أسهم العملات المشفرة تقفز بعد توقيع ترمب قانوناً تاريخياً لتنظيمها

تشريع مفصلي في واشنطن يُثير ترحيب الأسواق

ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)
ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

أسهم العملات المشفرة تقفز بعد توقيع ترمب قانوناً تاريخياً لتنظيمها

ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)
ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)

شهدت أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة قفزة ملحوظة يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع أسعار «الإيثريوم»، وذلك عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانوناً جديداً ينظّم العملات المستقرة في الولايات المتحدة، في خطوة عُدّت انتصاراً كبيراً لمؤيدي الأصول الرقمية.

وأقرّ ترمب قانون «جينيوس»، في وقت متأخر من مساء الجمعة، مانحاً الصناعة إطاراً تنظيمياً طال انتظاره، يُضفي طابعاً شرعياً أكبر على سوق العملات الرقمية التي تواجه منذ سنوات ضغوطاً تنظيمية متصاعدة. وقد صوّت مجلس النواب الأميركي على المشروع بأغلبية 308 أصوات مقابل 122، بدعم من معظم الجمهوريين ونحو نصف أعضاء الحزب الديمقراطي، بعد أن نال موافقة مجلس الشيوخ في وقت سابق، وفق «رويترز».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن التكنولوجيا الجديدة «ستعزّز مكانة الدولار بوصفه عملة احتياطية عالمية، وتوسع نطاق الوصول إلى الاقتصاد الأميركي، وتزيد الطلب على سندات الخزانة التي تُستخدم لدعم العملات المستقرة».

وفي رد فعل مباشر، ارتفعت عملة «البتكوين» -أكبر عملة مشفرة في العالم- بنسبة 1 في المائة تقريباً يوم الاثنين، لكنها لا تزال تُتداول دون أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 123.153 ألف دولار، الذي سجلته الأسبوع الماضي. في حين قفز سعر «الإيثريوم» إلى 3.783.2 ألف دولار، ليقترب من أعلى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، مدعوماً بتوقعات تحول المستثمرين نحو العملة المشفرة الثانية عالمياً؛ بهدف تحقيق العائد من خلال منصات التمويل اللامركزي، خصوصاً بعد أن حظر القانون الجديد تقديم الفوائد على العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم، حسب ما أفاد به «دويتشه بنك».

مجسمات لعملات مشفرة في صورة توضيحية (أرشيفية - رويترز)

وفي أسواق الأسهم، سجلت شركات التكنولوجيا والعملات المشفرة مكاسب ملحوظة. وارتفعت أسهم شركة «بيتماين»، التي يُعد الملياردير التكنولوجي، بيتر ثيل، مستثمراً رئيسياً فيها، ويرأس مجلس إدارتها، توم لي، من مؤسسة «فاندسترات»، بنسبة 5.3 في المائة. وارتفعت أيضاً أسهم شركات أخرى قابضة لـ«الإيثر»؛ مثل: «بيت ديجيتال»، و«بي تي سي إس»، و«شاربلينك للألعاب»، بمعدلات تتراوح بين 3.1 في المائة و12.6 في المائة.

من جهتها، ارتفعت أسهم شركة «سيركل إنترنت»، المُصدّرة للعملات المستقرة، بنسبة 1.9 في المائة، في حين سجّل سهم منصة تداول العملات الرقمية «كوينبيس غلوبال» ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة. أما سهم «غايم سكوير هولدينغز» فقد قفز بنسبة 4.6 في المائة، بعد إعلان الشركة التي تتخذ من ولاية ديلاوير مقراً لها، خططاً لبيع جزء من أسهمها لتمويل استثمارات جديدة في قطاع العملات الرقمية.

وفي تحرك مشابه، تسارعت شركات، مثل «غايم ستوب»، لإضافة العملات الرقمية إلى ميزانياتها العمومية، على غرار شركة «استراتيجي»، التي تُعد من أكبر مالكي «البتكوين» في العالم. وقد ارتفع سهمها بنسبة 2.2 في المائة يوم الاثنين، بعد مكاسب تاريخية قاربت 3000 في المائة منذ عام 2020.

كما واصلت العملات الرقمية الأخرى مسارها الصاعد، إذ بلغت «سولانا» أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط)، وقفز صندوق «بروشيرز ألترا سولانا» المتداول في البورصة بنسبة 16.2 في المائة.

وفي مؤشر على الزخم الذي يشهده القطاع، بلغت القيمة السوقية لسوق العملات الرقمية العالمي 4 تريليونات دولار يوم الجمعة، وفقاً لبيانات منصة «كوينجيكو».

ويُلزم القانون الجديد مُصدري العملات المستقرة بربط تلك العملات بأصول سائلة مثل الدولار الأميركي وسندات الخزانة قصيرة الأجل، مع الإفصاح الشهري العلني عن تركيبة احتياطياتهم. وتهدف هذه المتطلبات إلى تعزيز الشفافية والثقة، لا سيما لدى المؤسسات المالية والمستهلكين.

ويرى مؤيدو القانون أن إقراره يعزّز من مصداقية العملات المستقرة، ويمهّد الطريق أمام استخدامها على نطاق أوسع من قِبل البنوك وتجار التجزئة والمستهلكين في عمليات الدفع الفوري. وقدّر بنك «ستاندرد تشارترد» في وقت سابق من العام أن سوق العملات المستقرة -التي تُقدّر قيمتها حالياً بأكثر من 260 مليار دولار، حسب بيانات «كوينجيكو»- قد تصل إلى تريليونَي دولار بحلول عام 2028 بموجب الإطار الجديد.

ويأتي توقيع القانون تتويجاً لحملة ضغط مكثفة قادها قطاع العملات المستقرة الذي أنفق أكثر من 245 مليون دولار خلال الانتخابات الأخيرة لدعم مرشحين مؤيدين للعملات الرقمية، بمن فيهم ترمب نفسه، حسب بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية. وقال ترمب خلال مراسم التوقيع: «تعهدت بإعادة الحرية والقيادة الأميركية، وجعل الولايات المتحدة عاصمة العملات المشفرة في العالم، وقد أوفينا بهذا الوعد».

وعلى الرغم من ذلك أثار القانون انتقادات من الديمقراطيين وبعض النشطاء، الذين رأوا أنه كان ينبغي أن يتضمّن قيوداً إضافية، مثل منع شركات التكنولوجيا الكبرى من إصدار عملاتها المستقرة الخاصة، وفرض ضوابط أقوى لمكافحة غسل الأموال، وحظر مُصدري العملات المستقرة من خارج الولايات المتحدة.

وقال نائب المدير التنفيذي لمنظمة الشفافية الدولية في الولايات المتحدة، سكوت غريتاك: «بفشله في سد الثغرات المعروفة وحماية البنية التحتية للدولار الرقمي الأميركي، يهدّد هذا القانون بتحويل النظام المالي الأميركي إلى ملاذ آمن للمجرمين والأنظمة المعادية».

متداولون يعملون في بورصة نيويورك فيما تُعرض مراسم توقيع قانون تنظيم العملات المستقرة على الشاشة 18 يوليو 2025 (أ.ب)

زيادة متوقعة في الطلب على سندات الخزانة

من المتوقع أن يؤدي القانون إلى تعزيز الطلب على سندات الخزانة الأميركية، نظراً إلى أن مُصدري العملات المستقرة سيكونون ملزمين بشراء مزيد من أدوات الدين قصيرة الأجل لضمان تغطية أصولهم.

وتتطلّع العديد من شركات العملات المشفرة، بما في ذلك «سيركل» و«ريبل»، إلى الحصول على تراخيص مصرفية، ما يُتيح لها تجاوز الوسطاء وتقليص التكاليف التشغيلية. في الوقت نفسه، تُجري البنوك الأميركية الكبرى مناقشات داخلية لاستكشاف فرص التوسع في مجال الأصول الرقمية، وفق ما أوردته «رويترز» في مايو (أيار)، لكن تلك الخطوات تظل حذرة ومحدودة، وتقتصر على مشروعات تجريبية أو شراكات أولية.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.