما أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مسؤولين أميركيين أبلغوا المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، أنهم يتوقعون أن يطلب ترمب المزيد من التنازلات من الاتحاد للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك رسوم أساسية على معظم السلع الأوروبية، قد تصل إلى 15 في المائة أو أكثر.

وقالت الصحيفة إن هذه كانت مفاجأة غير سارة للاتحاد الأوروبي، الذي كان يسعى للتوصل إلى اتفاق يُبقي الرسوم الجمركية الأساسية عند 10 في المائة، وهو ما يُمثل تنازلاً صعباً بالفعل لبعض دوله السبع والعشرين. وقد دفع هذا التحول ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وأكبر مُصدّر لها، والتي كانت في السابق أكثر تشاؤماً تجاه الرد الأميركي، إلى التقرب من موقف فرنسا الأكثر تصادماً، وفقاً لمصادر مطلعة على المناقشات.

وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه ليس لديه أي تعليق على المفاوضات الجارية.

مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش (رويترز)

وقال وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك في برنامج «واجه الأمة» على قناة «سي بي إس»، يوم الأحد: «أنا واثق بأننا سنتوصل إلى اتفاق». وأضاف: «أعتقد أن جميع هذه الدول الرئيسية ستدرك أنه من الأفضل فتح أسواقها أمام الولايات المتحدة بدلاً من دفع رسوم جمركية كبيرة». وأشار إلى أنه تحدث إلى مفاوضي التجارة الأوروبيين، صباح يوم الأحد.

وزير التجارة الأميركي هاوارد لوتنيك يدلي بشهادته أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب بشأن طلب موازنة الرئيس الأميركي (رويترز)

رسالة ترمب

وجّه الرئيس الأميركي رسالة إلى الاتحاد الأوروبي في وقتٍ سابق من هذا الشهر، محذراً إياه من أنه سيواجه رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة على معظم صادراته بداية من الأول من أغسطس. وإلى جانب فرض رسوم شاملة، فرض ترمب رسوماً بنسبة 25 في المائة على السيارات وقطع غيارها، وضعف هذه النسبة على الفولاذ والألمنيوم. كما هدّد باستهداف الأدوية وأشباه الموصلات برسوم جمركية جديدة ابتداءً من الشهر المقبل، وأعلن مؤخراً عن فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على النحاس.

ويُقدّر الاتحاد الأوروبي أن الرسوم الجمركية الأميركية تُغطي بالفعل 380 مليار يورو (442 مليار دولار)، أي نحو 70 في المائة من صادراته إلى الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام بعد حضور نهائي كأس العالم للأندية لكرة القدم (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يجهز للرد

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحصول على إعفاءات أوسع نطاقاً من تلك التي تقدمها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى سعيه لحماية الاتحاد من الرسوم الجمركية القطاعية المستقبلية. وبينما يُسلّم منذ فترة طويلة بأن أي اتفاق سيكون غير متكافئ لصالح الولايات المتحدة، سيُقيّم الاتحاد الأوروبي الاختلال العام في أي اتفاق قبل اتخاذ قرار بشأن أي إجراءات لإعادة التوازن، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ» سابقاً.

سفينة نقل سيارات في ميناء زيبروغ ببلجيكا (رويترز)

ومع تضاؤل احتمالات التوصل إلى نتيجة إيجابية واقتراب الموعد النهائي، من المتوقع أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في إعداد خطة للتحرك بسرعة في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً للمصادر. وأضافوا أن أي قرار بالرد سيحتاج على الأرجح إلى موافقة سياسية من قادة الاتحاد نظراً لخطورة الموقف. فمن المرجح أن تُفاقم أي تدابير مضادة، مهما كانت جديتها، خلافاً تجارياً عبر الأطلسي، نظراً لتحذيرات ترمب من أن الرد على المصالح الأميركية لن يؤدي إلا إلى استدراج إدارته إلى أساليب أكثر صرامة.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تضغط الآن على الهيئة التنفيذية للاتحاد لإعداد تدابير جديدة وقوية للرد على الشركات الأميركية، تتجاوز فرض رسوم جمركية انتقامية على السلع، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي الذي حدده ترمب. وصرح مسؤول ألماني، يوم الجمعة، قائلاً: «جميع الخيارات مطروحة». وأضاف أن الوقت لا يزال متاحاً للتفاوض على اتفاق، لكنه أضاف: «إذا أرادوا الحرب، فسيحصلون عليها».

وقد وافق الاتحاد الأوروبي بالفعل على رسوم جمركية محتملة على سلع أميركية بقيمة 21 مليار يورو، والتي يُمكن تطبيقها بسرعة رداً على رسوم ترمب على المعادن. علماً أن هذه الرسوم تستهدف ولايات أميركية حساسة سياسياً، وتشمل منتجات مثل فول الصويا من لويزيانا، موطن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، ومنتجات زراعية أخرى، والدواجن، والدراجات النارية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)
يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ل

لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية لإعانة البطالة على مستوى الولايات زادت بمقدار 5000 طلب لتصل إلى 210 آلاف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 21 مارس (آذار)، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، في ظل استمرار انخفاض معدلات تسريح العمال.

وأشار اقتصاديون إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد أضعفت الطلب على العمالة؛ حيث بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي 18 ألف وظيفة شهرياً فقط خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط). وأضافوا أن تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد إدارة ترمب أثر سلباً على وتيرة نمو الوظائف.

وقد أدى ذلك إلى ما وصفه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، هذا الشهر بـ«توازن نمو التوظيف الصفري»، وهو وضع ينطوي على «مخاطر نحو التراجع».

ورغم توقعات الاقتصاديين باستمرار استقرار سوق العمل، فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 30 في المائة منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير. كما سجلت أسعار الواردات والمنتجين ارتفاعاً حاداً في فبراير، مع توقعات بأن تنعكس آثار الحرب، التي رفعت أيضاً أسعار الأسمدة، على بيانات التضخم الاستهلاكي لشهر مارس. وقد واصل الاقتصاديون رفع توقعاتهم لمعدلات التضخم هذا العام مع استمرار الصراع.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى هذا الشهر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، فيما يتوقع صناع السياسات خفضاً واحداً فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي، في حين بدأت الأسواق المالية تقليص رهاناتها على خفض الفائدة.

وأظهر التقرير أيضاً أن عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر على أوضاع التوظيف، انخفض بمقدار 32 ألفاً، ليصل إلى 1.819 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 14 مارس.

وتغطي بيانات المطالبات المستمرة الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسح الأسر لتحديد معدل البطالة لشهر مارس. ورغم تراجع هذه الطلبات مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة العام الماضي، فقد يعكس ذلك جزئياً استنفاد بعض الأفراد لأهليتهم للحصول على الإعانات، التي تُحدد عادة بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات.

ولا تشمل هذه البيانات خريجي الجامعات العاطلين عن العمل خلال العام الماضي، نظراً لعدم أهليتهم للحصول على الإعانات بسبب محدودية أو غياب تاريخهم الوظيفي. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير من 4.3 في المائة في يناير (كانون الثاني).


«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تحذر من أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً

رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)
رئيسة «منظمة التجارة العالمية» نغوزي أوكونجو إيويالا تتحدث خلال المؤتمر الوزاري في ياوندي (أ.ف.ب)

حذّرت رئيسة «منظمة التجارة العالمية»، نغوزي أوكونجو إيويالا، بأن النظام التجاري العالمي يشهد «أسوأ اضطرابات منذ 80 عاماً»، وذلك مع افتتاح المؤتمر الوزاري لـ«المنظمة» يوم الخميس.

وقالت: «لقد تغيّر بشكل جذري النظامُ العالمي والنظامُ متعدد الأطراف الذي اعتدناه، ولا رجعة إليه»، مضيفة: «لا يمكننا إنكار حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم»، وفق «رويترز».

ويبدو أن الدول الأعضاء الـ166 في «منظمة التجارة العالمية» تعاني انقسامات حادة، في وقت يجتمع فيه وزراء التجارة بالعاصمة الكاميرونية للمشاركة في أبرز مؤتمرات «المنظمة»، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية مرتبطة بحرب الشرق الأوسط.

وعلى مدى 4 أيام في ياوندي، يسعى أعضاء «المنظمة» إلى إعادة تنشيط مؤسسة أضعفتها التوترات الجيوسياسية، وجمود المفاوضات، وتصاعد النزعات الحمائية، في ظل حرب الشرق الأوسط التي تشكل تهديداً كبيراً للتجارة الدولية.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن حجم التحديات التي يواجهها العالم اليوم، حتى قبل اندلاع الصراع في الخليج، قد زعزع استقرار التجارة في مجالات الطاقة والأسمدة والغذاء».

وأضافت: «تواجه الحكومات الوطنية والمؤسسات الدولية على حد سواء صعوبات متنامية في التعامل مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضغوط تغير المناخ المتفاقمة، والتغير التكنولوجي المتسارع».

وأشارت إلى أن هذه التحولات رافقها ازدياد ملحوظ في التشكيك بجدوى التعددية، موضحة أن هذه الاضطرابات ليست سوى مظهر من مظاهر خلل أوسع يطول النظام الدولي الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار كوارث النصف الأول من القرن العشرين.

وأضافت: «من المناسب أن نجتمع في أفريقيا في هذا التوقيت الحرج، الذي يشهد اضطرابات في الشرق الأوسط، والسودان، وأوكرانيا... وغيرها، لمناقشة مستقبل النظام التجاري العالمي في ظل هذه الظروف غير المستقرة». وأكدت: «أفريقيا هي قارة المستقبل».

يُذكر أن المؤتمرات الوزارية لـ«منظمة التجارة العالمية» تُعقد عادة كل عامين، ويُعدّ هذا المؤتمر الثاني الذي يُنظم في أفريقيا بعد مؤتمر نيروبي عام 2015.


«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي، فيما يهدد توقفٌ شبه تام لشحنات الطاقة عبر مضيق هرمز برفع معدلات التضخم بشكل حاد.

وأشارت «المنظمة»، ومقرها باريس، إلى أن الاقتصاد العالمي كان يسير على طريق نمو أقوى من المتوقع قبل اندلاع حرب إيران، لكن هذا الاحتمال تلاشى بفعل الأحداث الراهنة. ووفق التقديرات الجديدة، فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.3 في المائة عام 2025 إلى 2.9 في المائة سنة 2026، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 3 في المائة عام 2027، حيث حل ارتفاع أسعار الطاقة وطبيعة الصراع غير المتوقعة محل العوامل الإيجابية المرتبطة بالاستثمارات القوية في قطاع التكنولوجيا، وانخفاض معدلات التعريفة الجمركية الفعلية، والزخم الممتد من 2025.

وأوضح ماتياس كورمان، رئيس «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، للصحافيين: «هناك مستوى عالٍ من عدم اليقين بشأن مدة وحجم الصراع الحالي في الشرق الأوسط، وهذا يجعل هذه التوقعات عرضة لمخاطر سلبية كبيرة قد تؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

خزانات للغاز الطبيعي المسال في محطة «غوان تانغ» بمدينة تاويوان (أ.ف.ب)

سيناريو معاكس

تفترض التوقعات أن اضطراب سوق الطاقة سيخف تدريجاً، مع انخفاض أسعار النفط والغاز والأسمدة بدءاً من منتصف 2026. ولم يطرأ أي تعديل على توقعات عام 2026 مقارنةً بتوقعات «المنظمة» الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا إن المؤشرات الأولية في ذلك الحين كانت تشير إلى إمكانية زيادة النمو العالمي بنحو 0.3 نقطة مئوية؛ لولا تصاعد الصراع، وهو تقدير أُلغي بالكامل نتيجة الأحداث الراهنة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة حالياً، يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم في دول «مجموعة العشرين» بمقدار 1.2 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 2.7 في المائة عام 2027. وفي سيناريو معاكس، حيث ترتفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها وتستمر مرتفعة مدة أطول، سينخفض النمو العالمي بمقدار 0.5 نقطة مئوية في السنة الثانية من الصدمة، بينما سيرتفع التضخم بمقدار 0.9 نقطة مئوية.

توقعات الولايات المتحدة

فاقمت الحرب الوضع التجاري المعقد أصلاً، حيث انخفضت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية الأميركية بعد قرار المحكمة العليا تقليص التعريفات المفروضة بموجب «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية»، مع تخفيضات كبيرة لعدد من اقتصادات الأسواق الناشئة، بما فيها البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، فإن معدل التعريفة الجمركية الفعلي الإجمالي في الولايات المتحدة يظل أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه قبل 2025.

وعلى المستوى الفردي، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة من اثنين في المائة عام 2026 إلى 1.7 في المائة سنة 2027، حيث يواجه الاستثمار القوي في مجال الذكاء الاصطناعي تباطؤاً تدريجياً في نمو الدخل الحقيقي والإنفاق الاستهلاكي. ومن المتوقع أن يصل معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة سنة 2026، بزيادة 1.2 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.

أما في الصين، فيُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 4.4 في المائة سنة 2026، و4.3 في المائة خلال 2027، بما يتماشى والتوقعات السابقة للمنظمة.

توقعات منطقة اليورو واليابان

من المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 0.8 في المائة سنة 2026 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يرتفع تدريجاً إلى 1.2 في المائة عام 2027 مدعوماً بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بتوقعات ديسمبر الماضي التي كانت تشير إلى نمو بـ1.2 في المائة عام 2026 و1.4 في المائة خلال 2027.

أما في اليابان، فمن المتوقع أن يبلغ النمو 0.9 في المائة في كل من 2026 و2027، دون تغيير، حيث يعوض ارتفاع تكلفة واردات الطاقة قوة استثمارات الشركات.

ودعت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» البنوك المركزية إلى توخي الحذر، وحثت الحكومات على أن تكون أيُّ تدابير دعم للأسر موجهةً بدقة ومحددة المدة.

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

ارتفاع التضخم بوتيرة أسرع في بريطانيا

شهدت توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة أكبر انخفاض بين الاقتصادات الكبرى، فيما يُتوقع أن يرتفع التضخم بوتيرة أسرع. وخفضت «المنظمة» توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية، لتصل إلى 0.7 في المائة. وأوضحت في تقريرها أن التشديد المالي المخطط له، وارتفاع أسعار الطاقة، سيؤديان إلى إبقاء النمو ضعيفاً في المملكة المتحدة، على الرغم من أن تأثير ذلك سيخفّ بفعل انخفاض أسعار الفائدة في العام المقبل، بينما لم يطرأ أي تعديل على توقعات النمو لعام 2027، التي بقيت عند 1.3 في المائة.

من جهة أخرى، رُفعت توقعات التضخم في المملكة المتحدة لسنة 2026 بمقدار 1.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 4 في المائة، وهو أكبر ارتفاع بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 2.6 في المائة سنة 2027، أي أعلى بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن توقعات ديسمبر، وأعلى من هدف «بنك إنجلترا» البالغ اثنين في المائة. وتشير «المنظمة» إلى أن الأسر البريطانية ذات الدخل المنخفض تنفق نسبة أكبر على الغاز والكهرباء مقارنة بالدول الغنية الأخرى، على الرغم من أن إجمالي الإنفاق على الطاقة يمثل نسبة أقل من التضخم في المملكة المتحدة مقارنة بالدول الأخرى. كما تتوقع «المنظمة» أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، ثم يخفضها في الربع الأول من 2027 مع تراجع التضخم.

وكان «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني قد توقع قبل اندلاع حرب إيران نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1 في المائة هذا العام، و1.6 في المائة خلال 2027، فيما توقع «بنك إنجلترا» هذا الشهر أن يرتفع التضخم إلى ما بين 3 و3.5 في المائة خلال الربعين المقبلين.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن تعزيز النمو، وخفض تكلفة المعيشة، يمثلان أهم أولويات حكومته، فيما شددت وزيرة المالية، راشيل ريفز، على أن الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على المملكة المتحدة، لكنها لن تَحول دون تركيز الحكومة على النمو الإقليمي، وتبني الذكاء الاصطناعي والابتكار، وتعزيز العلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».