ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

ضريبة 25 % على اليابان وكوريا الجنوبية ورسوم جديدة على 12 دولة أخرى بدءاً من أغسطس

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على السلع المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب تحديد معدلات رسوم جمركية جديدة على اثنتي عشرة دولة أخرى، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب).

وقد أبلغ ترمب نظراءه بهذه الإجراءات من خلال نشر رسائل موجهة إليهم عبر منصته «تروث سوشيال»، محذراً من اتخاذ تدابير انتقامية، ومؤكداً أن أي زيادة في الرسوم من جانبهم ستُقابل بزيادة مماثلة على الرسوم الأميركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، في رسالته إلى رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ: «إذا قررتم، لأي سبب، رفع رسومكم الجمركية، فإن النسبة التي تختارونها ستُضاف إلى الـ25 في المائة التي نفرضها».

وعلى الرغم من أن هذه الرسائل ليست الكلمة الأخيرة بشأن الرسوم، فإنها تمثّل فصلاً جديداً من الدراما الاقتصادية العالمية التي وضع ترمب نفسه في مركزها. وأدت هذه الإجراءات إلى إثارة المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته، وربما تعريض الولايات المتحدة ودول أخرى لخطر الركود. إلا أن ترمب لا يزال يعتقد أن الرسوم الجمركية ضرورية لإعادة التصنيع إلى الداخل وتمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها الأسبوع الماضي.

وأظهر ترمب مزيجاً من الحزم والانفتاح على التفاوض؛ مما يُنذر باستمرار حالة الغموض والتقلب، ويُكرّس فكرة أن لا شيء نهائي في عهده.

وقال للصحافيين، يوم الاثنين: «كل شيء جاهز. قلت لكم إننا سنبرم بعض الصفقات، لكن في الغالب، سنرسل رسالة».

من جهتها، أعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، صباح الثلاثاء، أنها ستُسرّع وتيرة المفاوضات مع الولايات المتحدة؛ للتوصل إلى اتفاق يحقق المنفعة للطرفَيْن قبل بدء سريان ضريبة الـ25 في المائة على صادراتها.

ووفقاً للإجراءات الجديدة، ستُفرض ضرائب على واردات ميانمار ولاوس بنسبة 40 في المائة، وكمبوديا وتايلاند بنسبة 36 في المائة، وصربيا وبنغلاديش 35 في المائة، وإندونيسيا 32 في المائة، وجنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك 30 في المائة، وكازاخستان وماليزيا وتونس 25 في المائة.

وقد استخدم ترمب كلمة «فقط» قبل الكشف عن نسبة الرسوم في رسائله، في محاولة للإيحاء بأنه كان «كريماً»، رغم أن الصياغة كانت موحدة تقريباً بين جميع الرسائل، حتى إن الرسالة الموجهة إلى رئيسة البوسنة والهرسك، زيلجكا تسفيانوفيتش، خاطبتها بالخطأ بـ«السيد الرئيس»، قبل أن يُنشر تصحيح لاحق.

وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن الرئيس يعمل على «خطط تجارية مصمّمة خصيصاً لكل دولة على هذا الكوكب»، مشيرة إلى أن الإدارة تركز على هذه الاستراتيجية حالياً.

وفي خروج واضح عن التقاليد الدبلوماسية، يعتزم ترمب مواصلة نشر رسائله عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل إرسالها رسمياً، وهو أسلوب يبتعد كثيراً عن ممارسات أسلافه في التفاوض التجاري.

وتُعد هذه الرسائل بمثابة إعلان من طرف واحد، وليست اتفاقات مُبرمة، مما يشير إلى فشل المحادثات المغلقة مع الوفود الأجنبية في تحقيق نتائج مُرضية.

وعدّت نائبة رئيس معهد سياسة مجتمع آسيا، المفاوضة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، ويندي كاتلر، أن زيادة الرسوم على اليابان وكوريا الجنوبية «أمر مؤسف»، مشيرة إلى أن البلدَيْن شريكان وثيقان للولايات المتحدة في قضايا الأمن الاقتصادي، ويقدمان الكثير في مجالات مثل صناعة السفن وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية والطاقة.

ولا تزال هناك خلافات تجارية عالقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي والهند، في حين تحتل المفاوضات الصعبة مع الصين جدولاً زمنياً أطول، إذ تخضع واردات الصين حالياً لرسوم بنسبة 55 في المائة.

أما مكتب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، فقد أصدر بياناً عدّ فيه الرسوم المعلنة من قِبل ترمب تشويهاً لطبيعة العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل علاقة تجارية متوازنة ومُربحة للطرفَيْن، بعد أن اقترحت إطاراً تجارياً جديداً في 20 مايو (أيار).

وقد دفعت هذه الإجراءات الأسواق إلى القلق؛ إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.39 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية والسيارات.

وعلى الرغم من أن الكونغرس يُمنح دستورياً سلطة فرض الرسوم، فإن ترمب لجأ إلى إعلان «حالة طوارئ اقتصادية» لتبرير فرض هذه الضرائب من جانب واحد، في خطوة تواجه تحدياً قانونياً، بعدما عدّت محكمة التجارة الدولية في مايو أن الرئيس قد تجاوز صلاحياته.

ويظل من غير الواضح ما الذي يحققه ترمب استراتيجياً من خلال استهدافه حليفَيْن أساسييْن مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار مواجهته الاقتصادية الأوسع مع الصين.

وكتب ترمب في كل من الرسالتَيْن: «قد يتم تعديل هذه الرسوم، صعوداً أو هبوطاً، حسب طبيعة علاقتنا مع بلدكم».

وبما أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بعد نحو ثلاثة أسابيع، فإننا أمام فترة مفاوضات جديدة محتملة، قد تكون عاصفة.

وقال نائب رئيس معهد كاتو، سكوت لينسيكوم، إن «ما نراه ليس تصعيداً ضخماً ولا تراجعاً كبيراً؛ بل استمرار في النمط نفسه».

وكان ترمب قد أثار اضطرابات في الأسواق المالية حين أعلن للمرة الأولى الرسوم على عشرات الدول، شملت 24 في المائة على اليابان، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، لكنه هدّأ من الاضطرابات بإقرار فترة تفاوضية مدتها 90 يوماً، تم خلالها فرض رسوم مخفّضة بنسبة 10 في المائة على معظم الدول. وتُطابق الرسوم التي تضمنتها الرسائل الأخيرة في الغالب تلك المعلنة في 2 أبريل (نيسان).

وتنتهي فترة الـ90 يوماً رسمياً يوم الأربعاء، رغم أن مسؤولي الإدارة أكدوا أن فترة الأسابيع الثلاثة قبل التطبيق تمثّل «وقتاً إضافياً» يمكن أن يفضي إلى تغييرات في المعدلات. وقد وقّع ترمب أمراً تنفيذياً، يوم الاثنين، لتأجيل دخول الرسوم حيز التنفيذ حتى 1 أغسطس.

تاريخياً، كانت الاتفاقيات التجارية التي يقرها الكونغرس تستغرق سنوات من التفاوض، نظراً إلى تعقيداتها، في حين يعتمد ترمب حالياً على عائدات الرسوم الجمركية للمساعدة في تمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها في 4 يوليو، مما قد يحمّل الطبقة الوسطى والفقيرة جزءاً أكبر من عبء الضرائب، إذ يُرجّح أن تُنقل التكاليف إلى المستهلكين. وقد حذّر ترمب شركات التجزئة الكبرى، مثل «وول مارت»، من تحميل هذه التكاليف للمستهلكين، مطالباً إياها بتحمّل الزيادة.

من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي، جوش ليبسكي، إن فترة الأسابيع الثلاثة غير كافية لإجراء مفاوضات مجدية، وأضاف: «أرى فيها إشارة على جدّية ترمب في فرض هذه الرسوم، وليس مجرد تكتيك تفاوضي».

وعلى الرغم من أن فريق ترمب وعد بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، لم تُثمر المفاوضات سوى عن إطارَيْن تجاريين فقط حتى الآن.

ويتضمن اتفاق ترمب مع فيتنام مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الفيتنامية إلى 40 في المائة، للحد من استخدامها بوصفها قناة خلفية للبضائع الصينية إلى أميركا. أما الإطار مع المملكة المتحدة فيعفيها من الرسوم المرتفعة على الفولاذ والألمنيوم والسيارات، لكنه يُبقي على نسبة 10 في المائة على بقية السلع البريطانية.

وسجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً بلغ 69.4 مليار دولار مع اليابان، و66 مليار دولار مع كوريا الجنوبية في عام 2024، حسب مكتب الإحصاء الأميركي.

ووفقاً لرسائل ترمب، فستُفرض رسوم جمركية منفصلة على السيارات بنسبة 25 في المائة عالمياً، في حين ستُفرض ضريبة بنسبة 50 في المائة على واردات الفولاذ والألمنيوم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها ترمب في مواجهة تجارية مع طوكيو وسيول. ففي ولايته الأولى، احتفى باتفاق جديد مع كوريا الجنوبية عام 2018. كما وقّع اتفاقاً محدوداً مع اليابان عام 2019 بشأن الزراعة والتجارة الرقمية، وصفه، آنذاك، بأنه «نصر كبير للمزارعين الأميركيين».

وقد أشار ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الدول المتحالفة مع توجهات «بريكس» -التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات- ستواجه رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

تتجه أنظار الأسواق العالمية، هذا الأسبوع، إلى بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، التي ستكون عاملاً رئيسياً في تقييم مدى قوة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عرض أسعار البنزين مقابل علم الولايات المتحدة خارج مصفاة ماراثون بتروليوم في لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ترمب يمهّد لقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة بصورة حادة حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.