تضخم إسطنبول خلال يونيو يشير لارتفاع جديد في تركيا

رغم توقعات باستمرار التراجع على مستوى البلاد

متسوقون في إحدى الأسواق الشعبية للملابس في إسطنبول (أ.ف.ب)
متسوقون في إحدى الأسواق الشعبية للملابس في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

تضخم إسطنبول خلال يونيو يشير لارتفاع جديد في تركيا

متسوقون في إحدى الأسواق الشعبية للملابس في إسطنبول (أ.ف.ب)
متسوقون في إحدى الأسواق الشعبية للملابس في إسطنبول (أ.ف.ب)

كشفت بيانات التضخم في إسطنبول، التي تعد كبرى مدن تركيا وعاصمتها الاقتصادية، عن ارتفاع جديد في التضخم على المستويين الشهري والسنوي في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب بيانات، نشرتها غرفة تجارة إسطنبول، الثلاثاء، حول التضخم في المدينة التي يقطنها أكثر من 16 مليون نسمة، ارتفع مؤشر أسعار التجزئة، الذي يشير إلى التضخم في أسعار المستهلكين، بنسبة 1.77 في المائة مقارنةً بالشهر السابق، بينما بلغ معدل الزيادة السنوية 44.38 في المائة.

وكشف التضخم السنوي بوضوح عن الضغوط المالية التي يواجهها المستهلكون، وسُجِّلت أعلى زيادة في أسعار نفقات السكن بنسبة 2.70 في المائة، تلتها السلع المنزلية بنسبة 2.57 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 1.98 في المائة.

أعلى الزيادات

وبينما ارتفعت أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.93 في المائة، ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1.67 في المائة، والتعليم بنسبة 1.45 في المائة، والسلع والخدمات المتنوعة بنسبة 0.97 في المائة، والصحة بنسبة 0.77 في المائة، والاتصالات بنسبة 0.71 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.27 في المائة، والمشروبات الكحولية والتبغ بنسبة 0.21 في المائة.

وجاء الانخفاض الوحيد في يونيو في نفقات الترفيه والثقافة بنسبة 0.07 في المائة.

وأوضحت غرفة تجارة إسطنبول أن التغيرات في أسعار بعض الخدمات والمنتجات العامة كانت مؤثرة في ارتفاع أسعار مجموعة الإسكان، وأشارت إلى أن الظروف الموسمية والسوقية لعبت دوراً حاسماً في ارتفاع أسعار مجموعة الأغذية.

تضخم نفقات السكن يسجل أعلى زيادة في القطاعات المختلفة في تركيا (رويترز)

في الوقت ذاته، ارتفع مؤشر أسعار الجملة، الذي يشير إلى التضخم في أسعار المنتجين في إسطنبول، بنسبة 1.93 في المائة في يونيو مقارنةً بالشهر السابق. وبلغت الزيادة السنوية في المؤشر 24.13 في المائة، ومتوسط ​​الزيادة السنوية 37.36 في المائة.

وبلغت أعلى زيادة شهرية في مواد البناء 6.92 في المائة، وفي مجموعة المعادن 3.06 في المائة، والوقود والطاقة 2.22 في المائة، والمواد الغذائية 1.71 في المائة، والمواد الخام 1.23 في المائة، والمواد الكيميائية 1.00 في المائة، بينما لم يطرأ أي تغيير على أسعار مجموعة المنسوجات.

وجاءت أعلى زيادة سنوية في مواد البناء أيضاً بنسبة 77.22 في المائة، والمنسوجات 63.20 في المائة، والمواد الكيميائية 35.37 في المائة، والأغذية 34.86 في المائة، والمواد الخام بنسبة 30.34 في المائة، والوقود والطاقة بنسبة 27.19 في المائة، والمعادن بنسبة 20.45 في المائة.

سوق للخضار في إسطنبول (إكس)

وهبط التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا في مايو (أيار) الماضي إلى 35.41 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

كما تراجع التضخم الشهري عن المتوقع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.53 في المائة، بينما كانت توقعات السوق تشير إلى ارتفاع بنسبة 2 في المائة.

توقعات متفائلة

وأظهرت البيانات أن أعلى زيادة في مجموعات الإنفاق الرئيسية سُجلت في قطاع السكن بنسبة 67.43 في المائة، تلاه قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 32.87 في المائة، ثم النقل بنسبة 24.59 في المائة.

وقال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، إنه على الرغم من ضعف التوظيف نسبياً نتيجةً للنمو المعتدل في عملية خفض التضخم، فإن معدل البطالة الإجمالي لا يزال منخفضاً.

وكان شيمشك يعلق بذلك، عبر حسابه في «إكس» على أرقام رسمية أعلنها معهد الإحصاء التركي، الاثنين، أظهرت أن معدل البطالة في تركيا انخفض 0.2 في المائة على أساس شهري إلى 8.4 في المائة في مايو.

وقال شيمشك: «يُعد استقرار الأسعار شرطاً أساسياً لتحقيق نمو مستدام وعال وشامل، على الرغم من آثاره قصيرة الأجل... يساهم الاستقرار المالي الكلي وعجز الحساب الجاري المستدام، اللذان تعززا بفضل برنامجنا الاقتصادي، في خفض التضخم».

وأكد استمرار السياسات بما يتماشى مع هدف الحكومة المتمثل في استقرار الأسعار لإيجاد حل جذري لتكلفة المعيشة، وضمان زيادة مستدامة في الرفاه.

وأعلن شيمشك، قبل أيام، انخفاضاً ملحوظاً في توقعات التضخم بين مختلف الفئات في تركيا خلال شهر يونيو.

وقال إن توقعات الأسر التركية للتضخم على مدى الـ12 شهراً المقبلة انخفضت بواقع 7 نقاط مقارنة بالشهر السابق، و19 نقطة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، لتصل إلى مستوى يعكس تحسناً كبيراً.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (إكس)

وأضاف أن توقعات القطاع الحقيقي والمشاركين في السوق شهدت أيضاً انخفاضاً مستمراً، لافتاً إلى أن الفجوة بين توقعات الأسر والسوق وصلت إلى أدنى مستوى لها خلال السنوات الـ6 الماضية، وهو ما يُعدّ مؤشراً مهماً على كسر حالة التضخم الراكدة.

وعدّ أن هذا التحسن يعكس فاعلية وثبات البرنامج الاقتصادي المطبق، الذي يسير بخطى حثيثة نحو تحقيق أهدافه، لافتاً إلى أن تراجع التوترات الجيوسياسية ساهم في انخفاض أسعار النفط، ما من شأنه أن يدعم استمرار انخفاض التضخم.

وتوقع أن تصبح الظروف المالية المحلية أكثر دعماً للقطاع الحقيقي مع استمرار هذا التحسن، الأمر الذي يعزز الأمل في استمرار تعافي الاقتصاد التركي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

الاقتصاد لوحة خشبية تحمل اسم رئيسة وزراء اليابان بجانب شجرة ماساكاكي التي أرسلتها قرباناً إلى ضريح ياسكوني في اليوم الأول من مهرجان الخريف في طوكيو (أ.ف.ب)

صندوق النقد: اليابان قد تضطر إلى تسريع رفع الفائدة إذا تجاوز التضخم التوقعات

قال صندوق النقد الدولي إن بنك اليابان قد يحتاج إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا ارتفع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

يعتزم البنك المركزي الهندي مواصلة تشديد الأوضاع النقدية لمواجهة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة تكلفة المراهنة على تراجع الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تكاليف الأعلاف والشحن تهبط بأرباح «نادك» رغم نمو الإيرادات

من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تكاليف الأعلاف والشحن تهبط بأرباح «نادك» رغم نمو الإيرادات

من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)
من داخل أحد مصانع شركة «نادك» (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجعت الأرباح الصافية للشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) بنسبة 72.5 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، رغم ارتفاع إيراداتها 7.8 في المائة، متأثرة بزيادة تكاليف الأعلاف ومواد التغذية والشحن والرسوم الإضافية المرتبطة بالاضطرابات البحرية الإقليمية.

وأعلنت الشركة (الأحد)، في إفصاح لها إلى السوق المالية السعودية (تداول) تسجيل صافي ربح بلغ 30.4 مليون ريال (8.1 مليون دولار) في الربع الثالث، مقارنة بـ110.67 مليون ريال (29.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي. وارتفعت الإيرادات إلى 909.72 مليون ريال (242.6 مليون دولار)، مقابل 843.61 مليون ريال (225 مليون دولار) قبل عام.

وأوضحت «نادك» أن ارتفاع نسبة تكلفة المبيعات إلى الإيرادات بمقدار 7.9 نقطة مئوية أسهم في الضغط على الأرباح، مع بلوغ الأثر المالي للزيادة الاستثنائية في التكاليف نحو 56 مليون ريال (14.9 مليون دولار) خلال الربع. كما ارتفعت مصاريف البيع والتسويق 12.9 في المائة، في حين انخفض دخل الخزينة بنحو 10.93 مليون ريال (2.9 مليون دولار)، نتيجة تراجع دخل المرابحة.

وانخفض إجمالي الربح 16.8 في المائة إلى 242.61 مليون ريال (64.7 مليون دولار)، بينما تراجع الربح التشغيلي 77.5 في المائة إلى 23.82 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، مقارنة بـ105.91 مليون ريال (28.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وفي المقابل، دعمت زيادة مبيعات قطاع البروتين، الذي سجل نمواً بنسبة 100.2 في المائة، وقطاع الألبان والتصنيع الغذائي، الذي ارتفعت مبيعاته 1.15 في المائة، نمو الإيرادات الإجمالية، مما حدّ جزئياً من أثر تراجع مبيعات القطاع الزراعي بنسبة 12.31 في المائة.

وعلى أساس فصلي، انخفض صافي الربح 52.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني، حين بلغ 64.56 مليون ريال (17.2 مليون دولار)، رغم ارتفاع الإيرادات 3.8 في المائة. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف المبيعات ومصاريف البيع والتسويق، إلى جانب استفادة الربع السابق من عكس خسائر انخفاض قيمة ذمم مدينة بقيمة 33.35 مليون ريال (8.9 مليون دولار)، وهي مكاسب غير متكررة.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تراجع صافي الربح بنسبة 42.7 في المائة إلى 188.66 مليون ريال (50.3 مليون دولار)، مقارنة بـ329.35 مليون ريال (87.8 مليون دولار) في الفترة المماثلة من عام 2025. وارتفعت الإيرادات بشكل طفيف، بنسبة 0.69 في المائة، إلى 2.704 مليار ريال (721.1 مليون دولار)، مقابل 2.686 مليار ريال (716.1 مليون دولار).

وانخفض إجمالي الربح خلال الفترة بنسبة 16.8 في المائة إلى 774.51 مليون ريال (206.5 مليون دولار)، بينما تراجع الربح التشغيلي 36.4 في المائة إلى 200.08 مليون ريال (53.4 مليون دولار).

وعزت الشركة ضغوط الأرباح خلال الأشهر التسعة إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف ومواد التغذية والشحن والرسوم الإضافية المرتبطة بالاضطرابات البحرية الإقليمية، بأثر مالي إجمالي بلغ 107.1 مليون ريال (28.6 مليون دولار). كما ارتفعت مصاريف البيع والتسويق 6.68 في المائة، وانخفض دخل الخزينة 24.06 مليون ريال (6.4 مليون دولار)، إلى جانب زيادة الخسائر المسجلة من الاستثمار في المشروع المشترك «الراعي الوطنية للمواشي».

وفي المقابل، استفادت النتائج خلال الفترة من عكس خسائر انخفاض قيمة أرصدة مدينة قديمة جرى تحصيلها، مما أسفر عن تسجيل ربح غير متكرر بقيمة 73.03 مليون ريال (19.5 مليون دولار)، فضلاً عن عكس مخصص زكوي بقيمة 9.23 مليون ريال (2.5 مليون دولار) بعد تسلُّم الربوط الزكوية المبدئية للأعوام من 2021 إلى 2023.

وسجلت الشركة خسارة في إجمالي الدخل الشامل العائد للمساهمين بلغت 24.7 مليون ريال (6.6 مليون دولار) خلال الربع الثالث، رغم تحقيقها صافي ربح، نتيجة انخفاض القيمة العادلة لاستثمارها في أسهم شركة «المطاحن العربية للمنتجات الغذائية»، الذي نتج عنه تسجيل خسارة قدرها 55.13 مليون ريال (14.7 مليون دولار) ضمن الدخل الشامل الآخر خلال الربع.


بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية

متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)
متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية

متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)
متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)

تتَّجه أنظار أسواق العملات والسندات العالمية، هذا الأسبوع، إلى مؤشرات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى، وبيانات التضخم في بريطانيا وكندا واليابان؛ بحثاً عن إشارات جديدة لمسار أسعار الفائدة، في وقت تزداد فيه الضغوط على البنوك المركزية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التضخم، بالتزامن مع تنامي المخاوف من تكلفة تمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وتكتسب مؤشرات مديري المشتريات الأولية لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدورها يوم الجمعة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وبريطانيا، أهميةً خاصةً في تقييم متانة النشاط الاقتصادي واتجاهات الطلب، وقد توفِّر إشارات إضافيةً بشأن توقيت زيادات الفائدة وحجمها. كما تترقَّب الأسواق بيانات التضخم في بريطانيا وكندا، وأرقام النمو والنشاط الاقتصادي في الصين، إلى جانب قرارات عدد من البنوك المركزية الآسيوية.

رهانات الفائدة الأميركية تحت الاختبار

في الولايات المتحدة، ستساعد مؤشرات مديري المشتريات، وبيانات طلبات إعانة البطالة، ومؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان في تقييم قوة الاقتصاد، بعدما أظهرت البيانات الأخيرة تضخماً أعلى من المتوقع، ونشاطاً اقتصادياً متماسكاً.

ورغم ذلك، فإن الأسواق لا ترجح رفعاً جديداً للفائدة في اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر في 28 أكتوبر، إذ تسعّر العقود احتمالاً لا يتجاوز 15 في المائة لزيادة قدرها رُبع نقطة مئوية، وفق بيانات «إل إس إي جي» الواردة في تقرير «وول ستريت جورنال». في المقابل، أصبحت زيادة الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) مسعّرة بالكامل في الأسواق.

وتبقى عوائد سندات الخزانة الأميركية في دائرة الاهتمام، بعدما تراجعت عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة مع تصاعد المخاوف بشأن استدامة الاستثمارات الممولة بالدين في الذكاء الاصطناعي. غير أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة قد يعيدان الضغط على العوائد خلال الفترة المقبلة.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن استراتيجي أسعار الفائدة لدى «آي إن جي»، بادهرايك غارفي، أن قوة بيانات سوق العمل ومبيعات التجزئة وارتفاع تضخم أسعار المنتجين قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير العوائد نحو مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.

عرض معلومات السوق على شاشة بقاعة بورصة نيويورك في 16 أكتوبر (أ.ب)

أوروبا بين التضخم وتوقعات التشديد

في منطقة اليورو، تتركز الأنظار على مؤشرات النشاطَين الصناعي والخدمي في فرنسا وألمانيا والمنطقة كلها، إلى جانب بيانات ثقة المستثمرين الألمان وتضخم أسعار المنتجين. وقد تساعد النتائج على تحديد ما إذا كان التَّحسُّن الأخير في المعنويات الاقتصادية سيستمر أم سيتراجع.

أما في بريطانيا، فتترقَّب الأسواق بيانات سوق العمل والتضخم ومبيعات التجزئة ومؤشرات النشاط، وسط توقعات متزايدة بأن يرفع «بنك إنجلترا» الفائدة في اجتماعه المقرر في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). وتسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 93 في المائة لزيادة قدرها رُبع نقطة مئوية، وفق البيانات التي أوردها التقرير.

وتعكس هذه الرهانات مخاوف من استمرار الضغوط السعرية، وإن كان بعض الاقتصاديين يرى أن الأسواق قد تكون تبالغ في تقدير حجم التشديد النقدي المنتظر.

وفي كندا، تصدر بيانات أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر (أيلول)، التي ستؤثر في توقعات السياسة النقدية بعد بيانات أظهرت ضعفاً في سوق العمل. ولا تزال الأسواق تمنح احتمالاً محدوداً لرفع الفائدة في اجتماع 28 أكتوبر، مع تسعير زيادة في اجتماع ديسمبر.

الصين وآسيا أمام معادلة النمو والأسعار

في آسيا، تتصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثالث، إلى جانب الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار، قائمة المؤشرات المنتظرة يوم الاثنين. وستساعد هذه الأرقام في تقييم التباين بين قوة الصادرات وضعف الطلب المحلي، في وقت يستفيد فيه قطاع الإلكترونيات من الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات «دي بي إس» الواردة في التقرير إلى احتمال ارتفاع الإنتاج الصناعي الصيني بنسبة 5.3 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، مقابل تباطؤ نمو مبيعات التجزئة إلى 0.3 في المائة، مع استمرار الضغوط على الاستهلاك.

الناس يسيرون بالقرب من بنك إنجلترا البنك المركزي البريطاني والبورصة الملكية في لندن (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الصيني سعر الإقراض المرجعي دون تغيير، مع استمرار الاعتماد على إجراءات دعم موجهة للنشاط الاقتصادي.

كما تصدر اليابان بيانات التجارة والتضخم، التي ستؤثر في توقعات مسار السياسة النقدية لبنك اليابان. ويتوقع اقتصاديون لدى «آي إن جي» ارتفاع التضخم العام والأساسي إلى 2.1 في المائة على أساس سنوي، وهو ما قد يدعم التوقعات بمواصلة تطبيع السياسة النقدية.

وتجتمع بنوك كوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين، هذا الأسبوع، لاتخاذ قرارات بشأن الفائدة، وسط اختلاف ظروف النمو والتضخم بينها. ففي حين يتوقَّع معظم الاقتصاديِّين تثبيت الفائدة في كوريا الجنوبية، تظلُّ مخاطر ارتفاع أسعار الوقود وضعف العملات المحلية عاملَين ضاغطَين على قرارات البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين.

وفي نيوزيلندا، قد تعزِّز بيانات التضخم للرُّبع الثالث التوقعات برفع الفائدة في اجتماع 28 أكتوبر، بينما تترقب الأسواق في أستراليا تصريحات نائب محافظ البنك المركزي بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية.

رسم بياني لسعر سهم شركة «دويتشه أكتين إندكس» ببورصة فرانكفورت في 16 أكتوبر (رويترز)

الطاقة والتمويل يضاعفان أهمية البيانات

وتأتي هذه البيانات في وقت تتداخل فيه مخاطر التضخم مع المخاوف بشأن التمويل، إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط أن يرفع تكاليف الشركات والمستهلكين ويعقِّد مهمة البنوك المركزية، بينما تزيد العوائد المرتفعة تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومات.

وستكون نتائج مؤشرات النشاط الاقتصادي حاسمةً في تحديد ما إذا كانت متانة الطلب ستمنح البنوك المركزية مجالاً لمواصلة التشديد، أم أن تباطؤ النشاط سيحدُّ من قدرتها على رفع الفائدة رغم الضغوط السعرية. كما ستراقب أسواق السندات أي مؤشرات على تغير توقعات الفائدة، في ظلِّ حساسية العوائد للتضخم والإنفاق الاستثماري ومخاطر الدين.


هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)
TT

هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)

أعادت موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا الأميركية، يوم الجمعة، التساؤلات بشأن تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أنهت «وول ستريت» أسبوعها الأسوأ منذ أواخر يونيو (حزيران). ولم تعد المخاوف مقتصرة على ارتفاع تقييمات الشركات، بل امتدت إلى قدرتها على تحقيق عوائد تبرِّر الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض، وتزيد أسعار النفط الضغوط على توقعات التضخم ومسار الفائدة الأميركية.

وهبط مؤشر «ناسداك» المجمَّع بنسبة 2.1 في المائة في جلسة الجمعة، ليرتفع إجمالي خسائره الأسبوعية إلى نحو 4.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، وبنحو 2 في المائة خلال الأسبوع، ليمحو مكاسبه المُسجَّلة في الأسبوع السابق. وفي المقابل، أظهر «داو جونز» تماسكاً نسبياً، إذ أنهى الأسبوع على ارتفاع طفيف، في ظلِّ تباين أداء القطاعات واتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على أسهم التكنولوجيا.

ولا تعني هذه التَّحرُّكات بالضرورة أن طفرة الذكاء الاصطناعي وصلت إلى نهايتها، لكنها تكشف عن أنَّ المستثمرين باتوا أكثر تدقيقاً في شروط استمرارها، بعدما أسهم التفاؤل بشأن نمو القطاع في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط الجيوسياسية والتضخمية.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك قبل إغلاق السوق يوم الجمعة (إ.ب.أ)

من رهانات النمو إلى اختبار التمويل

يتمثل أحد مصادر القلق في أن التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والرقائق والقدرات الحاسوبية، يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة. ومع لجوء شركات إلى أسواق الدين لتمويل جزء من هذا الإنفاق، تصبح قدرتها على مواصلة الاقتراض أكثر حساسية لارتفاع العوائد وتغير شهية المستثمرين للمخاطرة.

وبرزت شركة «كور ويف»، المتخصصة في الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ضمن بؤرة القلق في الأسواق، مع اتساع الفارق في عوائد ديونها عن مستويات الدين الأقل مخاطرة. وأعاد ذلك النقاش حول قدرة شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحمل أعباء التمويل، وما إذا كانت الإيرادات المنتظرة ستنمو بالسرعة الكافية لمواكبة التكاليف.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية تتجاوز أداء سهم أو شركة بعينها؛ فالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أحد محركات الإنفاق والنمو وتدفقات رؤوس الأموال في الاقتصاد الأميركي. وبالتالي، فإن أي تباطؤ واسع في تمويلها قد يؤثر في شركات التكنولوجيا ومورديها، فضلاً عن توقعات الأرباح التي تستند إليها تقييمات السوق.

لكن الصورة ليست موحدة. فالشركات تختلف في قدرتها على توليد التدفقات النقدية وتحمل الديون، كما أن الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال عاملاً داعماً للاستثمار. ومن ثم، فإن الاختبار الأساسي يتمثل في التمييز بين الشركات القادرة على تحويل الإنفاق إلى عوائد مستدامة، وتلك التي تعتمد بدرجة أكبر على استمرار التمويل السهل وارتفاع التقييمات.

النفط يعقّد حسابات الفائدة

تزامنت الضغوط على أسهم التكنولوجيا مع ارتفاع سعر خام برنت إلى 109.86 دولار للبرميل يوم الجمعة، وسط استمرار الحرب الأميركية - الإيرانية، والقلق بشأن تدفقات النفط عبر مضيق «هرمز». ويزيد ارتفاع الطاقة من مخاطر التضخم، ويحدُّ من قدرة البنوك المركزية على التيسير النقدي إذا استمرَّت الأسعار في الصعود.

وكانت بيانات أميركية حديثة قد أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين بأكثر من المتوقع، ما عزَّز رهانات السوق على احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام. وارتفعت احتمالات الزيادة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات مجموعة «سي إم إي»، إلى 74.3 في المائة، مقارنة بنحو 50.2 في المائة قبل شهر.

وتنعكس هذه التوقعات على أسهم التكنولوجيا بصورة خاصة، لأن جزءاً كبيراً من قيمتها السوقية يقوم على أرباح متوقعة في المستقبل. وكلما ارتفع معدل الخصم المستخدم في تقييم تلك الأرباح، تراجعت القيمة الحالية التي يمنحها المستثمرون لها. كما أن ارتفاع تكلفة التمويل يزيد العبء على الشركات التي توسِّع استثماراتها بالاقتراض.

وفي المقابل، استفادت شركات الطاقة من ارتفاع الخام، وصعد سهما «إكسون موبيل» و«شيفرون» يوم الجمعة. ويعكس هذا التباين إعادة توزيع للرهانات داخل السوق، لكنه لا يعني بالضرورة أن القطاعات الأخرى ستكون بمنأى عن آثار تباطؤ اقتصادي محتمل أو استمرار التضخم.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تراجع التكنولوجيا لا يعني عزلة بقية السوق

يرى الخبير الاقتصادي محمد العريان، في تحليله الأسبوعي للأسواق، أن التحول بعيداً عن أسهم التكنولوجيا لا يمكن التعامل معه بوصفه عمليةً منفصلةً عن بقية الاقتصاد. فالتكنولوجيا تمثل جزءاً مهماً من محركات النمو، كما أنها تجذب رؤوس أموال محلية وأجنبية إلى سوق الأسهم الأميركية الأوسع؛ لذلك قد تتأثر القطاعات الأخرى إذا امتدت الضغوط إلى الاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وتشير حركة الأسواق، خلال الأسبوع، إلى تباين بين القطاعات، لا إلى تراجع متساوٍ في جميع الأسهم. فقد تحملت شركات الرقائق والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من الخسائر، في حين سجَّلت بعض الشركات الصناعية مكاسب بعد نتائج فصلية تجاوزت التوقعات، واستفاد قطاع الطاقة من ارتفاع أسعار النفط.

غير أنَّ استمرار هذا التباين سيعتمد على قدرة الشركات على تقديم نتائج تبرر التقييمات الحالية، وعلى مسار التضخم والعوائد، فضلاً عن تطورات الحرب في الشرق الأوسط. فاجتماع ارتفاع الطاقة مع استمرار الضغوط السعرية قد يضع المستثمرين أمام معادلة صعبة: تباطؤ محتمل في نمو الأرباح من جهة، وتكلفة تمويل مرتفعة من جهة أخرى.

الأرباح المقبلة تختبر رهانات المستثمرين

تكتسب نتائج الشركات الفصلية المقبلة أهميةً إضافيةً، لأنها ستوفر مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن نمو الطلب وهوامش الربح وخطط الإنفاق الرأسمالي، خصوصاً لدى الشركات الكبرى التي تقود استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وسيبحث المستثمرون عن أدلة على أن الإنفاق الضخم بدأ يتحوَّل إلى إيرادات وعوائد ملموسة، لا مجرد توقعات بعيدة المدى. كما ستكتسب توجيهات الشركات بشأن الإنفاق المستقبلي أهميةً مماثلةً للأرباح المُحقَّقة، في ظلِّ ازدياد التدقيق في مصادر التمويل وتكلفة الديون.

وبذلك، لا يقتصر اختبار الأسواق على ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي ستستمر، بل يمتد إلى شكل استمرارها: هل تستطيع الشركات تمويل توسعها وتحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات، أم أن ارتفاع التكلفة وتراجع شهية المخاطرة سيدفعان المستثمرين إلى إعادة تقييم أكثر حدة؟

ولا تقدِّم خسائر الأسبوع إجابةً نهائيةً، لكنها توضِّح أن التفاؤل بالذكاء الاصطناعي لم يعد كافياً وحده لدعم الأسهم؛ إذ باتت الأسواق تضع التمويل والتضخم والطاقة في صلب حساباتها.