الانقسام يتصاعد داخل «الفيدرالي» حول موعد خفض الفائدة الأميركية

ترمب «قد يغير رأيه» بشأن إقالة باول

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الانقسام يتصاعد داخل «الفيدرالي» حول موعد خفض الفائدة الأميركية

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول مغادراً القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يبدو أن رسوم دونالد ترمب الجمركية أحدثت انقساماً في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث يتنازع كبار صانعي السياسات حول خفض أسعار الفائدة هذا الصيف أو الإبقاء عليها ثابتة لما تبقى من عام 2025.

فقد دعا كريستوفر والر، أحد محافظي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وهو أحد المرشحين لخلافة جيروم باول كرئيس جديد، يوم الجمعة إلى خفض أسعار الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل، وقلّل من مخاطر أن تؤدي رسوم الرئيس الأميركي إلى ارتفاع التضخم.

وقال والر، الذي أصبح محافظاً في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عام 2020 بعد أن رشحه ترمب لهذا المنصب خلال ولايته الأولى، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «لقد توقفنا لمدة ستة أشهر ظناً منا أن هناك صدمة جمركية كبيرة للتضخم. لم نشهد ذلك». وأضاف والر الذي بدا وكأنه يحاول كسب ود ترمب: «يجب أن نبني سياستنا على البيانات».

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر يتحدث خلال مؤتمر مركز المقاصة في نيويورك (رويترز)

وعلى عكس مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» الآخرين، يُريد والر خفض أسعار الفائدة استباقياً لمنع تدهور سوق العمل. قال والر: «ربما بدأت سوق العمل تتراجع أكثر مما نرغب... لذا بدأ القلق يساورنا بشأن مخاطر التراجع على سوق العمل. تحركوا الآن، لا تنتظروا».

جاءت تعليقات والر بعد يومين فقط من إبقاء مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير لاجتماعه الرابع على التوالي بقرارٍ بالإجماع، بعد تخفيضاتٍ بنسبة نقطة مئوية واحدة في عام 2024.

ترمب يهين باول مرة أخرى

يوم الجمعة، طرح ترمب مجدداً فكرة إقالة باول، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذي طالما هاجمه بسبب رغبته في خفض أسعار الفائدة. وكتب في منشور مطول على موقع «تروث سوشيال» ينتقد فيه سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»: «لا أعرف لماذا لا يُلغي مجلس الإدارة قرار (باول)».

وأضاف: «ربما، وربما فقط، سأضطر لتغيير رأيي بشأن إقالته؟ لكن بغض النظر عن ذلك، تنتهي ولايته قريباً». وأضاف: «أتفهم تماماً أن انتقادي اللاذع له يُصعّب عليه القيام بما ينبغي عليه فعله، وهو خفض أسعار الفائدة، لكنني جربت كل الطرق المختلفة».

وطالب ترمب مجدداً مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مُهيناً رئيسه جيروم باول. لكن هذه المرة، أضاف ترمب شيئاً جديداً: إقراره بأن هجماته تُصعّب على باول القيام بذلك.

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (أ.ف.ب)

وصف ترمب باول بـ«الأحمق» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، وأضاف: «أتفهم تماماً أن انتقادي اللاذع له يُصعّب عليه القيام بما ينبغي عليه فعله، وهو خفض أسعار الفائدة، لكنني جربت كل الطرق. كنتُ لطيفاً، وكنتُ محايداً، وكنتُ سيئاً، ولم يُجدِ ذلك نفعاً!».

وقبله بيوم، انتقد ترمب بشدة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لعدم خفضه أسعار الفائدة، حيث دعا إلى تخفيضاتٍ تصل إلى 2.5 نقطة مئوية، وسخر من باول ووصفه بأنه «عارٌ أميركي». كما تساءل عما إذا كان ينبغي عليه «تعيين نفسه» في البنك المركزي الأكثر نفوذاً في العالم.

يُبرز التوتر بين ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي» - وحتى داخله الآن - حالة عدم اليقين في أكبر اقتصاد في العالم. وبينما لم تتحقق بعد الآثار التضخمية المتوقعة للرسوم الجمركية الشاملة، يقول الاقتصاديون إنه من السابق لأوانه إعلان النصر. ويواصل ترمب قلقه من ارتفاع تكاليف استيراد السلع من الشركات.

توقعات... وانقسامات

أظهرت مجموعة من التوقعات الصادرة يوم الأربعاء انقساماً متزايداً بين كبار صانعي السياسات في البنك المركزي حول ما إذا كانوا سيتمكنون من خفض أسعار الفائدة عدة مرات هذا العام أم لا - أو لا يفعلون ذلك على الإطلاق.

إذ أقر باول، الذي تنتهي ولايته كرئيسٍ لمجلس «|الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار) 2026، يوم الأربعاء بوجود «تنوعٍ صحيٍّ إلى حدٍّ ما في وجهات النظر داخل اللجنة»، لكنه أشار إلى وجود «دعمٍ قوي» لقرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي.

كما توقع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أن «تتضاءل» الخلافات بين أعضاء اللجنة بمجرد ورود المزيد من البيانات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة. وقال: «مع تزايد حالة عدم اليقين، لا أحد يتمسك بمسارات أسعار الفائدة هذه بقناعة تامة».

ووفقاً للتوقعات الاقتصادية الصادرة يوم الأربعاء، لا يزال 10 أعضاء يتوقعون خفضين أو أكثر بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام. لكن سبعة أعضاء يتوقعون الآن عدم إجراء أي تخفيضات على أسعار الفائدة، بينما يتوقع اثنان خفضاً واحداً.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي يوم الأربعاء بعد قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي في شركة «بلاك روك»، والذي يشرف على أصول تبلغ قيمتها حوالي 2.4 تريليون دولار، قوله: «من الأمور الملحوظة ازدياد عدد مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي) الذين يعتقدون أنه لا ينبغي إجراء أي تخفيضات. من الواضح أن هناك اختلافاً في الآراء بين أعضاء اللجنة».

يتركز النقاش في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حول ما إذا كان ينبغي إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة بسبب التوقعات بأن رسوم ترمب الجمركية سترفع الأسعار، أو خفض أسعار الفائدة لتعويض أي تراجع في النمو الاقتصادي.

وتُعتبر أسعار الفائدة عند 4.25 في المائة - 4.5 في المائة أعلى مما يُسمى بالمستوى المحايد، الذي لا يُسرّع ولا يُبطئ الاقتصاد. وأظهرت توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع أن صانعي السياسات يتوقعون عموماً تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام وارتفاعاً في التضخم.

إلا أن زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية ظلت حتى الآن طفيفة، حيث جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلك لشهر مايو الأسبوع الماضي أقل من المتوقع. إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 2.4 في المائة عن العام السابق. وبينما يرى بعض المسؤولين أن سوق العمل الأميركي لا يزال قوياً، يرى آخرون أن سوق العمل تشهد ضعفاً في بعض القطاعات.

تشير أسواق العقود الآجلة إلى أن المستثمرين يتوقعون خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لبيانات «بلومبرغ».

يذكر أنه مع انتهاء ولاية باول في أقل من عام، يوجد الآن ثلاثة متنافسين على الأقل على المنصب الأعلى في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»: كيفن وارش، محافظ سابق في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ ووزير الخزانة سكوت بيسنت؛ ووالر.


مقالات ذات صلة

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.


صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.