الأسواق تتراجع وسط فتور تجاري وتصاعد توتر الشرق الأوسط

مارة أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)
مارة أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسواق تتراجع وسط فتور تجاري وتصاعد توتر الشرق الأوسط

مارة أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)
مارة أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكي في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم العالمية والدولار يوم الخميس مع استمرار المستثمرين في تقييم نتائج تقرير التضخم الأميركي الإيجابية والهدنة التجارية الهشة بين الولايات المتحدة والصين، بينما زادت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والقلق المستمر حيال الرسوم الجمركية من عزوف شهية المخاطرة.

وأظهرت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية إشارات افتتاح ضعيف؛ حيث انخفضت عقود مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.8 في المائة، ومؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة. كما تشير العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى بداية باهتة في «وول ستريت»، وفق «رويترز».

وتركّز اهتمام الأسواق هذا الأسبوع على المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين، التي أفضت إلى اتفاق مبدئي يشمل رفع القيود الصينية عن صادرات المعادن الأرضية النادرة، والسماح للطلبة الصينيين بالالتحاق بالجامعات الأميركية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لقد أبرمنا صفقة رائعة مع الصين، ونحن سعداء جداً بها». إلا أن رد فعل الأسواق جاء حذراً، في انتظار تفاصيل أكثر وضوحاً وشمولاً بشأن الاتفاق، وسط مخاوف من موجة جديدة من التوترات.

كما توقفت موجة الصعود في الأسهم الأوروبية والأميركية مؤقتاً بعد سلسلة مكاسب دفعت المؤشرات نحو مستوياتها القياسية التي بلغتها في وقت سابق من هذا العام.

وأضاف تصريح ترمب بأن بلاده ستُرسل، خلال أسبوع إلى أسبوعين، رسائل إلى عشرات الدول تتضمن شروط اتفاقات تجارية جديدة، مزيداً من عدم اليقين للأسواق. وتوقع بعض المحللين أن تُفسر الأسواق هذه التحركات كتهديدات ضمنية بفرض رسوم جمركية جديدة. وقال تشارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك»: «الفجوة اتسعت بين مراكز المخاطرة والمخاطر الفعلية».

وفي آسيا، تراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم المنطقة باستثناء اليابان بنسبة 0.2 في المائة، بعد أن سجل أعلى مستوياته في ثلاث سنوات يوم الأربعاء. كما انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة.

وفي الصين وهونغ كونغ، أخذت الأسهم استراحة بعد مكاسب قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع خلال الجلسة السابقة.

وأسهمت سياسة ترمب التجارية المتقلبة في تقلبات الأسواق العالمية هذا العام؛ حيث دفع القلق من ارتفاع التكاليف وتباطؤ النمو العديد من المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الأميركية؛ خصوصاً الدولار.

وسجل اليورو أعلى مستوياته في 7 أسابيع عند 1.1525 دولار، مستفيداً من تراجع الدولار. كما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 143.85 ين مقابل الدولار.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، إلى أدنى مستوياته منذ 22 أبريل (نيسان)، بتراجع بلغ 9 في المائة منذ بداية العام.

مخاوف التضخم تعود للواجهة

أظهرت بيانات يوم الأربعاء أن أسعار المستهلك الأميركي ارتفعت بوتيرة أقل من المتوقع في مايو (أيار)، رغم توقعات بتسارع التضخم في الأشهر المقبلة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على الواردات.

وقال شين أوليفر، رئيس استراتيجية الاستثمار وكبير الاقتصاديين في شركة «إيه إم بي كابيتال»: «ارتفاع الأسعار سينعكس إما في شكل تضخم أعلى، أو في تآكل هوامش الأرباح... أعتقد أنه سيكون مزيجاً من الأمرين، لذا من المنطقي أن ينتظر الفيدرالي لرؤية النتائج قبل الإقدام على خفض أسعار الفائدة».

ويتحوّل التركيز لاحقاً اليوم إلى تقرير أسعار المنتجين، الذي تتضمن بعض مكوناته ما يُستخدم في حساب مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي – المقياس المفضل للفيدرالي لمتابعة التضخم.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، بينما تسعّر الأسواق احتمالية نسبتها 70 في المائة لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب قوية مع تقييم نتائج الشركات

سادت حالة من الهدوء أسواق الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، عقب ارتفاعات جلسة أمس، مع تقييم المستثمرين لمجموعة من نتائج أرباح الشركات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لبطاقة ائتمان تابعة لـ«ويلز فارغو» أمام شعار البنك (رويترز)

أرباح «ويلز فارغو» تقفز في الربع الأول بدعم من إيرادات الفوائد وطفرة التداول

سجَّلت أرباح «ويلز فارغو» ارتفاعاً خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو إيرادات الفوائد، وتعزيز مكاسب التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتد صعوداً بآمال «مفاوضات إسلام آباد المحتملة»

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، متعافية من بداية أسبوع ضعيفة، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال احتمال استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.