أوروبا ترفض الحوار الاقتصادي مع الصين

دعوة لتحالف غربي لمواجهة ممارسات بكين التجارية

أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا ترفض الحوار الاقتصادي مع الصين

أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
أبراج سكنية على طريق رئيسي في وسط العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الاتحاد الأوروبي رفض عقد اجتماع اقتصادي رئيسي مع بكين قبل قمة القادة الشهر المقبل، وذلك نظراً لعدم إحراز تقدم في النزاعات التجارية بينهما.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن المصادر القول إن الحوار يمهد غالباً الأرض قبل القمة الصينية - الأوروبية المقرر عقدها في الصين يومي 24 و25 يوليو (تموز) المقبل. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن الصين ترغب في عقد جلسة الحوار، لكن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي تقدم في المحادثات مع بكين.

وقالت المصادر إن الاتحاد يريد عقد الاجتماع فقط، في حال وجود اتفاقيات يتم عرضها على القمة لتنفيذها.

بكين تحث على المصلحة المشتركة

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها «تعمل على تعميق الحوار والتعاون بين الصين والاتحاد الأوروبي بما يعود بالنفع على الجانبين». بينما قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن تركيز الاتحاد منصب على الإعداد للقمة الصينية - الأوروبية.

ومن جهة أخرى، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أن تعمل الولايات المتحدة مع أوروبا لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة من جانب الصين، بينما واجهت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن سياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية.

فون دير لاين تنتقد الرسوم

وخلال جلسة عمل عقدت يوم الاثنين ضمن قمة مجموعة السبع في كندا، وصفت فون دير لاين الرسوم الجمركية بأنها شكل من أشكال الضرائب التي تحملها الشركات في نهاية المطاف للمستهلكين الأميركيين من خلال ارتفاع الأسعار.

وأضافت أن هذه الرسوم تصرف الانتباه عن التحديات التي تمثلها الصين، وتخلق حالة من عدم اليقين تضر بالنمو والابتكار، بحسب ما أفادت به المفوضية الأوروبية.

وفيما يتعلق بالصين، قالت فون دير لاين إن البلاد أظهرت في الغالب عدم رغبتها في الالتزام بالنظام الدولي القائم على القواعد. وأشارت إلى أنه بينما فتحت دول أخرى أسواقها، ركزت الصين على تقويض حماية حقوق الملكية الفكرية، وتقديم دعم مالي ضخم لشركاتها بهدف الهيمنة على الإنتاج العالمي وسلاسل الإمداد.

تشويه متعمد للسوق

وأضافت أن هذا السلوك لا يُعدّ منافسة عادلة؛ بل هو تشويه متعمد للسوق يضر بالصناعات في دول مجموعة السبع. ومن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، يكمن أصل المشكلة الأكبر في انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، وليس في العلاقات التجارية بين شركاء مجموعة السبع.

واعترفت فون دير لاين بأن ترمب محق في قوله إن النظام التجاري العالمي الحالي لا يعمل كما ينبغي. ولمواجهة التحديات الراهنة مع الصين، اقترحت فون دير لاين العمل المشترك واستغلال القوة التفاوضية الاقتصادية لمجموعة السبع.

وأشارت فون دير لاين إلى أن اقتصادات مجموعة السبع تمثل 45 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، وأكثر من 80 في المائة من عائدات الملكية الفكرية، مشيرة إلى أن أعضاء المجموعة هم: الولايات المتحدة وكندا واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا والاتحاد الأوروبي. وأكدت أن الهدف يجب أن يكون إصلاح قواعد التجارة العالمية، وبناء سلاسل توريد أكثر مرونة، وتعزيز الريادة التكنولوجية والصناعية.

الأسواق الصينية تتراجع

وفي الأسواق، انخفضت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، حيث تأثرت معنويات المستثمرين بمؤشرات جديدة على التوترات في الشرق الأوسط، بعد أن حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين على إخلاء طهران.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.19 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.15 في المائة، كما انخفض مؤشر «تشاينكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.14 في المائة، ومؤشر «ستار 50» للأسهم التكنولوجية في شنغهاي بنسبة 0.85 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.13 في المائة، بينما انخفض مؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية بنسبة 0.23 في المائة.

وتبادلت إسرائيل وإيران الهجمات لليوم الخامس على التوالي يوم الثلاثاء. وأعلن البيت الأبيض يوم الاثنين، أن ترمب غادر قمة مجموعة السبع في كندا قبل موعدها بيوم واحد، بسبب الوضع في الشرق الأوسط، مما أثار حالة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.

وقال محللون من «ماي بنك» في مذكرة: «من الواضح أن الوضع لا يزال يشوبه قدر كبير من عدم اليقين، ولا ينبغي تجاهل مخاطر التصعيد... ومن المتوقع أن تظل الملاذات الآمنة أكثر طلباً، وأن يحظى الدولار بدعم أكبر».

وإلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، انصبّ التركيز هذا الأسبوع أيضاً على منتدى لوجياتسوي السنوي، وفقاً لما ذكره المتداولون والمحللون. وصرّح جو وانغ، رئيس استراتيجية أسعار الصرف الأجنبي وأسواق الصين الكبرى في بنك «بي إن بي باريبا»، قائلاً: «من المرجح أن يكون منتدى لوجياتسوي نافذةً رئيسيةً للسياسات المالية وسياسات تدويل اليوان، بينما من المرجح أن يُقدّم الاجتماع الاقتصادي للمكتب السياسي في يوليو (تموز) مزيداً من التوجيهات بشأن الموقف النقدي والمالي للنصف الثاني من هذا العام».


مقالات ذات صلة

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

الاقتصاد أناس يزورون جزيرة هرمز في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس الإيرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«شريان هرمز» تحت الحصار... صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة العالمية

تعيش أسواق الطاقة حالة من الاستنفار القصوى في أعقاب التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «بلاك روك» (رويترز)

«بلاك روك للاستثمار»: التطورات بالشرق الأوسط لن تؤدي فوراً لاضطراب مستدام في الإمدادات

قال «معهد بلاك روك للاستثمار» إن التأثير النهائي للتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط على الأسواق سيعتمد بشكل رئيسي على مدة الصراع ومدى تأثر تدفقات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

ترقب لإعلان الصين خطتها الخمسية الجديدة

ستُعلن الصين هذا الأسبوع عن خططها لدفع المرحلة التالية من سباقها التكنولوجي مع الغرب، وتطوير موجة الإنجازات البارزة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس السويسري غي بارميلان ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال توقيع حزمة اتفاقيات في بروكسل 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي وسويسرا يوقِّعان حزمة اتفاقيات لتعميق العلاقات الثنائية

وقّعت سويسرا والاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، حزمة من الاتفاقيات الهادفة إلى تعميق وتنسيق العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد سلك شائك أمام علم الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - رويترز)

أوروبا تتحسب لضربة اقتصادية جراء الصراع مع إيران

يهدد الهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي على إيران برفع معدلات التضخم وإحداث تأثير ملموس على النمو الاقتصادي الضعيف بالفعل في أوروبا

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.