أميركا على أعتاب أول قانون للعملات المستقرة... واستثناء ترمب يثير الانقسام

عملات مشفّرة تذكارية من «تيذر» و«بتكوين» و«إيثيريوم» بجانب شاشة تداول (أ.ف.ب)
عملات مشفّرة تذكارية من «تيذر» و«بتكوين» و«إيثيريوم» بجانب شاشة تداول (أ.ف.ب)
TT

أميركا على أعتاب أول قانون للعملات المستقرة... واستثناء ترمب يثير الانقسام

عملات مشفّرة تذكارية من «تيذر» و«بتكوين» و«إيثيريوم» بجانب شاشة تداول (أ.ف.ب)
عملات مشفّرة تذكارية من «تيذر» و«بتكوين» و«إيثيريوم» بجانب شاشة تداول (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يُقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الثلاثاء، مشروع قانون ينظم نوعاً من العملات الرقمية المعروفة باسم «العملات المستقرة» (نوع من العملات المشفرة التي ترتبط قيمتها بأصل آخر، مثل العملات الورقية أو الذهب، للحفاظ على استقرار السعر)، في خطوة تُعد الأولى ضمن سلسلة تشريعات من شأنها تعزيز شرعية هذا القطاع وطمأنة المستهلكين. يأتي هذا التشريع المتسارع بعد حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، حيث برزت صناعة العملات الرقمية بوصفها واحدة من أكبر الجهات الممولة سياسياً، ما يؤكد تزايد نفوذها في واشنطن وخارجها.

وحصل مشروع القانون، المعروف باسم قانون «جينيوس» (التوجيه وتأسيس الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأميركية)، على دعم 18 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ، إلى جانب الأغلبية الجمهورية (53 - 47)، وهو ما يمهد الطريق لإقراره. وسيُحال المشروع إلى مجلس النواب لإجراء تعديلات محتملة قبل أن يصبح قانوناً نافذاً، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويهدف هذا القانون إلى وضع حواجز حماية وتنظيم للمستهلكين فيما يتعلق بالعملات المستقرة، التي عادة ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي. لكن مع ذلك، يواجه مشروع القانون معارضة من جانب معظم الديمقراطيين الذين يعربون عن قلقهم من عدم معالجة المصالح المالية الشخصية للرئيس دونالد ترمب في هذا المجال.

وأوضحت السيناتور أنجيلا ألسبروكس، الديمقراطية عن ولاية ماريلاند، أن «مشروع القانون لم يشمل كل ما كنا نرغب به، لكنه جاء نتيجة جهد مشترك بين الحزبين». وأضافت: «هذا قطاع غير منظم، والآن سيتم تنظيمه».

ويثير مشروع القانون جدلاً بسبب بند يمنع أعضاء الكونغرس وعائلاتهم من الاستفادة من العملات المستقرة، لكنه لا يشمل الرئيس وعائلته، رغم أن ترمب بنى إمبراطورية للعملات المستقرة خلال فترة رئاسته.

فعلى سبيل المثال، استضاف ترمب الشهر الماضي عشاءً خاصاً في نادي الغولف مع كبار المستثمرين في عملة «ميم» التي تحمل علامته التجارية، وتمتلك عائلته حصة كبيرة في مشروع «وورلد ليبرتي فاينانشال» للعملات المشفرة، التي أطلقت عملتها المستقرة «يو إس دي 1».

وتدعم الإدارة الأميركية عموماً نمو العملات المستقرة ودمجها في الاقتصاد. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت الأسبوع الماضي إن التشريع قد يدفع سوق العملات المستقرة في الولايات المتحدة إلى تجاوز تريليوني دولار بحلول نهاية 2028.

من جهته، اجتمع برايان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كوين بيس» - أكبر بورصة للعملات المشفرة في الولايات المتحدة - مع ترمب، وأشاد بخطواته المبكرة في دعم العملات المستقرة. وكانت «كوين بيس» من بين الرعاة الرئيسيين لعرض عسكري أقيم في واشنطن للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الجيش الأميركي، تزامناً مع عيد ميلاد ترمب التاسع والسبعين.

ويؤكد قطاع العملات المشفرة أن مشروع القانون يحمل دعماً من كلا الحزبين، حيث وصف تيم سكوت، رئيس لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، المشروع قبل التصويت الأسبوع الماضي قائلاً: «سيكون قانون (جينيوس) أهم تشريع للأصول الرقمية يُقره مجلس الشيوخ الأميركي على الإطلاق، وهو ثمرة عمل مشترك بين الحزبين».

وواجه مشروع القانون بعض العقبات في مايو (أيار) الماضي، حينما تراجعت مجموعة من الديمقراطيين الذين كانوا يدعمونه سابقاً، مما دفع إلى مفاوضات جديدة بين الجمهوريين والديمقراطيين والبيت الأبيض، وأسفرت عن النسخة النهائية التوافقية المتوقعة للإقرار.

ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن تضارب المصالح الرئاسية، وهو موضوع مثير للجدل داخل الكتلة الديمقراطية. وكانت السيناتور إليزابيث وارن من أكثر الأصوات تحذيراً، معتبرة أن مشروع القانون قد يفتح «طريقاً سريعاً» للفساد لصالح ترمب، كما نبهت إلى إمكانية السماح لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل «أمازون» و«ميتا» بإطلاق عملاتها المستقرة الخاصة.

وفي حال إقرار مشروع القانون في مجلس الشيوخ، سيظل يواجه تحديات في مجلس النواب، حيث قد يحاول المشرعون إرفاقه بتشريعات أوسع لتنظيم السوق، مما قد يصعب إقراره.

وأعلن ترمب عن رغبته في إقرار تشريع العملات المستقرة قبل عطلة الكونغرس في أغسطس (آب) المقبل، التي لا تبعد سوى أقل من 50 يوماً.


مقالات ذات صلة

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

الاقتصاد أكواب تحمل شعار «نصف كوب» معروضة للبيع بمتجر هدايا في «هوليوود» بلوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

«سلام هرمز» لن ينهي معضلة التضخم العالمي

يبدو المشهد الاقتصادي العالمي كمن يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، في ظل التذبذب المستمر للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهو الملف الذي يستأثر…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

مستويات قياسية للعقود الآجلة الأميركية بدعم من تفاؤل السلام ومكاسب أشباه الموصلات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية يوم الثلاثاء، مع استمرار تفاؤل المستثمرين حيال محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف فوق مدخل «بورصة نيويورك» للأوراق المالية (أ.ب)

السندات الأميركية ترتفع قبيل مزادات الديون وسط مؤشرات تضخم إيجابية

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية عبر مختلف آجال المنحنى، الثلاثاء، بدفع من تراجع المخاوف التضخمية، وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ ب)

الأسواق تشطب فرضية خفض الفائدة الفيدرالية وتستعد للتثبيت المطول

تشهد التوقعات المتعلقة بسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحولاً حاداً في الفترة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يحيّي كيفن وورش خلال مراسم تنصيبه رئيساً لـ«الفيدرالي» في البيت الأبيض... 22 مايو 2026 (إ.ب.أ)

معادلة ترمب - وارش: شراكة مصيرية تواجه رياح التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان يمثّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق جيروم باول خصماً سياسياً مناسباً للرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)

أعطت المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لشركة النفط البريطانية «بي بي» لبيع مصفاتها في مدينة جلزنكيرشن، غرب ألمانيا، إلى مجموعة «كليش» المشغلة للمصافي، بعدما أكدت المفوضية عدم وجود مخاوف من هذا الاندماج تتعلق بقواعد حماية المنافسة، مشيرة إلى أن الحصة السوقية المشتركة للشركتين ستظل محدودة. وعادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود كبيرة على المنافسة الحرة. وتعدّ مصفاة جلزنكيرشن واحدة من أكبر المصافي في ألمانيا، إذ يستطيع المجمع المكون من موقعين معالجة نحو 12 مليون طن من النفط الخام سنوياً.

وتنتج المصفاة بشكل رئيسي وقود النقل البري والجوي، إضافة إلى مواد أولية لصناعة البتروكيماويات. وبحسب بيانات «بي بي» الصادرة في مارس (آذار) الماضي، يشغل المجمع المتكامل، بما في ذلك مستودع التخزين في مدينة بوتروب، نحو 1800 عامل. كانت الشركة قد أعلنت في ذلك الشهر عزمها بيع المصفاة إلى مجموعة «كليش» المستقلة عن الشركات النفطية الكبرى، على أن تستكمل الصفقة خلال النصف الثاني من عام 2026 بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة.

وتدير مجموعة «كليش» التي تتخذ من مالطا مقراً لها، والمملوكة لرجل الأعمال الأميركي غاري كليش، مصفاتين نفطيتين في أوروبا، هما مصفاة مدينة هايده في ولاية شليسفيغ-هولشتاين الألمانية، شمال ألمانيا، ومصفاة أخرى في مدينة كالوندبورغ الساحلية في الدنمارك.

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «دير شبيغل» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن وزارة الاقتصاد الألمانية تدرس بدورها عملية بيع المصفاة من خلال تدقيق استثماري. وأفادت المجلة بأن «مجموعة كليش» تقف خلفها شبكة شركات غامضة وغير شفافة في جزيرة جيرزي المصنفة كملاذ ضريبي. ويحقّ للدولة الألمانية، في ظروف معينة، منع استحواذ مستثمرين من خارج أوروبا على شركات محلية.


البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أفريقيا بشكل طفيف إلى 4.2 في المائة هذا العام، من 4.4 في المائة العام الماضي، في وقت يدفع فيه التوتر في الشرق الأوسط تكاليف الوقود والمواد الغذائية إلى الارتفاع، قبل أن ينتعش مرة أخرى في 2027.

وذكر البنك في توقعاته السنوية، التي نشرت الثلاثاء، أنه على الرغم من الصدمات التي حدثت العام الماضي جراء التوتر التجاري والجيوسياسي، ظلّت القارة التي تضم 54 دولة واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم إلى جانب آسيا، متفوقة على أوروبا وأميركا اللاتينية.

وكان النمو في 2025 مدفوعاً بارتفاع الإنتاج الزراعي وتحسن السياسات الاقتصادية الكلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقال أكبر بنك تنمية إقليمي في أفريقيا إنه يتوقع أن يعود النمو العام المقبل إلى 4.4 في المائة، مع توقعات تستند إلى افتراض أن صدمة الشرق الأوسط ستستمر شهرين إلى 3 أشهر.

وقال التقرير: «سيعتمد تأثير هذه الصدمة على النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي على مدة تعطل سلاسل التوريد وتأثيراتها على أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً».


«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.