أسهم العملات المشفرة تقفز بعد توقيع ترمب قانوناً تاريخياً لتنظيمها

تشريع مفصلي في واشنطن يُثير ترحيب الأسواق

ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)
ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

أسهم العملات المشفرة تقفز بعد توقيع ترمب قانوناً تاريخياً لتنظيمها

ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)
ترمب يرفع قانون «جينيوس» لتنظيم العملات المستقرة خلال مراسم توقيع في البيت الأبيض 18 يوليو 2025 (د.ب.أ)

شهدت أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة قفزة ملحوظة يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع أسعار «الإيثريوم»، وذلك عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانوناً جديداً ينظّم العملات المستقرة في الولايات المتحدة، في خطوة عُدّت انتصاراً كبيراً لمؤيدي الأصول الرقمية.

وأقرّ ترمب قانون «جينيوس»، في وقت متأخر من مساء الجمعة، مانحاً الصناعة إطاراً تنظيمياً طال انتظاره، يُضفي طابعاً شرعياً أكبر على سوق العملات الرقمية التي تواجه منذ سنوات ضغوطاً تنظيمية متصاعدة. وقد صوّت مجلس النواب الأميركي على المشروع بأغلبية 308 أصوات مقابل 122، بدعم من معظم الجمهوريين ونحو نصف أعضاء الحزب الديمقراطي، بعد أن نال موافقة مجلس الشيوخ في وقت سابق، وفق «رويترز».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن التكنولوجيا الجديدة «ستعزّز مكانة الدولار بوصفه عملة احتياطية عالمية، وتوسع نطاق الوصول إلى الاقتصاد الأميركي، وتزيد الطلب على سندات الخزانة التي تُستخدم لدعم العملات المستقرة».

وفي رد فعل مباشر، ارتفعت عملة «البتكوين» -أكبر عملة مشفرة في العالم- بنسبة 1 في المائة تقريباً يوم الاثنين، لكنها لا تزال تُتداول دون أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 123.153 ألف دولار، الذي سجلته الأسبوع الماضي. في حين قفز سعر «الإيثريوم» إلى 3.783.2 ألف دولار، ليقترب من أعلى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، مدعوماً بتوقعات تحول المستثمرين نحو العملة المشفرة الثانية عالمياً؛ بهدف تحقيق العائد من خلال منصات التمويل اللامركزي، خصوصاً بعد أن حظر القانون الجديد تقديم الفوائد على العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم، حسب ما أفاد به «دويتشه بنك».

مجسمات لعملات مشفرة في صورة توضيحية (أرشيفية - رويترز)

وفي أسواق الأسهم، سجلت شركات التكنولوجيا والعملات المشفرة مكاسب ملحوظة. وارتفعت أسهم شركة «بيتماين»، التي يُعد الملياردير التكنولوجي، بيتر ثيل، مستثمراً رئيسياً فيها، ويرأس مجلس إدارتها، توم لي، من مؤسسة «فاندسترات»، بنسبة 5.3 في المائة. وارتفعت أيضاً أسهم شركات أخرى قابضة لـ«الإيثر»؛ مثل: «بيت ديجيتال»، و«بي تي سي إس»، و«شاربلينك للألعاب»، بمعدلات تتراوح بين 3.1 في المائة و12.6 في المائة.

من جهتها، ارتفعت أسهم شركة «سيركل إنترنت»، المُصدّرة للعملات المستقرة، بنسبة 1.9 في المائة، في حين سجّل سهم منصة تداول العملات الرقمية «كوينبيس غلوبال» ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة. أما سهم «غايم سكوير هولدينغز» فقد قفز بنسبة 4.6 في المائة، بعد إعلان الشركة التي تتخذ من ولاية ديلاوير مقراً لها، خططاً لبيع جزء من أسهمها لتمويل استثمارات جديدة في قطاع العملات الرقمية.

وفي تحرك مشابه، تسارعت شركات، مثل «غايم ستوب»، لإضافة العملات الرقمية إلى ميزانياتها العمومية، على غرار شركة «استراتيجي»، التي تُعد من أكبر مالكي «البتكوين» في العالم. وقد ارتفع سهمها بنسبة 2.2 في المائة يوم الاثنين، بعد مكاسب تاريخية قاربت 3000 في المائة منذ عام 2020.

كما واصلت العملات الرقمية الأخرى مسارها الصاعد، إذ بلغت «سولانا» أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط)، وقفز صندوق «بروشيرز ألترا سولانا» المتداول في البورصة بنسبة 16.2 في المائة.

وفي مؤشر على الزخم الذي يشهده القطاع، بلغت القيمة السوقية لسوق العملات الرقمية العالمي 4 تريليونات دولار يوم الجمعة، وفقاً لبيانات منصة «كوينجيكو».

ويُلزم القانون الجديد مُصدري العملات المستقرة بربط تلك العملات بأصول سائلة مثل الدولار الأميركي وسندات الخزانة قصيرة الأجل، مع الإفصاح الشهري العلني عن تركيبة احتياطياتهم. وتهدف هذه المتطلبات إلى تعزيز الشفافية والثقة، لا سيما لدى المؤسسات المالية والمستهلكين.

ويرى مؤيدو القانون أن إقراره يعزّز من مصداقية العملات المستقرة، ويمهّد الطريق أمام استخدامها على نطاق أوسع من قِبل البنوك وتجار التجزئة والمستهلكين في عمليات الدفع الفوري. وقدّر بنك «ستاندرد تشارترد» في وقت سابق من العام أن سوق العملات المستقرة -التي تُقدّر قيمتها حالياً بأكثر من 260 مليار دولار، حسب بيانات «كوينجيكو»- قد تصل إلى تريليونَي دولار بحلول عام 2028 بموجب الإطار الجديد.

ويأتي توقيع القانون تتويجاً لحملة ضغط مكثفة قادها قطاع العملات المستقرة الذي أنفق أكثر من 245 مليون دولار خلال الانتخابات الأخيرة لدعم مرشحين مؤيدين للعملات الرقمية، بمن فيهم ترمب نفسه، حسب بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية. وقال ترمب خلال مراسم التوقيع: «تعهدت بإعادة الحرية والقيادة الأميركية، وجعل الولايات المتحدة عاصمة العملات المشفرة في العالم، وقد أوفينا بهذا الوعد».

وعلى الرغم من ذلك أثار القانون انتقادات من الديمقراطيين وبعض النشطاء، الذين رأوا أنه كان ينبغي أن يتضمّن قيوداً إضافية، مثل منع شركات التكنولوجيا الكبرى من إصدار عملاتها المستقرة الخاصة، وفرض ضوابط أقوى لمكافحة غسل الأموال، وحظر مُصدري العملات المستقرة من خارج الولايات المتحدة.

وقال نائب المدير التنفيذي لمنظمة الشفافية الدولية في الولايات المتحدة، سكوت غريتاك: «بفشله في سد الثغرات المعروفة وحماية البنية التحتية للدولار الرقمي الأميركي، يهدّد هذا القانون بتحويل النظام المالي الأميركي إلى ملاذ آمن للمجرمين والأنظمة المعادية».

متداولون يعملون في بورصة نيويورك فيما تُعرض مراسم توقيع قانون تنظيم العملات المستقرة على الشاشة 18 يوليو 2025 (أ.ب)

زيادة متوقعة في الطلب على سندات الخزانة

من المتوقع أن يؤدي القانون إلى تعزيز الطلب على سندات الخزانة الأميركية، نظراً إلى أن مُصدري العملات المستقرة سيكونون ملزمين بشراء مزيد من أدوات الدين قصيرة الأجل لضمان تغطية أصولهم.

وتتطلّع العديد من شركات العملات المشفرة، بما في ذلك «سيركل» و«ريبل»، إلى الحصول على تراخيص مصرفية، ما يُتيح لها تجاوز الوسطاء وتقليص التكاليف التشغيلية. في الوقت نفسه، تُجري البنوك الأميركية الكبرى مناقشات داخلية لاستكشاف فرص التوسع في مجال الأصول الرقمية، وفق ما أوردته «رويترز» في مايو (أيار)، لكن تلك الخطوات تظل حذرة ومحدودة، وتقتصر على مشروعات تجريبية أو شراكات أولية.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد جمركياً... والأسهم الأوروبية تسجل انخفاضاً حاداً

الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ترمب يهدد جمركياً... والأسهم الأوروبية تسجل انخفاضاً حاداً

شهدت الأسهم الأوروبية انخفاضاً حاداً، يوم الاثنين، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية حتى يُسمح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعرض شاشة البيانات المالية أداء مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

مستويات قياسية للأسهم الكورية بدعم من طفرة السيارات والذكاء الاصطناعي

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستويات قياسية جديدة، خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قوي في أسهم شركات صناعة السيارات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع تهديدات ترمب بفرض رسوم على أوروبا

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، عقب تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على واردات ثماني دول أوروبية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، بنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

سجَّلت قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة المحلية والأجنبية في السوق المالية السعودية نمواً سنوياً بنسبة 36.1 في المائة، بزيادة قيمتها 57.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الفلبين تعلن اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها

منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
TT

الفلبين تعلن اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها

منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
منصة غاز في عرض البحر (رويترز)

أعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس، الاثنين، أنه تم اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قرب الموقع البحري الوحيد المنتج للغاز في الأرخبيل.

وقال ماركوس إنه تم العثور على نحو 98 مليار قدم مكعبة (2.9 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي على بعد خمسة كيلومترات شرق حقل مالامبايا قرب جزيرة بالاوان، أو ما يكفي لتوفير الطاقة لنحو 5.7 مليون منزل لمدة عام.

وتعدّ تكاليف الطاقة في الفلبين من بين الأعلى في المنطقة، وهي تواجه أزمة وشيكة مع توقع نضوب حقل غاز مالامبايا في غضون بضع سنوات، علماً بأنه يزود جزيرة لوزون الكبيرة بنحو 40 في المائة من حاجاتها الطاقية.

وقال ماركوس إن هذا الاكتشاف، وهو الأول منذ أكثر من عقد، «يعزز مساهمة حقل مالامبايا ويقوي إمداداتنا المحلية من الغاز لسنوات عدّة مقبلة. وقد أظهرت الاختبارات الأولية أن البئر تتدفق بمعدل 60 مليون قدم مكعبة يومياً».

تشهد الفلبين انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وهي تعتمد على الفحم المستورد لتأمين أكثر من نصف إنتاجها من الطاقة.

وفي عام 2022، أمر الرئيس آنذاك رودريغو دوتيرتي بوقف التنقيب عن النفط والغاز في مناطق بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها مع الصين.


صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية التي خفَّت في الأشهر الأخيرة، ومع استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت ثروات الأصول وتوقعات مكاسب الإنتاجية.

وتوقَّع صندوق النقد الدولي في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.3 في المائة في 2026، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديره الأخير في أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي هذا النمو رغم أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو أيضاً بنسبة 3.3 في المائة في 2025، وهو ما يفوق تقديرات أكتوبر بمقدار 0.1 نقطة مئوية، حسب صندوق النقد الدولي.

وتوقع المقرض الدولي للأزمات أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في 2027، دون تغيير عن التوقع السابق. وقد قام الصندوق برفع توقعات النمو العالمي منذ يوليو (تموز) الماضي استجابة للاتفاقيات التجارية التي خفَّضت معدلات التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت ذروتها في أبريل (نيسان) 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، للصحافيين: «نجد أن النمو العالمي لا يزال مرناً إلى حد بعيد»، مضيفاً أن توقعات الصندوق لعامي 2025 و2026 تتجاوز الآن التوقعات التي أُصدرت في أكتوبر 2024، قبل انتخاب ترمب لفترة ثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في واشنطن يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وأضاف: «بمعنى ما، فإن الاقتصاد العالمي يتجاوز اضطرابات التجارة والتعريفات الجمركية لعام 2025، ويحقق أداءً أفضل مما توقعناه قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث».

وأشار إلى أن الشركات تمكنت من التكيف مع ارتفاع التعريفات الجمركية الأميركية عن طريق إعادة توجيه سلاسل التوريد، في حين خفضت الاتفاقيات التجارية بعض الرسوم، وقامت الصين بتحويل صادراتها إلى الأسواق غير الأميركية. وتفترض أحدث توقعات صندوق النقد الدولي معدل تعريفات فعَّالاً في الولايات المتحدة يبلغ 18.5 في المائة، انخفاضاً من نحو 25 في المائة في توقعات الصندوق لأبريل 2025.

النمو الأميركي مدفوع بالذكاء الاصطناعي

قدَّر الصندوق نمو الولايات المتحدة لعام 2026 بنسبة 2.4 في المائة، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضخ استثمارات ضخمة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والطاقة اللازمة لها. كما خفَّض الصندوق توقع نمو الولايات المتحدة لعام 2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2 في المائة.

وأشار الصندوق إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا عزز النشاط الاقتصادي في إسبانيا التي ارتفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 فيها بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 2.3 في المائة، وفي المملكة المتحدة؛ حيث أبقى الصندوق توقعاته دون تغيير عند 1.3 في المائة لعام 2026.

وحذر غورينشاس من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد المخاطر التضخمية إذا استمرت بمعدل سريع، مضيفاً أنه إذا لم تتحقق التوقعات بشأن مكاسب الإنتاجية والأرباح الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى تصحيح في التقييمات السوقية المرتفعة ويقلل الطلب.

شعار الذكاء الاصطناعي بمؤتمره العالمي في شنغهاي (أرشيفية- رويترز)

وأدرج تقرير صندوق النقد الدولي الذكاء الاصطناعي بين المخاطر المائلة نحو الانخفاض، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد والأسواق الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى احتمال تجدد التوترات التجارية.

وحذر غورينشاس من أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ قد «يضيف جرعة أخرى من حالة عدم اليقين في السياسة التجارية للاقتصاد العالمي»، إذا أعاد ترمب فرض تعريفات جديدة بموجب قوانين تجارية أخرى.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للاقتصاد العالمي إذا أدى ارتفاع الاستثمار إلى تبنٍّ سريع، وتم تحقيق مكاسب إنتاجية تعزز ديناميكية الأعمال والابتكار.

وقال: «نتيجة لذلك، قد يرتفع النمو العالمي بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية في 2026، وبين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى المتوسط، اعتماداً على سرعة التبني والتحسن في جاهزية الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم».

توقعات النمو لدول رئيسية أخرى

توقع صندوق النقد الدولي أن يصل نمو الصين لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، انخفاضاً من أداء قوي قدره 5 في المائة في 2025، ولكنه أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر. ويرجع هذا التعديل إلى انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية لمدة عام بمقدار 10 نقاط مئوية، واستمرار تحويل الصادرات إلى أسواق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا وأوروبا.

وحذر غورينشاس من أن الصين قد تواجه سياسات تجارية أكثر حماية، إذا لم تطور نموذج نمو أكثر توازناً، يعتمد أقل على الصادرات وأكثر على الطلب الداخلي.

أشخاص يسيرون على طريق المشاة في نانجينغ في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتوقع الصندوق نمو منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة لعام 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العام في ألمانيا وأداء أقوى في إسبانيا وآيرلندا. وحافظ الصندوق على توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2027 عند 1.4 في المائة؛ مشيراً إلى أن الزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي الأوروبي ستتحقق في السنوات اللاحقة.

وشهدت اليابان أيضاً تعديلاً طفيفاً لصعود توقعات النمو لعام 2026، نتيجة لحزمة التحفيز المالي من الحكومة الجديدة، بينما كانت البرازيل استثناءً من اتجاه التحسن، مع تخفيض توقعات نموها لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 1.6 في المائة منذ أكتوبر. وأرجع مسؤولو الصندوق هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع التضخم في العام الماضي.

كما رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في السنة المالية 2026 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 7.3 في المائة، مستنداً إلى الزخم القوي في الاقتصاد، ولكنه أشار إلى أن النمو من المرجح أن يتباطأ إلى 6.4 في المائة في السنتين الماليتين التاليتين مع تلاشي العوامل الدورية. وبالنسبة للسنتين الماليتين 2026 و2027، توقَّع نمواً بنسبة 6.3 و6.5 في المائة على التوالي.

التضخم والسياسة النقدية

كما توقع صندوق النقد الدولي انخفاض التضخم العالمي من 4.1 في المائة في 2025 إلى 3.8 في المائة في 2026، ومن ثم إلى 3.4 في المائة في 2027، مما يتيح مجالاً لمزيد من السياسات النقدية التيسيرية لدعم النمو.


أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن اليابان والولايات المتحدة اختارتا عدداً من المشاريع مرشحين أوليين ضمن خطة طوكيو الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، بما في ذلك مشروع مرتبط بمجموعة «سوفت بنك».

وأضاف المصدران، يوم الاثنين، أن الحكومتين كثّفتا مناقشاتهما لاختيار المشاريع الأولية ضمن خطة الاستثمار، التي تم الاتفاق عليها، وذلك جزءاً من اتفاقية طوكيو مع واشنطن لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً للمصدرين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأن المحادثات غير علنية، فإن الجانبين يهدفان إلى إضفاء الطابع الرسمي على المشروع الأول قبل الزيارة المقررة لرئيس الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى الولايات المتحدة في الربيع.

كما أفادت أربعة مصادر بأن مشروعاً ضخماً للبنية التحتية، تشارك فيه مجموعة «سوفت بنك» في بناء مركز بيانات، من بين المشاريع المختارة. وتشمل حزمة الاستثمار اليابانية أسهماً وقروضاً وضمانات قروض من وكالتي اليابان الحكومية، بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة «نيبون» للتأمين على الصادرات والاستثمار.

وعقدت اليابان والولايات المتحدة أربعة اجتماعات للجنة الاستشارية منذ ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة المشاريع المحتملة، بمشاركة وزارة التجارة ووزارة الطاقة الأميركيتين، ومن اليابان، وزارات الخارجية والمالية والصناعة، بالإضافة إلى بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة «نيبون» للتأمين على الصادرات والاستثمار.

وأضافت المصادر أن المحادثات قد بدأت بالفعل مع البنوك اليابانية الكبرى، التي قد تنضم إلى بنك اليابان للتعاون الدولي في تمويل المشاريع. وبناءً على مدخلات اللجنة الاستشارية؛ سترفع لجنة الاستثمار، برئاسة وزير التجارة الأميركي، توصياتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سيتخذ القرار النهائي.

وفي حين أن صدور حكم من المحكمة العليا الأميركية بشأن شرعية التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها ترمب بات وشيكاً، صرّحت طوكيو بأنها تعتزم المضي قدماً في مبادرة الاستثمار بغض النظر عن النتيجة، مؤكدةً أنها مصممة لبناء سلاسل إمداد رئيسية مشتركة تعود بالنفع على كلا البلدين.