الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

تعريفات قريبة بنسبة 50 % على وارداتها

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وسيُعلن قريباً رسوماً طال انتظارها على أشباه الموصلات والأدوية، في خطوة توسّع نطاق حربه التجارية التي هزت الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك بعد يوم من توجيه ترمب رسائل جمركية جديدة إلى 14 شريكاً تجارياً، من بينهم موردون رئيسيون للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان. وجدد تهديده بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على منتجات من البرازيل والهند وغيرها من دول مجموعة «بريكس»، وفق «رويترز».

كما قال إن المحادثات التجارية تسير بشكل جيد مع الاتحاد الأوروبي والصين، لكنه أضاف أنه على بُعد أيام فقط من إرسال رسالة جمركية إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد تؤدي تصريحات ترمب التي أدلى بها خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، إلى مزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي الذي زعزعته الرسوم التي فرضها أو هدد بها على واردات تدخل أكبر سوق استهلاكية في العالم.

وقفزت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة، عقب إعلان ترمب الرسوم الجديدة على معدن يُعد أساسياً للمركبات الكهربائية والمعدات العسكرية وشبكات الطاقة والكثير من السلع الاستهلاكية. وستُضاف هذه الرسوم إلى رسوم قائمة بالفعل على الصلب والألمنيوم والسيارات، رغم أنه لم يُحدد بعد موعد دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وانخفضت أسهم شركات الأدوية الأميركية بعد تهديد ترمب بفرض رسوم بنسبة 200 في المائة على واردات الأدوية، التي قال إنها قد تُؤجّل نحو عام.

في المقابل، قالت دول أخرى إنها ستحاول التخفيف من أثر الرسوم التي هدد بها ترمب، بعدما أرجأ موعد دخولها حيز التنفيذ من الأربعاء إلى الأول من أغسطس (آب).

وكانت إدارة ترمب قد وعدت بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، بعدما كشفت في مطلع أبريل (نيسان) عن سلسلة من الرسوم الموجهة حسب الدولة. وحتى الآن، لم تُبرم سوى صفقتَيْن فقط مع المملكة المتحدة وفيتنام، وقال ترمب إن صفقة مع الهند باتت قريبة.

وقال ترمب إن الدول باتت تتسابق للتفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «لقد آن الأوان للولايات المتحدة الأميركية أن تبدأ بجمع المال من الدول التي كانت تسرقنا... وتضحك من غبائنا خلف ظهورنا».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الثلاثاء، قال ترمب إن «ما لا يقل عن سبع» إشعارات جمركية ستُعلن صباح الأربعاء، والمزيد بعد الظهر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

ويقول شركاء تجاريون حول العالم إن الطريقة العشوائية التي تُعلن بها الولايات المتحدة الرسوم الجديدة تُعقّد مناقشاتهم الداخلية بشأن تقديم التنازلات، وتجعل من الصعب التوصل حتى إلى اتفاقيات إطارية.

أعلى مستويات الرسوم منذ عام 1934

بعد إعلان ترمب زيادات في الرسوم المفروضة على واردات من 14 دولة، قدّر مركز أبحاث الموازنة في جامعة «ييل» أن المستهلكين الأميركيين يواجهون الآن معدل رسوم فعلي يبلغ 17.6 في المائة، ارتفاعاً من 15.8 في المائة سابقاً، وهو أعلى مستوى في تسعة عقود.

وتروّج إدارة ترمب لهذه الرسوم بوصفها مصدراً كبيراً للإيرادات. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن جمعت حتى الآن نحو 100 مليار دولار، وقد تصل إلى 300 مليار بنهاية العام. وتُقدر إيرادات الرسوم الجمركية السنوية للولايات المتحدة بنحو 80 مليار دولار في السنوات الأخيرة.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض طفيف يوم الثلاثاء، بعد يوم من تراجع حاد في «وول ستريت» إثر إعلان ترمب الرسوم الجديدة.

وقال ترمب إنه «على الأرجح» سيُبلغ الاتحاد الأوروبي خلال يومَيْن بنسبة الرسوم التي يمكن أن يتوقعها على صادراته إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أن الكتلة المكونة من 27 دولة «تُعامل إدارتي بلطف شديد» في المحادثات التجارية.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري ثنائي للولايات المتحدة، ويأمل في التوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس يشمل تنازلات بشأن قطاعات تصدير رئيسية مثل الطائرات والمعدات الطبية، وفقاً لمصادر أوروبية. كما تدرس بروكسل ترتيباً يحمي شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تملك منشآت إنتاج كبيرة في الولايات المتحدة.

لكن وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، حذر من أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد إذا لزم الأمر. وقال أمام البرلمان: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع الولايات المتحدة، فإن الاتحاد الأوروبي جاهز لاتخاذ إجراءات مضادة».

أما اليابان التي تواجه احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة -ارتفاعاً من 24 في المائة كانت قد هُددت بها في أبريل- فتسعى إلى الحصول على تنازلات تخص صناعتها الكبرى للسيارات، لكنها لن تضحي بقطاع الزراعة، الذي يتمتع بنفوذ محلي قوي، من أجل صفقة مبكرة، حسبما قال كبير المفاوضين التجاريين، ريوسي أكازاوا، يوم الثلاثاء.

من جهتها، قالت كوريا الجنوبية التي تواجه هي الأخرى احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة، إنها تعتزم تكثيف المحادثات التجارية في الأسابيع المقبلة؛ «للوصول إلى نتيجة مفيدة للطرفَيْن».

وقد توصلت واشنطن وبكين إلى إطار اتفاق تجاري في يونيو (حزيران)، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة غير واضحة، ويراقب المتداولون والمستثمرون ما إذا كان هذا الاتفاق سينهار قبل الموعد الأميركي النهائي في 12 أغسطس، أم سيؤدي إلى تهدئة مستدامة.

وقال ترمب: «كانت علاقتنا جيدة جداً مع الصين مؤخراً، ونحن نتعامل معهم بشكل جيد للغاية. لقد كانوا منصفين في اتفاقنا التجاري، بصراحة»، مضيفاً أنه يتحدث بانتظام مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 25 في المائة على السلع القادمة من تونس وماليزيا وكازاخستان، و30 في المائة على جنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك، و32 في المائة على إندونيسيا، و35 في المائة على صربيا وبنغلاديش، و36 في المائة على كمبوديا وتايلاند، و40 في المائة على لاوس وميانمار.

ويرى محللو بنك «غولدمان ساكس» أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي، التي تبلغ 50 في المائة على واردات النحاس، قد تُستخدم بوصفها أداة تفاوضية كما حدث في السابق؛ إذ تبدأ الإدارة بمعدل مرتفع، ثم تعود إلى تقديم تنازلات أو منح إعفاءات في مراحل لاحقة من المحادثات. ويعتقد المحللون أن هذا الاحتمال المتزايد لفرض الرسوم سيؤدي إلى تسارع إضافي في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع ارتفاع الحافز لدى المصدرين لتوريد النحاس قبل دخول القرار حيّز التنفيذ. وحول توقعاتهم للأسعار، حافظ «غولدمان ساكس» على توقعه لسعر النحاس في بورصة لندن لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 عند 9700 دولار للطن، لكنه أشار إلى تراجع احتمالات اختراق السعر لمستوى 10 آلاف دولار خلال الربع الثالث من العام.

من جانبهم، عدّل محللو «بنك سيتي» توقعاتهم في ضوء ما وصفوه بالسيناريو الأساسي الجديد، والمتمثل في فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وفقاً للمادة «232». وتوقعوا أن يتراوح الفارق السعري بين بورصتي كوميكس ولندن الآن بين 25 في المائة و35 في المائة من سعر النحاس في بورصة لندن، أي ما يعادل نحو 2300 إلى 3300 دولار للطن، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نطاق بين 15 في المائة و20 في المائة. كما أشار محللو «سيتي» إلى أن السحب من الفائض الكبير المخزَّن من النحاس داخل الولايات المتحدة قد يغني البلاد تماماً عن الحاجة إلى استيراد النحاس المكرر لبقية عام 2025، مما يحد من تأثير الرسوم الجديدة على الإمدادات الفعلية.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد حاويات مكدسة بمحطة شحن في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)

الصادرات الألمانية تسجل أكبر انخفاض لها منذ مايو 2024

أظهرت بيانات «المكتب الاتحادي للإحصاء» الصادرة يوم الثلاثاء أن الصادرات الألمانية سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام ونصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد موظفون يعملون في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تمهِّد لاستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار

وافقت لجنة برلمانية كورية جنوبية، يوم الاثنين، على الصيغة النهائية لمشروع قانون خاص، بهدف السماح باستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد العلم الأميركي مصحوباً بكلمة «الرسوم الجمركية» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قاضٍ أميركي يعقد جلسة مغلقة لبحث استرداد 175 مليار دولار من الرسوم

يعقد قاضٍ أميركي، الجمعة، جلسة مغلقة مع محامي الحكومة لبحث آلية لاسترداد ما يصل إلى 175 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي جُمعت بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.