ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

ضريبة 25 % على اليابان وكوريا الجنوبية ورسوم جديدة على 12 دولة أخرى بدءاً من أغسطس

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يُشعل جولة جديدة من الحرب التجارية عبر رسائل رسمية

دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب خلال اجتماع مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض 7 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة على السلع المستوردة من اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب تحديد معدلات رسوم جمركية جديدة على اثنتي عشرة دولة أخرى، على أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب).

وقد أبلغ ترمب نظراءه بهذه الإجراءات من خلال نشر رسائل موجهة إليهم عبر منصته «تروث سوشيال»، محذراً من اتخاذ تدابير انتقامية، ومؤكداً أن أي زيادة في الرسوم من جانبهم ستُقابل بزيادة مماثلة على الرسوم الأميركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، في رسالته إلى رئيس وزراء اليابان شيغيرو إيشيبا، ورئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ: «إذا قررتم، لأي سبب، رفع رسومكم الجمركية، فإن النسبة التي تختارونها ستُضاف إلى الـ25 في المائة التي نفرضها».

وعلى الرغم من أن هذه الرسائل ليست الكلمة الأخيرة بشأن الرسوم، فإنها تمثّل فصلاً جديداً من الدراما الاقتصادية العالمية التي وضع ترمب نفسه في مركزها. وأدت هذه الإجراءات إلى إثارة المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته، وربما تعريض الولايات المتحدة ودول أخرى لخطر الركود. إلا أن ترمب لا يزال يعتقد أن الرسوم الجمركية ضرورية لإعادة التصنيع إلى الداخل وتمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها الأسبوع الماضي.

وأظهر ترمب مزيجاً من الحزم والانفتاح على التفاوض؛ مما يُنذر باستمرار حالة الغموض والتقلب، ويُكرّس فكرة أن لا شيء نهائي في عهده.

وقال للصحافيين، يوم الاثنين: «كل شيء جاهز. قلت لكم إننا سنبرم بعض الصفقات، لكن في الغالب، سنرسل رسالة».

من جهتها، أعلنت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، صباح الثلاثاء، أنها ستُسرّع وتيرة المفاوضات مع الولايات المتحدة؛ للتوصل إلى اتفاق يحقق المنفعة للطرفَيْن قبل بدء سريان ضريبة الـ25 في المائة على صادراتها.

ووفقاً للإجراءات الجديدة، ستُفرض ضرائب على واردات ميانمار ولاوس بنسبة 40 في المائة، وكمبوديا وتايلاند بنسبة 36 في المائة، وصربيا وبنغلاديش 35 في المائة، وإندونيسيا 32 في المائة، وجنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك 30 في المائة، وكازاخستان وماليزيا وتونس 25 في المائة.

وقد استخدم ترمب كلمة «فقط» قبل الكشف عن نسبة الرسوم في رسائله، في محاولة للإيحاء بأنه كان «كريماً»، رغم أن الصياغة كانت موحدة تقريباً بين جميع الرسائل، حتى إن الرسالة الموجهة إلى رئيسة البوسنة والهرسك، زيلجكا تسفيانوفيتش، خاطبتها بالخطأ بـ«السيد الرئيس»، قبل أن يُنشر تصحيح لاحق.

وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، فإن الرئيس يعمل على «خطط تجارية مصمّمة خصيصاً لكل دولة على هذا الكوكب»، مشيرة إلى أن الإدارة تركز على هذه الاستراتيجية حالياً.

وفي خروج واضح عن التقاليد الدبلوماسية، يعتزم ترمب مواصلة نشر رسائله عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل إرسالها رسمياً، وهو أسلوب يبتعد كثيراً عن ممارسات أسلافه في التفاوض التجاري.

وتُعد هذه الرسائل بمثابة إعلان من طرف واحد، وليست اتفاقات مُبرمة، مما يشير إلى فشل المحادثات المغلقة مع الوفود الأجنبية في تحقيق نتائج مُرضية.

وعدّت نائبة رئيس معهد سياسة مجتمع آسيا، المفاوضة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، ويندي كاتلر، أن زيادة الرسوم على اليابان وكوريا الجنوبية «أمر مؤسف»، مشيرة إلى أن البلدَيْن شريكان وثيقان للولايات المتحدة في قضايا الأمن الاقتصادي، ويقدمان الكثير في مجالات مثل صناعة السفن وأشباه الموصلات والمعادن الحيوية والطاقة.

ولا تزال هناك خلافات تجارية عالقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي والهند، في حين تحتل المفاوضات الصعبة مع الصين جدولاً زمنياً أطول، إذ تخضع واردات الصين حالياً لرسوم بنسبة 55 في المائة.

أما مكتب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، فقد أصدر بياناً عدّ فيه الرسوم المعلنة من قِبل ترمب تشويهاً لطبيعة العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل علاقة تجارية متوازنة ومُربحة للطرفَيْن، بعد أن اقترحت إطاراً تجارياً جديداً في 20 مايو (أيار).

وقد دفعت هذه الإجراءات الأسواق إلى القلق؛ إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين، وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.39 في المائة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية والسيارات.

وعلى الرغم من أن الكونغرس يُمنح دستورياً سلطة فرض الرسوم، فإن ترمب لجأ إلى إعلان «حالة طوارئ اقتصادية» لتبرير فرض هذه الضرائب من جانب واحد، في خطوة تواجه تحدياً قانونياً، بعدما عدّت محكمة التجارة الدولية في مايو أن الرئيس قد تجاوز صلاحياته.

ويظل من غير الواضح ما الذي يحققه ترمب استراتيجياً من خلال استهدافه حليفَيْن أساسييْن مثل اليابان وكوريا الجنوبية، في إطار مواجهته الاقتصادية الأوسع مع الصين.

وكتب ترمب في كل من الرسالتَيْن: «قد يتم تعديل هذه الرسوم، صعوداً أو هبوطاً، حسب طبيعة علاقتنا مع بلدكم».

وبما أن هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ بعد نحو ثلاثة أسابيع، فإننا أمام فترة مفاوضات جديدة محتملة، قد تكون عاصفة.

وقال نائب رئيس معهد كاتو، سكوت لينسيكوم، إن «ما نراه ليس تصعيداً ضخماً ولا تراجعاً كبيراً؛ بل استمرار في النمط نفسه».

وكان ترمب قد أثار اضطرابات في الأسواق المالية حين أعلن للمرة الأولى الرسوم على عشرات الدول، شملت 24 في المائة على اليابان، و25 في المائة على كوريا الجنوبية، لكنه هدّأ من الاضطرابات بإقرار فترة تفاوضية مدتها 90 يوماً، تم خلالها فرض رسوم مخفّضة بنسبة 10 في المائة على معظم الدول. وتُطابق الرسوم التي تضمنتها الرسائل الأخيرة في الغالب تلك المعلنة في 2 أبريل (نيسان).

وتنتهي فترة الـ90 يوماً رسمياً يوم الأربعاء، رغم أن مسؤولي الإدارة أكدوا أن فترة الأسابيع الثلاثة قبل التطبيق تمثّل «وقتاً إضافياً» يمكن أن يفضي إلى تغييرات في المعدلات. وقد وقّع ترمب أمراً تنفيذياً، يوم الاثنين، لتأجيل دخول الرسوم حيز التنفيذ حتى 1 أغسطس.

تاريخياً، كانت الاتفاقيات التجارية التي يقرها الكونغرس تستغرق سنوات من التفاوض، نظراً إلى تعقيداتها، في حين يعتمد ترمب حالياً على عائدات الرسوم الجمركية للمساعدة في تمويل التخفيضات الضريبية التي وقّعها في 4 يوليو، مما قد يحمّل الطبقة الوسطى والفقيرة جزءاً أكبر من عبء الضرائب، إذ يُرجّح أن تُنقل التكاليف إلى المستهلكين. وقد حذّر ترمب شركات التجزئة الكبرى، مثل «وول مارت»، من تحميل هذه التكاليف للمستهلكين، مطالباً إياها بتحمّل الزيادة.

من جانبه، قال رئيس قسم الاقتصاد الدولي في مجلس الأطلسي، جوش ليبسكي، إن فترة الأسابيع الثلاثة غير كافية لإجراء مفاوضات مجدية، وأضاف: «أرى فيها إشارة على جدّية ترمب في فرض هذه الرسوم، وليس مجرد تكتيك تفاوضي».

وعلى الرغم من أن فريق ترمب وعد بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، لم تُثمر المفاوضات سوى عن إطارَيْن تجاريين فقط حتى الآن.

ويتضمن اتفاق ترمب مع فيتنام مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الفيتنامية إلى 40 في المائة، للحد من استخدامها بوصفها قناة خلفية للبضائع الصينية إلى أميركا. أما الإطار مع المملكة المتحدة فيعفيها من الرسوم المرتفعة على الفولاذ والألمنيوم والسيارات، لكنه يُبقي على نسبة 10 في المائة على بقية السلع البريطانية.

وسجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً بلغ 69.4 مليار دولار مع اليابان، و66 مليار دولار مع كوريا الجنوبية في عام 2024، حسب مكتب الإحصاء الأميركي.

ووفقاً لرسائل ترمب، فستُفرض رسوم جمركية منفصلة على السيارات بنسبة 25 في المائة عالمياً، في حين ستُفرض ضريبة بنسبة 50 في المائة على واردات الفولاذ والألمنيوم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها ترمب في مواجهة تجارية مع طوكيو وسيول. ففي ولايته الأولى، احتفى باتفاق جديد مع كوريا الجنوبية عام 2018. كما وقّع اتفاقاً محدوداً مع اليابان عام 2019 بشأن الزراعة والتجارة الرقمية، وصفه، آنذاك، بأنه «نصر كبير للمزارعين الأميركيين».

وقد أشار ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الدول المتحالفة مع توجهات «بريكس» -التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات- ستواجه رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

مخاطر التضخم تدفع «غولدمان ساكس» لتعديل توقعاته لمسار الفائدة الفيدرالية

أعادت «غولدمان ساكس» النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، مرجّحةً تنفيذ خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في شهري سبتمبر وديسمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.


تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما دفع الحكومة إلى التحرك على مسارين متوازيين، هما تشديد الرقابة على الإعانات المالية التي تقدمها الحكومات المحلية، وفي الوقت نفسه البحث عن أدوات جديدة لدعم النمو وتحفيز الطلب الداخلي.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية تراجع القروض المصرفية الجديدة بأكثر من المتوقع خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما يعكس استمرار الحذر لدى الشركات والأسر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأعلن مجلس الدولة الصيني خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ عن توجه جديد لتنظيم سياسات الدعم المالي التي تقدمها الحكومات المحلية.

وحسب وسائل الإعلام الرسمية، تعتزم بكين إنشاء آلية قائمة سلبية تحدد الحالات التي يُمنع فيها على السلطات المحلية تقديم إعانات مالية، في خطوة تهدف إلى الحد من التشوهات في المنافسة وتعزيز بناء سوق وطنية موحدة. ويرى صناع القرار في بكين أن الدعم المالي المحلي غير المنظم قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة بين المناطق الصينية؛ إذ تسعى بعض الحكومات المحلية إلى جذب الاستثمارات عبر حوافز مالية كبيرة قد تُضعف كفاءة السوق وتخلق اختلالات في توزيع الموارد. ولذلك شدد مجلس الدولة على ضرورة تحسين «دقة السياسات وفاعليتها» واعتماد إجراءات عملية أكثر انضباطاً في تقديم الدعم الحكومي.

• تباطؤ الائتمان

ويأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً ملحوظاً في الطلب على الائتمان. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن القروض الجديدة المقومة باليوان بلغت نحو 900 مليار يوان (130 مليار دولار) في فبراير، منخفضة بشكل حاد مقارنة بـ4.71 تريليون يوان في يناير (كانون الثاني)، وأقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 979 مليار يوان.

ورغم أن تراجع الإقراض في فبراير يُعد ظاهرة موسمية إلى حد ما بسبب زيادة القروض في بداية العام وعطلة رأس السنة القمرية التي تقلل النشاط الاقتصادي، فإن البيانات تشير أيضاً إلى ضعف هيكلي في الطلب، خصوصاً من جانب الأسر. فقد سجلت قروض الأسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، انخفاضاً بنحو 650.7 مليار يوان خلال الشهر، بعدما كانت قد ارتفعت في يناير بنحو 456.5 مليار يوان.

ويعكس هذا التراجع استمرار تأثير أزمة سوق العقارات الممتدة منذ سنوات، والتي أضعفت ثقة المستهلكين وأثرت على الإنفاق والاقتراض. كما يشير محللون إلى أن برامج دعم فوائد القروض الاستهلاكية التي أطلقتها الحكومة لم تحقق حتى الآن تأثيراً كبيراً في تحفيز الطلب، حيث لم ترتفع قروض الأسر إلا بنسبة طفيفة للغاية على أساس سنوي. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن قروض الشركات سجلت انتعاشاً محدوداً، وهو ما قد يعكس تأثير إجراءات التيسير النقدي الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي الصيني. فقد أكد محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، أن بلاده ستواصل اتباع سياسة نقدية توسعية معتدلة خلال العام الحالي، مع استخدام أدوات مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة بشكل مرن لدعم الاقتصاد.

• مخاوف التضخم

بعض الاقتصاديين يرون أن المجال المتاح لمزيد من التيسير النقدي قد يكون محدوداً في الأجل القريب. فحسب تشو هاو، كبير الاقتصاديين في شركة غوتاي جونان الدولية، فإن المخاوف المتعلقة بالتضخم قد تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي قريباً، ما يعني أن الجزء الأكبر من الدعم الاقتصادي قد يأتي عبر السياسة المالية وليس النقدية.

وفي هذا السياق، أعلنت بكين بالفعل مجموعة من الإجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم القطاعات الاستراتيجية. فقد حددت الحكومة هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة لعام 2026، وهو أقل قليلاً من هدف العام الماضي، في إشارة إلى توقعات أكثر حذراً لمسار الاقتصاد. كما كشفت السلطات عن خطط لضخ 300 مليار يوان في البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز قدرتها على الإقراض ودعم الاستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، ستخصص الحكومة 250 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لتمويل برامج استبدال السلع الاستهلاكية، في محاولة لتحفيز الاستهلاك المحلي وتعزيز الطلب الداخلي.

وأظهرت بيانات السيولة أن المعروض النقدي الواسع (M2) ارتفع بنسبة 9 في المائة في فبراير مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات السوق، في حين ارتفع المعروض النقدي الأضيق (M1) إلى 5.9 في المائة. كما استقر نمو إجمالي التمويل الاجتماعي – وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد – عند 8.2 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن السلطات الصينية تحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي ومنع تراكم المخاطر المالية، خصوصاً في ظل مستويات الدين المرتفعة لدى الحكومات المحلية والشركات.

• خاتمة

تعكس الإجراءات الأخيرة لبكين توجهاً مزدوجاً يجمع بين تشديد الرقابة على الدعم الحكومي المحلي وتعزيز أدوات التحفيز الاقتصادي على المستوى الوطني. وبينما تسعى الصين إلى الحفاظ على استقرار سوقها الداخلية وتحفيز الطلب، يبقى نجاح هذه السياسات مرهوناً بقدرتها على إعادة الثقة إلى المستهلكين والشركات في مرحلة حساسة من مسار الاقتصاد الصيني.


تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.