الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

تعريفات قريبة بنسبة 50 % على وارداتها

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وسيُعلن قريباً رسوماً طال انتظارها على أشباه الموصلات والأدوية، في خطوة توسّع نطاق حربه التجارية التي هزت الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك بعد يوم من توجيه ترمب رسائل جمركية جديدة إلى 14 شريكاً تجارياً، من بينهم موردون رئيسيون للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان. وجدد تهديده بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على منتجات من البرازيل والهند وغيرها من دول مجموعة «بريكس»، وفق «رويترز».

كما قال إن المحادثات التجارية تسير بشكل جيد مع الاتحاد الأوروبي والصين، لكنه أضاف أنه على بُعد أيام فقط من إرسال رسالة جمركية إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد تؤدي تصريحات ترمب التي أدلى بها خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، إلى مزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي الذي زعزعته الرسوم التي فرضها أو هدد بها على واردات تدخل أكبر سوق استهلاكية في العالم.

وقفزت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة، عقب إعلان ترمب الرسوم الجديدة على معدن يُعد أساسياً للمركبات الكهربائية والمعدات العسكرية وشبكات الطاقة والكثير من السلع الاستهلاكية. وستُضاف هذه الرسوم إلى رسوم قائمة بالفعل على الصلب والألمنيوم والسيارات، رغم أنه لم يُحدد بعد موعد دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وانخفضت أسهم شركات الأدوية الأميركية بعد تهديد ترمب بفرض رسوم بنسبة 200 في المائة على واردات الأدوية، التي قال إنها قد تُؤجّل نحو عام.

في المقابل، قالت دول أخرى إنها ستحاول التخفيف من أثر الرسوم التي هدد بها ترمب، بعدما أرجأ موعد دخولها حيز التنفيذ من الأربعاء إلى الأول من أغسطس (آب).

وكانت إدارة ترمب قد وعدت بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، بعدما كشفت في مطلع أبريل (نيسان) عن سلسلة من الرسوم الموجهة حسب الدولة. وحتى الآن، لم تُبرم سوى صفقتَيْن فقط مع المملكة المتحدة وفيتنام، وقال ترمب إن صفقة مع الهند باتت قريبة.

وقال ترمب إن الدول باتت تتسابق للتفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «لقد آن الأوان للولايات المتحدة الأميركية أن تبدأ بجمع المال من الدول التي كانت تسرقنا... وتضحك من غبائنا خلف ظهورنا».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الثلاثاء، قال ترمب إن «ما لا يقل عن سبع» إشعارات جمركية ستُعلن صباح الأربعاء، والمزيد بعد الظهر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

ويقول شركاء تجاريون حول العالم إن الطريقة العشوائية التي تُعلن بها الولايات المتحدة الرسوم الجديدة تُعقّد مناقشاتهم الداخلية بشأن تقديم التنازلات، وتجعل من الصعب التوصل حتى إلى اتفاقيات إطارية.

أعلى مستويات الرسوم منذ عام 1934

بعد إعلان ترمب زيادات في الرسوم المفروضة على واردات من 14 دولة، قدّر مركز أبحاث الموازنة في جامعة «ييل» أن المستهلكين الأميركيين يواجهون الآن معدل رسوم فعلي يبلغ 17.6 في المائة، ارتفاعاً من 15.8 في المائة سابقاً، وهو أعلى مستوى في تسعة عقود.

وتروّج إدارة ترمب لهذه الرسوم بوصفها مصدراً كبيراً للإيرادات. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن جمعت حتى الآن نحو 100 مليار دولار، وقد تصل إلى 300 مليار بنهاية العام. وتُقدر إيرادات الرسوم الجمركية السنوية للولايات المتحدة بنحو 80 مليار دولار في السنوات الأخيرة.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض طفيف يوم الثلاثاء، بعد يوم من تراجع حاد في «وول ستريت» إثر إعلان ترمب الرسوم الجديدة.

وقال ترمب إنه «على الأرجح» سيُبلغ الاتحاد الأوروبي خلال يومَيْن بنسبة الرسوم التي يمكن أن يتوقعها على صادراته إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أن الكتلة المكونة من 27 دولة «تُعامل إدارتي بلطف شديد» في المحادثات التجارية.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري ثنائي للولايات المتحدة، ويأمل في التوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس يشمل تنازلات بشأن قطاعات تصدير رئيسية مثل الطائرات والمعدات الطبية، وفقاً لمصادر أوروبية. كما تدرس بروكسل ترتيباً يحمي شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تملك منشآت إنتاج كبيرة في الولايات المتحدة.

لكن وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، حذر من أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد إذا لزم الأمر. وقال أمام البرلمان: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع الولايات المتحدة، فإن الاتحاد الأوروبي جاهز لاتخاذ إجراءات مضادة».

أما اليابان التي تواجه احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة -ارتفاعاً من 24 في المائة كانت قد هُددت بها في أبريل- فتسعى إلى الحصول على تنازلات تخص صناعتها الكبرى للسيارات، لكنها لن تضحي بقطاع الزراعة، الذي يتمتع بنفوذ محلي قوي، من أجل صفقة مبكرة، حسبما قال كبير المفاوضين التجاريين، ريوسي أكازاوا، يوم الثلاثاء.

من جهتها، قالت كوريا الجنوبية التي تواجه هي الأخرى احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة، إنها تعتزم تكثيف المحادثات التجارية في الأسابيع المقبلة؛ «للوصول إلى نتيجة مفيدة للطرفَيْن».

وقد توصلت واشنطن وبكين إلى إطار اتفاق تجاري في يونيو (حزيران)، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة غير واضحة، ويراقب المتداولون والمستثمرون ما إذا كان هذا الاتفاق سينهار قبل الموعد الأميركي النهائي في 12 أغسطس، أم سيؤدي إلى تهدئة مستدامة.

وقال ترمب: «كانت علاقتنا جيدة جداً مع الصين مؤخراً، ونحن نتعامل معهم بشكل جيد للغاية. لقد كانوا منصفين في اتفاقنا التجاري، بصراحة»، مضيفاً أنه يتحدث بانتظام مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 25 في المائة على السلع القادمة من تونس وماليزيا وكازاخستان، و30 في المائة على جنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك، و32 في المائة على إندونيسيا، و35 في المائة على صربيا وبنغلاديش، و36 في المائة على كمبوديا وتايلاند، و40 في المائة على لاوس وميانمار.

ويرى محللو بنك «غولدمان ساكس» أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي، التي تبلغ 50 في المائة على واردات النحاس، قد تُستخدم بوصفها أداة تفاوضية كما حدث في السابق؛ إذ تبدأ الإدارة بمعدل مرتفع، ثم تعود إلى تقديم تنازلات أو منح إعفاءات في مراحل لاحقة من المحادثات. ويعتقد المحللون أن هذا الاحتمال المتزايد لفرض الرسوم سيؤدي إلى تسارع إضافي في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع ارتفاع الحافز لدى المصدرين لتوريد النحاس قبل دخول القرار حيّز التنفيذ. وحول توقعاتهم للأسعار، حافظ «غولدمان ساكس» على توقعه لسعر النحاس في بورصة لندن لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 عند 9700 دولار للطن، لكنه أشار إلى تراجع احتمالات اختراق السعر لمستوى 10 آلاف دولار خلال الربع الثالث من العام.

من جانبهم، عدّل محللو «بنك سيتي» توقعاتهم في ضوء ما وصفوه بالسيناريو الأساسي الجديد، والمتمثل في فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وفقاً للمادة «232». وتوقعوا أن يتراوح الفارق السعري بين بورصتي كوميكس ولندن الآن بين 25 في المائة و35 في المائة من سعر النحاس في بورصة لندن، أي ما يعادل نحو 2300 إلى 3300 دولار للطن، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نطاق بين 15 في المائة و20 في المائة. كما أشار محللو «سيتي» إلى أن السحب من الفائض الكبير المخزَّن من النحاس داخل الولايات المتحدة قد يغني البلاد تماماً عن الحاجة إلى استيراد النحاس المكرر لبقية عام 2025، مما يحد من تأثير الرسوم الجديدة على الإمدادات الفعلية.


مقالات ذات صلة

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).