تصاعد التضخم وضغوط ترمب يعقّدان قرار الفائدة المرتقب

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

تصاعد التضخم وضغوط ترمب يعقّدان قرار الفائدة المرتقب

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

لا تزال قضية خفض سعر الفائدة في الولايات المتحدة غير محسومة مع اقتراب مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من اجتماع السياسة النقدية المقرر أواخر هذا الشهر، وسط بيانات جديدة تشير إلى مؤشرات على ارتفاع التضخم وتصعيد الرئيس دونالد ترمب لمطالبه بخفض تكاليف الاقتراض. وبدا ترمب هذا الأسبوع وكأنه على وشك محاولة إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، لكنه تراجع لاحقاً معترفاً بالاضطرابات التي قد تترتب على الأسواق، ولا يزال توقع السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي دون تغيير يذكر رغم هذه الدراما.

ولم يشر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، لكن الأخبار التي تحدثت عن إقالة وشيكة لباول دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وهو أمر لا يريده ترمب الذي يتطلع إلى تمويل أرخص لعجز مالي ضخم، وفق «رويترز».

ومع ذلك، فإن مهمة الاحتياطي الفيدرالي هي الحفاظ على استقرار التضخم، وليس خفض تكاليف تمويل الحكومة، ومن المتوقع أن يحافظ على سعر الفائدة الرئيسي في النطاق بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة خلال اجتماع 29 - 30 يوليو (تموز). وكان «الاحتياطي» قد خفض الفائدة آخر مرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعدها بدأ يضع في الحسبان التأثير المحتمل على الأسعار من الرسوم الجمركية التي بدأ ترمب في فرضها بسرعة بعد توليه الرئاسة في يناير (كانون الثاني).

ومن المتوقع استئناف خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، حيث يتوقع المستثمرون تخفيضاً ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، لكن احتمالات ذلك تراجعت إلى نحو 50 في المائة هذا الأسبوع بعد أن أظهر مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً للتضخم إلى 2.7 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بـ2.4 في المائة في مايو (أيار). وهناك توجه بدأ يشهد تحولاً من انخفاض أسعار السلع إلى زيادات؛ ما يزيد التضخم، وهو مؤشر على أن الشركات قد بدأت في تمرير بعض الرسوم الجمركية إلى المستهلكين.

وقال باول ومسؤولون آخرون في الاحتياطي الفيدرالي إنهم يتوقعون تسارع ارتفاع الأسعار خلال الصيف. وهم مترددون في خفض الفائدة حتى يتضح لهم مدى استمرار التضخم ومدى طول مدته، وما إذا كان الاقتصاد سيبدأ في التباطؤ بما يكفي لتخفيف الضغوط السعرية. وسيحصل صناع السياسة على بيانات إضافية عن العمالة والتضخم في الشهرين المقبلين قبل اجتماع سبتمبر، وسيترقب المستثمرون ومسؤولو إدارة ترمب بشدة مؤتمر باول الصحافي بعد اجتماع 30 يوليو؛ لمعرفة ما إذا كان سيشير إلى خفض الفائدة حينها أم لا.

وفي تعليقات أخيرة قبل بدء فترة «الصمت» التي تمنع صناع السياسة من الإدلاء بأي تصريحات علنية قبل الاجتماع المقبل، استمر التركيز على التضخم وكيف أظهر ارتفاع يونيو زيادة في الأسعار عبر مجموعة واسعة من السلع المستوردة بشكل رئيسي.

وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوغلر، الخميس، إن قضايا التجارة والرسوم الجمركية أصبحت «المحركات الرئيسية للتوقعات الاقتصادية الأميركية»، مضيفةً أن البنك المركزي في حاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» للسيطرة على التضخم وتوقعاته. وأضافت: «أرى ضغوطاً تصاعدية على التضخم بسبب السياسات التجارية، وأتوقع زيادات إضافية في الأسعار لاحقاً هذا العام». وأكدت أهمية الحفاظ على سياسة نقدية مشددة الآن «للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم على المدى الطويل».

لكن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي يُذكر بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة باول، عبَّر عن رأي مخالف الخميس، مؤكداً حاجته إلى خفض سعر الفائدة في الاجتماع القادم لمواجهة تباطؤ اقتصادي محتمل ولأن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم قد لا يستمر طويلاً. وقال في خطاب أعده لجمعية متعاملي المال في جامعة نيويورك: «مع اقتراب التضخم من الهدف ووجود مخاطر محدودة لارتفاعه، لا ينبغي أن ننتظر حتى تتدهور سوق العمل قبل أن نخفض سعر السياسة النقدية».

نقطة التحول

استخدم الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة السريع والتاريخي في 2022 للحد من موجة التضخم التي ظهرت بعد جائحة «كوفيد - 19». وبحلول خريف العام الماضي، كان المسؤولون واثقين بدرجة كافية من أن التضخم يتراجع نحو هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، فبدأوا في خفض الفائدة، مقدمين ثلاثة تخفيضات في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام.

وجعل ترمب مكافحة التضخم المرتفع محور حملته الرئاسية لعام 2024، متعهداً بأن تنخفض الأسعار خلال فترة حكمه، بينما كان يواصل رفع الرسوم الجمركية.

وعندما تولى ترمب الرئاسة، كان الاقتصاد لا يزال ينمو فوق المتوسط وسوق العمل متماسكة. وكان المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي والموظفون يشعرون بالقلق من أن الرسوم الجمركية، مثل أي ضريبة، من المفترض أن يكون لها تأثير سعر واحد فقط، لكن هذه الظروف مع التضخم المرتفع الأخير قد تؤدي إلى مشكلة أكثر استدامة.

وكانت التركيز على الرسوم الجمركية بصفتها مصدراً للتضخم سبباً رئيسياً في غضب ترمب من باول، لكن البنوك المركزية الأميركية قالت هذا الأسبوع إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو توضح سبب قلقهم، حيث ظل التضخم أعلى من الهدف وربما في طريقه للارتفاع.

وقدرت كوغلر أن بيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، التي يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي هدفاً للتضخم، ارتفعت بنسبة 2.5 في المائة في يونيو، بينما ارتفع المؤشر «الأساسي» الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 2.8 في المائة في المائة، أعلى من مايو.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافاييل بوستيك في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، بعد يوم من صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك، إننا «قد نكون عند نقطة تحوّل» فيما يتعلق بالتضخم. وأوضح أن نحو نصف السلع شهدت زيادات في الأسعار تعادل 5 في المائة سنوياً أو أكثر، وهو معدل استخدمه لمراقبة اتساع التضخم خلال موجة الجائحة. وهذا يمثل ضعف النسبة التي كانت موجودة في يناير.

وأضاف: «الرقم الإجمالي ابتعد عن هدفنا، لا باتجاهه... شهدنا أعلى زيادة في الأسعار هذا العام». وأكد أن هناك مؤشرات في الاقتصاد تدل على تصاعد ضغوط التضخم، مشيراً إلى أن «الضغوط السعرية حقيقية».

وفي توقعات اقتصادية صدرت في يونيو، توقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن يصل تضخم مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي إلى 3 في المائة بحلول نهاية العام، لكنهم ما زالوا يتوقعون خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، وهو أقل بكثير مما يطالب به ترمب الذي يريد سعر فائدة عند 1 في المائة. ولم يؤيد أي مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي فكرة ترمب، ولا تزال السياسة الحذرة هي النهج المفضل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز هذا الأسبوع: «من المهم ملاحظة أن تأثيرات الرسوم الجمركية لا تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج وقتاً لتكتمل»، وأضاف: «على الرغم من أننا نرى تأثيرات متواضعة نسبياً حتى الآن في البيانات الكلية، فإنني أتوقع زيادة هذه التأثيرات في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

«دافوس 2026»... «روح الحوار» في مواجهة الانقسام العالمي

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

«دافوس 2026»... «روح الحوار» في مواجهة الانقسام العالمي

ينطلق منتدى الاقتصاد العالمي يوم الاثنين في نسخته السادسة والخمسين، جامعاً تحت سقف واحد في منتجع دافوس السويسري أكثر من 60 رئيس دولة و2700 شخصية قيادية.

«الشرق الأوسط» (دافوس - واشنطن)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
TT

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية التي ستناقش أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على الساحة الدولية.

وتأتي مشاركة المملكة عبر وفد يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في جلسات تتناول موضوعات محورية تشمل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تأكيد على الدور المتنامي للمملكة في الحوار الاقتصادي العالمي.

وسيشارك وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في جلسة بعنوان «AI Power Play, No Referees»، التي ستتناول أدوار الذكاء الاصطناعي وتأثيراته.

كما سيشارك وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف في جلسة بعنوان «Geopolitics of Materials»، التي ستناقش الأبعاد الجيوسياسية للمواد في ظل التنافس العالمي. ومن المقرر أن يشارك وزير السياحة أحمد الخطيب في جلسة بعنوان «Experiencing the World».

وسيشارك وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في جلستين، الأولى بعنوان «Realignments and Surprises in the Middle East» لمناقشة التحولات السياسية في الشرق الأوسط، والثانية بعنوان «All Geopolitics Is Local».

وفي السياق الاقتصادي، سيشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في جلسة بعنوان «Economies Beyond the Shock Cycle»، التي ستركز على قدرة الاقتصادات على تجاوز الصدمات وبناء نماذج أكثر مرونة.

كما سيشارك وزير التجارة ماجد القصبي في جلسة بعنوان «Many Shapes of Trade»، التي ستناقش التحولات في أنماط التجارة العالمية، فيما سيشارك وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه في جلسة بعنوان «Converging Technologies to Win»، التي ستتناول دور التقنيات المتقاربة في تعزيز الابتكار.

وتُختتم مشاركة الوفد السعودي بجلسة «Global Economic Outlook»، التي سيشارك فيها وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي والتحديات المالية خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه المشاركة المرتقبة حضور المملكة في ملفات اقتصادية وسياسية وتقنية متعددة، ودورها في الإسهام في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد السعودي: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.


السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

شكَّلت مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في حضورها الدولي، حيث واصلت تعزيز دورها في القضايا الاقتصادية والتنموية والتقنية والبيئية، وقد رسَّخت مشاركاتها المتتابعة مكانتها بوصفها دولة مؤثرة في صياغة التوجهات العالمية، مستندة إلى قدرة عالية على بناء الشراكات وقيادة المبادرات ذات الأثر العابر للحدود.

ولطالما حضر دور المملكة في استقرار الإقليم والأسواق العالمية بقوة في هذه المحافل، لا سيّما في قطاع الطاقة، حيث أسهمت في تعزيز التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، من خلال تبنّي نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وما يواكب ذلك من تحولات عالمية نحو الطاقة النظيفة والتعدين المستدام.

وحملت المملكة خلال مشاركتها في الدورة الثامنة والأربعين رؤيتها الطموحة نحو «بناء مستقبل مشترك في عالم منقسم»، حيث قدّم وفدها رفيع المستوى حضوراً نوعيّاً يجسّد مكانتها المتنامية على الساحة الدولية.

وفي سياق هذا الحضور المؤثر، انضمت مؤسسة الملك خالد الخيرية إلى المنتدى كونها شريكاً منتسباً؛ اعترافاً بدورها البارز في تعزيز العمل التنموي وإسهاماتها في تطوير القطاع غير الربحي.

التحول التقني

وتواصلت مسيرة الحضور السعودي المتقدم في المنتدى، إذ شهد عام 2019 تسجيل إنجاز بارز بإدراج معمل الغاز في العثمانية التابع لـ«أرامكو - السعودية» ضمن قائمة «المنارات الصناعية» العالمية؛ ليكون أول منشأة في قطاع النفط والغاز تنضم إلى هذا التصنيف المرموق، بما يعكس عمق التطور الصناعي الذي تشهده المملكة، ومع هذا التقدم عزَّزت المملكة موقعها بتوقيع مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي تحوَّل لاحقاً إلى منصة وطنية تُعنى بصياغة السياسات المستقبلية وتدريب الكفاءات السعودية في مجالات التقنيات المتقدمة، مواصلة بذلك بناء مسار متكامل يدعم جاهزية المملكة لعصر الابتكار والتحول التقني.

وفي عام 2020، عززت «سابك» حضور المملكة بإطلاق مبادرة «تروسيركل™» لإعادة تدوير البلاستيك، التي جاءت ضمن توجهات الاقتصاد الدائري، بينما أعلنت «أرامكو» دخول منشأة خريص إلى قائمة «المنارات الصناعية»؛ لتصبح ثاني منشأة سعودية تحقق هذا التصنيف العالمي.

ومواصلةً لهذا الحضور المتنامي في محافل المنتدى، طرحت المملكة في عام 2022 رؤيتها لمواجهة التحديات العالمية تحت عنوان «التاريخ عند نقطة تحول»، مقدّمة حلولاً متقدمة لقضايا المناخ والاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، ومبرزة ما حققته برامج رؤية المملكة 2030 من تنويع اقتصادي وتمكين مجتمعي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات ومنها جائحة «كوفيد - 19» والتعافي منها.

وتعزّز هذا الحضور خلال تقديم وفد المملكة في عام 2023 نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي عبر جلسة «نحو ترابط مرن لموارد التنمية الحضرية»، التي ناقشت مستقبل المدن واستدامتها، مؤكّدةً الدور السعودي في قيادة نماذج حضرية أكثر مرونة وابتكاراً، ودعمها للحلول التقنية والاقتصادية التي تعزّز التكامل الدولي.

تمكين الشباب

وخلال مشاركتها في المنتدى لعام 2024، واصل الصوت السعودي حضوره عبر مشاركة قادها الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، لتطرح المملكة رؤيتها في محور «إعادة بناء الثقة» بأسلوب يلامس جوهر التحولات العالمية، من تعزيز استقرار الاقتصاد إلى فتح مسارات جديدة للاستثمار في الإنسان والتقنية.

وفي فضاءات أخرى من المنتدى، حضرت العُلا ومسك وسدايا ومعرض السعودية الرقمية بمبادرات تعكس روح الابتكار وتمكين الشباب ورسم ملامح المدن الذكية؛ لتظهر المملكة بصورة بلد يعيد تشكيل أدوات المستقبل بثبات وإلهام.

وتجلّى الحضور السعودي في المنتدى عام 2024 باستضافة الرياض الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث اجتمعت أكثر من ألف شخصية قيادية بارزة من مختلف دول العالم لمناقشة تحديات التنمية وصياغة حلول عملية لمستقبل أكثر استقراراً.

وشهد الاجتماع جلسات حوارية واتفاقيات نوعية ركّزت على الفضاء والذكاء الاصطناعي والاستدامة والصحة والعمل الإنساني، مؤكّدة مكانة المملكة بوصفها شريكاً دولياً فاعلاً، كما مثَّل الاجتماع فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي، يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك.

وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2025، واصلت المملكة ترسيخ حضورها الدولي بإعلان استضافتها -بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي- اجتماعاً عالمياً دورياً رفيع المستوى للمنتدى في النصف الأول لعام 2026، في خطوة تعكس الثقة العالمية في دور المملكة القيادي.

الأمن السيبراني

وشهدت أعمال المنتدى إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها إنشاء «مركز الاقتصاديات السيبرانية» في الرياض، ليكون منصة عالمية تُعنى بارتباط الاقتصاد بالأمن السيبراني، كما انضمت مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة «التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة» لتصبح الأولى في الشرق الأوسط ضمن هذا الإطار، بينما أبرزت مبادرة «مسرعة أسواق الغد» جهود المملكة في دعم الابتكار ونمو الأسواق الواعدة.

وعكس جناح مبادرة «Saudi House» الدور المتنامي للمملكة في الساحة الدولية وتأثيرها الفعّال، بصفته منصة تربط رواد الأعمال وصنّاع التغيير والمبتكرين؛ لطرح رؤى استراتيجية حول أهم المجالات التي تشكل مستقبل العالم، حيث تمكن الزوار من اكتشاف الفرص التنموية والاستثمارية التي أوجدتها «رؤية 2030»، ليكتشفوا ثروة من المعرفة والإلهام الجديد من خلال الموضوعات التي تمت مشاركتها ضمن المبادرة.

وبهذا الحضور المتنامي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تواصل المملكة تأكيد دورها المحوري في صياغة الحلول الدولية وتعزيز الشراكات العالمية، وتبرهن مشاركاتها المتتالية على قدرة «رؤية 2030» في توجيه مسار التعاون الدولي نحو مستقبل أكثر استقراراً وتنمية.

الاستثمارات النوعية

من جهته، أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أن مشاركة السعودية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس بالاتحاد السويسري، تأتي تعزيزاً لحضور المملكة في المنصات الدولية المؤثرة، ومواصلةً لدورها بوصفها شريكاً فاعلاً في مناقشة القضايا الاقتصادية العالمية، والإسهام في استشراف التوجهات المستقبلية للاقتصاد الدولي، بما يدعم الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خلال مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي (واس)

وأوضح أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة، ولا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين، تعزز مكانتها بوصفها وجهةً جاذبة للاستثمارات النوعية وشريكاً موثوقاً ضمن سلاسل الإمداد العالمية، مستندةً إلى بيئة استثمارية تنافسية، وإطار تشريعي وتنظيمي مستقر، وبنية تحتية متقدمة، إلى جانب منظومة تمكين متكاملة في مختلف القطاعات.

وأشار الخريف إلى تطلعه، خلال مشاركته ضمن الوفد السعودي في دافوس، إلى لقاء عددٍ من قادة الشركات العالمية والمستثمرين وصنّاع القرار؛ لبحث فرص التعاون، واستعراض الممكنات والحوافز التي توفرها المملكة في منظومة الصناعة والتعدين، وبناء شراكات نوعية تُسهم في تعزيز المحتوى المحلي وتنمية الصادرات غير النفطية.


«جورميه» لطرح 47.6 % من أسهمها في البورصة المصرية

ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)
ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)
TT

«جورميه» لطرح 47.6 % من أسهمها في البورصة المصرية

ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)
ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)

قالت شركة جورميه المصرية لبيع ​الأغذية بالتجزئة، الأحد، إنها تعتزم بيع 47.6 في المائة من أسهمها في طرح عام أولي بالبورصة المصرية في فبراير (شباط) ‌المقبل.

وستبيع الشركة ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام، على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب. ولا يزال الطرح يتطلب الحصول على موافقة البورصة والهيئة العامة ⁠للرقابة المالية.

وقالت الشركة في ‌بيان صحافي إنها ستستخدم رأس المال في التوسع في شبكات التجزئة والتوصيل للمنازل وعمليات التصنيع. وتمتلك الشركة الآن 21 متجراً في مصر.

وحققت ​«جورميه»، التي تأسست في عام 2006، صافي ⁠ربح في عام 2024 بلغ 135 مليون جنيه مصري (2.86 مليون دولار) من إيرادات بلغت 2.09 مليار جنيه.

يشمل المساهمون البائعون في جورميه من خلال الطرح، كلاً من «بي إنفستمنتس» وعائلة «أبو غزالة» و«أمجد سلطان».

وتقوم شركة «إي إف جي هيرميس» لترويج وتغطية الاكتتاب بدور المنسق الدولي الأوحد للطرح المشترك، ويتولى «إم إتش آر» وشركاهم بالمشاركة مع «وايت آند كيس» كمستشار قانوني محلي لمُصدر الطرح.