«تسلا» تفتتح أول صالة عرض لها في ثالث أكبر سوق للسيارات بالعالم

دخول استراتيجي محفوف بتحديات الأسعار والضرائب وخلافات التصنيع

موظفو الإعلام يلتقطون صوراً وفيديوهات لسيارة «تسلا» موديل «واي» في أول صالة عرض لـ«تسلا» بالهند (رويترز)
موظفو الإعلام يلتقطون صوراً وفيديوهات لسيارة «تسلا» موديل «واي» في أول صالة عرض لـ«تسلا» بالهند (رويترز)
TT

«تسلا» تفتتح أول صالة عرض لها في ثالث أكبر سوق للسيارات بالعالم

موظفو الإعلام يلتقطون صوراً وفيديوهات لسيارة «تسلا» موديل «واي» في أول صالة عرض لـ«تسلا» بالهند (رويترز)
موظفو الإعلام يلتقطون صوراً وفيديوهات لسيارة «تسلا» موديل «واي» في أول صالة عرض لـ«تسلا» بالهند (رويترز)

افتتحت شركة «تسلا» يوم الثلاثاء، أول صالة عرض لها في الهند، مسجلةً بذلك ظهورها الأول المنتظر في ثالث أكبر سوق للسيارات بالعالم.

وتقع الصالة في مجمع باندرا-كورلا، وهو مركز أعمال راقٍ بالعاصمة المالية مومباي، وستكون المنفذ الرئيسي للبيع بالتجزئة لشركة «تسلا»، مقدمة تجربة فريدة لعملائها في الهند عبر عرض تشكيلتها من السيارات الكهربائية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويأتي دخول «تسلا» إلى السوق الهندية بعد سنوات من التأجيل والخلافات السياسية، ويُعد خطوة استراتيجية توسعية نحو قاعدة مستهلكين سريعة النمو، في ظل تراجع المبيعات عالمياً وتحديات تواجهها الشركة في أسواقها الكبرى بالصين والولايات المتحدة.

وشهدت مبيعات سيارات «تسلا» الكهربائية تراجعاً ملحوظاً بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، نتيجة مقاطعة بعض المشترين بسبب مواقف إيلون ماسك السياسية.

وعلى صعيد الهند، يعكس دخول «تسلا» ثقة مزدادة من المستثمرين، ويعزز توجه البلاد نحو التنقل النظيف. وشكلت السيارات الكهربائية الناشئة نحو 2 في المائة من إجمالي مبيعات السيارات العام الماضي، لكن الحكومة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 30 في المائة بحلول 2030.

وستبدأ «تسلا» باستيراد وبيع طراز «واي» الشهير في الهند، بسعر أساسي يبلغ 6.78 مليون روبية (79.089 دولاراً) للنسخة طويلة المدى ذات الدفع الخلفي، حسب عرض قدمته الشركة خلال حفل إطلاق الصالة يوم الثلاثاء.

وللمقارنة، يبلغ سعر السيارة في الولايات المتحدة نحو 44.990 دولاراً دون أي ائتمان ضريبي فيدرالي. ومن المتوقع أن تبدأ تسليمات السيارة في الهند خلال الربع الثالث، حيث تُباع النسخة ذات الدفع الخلفي بنحو 6 ملايين روبية (70 ألف دولار).

مديرة «تسلا» الإقليمية لجنوب آسيا إيزابيل فان تخاطب وسائل الإعلام خلال افتتاح أول صالة عرض للشركة بالهند (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تجعل أسعار «تسلا» المرتفعة سياراتها باهظة الثمن بالنسبة لغالبية الهنود.

وستتنافس «تسلا» بشكل رئيسي مع شركات السيارات الفاخرة الألمانية مثل «بي إم دبليو» و«مرسيدس بنز»، وليس مع الشركات الهندية منخفضة التكلفة مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا آند ماهيندرا»، مع العلم بأن سوق السيارات الفاخرة تشكل نحو 1 في المائة فقط من إجمالي المبيعات.

ومع ذلك، يرى محلل السيارات غوراف فانغال، أن إطلاق «تسلا» في الهند سيُدخل تكنولوجيا عالمية المستوى إلى السوق.

وقال فانغال، المدير المساعد في «ستاندرد آند بورز غلوبال موبيليتي»: «مع استثمارات محلية أعمق، يمكن لـ(تسلا) تسريع تطور منظومة السيارات الكهربائية في الهند، وتعزيز الابتكار، ودعم أهداف الحكومة في زيادة انتشار السيارات الكهربائية».

وعلى مدى سنوات، أغرت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي شركة «تسلا»، بسبب قيمتها التجارية العالمية ولدعم جهود الهند في مجال الطاقة النظيفة.

وفي أبريل (نيسان) 2016، دعا إيلون ماسك الهنود إلى طلب سيارة «تسلا» موديل 3 مسبقاً، وقدم كثير من العملاء طلباتهم، لكن السيارات لم تصل واضطر بعضهم لاسترداد أموال الحجز.

ورغم حماسه السابق، أعرب ماسك عام 2019 عن قلقه عبر منصته الاجتماعية «إكس»، من أن الضرائب الجمركية قد تضاعف أسعار سيارات «تسلا»، مما يجعلها «باهظة الثمن». وضغطت «تسلا» على السلطات الهندية لخفض ضرائب الاستيراد التي كانت تصل إلى 100 في المائة، لكي تتمكن من اختبار السوق المحلية، لكن نيودلهي طالبت بإنشاء مرافق تصنيع محلية شرطاً للاستفادة من سياسات الدعم.

وتغيرت الأجواء بعد لقاء مودي وماسك بالولايات المتحدة في فبراير (شباط)، حيث خفضت الهند ضرائب الاستيراد إلى 15 في المائة للسيارات الكهربائية التي يقل سعرها عن 35 ألف دولار، بشرط بناء مصنع محلي خلال 3 سنوات.

وكان من المتوقع أن يكشف ماسك في زيارة مقررة بالهند، عن خطط لإنشاء مصانع واستثمار مليارات الدولارات، لكنه ألغى الزيارة معللاً ذلك بـ«التزامات تسلا الثقيلة»، وسافر إلى الصين بدلاً من ذلك.

ومنذ ذلك الحين، أكدت «تسلا» أنها لا تخطط للتصنيع في الهند على الفور.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إنشاء مصنع لـ«تسلا» في الهند قد يكون «غير عادل» للولايات المتحدة، وسط مفاوضات حالية بين الهند والولايات المتحدة لتعزيز التجارة وخفض التعريفات الجمركية على معظم السلع، بما في ذلك السيارات.

وإلى جانب دخول «تسلا» للسوق الهندية، تسعى الشركة لإطلاق خدمات الإنترنت عبر «ستارلينك» في الهند، والتي حصلت مؤخراً على موافقات تنظيمية مهمة.

لكنها لا تزال بحاجة لتأمين ترددات الاتصالات من الحكومة، الأمر الذي قد يستغرق شهرين على الأقل قبل بدء الخدمة رسمياً.


مقالات ذات صلة

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الطوارئ الأميركية يفحصون سيارة «تسلا» خالية خلال فيضان غرين ريفر في واشنطن (رويترز)

تحقيق في صعوبة فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها لحوادث

أعلنت سلطات سلامة المرور الأميركية أنها فتحت تحقيقاً أولياً في تصميم أبواب سيارات «تسلا» بناء على شكوى بأن سوء وضع العلامات على الأبواب فاقم من حدة حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ شعار تيسلا (رويترز)

التحقق في صعوبة فتح أبواب سيارات تيسلا بعد تعرضها لحوادث

الشركة تعمل على إعادة تصميم نظام مقابض الأبواب. ويتضمن موقع تيسلا الإلكتروني رسما تخطيطيا لآلية الفتح اليدوية للأبواب الموجودة بالقرب من مفاتيح النوافذ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا  «أوبتيموس» (أ.ب)

«تسلا» تعرض الروبوت الشبيه بالبشر «أوبتيموس» في برلين

كشفت شركة «تسلا»، السبت، عن روبوتها الشبيه بالبشر المسمى «أوبتيموس» أمام الجمهور في العاصمة الألمانية برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.