تصاعد المطالبات الصينية بتشديد الخناق على حروب الأسعار

الأسهم تستقر مع تقييم المستثمرين التوترات التجارية العالمية

آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تصاعد المطالبات الصينية بتشديد الخناق على حروب الأسعار

آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف السيارات في طريقها إلى الشحن بميناء ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دعت مطبوعة بارزة تابعة للحزب الشيوعي الصيني إلى تشديد الخناق على المنافسة التي تُغذي حروب الأسعار وتُقلص الأرباح في مختلف الصناعات، منتقدةً الشركات الكبرى والحكومات المحلية لممارساتها غير العادلة.

وفي أشد تحذيرات الحزب الشيوعي لهجة حتى الآن بشأن مخاطر فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، ذكرت مقالة بمجلة «كيوشي» أن حروب الأسعار تُسبب «هدراً هائلاً للموارد الاجتماعية»، وديوناً غير مستدامة قد تُهدد النمو طويل الأجل.

ويأتي هذا التحذير في أعقاب ازدياد المخاوف بشأن الضغوط الانكماشية في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، وفي ظل تهديد التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الطلب العالمي، الذي تعتمد عليه الصين بشدة لتحقيق أهدافها الطموحة للنمو.

وازدادت الرسائل العامة المناهضة لحروب الأسعار في الأسابيع الأخيرة بالصين، حيث تعهد كبار القادة، يوم الثلاثاء، بتشديد الرقابة على خفض الأسعار بشكل مفرط، ونشرت وسائل الإعلام الحكومية مقالات افتتاحية على الصفحات الأولى ضد ما وصفته بـ«السباق نحو القاع».

ويُغذي هذا الآمال في سياسات جديدة تسمح للمصانع غير المربحة بالإغلاق أو تحسين دخل المستهلكين، على الرغم من أن المحللين يحذرون بأن بكين قد تواجه صعوبة في إقناع الحكومات المحلية بتقييد الوصول إلى الائتمان الرخيص بسبب مخاوف من فقدان الوظائف.

وقال فريد نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك «إتش إس بي سي»: «هذا يُمس جوهر النموذج الاقتصادي الصيني، وبالتالي لن نرى بالضرورة حلولاً سريعة... لكنني أعتقد أنه أمر مُشجع الآن بعد أن رأينا الاعتراف بهذه المشكلات؛ وجود منافسة مفرطة وحروب أسعار مُفرطة».

وركز مقال «كيوشي»، المكتوب باسم مستعار، على «المنافسة الثورية» حيث تستثمر الشركات والحكومات المحلية رؤوس أموالها سعياً وراء حصة سوقية في ظل طلب محدود، وتخفق في تحقيق نمو بالإيرادات. وخص المقال بالذكر قطاعات مثل الطاقة الكهروضوئية، وبطاريات الليثيوم، والمركبات الكهربائية، ومنصات التجارة الإلكترونية.

ودعا مصنعو الطاقة الشمسية الشهر الماضي إلى إنهاء حروب الأسعار، بينما اشتكى تجار السيارات في شرق الصين، يوم الثلاثاء، من ضغوط بعض شركات صناعة السيارات عليهم لبيع سياراتهم بأقل من تكلفتها، محذرين من ارتفاع المخزونات ومخاطر التدفق النقدي.

كما سلط مقال «كيوشي» الضوء على سلوكيات الشركات الإشكالية، مثل التنازل عن جودة المنتج لخفض التكاليف، مما يُضعف الابتكار ويُقلل من استثمارات البحث والتطوير، ويضر بمصالح المستهلكين بشكل عام. وأضاف أن شركات أخرى تُوسّع طاقتها الإنتاجية، بينما تُؤخر سداد مدفوعات الموردين والمقاولين، مما يضغط على السلسلة الصناعية بأكملها.

تحذير للمسؤولين المحليين

كما وجهت المجلة انتقادات نادرة للمسؤولين المحليين، قائلةً إنه ينبغي عليهم التدخل بشكل أكبر؛ لأن اللوائح لم تُواكب تطور الصناعات ونماذج الأعمال الجديدة. وآليات الإفلاس «ناقصة» أيضاً؛ مما يحول دون فرض قيود على العرض المفرط.

وتجذب حكومات محلية أخرى، تُركز على النمو قصير الأجل، الاستثمارات من خلال «إنشاء ملاذات سياسية بشكل مصطنع» عبر ضرائب ورسوم ودعم وتسهيلات تفضيلية في استخدام الأراضي، بالإضافة إلى إجراءات حمائية.

وحذّر الاقتصاديون بأن «ارتفاع مستويات الاستثمار الموجه من الدولة مع ضعف الطلب المحلي»، الناجم عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي والتفاوتات العميقة بين الريف والحضر، يجعل الصين تعتمد بشكل مفرط على الصادرات لتحقيق النمو، ويشكل مخاطر ديون وانكماش مماثلة لما حدث في اليابان خلال التسعينات.

ولم يذكر المقال الانكماش، لكنه حذر بأن الصين قد تعاني من «الاعتماد على مسار نموذج التنمية»، وبأنها تحتاج إلى إصلاحات في جانب العرض لتقليل الطاقة الصناعية الزائدة، واستراتيجية لتوسيع الطلب المحلي... ومع ذلك، حذر بأن القضية «معقدة» ولا يمكن حلها «بين عشية وضحاها أو بخطوة حاسمة واحدة».

استقرار في سوق الأسهم

في غضون ذلك، استقرت الأسهم الصينية يوم الأربعاء مع تقييم المستثمرين التوترات التجارية العالمية المستمرة وامتناعهم عن وضع رهانات كبيرة، بينما أغلقت أسهم هونغ كونغ على ارتفاع بعد عطلة محلية.

ولدى الإغلاق، حافظ مؤشر «شنغهاي المركب» على استقراره عند 3.454.79 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له في 3 أشهر. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بأقل من 0.1 في المائة.

وساعدت القطاعات الدفاعية على رفع الأسواق المحلية، فقد ارتفع المؤشر الفرعي لقطاع البنوك بنسبة 0.8 في المائة. بينما كان لأسهم التكنولوجيا تأثير كبير على الأسواق، حيث خسر قطاع أشباه الموصلات والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو اثنين في المائة لكل منهما.

وارتفعت أسهم هونغ كونغ قليلاً مع عودة المتداولين من عطلة محلية، فقد ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 24.221.41، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» للشركات الصينية، الذي يتتبع الأسهم الصينية المدرجة في المدينة، بنسبة 0.5 في المائة.

وارتفع مؤشر العقارات المحلي بنسبة اثنين في المائة؛ مما ساعد على تعزيز الأسواق. وارتفعت شركة العقارات العملاقة «نيو وورلد ديفيلوبمنت»، التي تعاني من ضائقة مالية، بنحو 10 في المائة بعد إبرام صفقة إعادة تمويل بقيمة 11.2 مليار دولار.

وساد الحذر مع ترقب المستثمرين تطورات محادثات التجارة، بعد أن صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه لا يفكر في تمديد الموعد النهائي المحدد في 9 يوليو (تموز) الحالي للدول للتفاوض على صفقات تجارية مع الولايات المتحدة.

وأعلن معهد «بلاك روك» للاستثمار أنه محايد تجاه الأسهم الصينية في النصف الثاني من العام؛ نظراً إلى عدم اليقين بشأن السياسة التجارية والحوافز، لكنه يرى فرصاً مختارة في القطاعات ذات الأولوية التي قد تتلقى دعماً مُستهدفاً. وأضاف محللو البنك: «نتوقع تباطؤ النمو بعد النصف الأول القوي نسبياً، مدفوعاً بالصادرات المُركزة والحوافز».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر بورصة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

بنوك عالمية تراهن على الأسهم الصينية مع استمرار حرب إيران

برزت الأسهم الصينية خلال مارس بوصفها وجهة آمنة نسبياً للمستثمرين في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمرُّ أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يختتم أسوأ شهر له منذ 2008

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني، لليوم الرابع على التوالي، ليسجِّل خسائر تراكمية هي الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2008

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.