ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

ضريبة 25 % على اليابان وكوريا الجنوبية ورسوم جديدة على 12 دولة أخرى بدءاً من أغسطس

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على السلع المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب تحديد معدلات رسوم جمركية جديدة على اثنتي عشرة دولة أخرى، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب).

وقد أبلغ ترمب نظراءه بهذه الإجراءات من خلال نشر رسائل موجهة إليهم عبر منصته «تروث سوشيال»، محذراً من اتخاذ تدابير انتقامية، ومؤكداً أن أي زيادة في الرسوم من جانبهم ستُقابل بزيادة مماثلة على الرسوم الأميركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، في رسالته إلى رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ: «إذا قررتم، لأي سبب، رفع رسومكم الجمركية، فإن النسبة التي تختارونها ستُضاف إلى الـ25 في المائة التي نفرضها».

وعلى الرغم من أن هذه الرسائل ليست الكلمة الأخيرة بشأن الرسوم، فإنها تمثّل فصلاً جديداً من الدراما الاقتصادية العالمية التي وضع ترمب نفسه في مركزها. وأدت هذه الإجراءات إلى إثارة المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته، وربما تعريض الولايات المتحدة ودول أخرى لخطر الركود. إلا أن ترمب لا يزال يعتقد أن الرسوم الجمركية ضرورية لإعادة التصنيع إلى الداخل وتمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها الأسبوع الماضي.

وأظهر ترمب مزيجاً من الحزم والانفتاح على التفاوض؛ مما يُنذر باستمرار حالة الغموض والتقلب، ويُكرّس فكرة أن لا شيء نهائي في عهده.

وقال للصحافيين، يوم الاثنين: «كل شيء جاهز. قلت لكم إننا سنبرم بعض الصفقات، لكن في الغالب، سنرسل رسالة».

من جهتها، أعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، صباح الثلاثاء، أنها ستُسرّع وتيرة المفاوضات مع الولايات المتحدة؛ للتوصل إلى اتفاق يحقق المنفعة للطرفَيْن قبل بدء سريان ضريبة الـ25 في المائة على صادراتها.

ووفقاً للإجراءات الجديدة، ستُفرض ضرائب على واردات ميانمار ولاوس بنسبة 40 في المائة، وكمبوديا وتايلاند بنسبة 36 في المائة، وصربيا وبنغلاديش 35 في المائة، وإندونيسيا 32 في المائة، وجنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك 30 في المائة، وكازاخستان وماليزيا وتونس 25 في المائة.

وقد استخدم ترمب كلمة «فقط» قبل الكشف عن نسبة الرسوم في رسائله، في محاولة للإيحاء بأنه كان «كريماً»، رغم أن الصياغة كانت موحدة تقريباً بين جميع الرسائل، حتى إن الرسالة الموجهة إلى رئيسة البوسنة والهرسك، زيلجكا تسفيانوفيتش، خاطبتها بالخطأ بـ«السيد الرئيس»، قبل أن يُنشر تصحيح لاحق.

وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن الرئيس يعمل على «خطط تجارية مصمّمة خصيصاً لكل دولة على هذا الكوكب»، مشيرة إلى أن الإدارة تركز على هذه الاستراتيجية حالياً.

وفي خروج واضح عن التقاليد الدبلوماسية، يعتزم ترمب مواصلة نشر رسائله عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل إرسالها رسمياً، وهو أسلوب يبتعد كثيراً عن ممارسات أسلافه في التفاوض التجاري.

وتُعد هذه الرسائل بمثابة إعلان من طرف واحد، وليست اتفاقات مُبرمة، مما يشير إلى فشل المحادثات المغلقة مع الوفود الأجنبية في تحقيق نتائج مُرضية.

وعدّت نائبة رئيس معهد سياسة مجتمع آسيا، المفاوضة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، ويندي كاتلر، أن زيادة الرسوم على اليابان وكوريا الجنوبية «أمر مؤسف»، مشيرة إلى أن البلدَيْن شريكان وثيقان للولايات المتحدة في قضايا الأمن الاقتصادي، ويقدمان الكثير في مجالات مثل صناعة السفن وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية والطاقة.

ولا تزال هناك خلافات تجارية عالقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي والهند، في حين تحتل المفاوضات الصعبة مع الصين جدولاً زمنياً أطول، إذ تخضع واردات الصين حالياً لرسوم بنسبة 55 في المائة.

أما مكتب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، فقد أصدر بياناً عدّ فيه الرسوم المعلنة من قِبل ترمب تشويهاً لطبيعة العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل علاقة تجارية متوازنة ومُربحة للطرفَيْن، بعد أن اقترحت إطاراً تجارياً جديداً في 20 مايو (أيار).

وقد دفعت هذه الإجراءات الأسواق إلى القلق؛ إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.39 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية والسيارات.

وعلى الرغم من أن الكونغرس يُمنح دستورياً سلطة فرض الرسوم، فإن ترمب لجأ إلى إعلان «حالة طوارئ اقتصادية» لتبرير فرض هذه الضرائب من جانب واحد، في خطوة تواجه تحدياً قانونياً، بعدما عدّت محكمة التجارة الدولية في مايو أن الرئيس قد تجاوز صلاحياته.

ويظل من غير الواضح ما الذي يحققه ترمب استراتيجياً من خلال استهدافه حليفَيْن أساسييْن مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار مواجهته الاقتصادية الأوسع مع الصين.

وكتب ترمب في كل من الرسالتَيْن: «قد يتم تعديل هذه الرسوم، صعوداً أو هبوطاً، حسب طبيعة علاقتنا مع بلدكم».

وبما أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بعد نحو ثلاثة أسابيع، فإننا أمام فترة مفاوضات جديدة محتملة، قد تكون عاصفة.

وقال نائب رئيس معهد كاتو، سكوت لينسيكوم، إن «ما نراه ليس تصعيداً ضخماً ولا تراجعاً كبيراً؛ بل استمرار في النمط نفسه».

وكان ترمب قد أثار اضطرابات في الأسواق المالية حين أعلن للمرة الأولى الرسوم على عشرات الدول، شملت 24 في المائة على اليابان، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، لكنه هدّأ من الاضطرابات بإقرار فترة تفاوضية مدتها 90 يوماً، تم خلالها فرض رسوم مخفّضة بنسبة 10 في المائة على معظم الدول. وتُطابق الرسوم التي تضمنتها الرسائل الأخيرة في الغالب تلك المعلنة في 2 أبريل (نيسان).

وتنتهي فترة الـ90 يوماً رسمياً يوم الأربعاء، رغم أن مسؤولي الإدارة أكدوا أن فترة الأسابيع الثلاثة قبل التطبيق تمثّل «وقتاً إضافياً» يمكن أن يفضي إلى تغييرات في المعدلات. وقد وقّع ترمب أمراً تنفيذياً، يوم الاثنين، لتأجيل دخول الرسوم حيز التنفيذ حتى 1 أغسطس.

تاريخياً، كانت الاتفاقيات التجارية التي يقرها الكونغرس تستغرق سنوات من التفاوض، نظراً إلى تعقيداتها، في حين يعتمد ترمب حالياً على عائدات الرسوم الجمركية للمساعدة في تمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها في 4 يوليو، مما قد يحمّل الطبقة الوسطى والفقيرة جزءاً أكبر من عبء الضرائب، إذ يُرجّح أن تُنقل التكاليف إلى المستهلكين. وقد حذّر ترمب شركات التجزئة الكبرى، مثل «وول مارت»، من تحميل هذه التكاليف للمستهلكين، مطالباً إياها بتحمّل الزيادة.

من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي، جوش ليبسكي، إن فترة الأسابيع الثلاثة غير كافية لإجراء مفاوضات مجدية، وأضاف: «أرى فيها إشارة على جدّية ترمب في فرض هذه الرسوم، وليس مجرد تكتيك تفاوضي».

وعلى الرغم من أن فريق ترمب وعد بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، لم تُثمر المفاوضات سوى عن إطارَيْن تجاريين فقط حتى الآن.

ويتضمن اتفاق ترمب مع فيتنام مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الفيتنامية إلى 40 في المائة، للحد من استخدامها بوصفها قناة خلفية للبضائع الصينية إلى أميركا. أما الإطار مع المملكة المتحدة فيعفيها من الرسوم المرتفعة على الفولاذ والألمنيوم والسيارات، لكنه يُبقي على نسبة 10 في المائة على بقية السلع البريطانية.

وسجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً بلغ 69.4 مليار دولار مع اليابان، و66 مليار دولار مع كوريا الجنوبية في عام 2024، حسب مكتب الإحصاء الأميركي.

ووفقاً لرسائل ترمب، فستُفرض رسوم جمركية منفصلة على السيارات بنسبة 25 في المائة عالمياً، في حين ستُفرض ضريبة بنسبة 50 في المائة على واردات الفولاذ والألمنيوم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها ترمب في مواجهة تجارية مع طوكيو وسيول. ففي ولايته الأولى، احتفى باتفاق جديد مع كوريا الجنوبية عام 2018. كما وقّع اتفاقاً محدوداً مع اليابان عام 2019 بشأن الزراعة والتجارة الرقمية، وصفه، آنذاك، بأنه «نصر كبير للمزارعين الأميركيين».

وقد أشار ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الدول المتحالفة مع توجهات «بريكس» -التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات- ستواجه رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.