أوروبا ترفض الحوار الاقتصادي مع الصين

دعوة لتحالف غربي لمواجهة ممارسات بكين التجارية

أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا ترفض الحوار الاقتصادي مع الصين

أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الاتحاد الأوروبي رفض عقد اجتماع اقتصادي رئيسي مع بكين قبل قمة القادة الشهر المقبل، وذلك نظراً لعدم إحراز تقدم في النزاعات التجارية بينهما.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن المصادر القول إن الحوار يمهد غالباً الأرض قبل القمة الصينية - الأوروبية المقرر عقدها في الصين يومي 24 و25 يوليو (تموز) المقبل. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن الصين ترغب في عقد جلسة الحوار، لكن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي تقدم في المحادثات مع بكين.

وقالت المصادر إن الاتحاد يريد عقد الاجتماع فقط، في حال وجود اتفاقيات يتم عرضها على القمة لتنفيذها.

بكين تحث على المصلحة المشتركة

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «تعمل على تعميق الحوار والتعاون بين الصين والاتحاد الأوروبي بما يعود بالنفع على الجانبين». بينما قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن تركيز الاتحاد منصب على الإعداد للقمة الصينية - الأوروبية.

ومن جهة أخرى، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن تعمل الولايات المتحدة مع أوروبا لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة من جانب الصين، بينما واجهت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن سياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية.

فون دير لاين تنتقد الرسوم

وخلال جلسة عمل عقدت يوم الاثنين ضمن قمة مجموعة السبع في كندا، وصفت فون دير لاين الرسوم الجمركية بأنها شكل من أشكال الضرائب التي تحملها الشركات في نهاية المطاف للمستهلكين الأميركيين من خلال ارتفاع الأسعار.

وأضافت أن هذه الرسوم تصرف الانتباه عن التحديات التي تمثلها الصين، وتخلق حالة من عدم اليقين تضر بالنمو والابتكار، بحسب ما أفادت به المفوضية الأوروبية.

وفيما يتعلق بالصين، قالت فون دير لاين إن البلاد أظهرت في الغالب عدم رغبتها في الالتزام بالنظام الدولي القائم على القواعد. وأشارت إلى أنه بينما فتحت دول أخرى أسواقها، ركزت الصين على تقويض حماية حقوق الملكية الفكرية، وتقديم دعم مالي ضخم لشركاتها بهدف الهيمنة على الإنتاج العالمي وسلاسل الإمداد.

تشويه متعمد للسوق

وأضافت أن هذا السلوك لا يُعدّ منافسة عادلة؛ بل هو تشويه متعمد للسوق يضر بالصناعات في دول مجموعة السبع. ومن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، يكمن أصل المشكلة الأكبر في انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، وليس في العلاقات التجارية بين شركاء مجموعة السبع.

واعترفت فون دير لاين بأن ترمب محق في قوله إن النظام التجاري العالمي الحالي لا يعمل كما ينبغي. ولمواجهة التحديات الراهنة مع الصين، اقترحت فون دير لاين العمل المشترك واستغلال القوة التفاوضية الاقتصادية لمجموعة السبع.

وأشارت فون دير لاين إلى أن اقتصادات مجموعة السبع تمثل 45 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، وأكثر من 80 في المائة من عائدات الملكية الفكرية، مشيرة إلى أن أعضاء المجموعة هم: الولايات المتحدة وكندا واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا والاتحاد الأوروبي. وأكدت أن الهدف يجب أن يكون إصلاح قواعد التجارة العالمية، وبناء سلاسل توريد أكثر مرونة، وتعزيز الريادة التكنولوجية والصناعية.

الأسواق الصينية تتراجع

وفي الأسواق، انخفضت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، حيث تأثرت معنويات المستثمرين بمؤشرات جديدة على التوترات في الشرق الأوسط، بعد أن حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين على إخلاء طهران.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.19 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.15 في المائة، كما انخفض مؤشر «تشاينكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.14 في المائة، ومؤشر «ستار 50» للأسهم التكنولوجية في شنغهاي بنسبة 0.85 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.13 في المائة، بينما انخفض مؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية بنسبة 0.23 في المائة.

وتبادلت إسرائيل وإيران الهجمات لليوم الخامس على التوالي يوم الثلاثاء. وأعلن البيت الأبيض يوم الاثنين، أن ترمب غادر قمة مجموعة السبع في كندا قبل موعدها بيوم واحد، بسبب الوضع في الشرق الأوسط، مما أثار حالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.

وقال محللون من «ماي بنك» في مذكرة: «من الواضح أن الوضع لا يزال يشوبه قدر كبير من عدم اليقين، ولا ينبغي تجاهل مخاطر التصعيد... ومن المتوقع أن تظل الملاذات الآمنة أكثر طلباً، وأن يحظى الدولار بدعم أكبر».

وإلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، انصبّ التركيز هذا الأسبوع أيضاً على منتدى لوجياتسوي السنوي، وفقاً لما ذكره المتداولون والمحللون. وصرّح جو وانغ، رئيس استراتيجية أسعار الصرف الأجنبي وأسواق الصين الكبرى في بنك «بي إن بي باريبا»، قائلاً: «من المرجح أن يكون منتدى لوجياتسوي نافذةً رئيسيةً للسياسات المالية وسياسات تدويل اليوان، بينما من المرجح أن يُقدّم الاجتماع الاقتصادي للمكتب السياسي في يوليو (تموز) مزيداً من التوجيهات بشأن الموقف النقدي والمالي للنصف الثاني من هذا العام».


مقالات ذات صلة

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)

صندوق النقد يتوقع تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى 1.1 % في 2026 قبل ارتفاعه في 2027

لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)
لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى 1.1 % في 2026 قبل ارتفاعه في 2027

لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)
لافتة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (رويترز)

توقع صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو إلى 1.1 في المائة هذا العام، قبل أن يتسارع قليلاً إلى 1.2 في المائة في عام 2027، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف ثقة المستهلكين.

ورفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو في عام 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، وفقاً لأحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي، وذلك بعدما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 1.2 في المائة في العام الماضي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انتعاش نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو إلى 2.6 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، بعد تسجيل نمو صفري في الربع الأول، يرى الصندوق أن مخاطر التضخم ستظل قائمة حتى العام المقبل.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي عالمياً، ما يشكل تهديداً كبيراً لمنطقة اليورو، وغيرها من الاقتصادات التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها من الطاقة.

وأشار الصندوق، على وجه الخصوص، إلى أن «مخزونات الغاز لا تزال دون مستوياتها الموسمية المعتادة في أجزاء من أوروبا، ما يجعل أوضاع سوق الغاز عرضة للتأثر بالظروف الجوية غير المواتية قبيل بدء موسم التدفئة الشتوي».

وتوقع أن يبلغ معدل التضخم 3.1 في المائة هذا العام، و2.8 في المائة في العام المقبل، متجاوزاً بفارق ملحوظ مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وقد يستدعي ذلك الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات تحدّ من إنفاق الأسر، والاستثمار، فيما يُتوقع أن يقتصر نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو على 1.2 في المائة في عام 2027.

وقال الصندوق إن «التضخم الأساسي يُتوقع أن يعود إلى مستوى 2 في المائة تدريجياً فقط»، مرجحاً بلوغه هذا المستوى في منطقة اليورو بحلول منتصف عام 2028، وفي بريطانيا بنهاية عام 2027.

وعلى مستوى أكبر اقتصادات المنطقة، توقع الصندوق نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، فيما يُرجح أن يحافظ الاقتصاد الإسباني على أداء قوي، مع نمو يبلغ 2.5 في المائة.

في المقابل، يُتوقع أن يقتصر نمو الاقتصاد الفرنسي على 0.4 في المائة هذا العام، مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في عام 2025. كما يُرجح ارتفاع معدل البطالة في فرنسا إلى 8.4 في المائة، مقابل 7.7 في المائة العام الماضي.

أما في بريطانيا، فرفع الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 1.3 في المائة، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته في يوليو.

لكنه توقع تباطؤ النمو البريطاني إلى 1.2 في المائة في العام المقبل، معتبراً أن «ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة طويلة الأجل سيؤثر سلباً في الاستهلاك، والاستثمار».


استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
TT

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)
ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

وتراجعت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.2 في المائة إلى 14,590.50 دولار للطن المتري بحلول الساعة 01:26 بتوقيت غرينتش، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أسبوعين خلال جلسة التداول السابقة، وفق «رويترز».

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، استقر عقد النحاس الأكثر تداولاً عند 110,720 يواناً للطن.

وحام الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتؤدي قوة العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة المعادن المقوّمة بالدولار بالنسبة إلى حاملي العملات الأخرى، ما يحدّ من الطلب عليها.

وفي المقابل، ظلّت مخاوف الإمدادات حاضرة في الأسواق، بعدما علّقت شركة التعدين الحكومية التشيلية «كوديلكو» جزئياً عملياتها في منجم «إل تينيينتي» إثر انهيار أرضي. وفي الوقت نفسه، كان من المقرر استئناف المحادثات بين شركة «أنتوفاغاستا» ونقابتين عماليتين في منجم «سنتينيلا» للنحاس، في وقت استمر فيه الإضراب.

وتراجعت مخزونات النحاس خارج الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة، مع تحويل مسار الشحنات إلى السوق الأميركية تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس المكرّر.

وفي سياق متصل، رفعت شركة «بي إم آي» توقعاتها لمتوسط سعر النحاس خلال عام 2026 إلى 13,500 دولار للطن، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 12,700 دولار، مستندةً إلى تشوهات السوق المرتبطة بالرسوم الجمركية واستمرار القيود على الإمدادات.

وقالت الشركة: «من المتوقع أن تشهد الأسعار تقلبات حادة خلال ما تبقى من العام، استجابةً للتطورات والإعلانات المتعلقة بالسياسة الجمركية، فيما يُرجّح أن يكون القرار الأميركي النهائي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار على المدى القريب».

أداء المعادن الأخرى

على صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن، انخفض الألمنيوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 3,039 دولاراً للطن، بعدما لامس أدنى مستوى له في ثمانية أشهر يوم الاثنين. كما تراجع الزنك بنسبة 0.6 في المائة إلى 3,735 دولاراً، فيما استقر الرصاص عند 1,882 دولاراً. وانخفض النيكل بنسبة 0.2 في المائة إلى 15,585 دولاراً، والقصدير بنسبة 0.7 في المائة إلى 52,810 دولارات للطن.

وفي بورصة شنغهاي، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.6 في المائة، والزنك بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.4 في المائة، والقصدير بنسبة 0.4 في المائة، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.3 في المائة.


صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.