تراجع الدولار يخيم على اجتماع كبار محافظي البنوك المركزية في سنترا

المستثمرون يترقبون التعليقات على التجارة ووضع العملة الخضراء

جلسة خلال اجتماع سابق لمحافظي البنوك المركزية في سنترا البرتغالية (رويترز)
جلسة خلال اجتماع سابق لمحافظي البنوك المركزية في سنترا البرتغالية (رويترز)
TT

تراجع الدولار يخيم على اجتماع كبار محافظي البنوك المركزية في سنترا

جلسة خلال اجتماع سابق لمحافظي البنوك المركزية في سنترا البرتغالية (رويترز)
جلسة خلال اجتماع سابق لمحافظي البنوك المركزية في سنترا البرتغالية (رويترز)

سيُطرح سؤال حاسم على كبار محافظي البنوك المركزية العالمية عند اجتماعهم في سنترا، بالبرتغال، الأسبوع المقبل: هل بدأ النظام النقدي المُرتكز على العملة الأميركية بالتفكك؟

وستتاح لزعماء البنوك المركزية في الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو، وبريطانيا، واليابان، وكوريا الجنوبية فرصةٌ لعرض آرائهم حول كيفية تأثير التوترات التجارية العالمية، والحرب في الشرق الأوسط على توقعات التضخم والنمو، وذلك خلال التجمع السنوي للبنك المركزي الأوروبي.

ولكن مع سيطرة التضخم على معظم البلدان على ما يبدو، فإن القضية الأعمق التي من المرجح أن تتخلل مناقشاتهم هي: هل يمكن أن تؤدي سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحمائية، وغير المتوقعة، إلى إنهاء النظام الذي حكم التمويل العالمي لمدة 80 عاماً؟، وفق «رويترز».

وقالت إيزابيل ماتيوس لاغو، كبيرة الاقتصاديين في «بي أن بي باريبا»، التي ستحضر المنتدى أيضاً في المدينة التلالية الخلابة بالقرب من لشبونة: «مثل أي شخص آخر، إنهم يكافحون لمعرفة نوع العالم الذي نتجه إليه». وأضافت: «ربما أدركوا أننا لن نحصل على أي إجابات في أي وقت قريب. والسؤال هو: كيف تدير السياسة النقدية في مثل هذه البيئة؟».

بؤرة التوتر: استقلالية «الفيدرالي»

يأمل المستثمرون في الحصول على بعض المؤشرات عندما يجلس رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظو البنوك المركزية في اليابان وبريطانيا وكوريا الجنوبية في حلقة نقاش ضمن منتدى البنك المركزي الأوروبي حول المصرفية المركزية، يوم الثلاثاء.

من بين هؤلاء، من المرجح أن يكون باول في أصعب موقف. فقد تعرَّض لضغوط مكثفة من ترمب لخفض أسعار الفائدة، لكنه قاوم حتى الآن. أي إشارة إلى أن استقلالية الفيدرالي عن البيت الأبيض مهددة يمكن أن تقوِّض مكانة الدولار بوصفه عملةً مفضلةً عالمياً للتداول والادخار والاستثمار.

مع تعزيز موقفه بقرار حديث للمحكمة العليا الأميركية، من المرجح أن يتمسك باول بموقفه. لكنه يواجه لجنة سوق مفتوحة فيدرالية منقسمة بشكل متزايد.

قد يسمي ترمب أيضاً خليفة باول قبل انتهاء ولايته في مايو (أيار) المقبل، مما قد يقوِّض رسالة باول.

وكتب الاقتصاديون في «إنفيستك»: «الخليفة الذي تنظر إليه السوق على أنه أكثر استعداداً لتلبية رغبات ترمب... يخاطر بإلحاق الضرر باستقلالية الفيدرالي في تحديد السياسة».

لقد دفعت هذه المخاوف الدولار إلى أدنى مستوى له في 4 سنوات تقريباً عند 1.17 دولار مقابل اليورو في الأشهر الأخيرة.

لحظة اليورو

ستكون رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في وضع جديد نسبياً لأي رئيس للبنك المركزي لمنطقة اليورو: الترويج للعملة الموحدة حصناً للاستقرار. بينما واجه سلفها ماريو دراغي تكهنات حول انهيار اليورو حتى بضع سنوات مضت، تستفيد لاغارد من مشكلات الدولار للترويج لـ«لحظة اليورو».

إذا ثبت أن التشاؤم بشأن العملة الموحدة كان مبالغاً فيه قبل عقد من الزمان، فإن الاقتصاديين - ولاغارد نفسها - يؤكدون أن الاتحاد الأوروبي أمامه عمل شاق إذا أراد رفع اليورو من مكانته بوصفه ثانياً بعيداً في الرسم البياني للعملات العالمية.

يُنظَر على نطاق واسع إلى الاتحاد الأوروبي، الذي لا يزال اتحاداً للولايات أكثر من أي شيء يشبه الاتحاد، على أنه بحاجة إلى تكامل مالي واقتصادي وعسكري أكبر قبل أن يتمكَّن من تحدي مكانة الدولار. وأشار صافي 16 في المائة من 75 مصرفاً مركزياً شملها استطلاع «أومفيف» إلى أنها تخطط لزيادة حيازات اليورو على مدى الأشهر الـ12 إلى الـ24 المقبلة، مما يجعله العملة الأكثر طلباً، ولكن لا يزال أقل شعبية بكثير من الذهب.

وقالت ماتيوس لاغو من «بي أن بي باريبا»: «أنا أكثر تفاؤلاً بشأن ما يحدث في أوروبا مما كنت عليه منذ فترة طويلة، ولكن لا يوجد ضمان للنجاح».

تحديات خاصة تواجه بنوك آسيا وبريطانيا

من المرجح أن يواجه محافظو البنوك المركزية في كوريا الجنوبية واليابان وبريطانيا بعض الأسئلة الصعبة الخاصة بهم. أصبح «بنك اليابان» أكثر حذراً بشكل متزايد بشأن رفع أسعار الفائدة - على الرغم من بعض المخاوف الداخلية والتضخم المستمر في أسعار الغذاء - بسبب التأثير المتوقع للتعريفات الأميركية.

وقد يضطر «بنك كوريا»، الذي كان يخشى تدفق السلع الصينية الرخيصة، إلى إنهاء دورة التيسير الحالية؛ بسبب ارتفاع مفاجئ في سوق العقارات.

من جهته، يحاول «بنك إنجلترا»، حيث صوَّت 3 من 9 صنّاع سياسات لخفض في وقت سابق من هذا الشهر، معرفة ما إذا كانت علامات التباطؤ في سوق العمل ستخفف ضغوط التضخم القوية التي لا تزال قائمة من نمو الأجور السريع.

وقال غوردون كير، خبير الاستراتيجيات الكلية الأوروبية في «كيه بي آر إيه»: «نبدأ في رؤية انقسام أكبر بكثير من حيث التصويت، وبين الاقتصاديين». وأضاف: «أعتقد أن الجميع بحاجة فقط إلى الانتباه والاستعداد للرد».


مقالات ذات صلة

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفاع معظم البورصات الخليجية مع آمال بمواصلة محادثات السلام

سجلت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية انتعاشاً مبكراً، الثلاثاء، بعد تقارير تفيد بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

«قبلة الموت» الأميركية تنهي أسطورة بنك «إم بائير» السويسري

«قبلة الموت» الأميركية تُسدل الستار على بنك «إم بائير» السويسري، إثر اتهامات بتحوله إلى قناة لغسل أموال بمليارات الدولارات لصالح إيران وروسيا وفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

أرباح «الراجحي» السعودي تقفز إلى 1.8 مليار دولار في الربع الأول بنمو 14.3%

سجل «مصرف الراجحي» السعودي، أحد أكبر المصارف الإسلامية في العالم، انطلاقة قوية في العام المالي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.