الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

تعريفات قريبة بنسبة 50 % على وارداتها

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وسيُعلن قريباً رسوماً طال انتظارها على أشباه الموصلات والأدوية، في خطوة توسّع نطاق حربه التجارية التي هزت الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك بعد يوم من توجيه ترمب رسائل جمركية جديدة إلى 14 شريكاً تجارياً، من بينهم موردون رئيسيون للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان. وجدد تهديده بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على منتجات من البرازيل والهند وغيرها من دول مجموعة «بريكس»، وفق «رويترز».

كما قال إن المحادثات التجارية تسير بشكل جيد مع الاتحاد الأوروبي والصين، لكنه أضاف أنه على بُعد أيام فقط من إرسال رسالة جمركية إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد تؤدي تصريحات ترمب التي أدلى بها خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، إلى مزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي الذي زعزعته الرسوم التي فرضها أو هدد بها على واردات تدخل أكبر سوق استهلاكية في العالم.

وقفزت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة، عقب إعلان ترمب الرسوم الجديدة على معدن يُعد أساسياً للمركبات الكهربائية والمعدات العسكرية وشبكات الطاقة والكثير من السلع الاستهلاكية. وستُضاف هذه الرسوم إلى رسوم قائمة بالفعل على الصلب والألمنيوم والسيارات، رغم أنه لم يُحدد بعد موعد دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وانخفضت أسهم شركات الأدوية الأميركية بعد تهديد ترمب بفرض رسوم بنسبة 200 في المائة على واردات الأدوية، التي قال إنها قد تُؤجّل نحو عام.

في المقابل، قالت دول أخرى إنها ستحاول التخفيف من أثر الرسوم التي هدد بها ترمب، بعدما أرجأ موعد دخولها حيز التنفيذ من الأربعاء إلى الأول من أغسطس (آب).

وكانت إدارة ترمب قد وعدت بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، بعدما كشفت في مطلع أبريل (نيسان) عن سلسلة من الرسوم الموجهة حسب الدولة. وحتى الآن، لم تُبرم سوى صفقتَيْن فقط مع المملكة المتحدة وفيتنام، وقال ترمب إن صفقة مع الهند باتت قريبة.

وقال ترمب إن الدول باتت تتسابق للتفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «لقد آن الأوان للولايات المتحدة الأميركية أن تبدأ بجمع المال من الدول التي كانت تسرقنا... وتضحك من غبائنا خلف ظهورنا».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الثلاثاء، قال ترمب إن «ما لا يقل عن سبع» إشعارات جمركية ستُعلن صباح الأربعاء، والمزيد بعد الظهر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

ويقول شركاء تجاريون حول العالم إن الطريقة العشوائية التي تُعلن بها الولايات المتحدة الرسوم الجديدة تُعقّد مناقشاتهم الداخلية بشأن تقديم التنازلات، وتجعل من الصعب التوصل حتى إلى اتفاقيات إطارية.

أعلى مستويات الرسوم منذ عام 1934

بعد إعلان ترمب زيادات في الرسوم المفروضة على واردات من 14 دولة، قدّر مركز أبحاث الموازنة في جامعة «ييل» أن المستهلكين الأميركيين يواجهون الآن معدل رسوم فعلي يبلغ 17.6 في المائة، ارتفاعاً من 15.8 في المائة سابقاً، وهو أعلى مستوى في تسعة عقود.

وتروّج إدارة ترمب لهذه الرسوم بوصفها مصدراً كبيراً للإيرادات. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن جمعت حتى الآن نحو 100 مليار دولار، وقد تصل إلى 300 مليار بنهاية العام. وتُقدر إيرادات الرسوم الجمركية السنوية للولايات المتحدة بنحو 80 مليار دولار في السنوات الأخيرة.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض طفيف يوم الثلاثاء، بعد يوم من تراجع حاد في «وول ستريت» إثر إعلان ترمب الرسوم الجديدة.

وقال ترمب إنه «على الأرجح» سيُبلغ الاتحاد الأوروبي خلال يومَيْن بنسبة الرسوم التي يمكن أن يتوقعها على صادراته إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أن الكتلة المكونة من 27 دولة «تُعامل إدارتي بلطف شديد» في المحادثات التجارية.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري ثنائي للولايات المتحدة، ويأمل في التوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس يشمل تنازلات بشأن قطاعات تصدير رئيسية مثل الطائرات والمعدات الطبية، وفقاً لمصادر أوروبية. كما تدرس بروكسل ترتيباً يحمي شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تملك منشآت إنتاج كبيرة في الولايات المتحدة.

لكن وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، حذر من أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد إذا لزم الأمر. وقال أمام البرلمان: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع الولايات المتحدة، فإن الاتحاد الأوروبي جاهز لاتخاذ إجراءات مضادة».

أما اليابان التي تواجه احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة -ارتفاعاً من 24 في المائة كانت قد هُددت بها في أبريل- فتسعى إلى الحصول على تنازلات تخص صناعتها الكبرى للسيارات، لكنها لن تضحي بقطاع الزراعة، الذي يتمتع بنفوذ محلي قوي، من أجل صفقة مبكرة، حسبما قال كبير المفاوضين التجاريين، ريوسي أكازاوا، يوم الثلاثاء.

من جهتها، قالت كوريا الجنوبية التي تواجه هي الأخرى احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة، إنها تعتزم تكثيف المحادثات التجارية في الأسابيع المقبلة؛ «للوصول إلى نتيجة مفيدة للطرفَيْن».

وقد توصلت واشنطن وبكين إلى إطار اتفاق تجاري في يونيو (حزيران)، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة غير واضحة، ويراقب المتداولون والمستثمرون ما إذا كان هذا الاتفاق سينهار قبل الموعد الأميركي النهائي في 12 أغسطس، أم سيؤدي إلى تهدئة مستدامة.

وقال ترمب: «كانت علاقتنا جيدة جداً مع الصين مؤخراً، ونحن نتعامل معهم بشكل جيد للغاية. لقد كانوا منصفين في اتفاقنا التجاري، بصراحة»، مضيفاً أنه يتحدث بانتظام مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 25 في المائة على السلع القادمة من تونس وماليزيا وكازاخستان، و30 في المائة على جنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك، و32 في المائة على إندونيسيا، و35 في المائة على صربيا وبنغلاديش، و36 في المائة على كمبوديا وتايلاند، و40 في المائة على لاوس وميانمار.

ويرى محللو بنك «غولدمان ساكس» أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي، التي تبلغ 50 في المائة على واردات النحاس، قد تُستخدم بوصفها أداة تفاوضية كما حدث في السابق؛ إذ تبدأ الإدارة بمعدل مرتفع، ثم تعود إلى تقديم تنازلات أو منح إعفاءات في مراحل لاحقة من المحادثات. ويعتقد المحللون أن هذا الاحتمال المتزايد لفرض الرسوم سيؤدي إلى تسارع إضافي في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع ارتفاع الحافز لدى المصدرين لتوريد النحاس قبل دخول القرار حيّز التنفيذ. وحول توقعاتهم للأسعار، حافظ «غولدمان ساكس» على توقعه لسعر النحاس في بورصة لندن لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 عند 9700 دولار للطن، لكنه أشار إلى تراجع احتمالات اختراق السعر لمستوى 10 آلاف دولار خلال الربع الثالث من العام.

من جانبهم، عدّل محللو «بنك سيتي» توقعاتهم في ضوء ما وصفوه بالسيناريو الأساسي الجديد، والمتمثل في فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وفقاً للمادة «232». وتوقعوا أن يتراوح الفارق السعري بين بورصتي كوميكس ولندن الآن بين 25 في المائة و35 في المائة من سعر النحاس في بورصة لندن، أي ما يعادل نحو 2300 إلى 3300 دولار للطن، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نطاق بين 15 في المائة و20 في المائة. كما أشار محللو «سيتي» إلى أن السحب من الفائض الكبير المخزَّن من النحاس داخل الولايات المتحدة قد يغني البلاد تماماً عن الحاجة إلى استيراد النحاس المكرر لبقية عام 2025، مما يحد من تأثير الرسوم الجديدة على الإمدادات الفعلية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».