ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

ضريبة 25 % على اليابان وكوريا الجنوبية ورسوم جديدة على 12 دولة أخرى بدءاً من أغسطس

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على السلع المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب تحديد معدلات رسوم جمركية جديدة على اثنتي عشرة دولة أخرى، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب).

وقد أبلغ ترمب نظراءه بهذه الإجراءات من خلال نشر رسائل موجهة إليهم عبر منصته «تروث سوشيال»، محذراً من اتخاذ تدابير انتقامية، ومؤكداً أن أي زيادة في الرسوم من جانبهم ستُقابل بزيادة مماثلة على الرسوم الأميركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، في رسالته إلى رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ: «إذا قررتم، لأي سبب، رفع رسومكم الجمركية، فإن النسبة التي تختارونها ستُضاف إلى الـ25 في المائة التي نفرضها».

وعلى الرغم من أن هذه الرسائل ليست الكلمة الأخيرة بشأن الرسوم، فإنها تمثّل فصلاً جديداً من الدراما الاقتصادية العالمية التي وضع ترمب نفسه في مركزها. وأدت هذه الإجراءات إلى إثارة المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته، وربما تعريض الولايات المتحدة ودول أخرى لخطر الركود. إلا أن ترمب لا يزال يعتقد أن الرسوم الجمركية ضرورية لإعادة التصنيع إلى الداخل وتمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها الأسبوع الماضي.

وأظهر ترمب مزيجاً من الحزم والانفتاح على التفاوض؛ مما يُنذر باستمرار حالة الغموض والتقلب، ويُكرّس فكرة أن لا شيء نهائي في عهده.

وقال للصحافيين، يوم الاثنين: «كل شيء جاهز. قلت لكم إننا سنبرم بعض الصفقات، لكن في الغالب، سنرسل رسالة».

من جهتها، أعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، صباح الثلاثاء، أنها ستُسرّع وتيرة المفاوضات مع الولايات المتحدة؛ للتوصل إلى اتفاق يحقق المنفعة للطرفَيْن قبل بدء سريان ضريبة الـ25 في المائة على صادراتها.

ووفقاً للإجراءات الجديدة، ستُفرض ضرائب على واردات ميانمار ولاوس بنسبة 40 في المائة، وكمبوديا وتايلاند بنسبة 36 في المائة، وصربيا وبنغلاديش 35 في المائة، وإندونيسيا 32 في المائة، وجنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك 30 في المائة، وكازاخستان وماليزيا وتونس 25 في المائة.

وقد استخدم ترمب كلمة «فقط» قبل الكشف عن نسبة الرسوم في رسائله، في محاولة للإيحاء بأنه كان «كريماً»، رغم أن الصياغة كانت موحدة تقريباً بين جميع الرسائل، حتى إن الرسالة الموجهة إلى رئيسة البوسنة والهرسك، زيلجكا تسفيانوفيتش، خاطبتها بالخطأ بـ«السيد الرئيس»، قبل أن يُنشر تصحيح لاحق.

وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن الرئيس يعمل على «خطط تجارية مصمّمة خصيصاً لكل دولة على هذا الكوكب»، مشيرة إلى أن الإدارة تركز على هذه الاستراتيجية حالياً.

وفي خروج واضح عن التقاليد الدبلوماسية، يعتزم ترمب مواصلة نشر رسائله عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل إرسالها رسمياً، وهو أسلوب يبتعد كثيراً عن ممارسات أسلافه في التفاوض التجاري.

وتُعد هذه الرسائل بمثابة إعلان من طرف واحد، وليست اتفاقات مُبرمة، مما يشير إلى فشل المحادثات المغلقة مع الوفود الأجنبية في تحقيق نتائج مُرضية.

وعدّت نائبة رئيس معهد سياسة مجتمع آسيا، المفاوضة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، ويندي كاتلر، أن زيادة الرسوم على اليابان وكوريا الجنوبية «أمر مؤسف»، مشيرة إلى أن البلدَيْن شريكان وثيقان للولايات المتحدة في قضايا الأمن الاقتصادي، ويقدمان الكثير في مجالات مثل صناعة السفن وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية والطاقة.

ولا تزال هناك خلافات تجارية عالقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي والهند، في حين تحتل المفاوضات الصعبة مع الصين جدولاً زمنياً أطول، إذ تخضع واردات الصين حالياً لرسوم بنسبة 55 في المائة.

أما مكتب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، فقد أصدر بياناً عدّ فيه الرسوم المعلنة من قِبل ترمب تشويهاً لطبيعة العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل علاقة تجارية متوازنة ومُربحة للطرفَيْن، بعد أن اقترحت إطاراً تجارياً جديداً في 20 مايو (أيار).

وقد دفعت هذه الإجراءات الأسواق إلى القلق؛ إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.39 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية والسيارات.

وعلى الرغم من أن الكونغرس يُمنح دستورياً سلطة فرض الرسوم، فإن ترمب لجأ إلى إعلان «حالة طوارئ اقتصادية» لتبرير فرض هذه الضرائب من جانب واحد، في خطوة تواجه تحدياً قانونياً، بعدما عدّت محكمة التجارة الدولية في مايو أن الرئيس قد تجاوز صلاحياته.

ويظل من غير الواضح ما الذي يحققه ترمب استراتيجياً من خلال استهدافه حليفَيْن أساسييْن مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار مواجهته الاقتصادية الأوسع مع الصين.

وكتب ترمب في كل من الرسالتَيْن: «قد يتم تعديل هذه الرسوم، صعوداً أو هبوطاً، حسب طبيعة علاقتنا مع بلدكم».

وبما أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بعد نحو ثلاثة أسابيع، فإننا أمام فترة مفاوضات جديدة محتملة، قد تكون عاصفة.

وقال نائب رئيس معهد كاتو، سكوت لينسيكوم، إن «ما نراه ليس تصعيداً ضخماً ولا تراجعاً كبيراً؛ بل استمرار في النمط نفسه».

وكان ترمب قد أثار اضطرابات في الأسواق المالية حين أعلن للمرة الأولى الرسوم على عشرات الدول، شملت 24 في المائة على اليابان، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، لكنه هدّأ من الاضطرابات بإقرار فترة تفاوضية مدتها 90 يوماً، تم خلالها فرض رسوم مخفّضة بنسبة 10 في المائة على معظم الدول. وتُطابق الرسوم التي تضمنتها الرسائل الأخيرة في الغالب تلك المعلنة في 2 أبريل (نيسان).

وتنتهي فترة الـ90 يوماً رسمياً يوم الأربعاء، رغم أن مسؤولي الإدارة أكدوا أن فترة الأسابيع الثلاثة قبل التطبيق تمثّل «وقتاً إضافياً» يمكن أن يفضي إلى تغييرات في المعدلات. وقد وقّع ترمب أمراً تنفيذياً، يوم الاثنين، لتأجيل دخول الرسوم حيز التنفيذ حتى 1 أغسطس.

تاريخياً، كانت الاتفاقيات التجارية التي يقرها الكونغرس تستغرق سنوات من التفاوض، نظراً إلى تعقيداتها، في حين يعتمد ترمب حالياً على عائدات الرسوم الجمركية للمساعدة في تمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها في 4 يوليو، مما قد يحمّل الطبقة الوسطى والفقيرة جزءاً أكبر من عبء الضرائب، إذ يُرجّح أن تُنقل التكاليف إلى المستهلكين. وقد حذّر ترمب شركات التجزئة الكبرى، مثل «وول مارت»، من تحميل هذه التكاليف للمستهلكين، مطالباً إياها بتحمّل الزيادة.

من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي، جوش ليبسكي، إن فترة الأسابيع الثلاثة غير كافية لإجراء مفاوضات مجدية، وأضاف: «أرى فيها إشارة على جدّية ترمب في فرض هذه الرسوم، وليس مجرد تكتيك تفاوضي».

وعلى الرغم من أن فريق ترمب وعد بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، لم تُثمر المفاوضات سوى عن إطارَيْن تجاريين فقط حتى الآن.

ويتضمن اتفاق ترمب مع فيتنام مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الفيتنامية إلى 40 في المائة، للحد من استخدامها بوصفها قناة خلفية للبضائع الصينية إلى أميركا. أما الإطار مع المملكة المتحدة فيعفيها من الرسوم المرتفعة على الفولاذ والألمنيوم والسيارات، لكنه يُبقي على نسبة 10 في المائة على بقية السلع البريطانية.

وسجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً بلغ 69.4 مليار دولار مع اليابان، و66 مليار دولار مع كوريا الجنوبية في عام 2024، حسب مكتب الإحصاء الأميركي.

ووفقاً لرسائل ترمب، فستُفرض رسوم جمركية منفصلة على السيارات بنسبة 25 في المائة عالمياً، في حين ستُفرض ضريبة بنسبة 50 في المائة على واردات الفولاذ والألمنيوم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها ترمب في مواجهة تجارية مع طوكيو وسيول. ففي ولايته الأولى، احتفى باتفاق جديد مع كوريا الجنوبية عام 2018. كما وقّع اتفاقاً محدوداً مع اليابان عام 2019 بشأن الزراعة والتجارة الرقمية، وصفه، آنذاك، بأنه «نصر كبير للمزارعين الأميركيين».

وقد أشار ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الدول المتحالفة مع توجهات «بريكس» -التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات- ستواجه رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.