أحدث هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة تُربك المستثمرين

الأسواق حذرة ومتخبطة وتنتظر المزيد من التفاصيل

أحد موظفي بورصة نيويورك يتابع الشاشات خلال ساعات العمل يوم الثلاثاء (أ.ب)
أحد موظفي بورصة نيويورك يتابع الشاشات خلال ساعات العمل يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

أحدث هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة تُربك المستثمرين

أحد موظفي بورصة نيويورك يتابع الشاشات خلال ساعات العمل يوم الثلاثاء (أ.ب)
أحد موظفي بورصة نيويورك يتابع الشاشات خلال ساعات العمل يوم الثلاثاء (أ.ب)

منحت أحدث هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة المستثمرين أملاً في التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي القوتين العظميين المتخاصمتين، على الرغم من أن احتمال اندلاع جولة جديدة من الرسوم الجمركية لا يزال يُشكل خطراً على الأسواق.

كان رد فعل السوق الخافت دليلاً على ذلك، حيث اختتم المسؤولون الأميركيون والصينيون يوم الثلاثاء يومين من المحادثات في لندن بتعهدات بإحياء اتفاق أُبرم الشهر الماضي في جنيف، ورفع قيود التصدير الصينية على المعادن النادرة - وهي نقطة خلاف في ذلك الاتفاق.

يُظهر الترحيب الحذر من مستثمري العملات والأسهم أنه على الرغم من انتهاء الاجتماع بهدنة، فإن الأسواق كانت تأمل في المزيد، وأن نقص التفاصيل يعني أن حالة عدم اليقين ستظل مرتفعة على الأرجح.

وصرح محللون بأن أهم ما استُخلص من الاجتماع هو أن المحادثات دلت على براغماتية الجانبين.

وقال مارك دونغ، المؤسس المشارك لشركة «ماينورتي أسيت» لإدارة الأصول في هونغ كونغ: «هذه أخبار إيجابية للسوق. على الأقل الآن هناك حد أدنى لا يرغب أي من الطرفين في تجاوزه».

وارتفعت الأسهم الصينية إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع تقريباً، بينما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف. وارتفع الدولار الأميركي قليلاً، واستقر اليوان الصيني.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة الوساطة الأسترالية «بيبرستون»: «في الوقت الحالي، طالما أن عناوين المحادثات بين الطرفين لا تزال بناءة، فمن المتوقع أن تظل الأصول عالية المخاطر مدعومة». وأضاف: «المشكلة تكمن في التفاصيل، لكن غياب رد الفعل يشير إلى أن هذه النتيجة كانت متوقعة تماماً».

وتراجعت الأسواق بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية بمناسبة «يوم التحرير» في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، حيث ساور المستثمرين قلق بشأن ركود اقتصادي وشيك. لكن هذه المخاوف هدأت مع تراجع ترمب عن معظم الرسوم العقابية، مما رفع أسعار الأسهم.

لانكستر هاوس في العاصمة البريطانية لندن حيث التقى وفدا التجارة الأميركية والصينية (رويترز)

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 6.5 في المائة منذ ذلك الحين، وهو على وشك استعادة مستوى قياسي مرتفع. وكان أداء الأسهم الصينية ضعيفاً، إذ يخشى المستثمرون من استمرار ضعف الاقتصاد، لكنها مع ذلك استعادت خسائرها لتعود إلى مستوى الثاني من أبريل.

وقد يبدد التوافق الإطاري الأخير في لندن لإعادة إبرام اتفاق بعض السيناريوهات القاتمة للغاية للأسواق، لكن المستثمرين سيحتاجون إلى خطوات ملموسة أكثر ليشعروا بالرضا التام. ويُلمس التأثير الواسع للرسوم الجمركية الشاملة في حرب تجارية قد تُؤدي إلى توقف 600 مليار دولار من التجارة بين البلدين، في كلا الاقتصادين.

وقال لين جينغوي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة رين تري بارتنرز، سنغافورة: «يتمتع كلا الجانبين بضغط واستعداد للتوصل إلى اتفاق. هذا إنجاز مؤقت في المحادثات، لكنه لن يُغير نمط التنافس الصيني الأميركي الدائم... لن ترفع الولايات المتحدة القيود المفروضة على صادرات الرقائق إلى الصين بشكل كامل، لكنها قد تخففها استجابةً لضغوط بكين وقطاع أشباه الموصلات المحلي».

ويتوقع الاقتصاديون أن يُلقي الضرر الناجم عن الرسوم الجمركية المتبادلة وتقلبات الأسواق المالية بظلاله على الاقتصاد العالمي لأشهر. وقال فيليب وول، كبير مسؤولي الأبحاث ومدير المحافظ الاستثمارية في «رايليانت غلوبال أدفايزرز»، إن المستثمرين الذين يعيدون شراء الأسهم إلى مستويات قياسية يُقللون بشكل كبير من شأن الضرر الناجم بالفعل عن حالة عدم اليقين هذه هذا العام. وأضاف: «أشعر الآن بحذر وترقب أكبر من التفاؤل المطلق. إذا تم التوصل إلى أي اتفاق كبير، فقد نشهد ارتفاعاً في الأسهم استجابةً لذلك، لكنني أعتقد أن هذا مجرد رد فعل في هذه المرحلة، وقد يكون هذا النشوة قصير الأمد مع ظهور مخاطر جديدة».

وأشار راي أتريل، رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك أستراليا الوطني، إلى أنه «من السابق لأوانه القول إننا في خضم إبرام اتفاقية تجارية جديدة وحازمة بين الولايات المتحدة والصين. لقد كان العام بأكمله مليئاً بالبشائر الإيجابية بشأن التوصل إلى اتفاقيات، ثم لم نشهد تقدماً ملموساً أو تراجعاً في الأمور التي كان من المفترض الاتفاق عليها. لا نزال نرى أنه مهما تم الاتفاق عليه في الأسابيع والأشهر المقبلة، وجهة النظر الأساسية هي أننا سنصل في النهاية إلى وضع تعريفات جمركية عالمي أسوأ بكثير مما كان عليه قبل تولي ترمب الرئاسة، لذا سنظل نواجه بيئة تعريفات نعتقد أنها ستضر بالنمو العالمي».

ويحتاج الاقتصاد الصيني إلى استراحة من الرسوم الجمركية التي أثرت على صادراته، في ظل مواجهة البلاد لضغوط انكماشية عميقة وضعف الاستهلاك. علاوة على ذلك، وبينما لم يتضح بعد التأثير النهائي للحرب التجارية على التضخم الأميركي وسوق العمل، فقد أضرت الرسوم الجمركية بثقة الشركات والأسر الأميركية.

وقد أدى ذلك إلى ضغوط على الدولار، حيث انخفض بأكثر من 8 في المائة مقابل العملات الرئيسية المنافسة هذا العام، في ظل قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الأميركي وسلامته المالية.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لدى مغادرة لانكستر هاوس في العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

وفي الوقت الحالي، يواجه ترمب تحديات كثيرة، بما في ذلك خلافه الصارخ مع أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، ومشروع قانون ضريبي يخضع لتدقيق مكثف، واحتجاجات شوارع في لوس أنجليس على سياسة إدارته بشأن الهجرة... ويزيد كل هذا من صعوبة المفاوضات الناجحة مع الصين، والمستثمرون ليسوا مستعدين للمراهنة على النتيجة بعد.

وقال تان شياويون، الشريك المؤسس لشركة زونسو كابيتال، قوانغدونغ: «ستستمر المحادثات في ظل الإطار المُتفق عليه، وأعتقد أن الولايات المتحدة ستُقدم تنازلات أكبر من الصين للتوصل إلى اتفاق... في ظل الظروف الحالية، يواجه الجانب الأميركي تحديات أكثر إلحاحاً، بينما يتمتع الجانب الصيني بمساحة أكبر للتنفس. كانت الصين في موقف دفاعي، لكنها تحولت إلى موقف هجومي، مستغلةً المعادن النادرة والوصول إلى الأسواق. وهذا يُمثل إعادة توازن في القوة والنفوذ».

وفي تحليله للموقف بشكل عام، يقول شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك» بسنغافورة: «من المرجح أن تُرحّب الأسواق بتحول اللهجة من المواجهة إلى التنسيق. ولكن مع عدم وجود اجتماعات أخرى مُجدولة، لم نخرج من المأزق بعد. تعتمد الخطوة التالية على تأييد ترمب وشي للإطار المُقترح وتطبيقهما له. من المهم ألا يُساء فهم هذا التهدئة التكتيكية على أنها تراجع كامل عن الانفصال الاستراتيجي. لا تزال المنافسة الأساسية حول التكنولوجيا وسلاسل التوريد والأمن القومي قائمة إلى حد كبير. يمكن أن تظهر قضايا جديدة دائماً، وسيكون الاختبار الحقيقي هو مدى تطبيق هذه (الصفقة القديمة الجديدة)».


مقالات ذات صلة

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)

مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

تتسابق الحكومات الآسيوية لضخ مليارات الدولارات في صناديق الدعم بهدف حماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، والناجم عن تداعيات الحرب الأميركية -…

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

توترات إيران تدفع أسواق الصين للهبوط

تراجعت الأسهم الصينية مع تراجع معنويات المستثمرين بعد أن لم يحدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية، وذلك في تصريح جاء بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لما يُسمى «يوم التحرير» الأميركي.

وفي العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية أعلى على جميع الشركاء التجاريين تقريباً، بما في ذلك الصين، في 2 أبريل (نيسان)، وهو التاريخ الذي أطلق عليه اسم «يوم التحرير». ووسّع البنك المركزي الصيني برنامج اليوان الرقمي بإضافة 12 بنكاً جديداً، مؤكداً بذلك تقريراً نشرته «رويترز» الشهر الماضي. وأوضح بنك الشعب الصيني في بيان له أن البنوك الاثني عشر الجديدة المُرخّصة للتعامل مع اليوان الرقمي تشمل بنك سيتيك الصيني، وبنك إيفر برايت الصيني، وبنك غوانغفا الصيني، وبنك شنغهاي بودونغ للتنمية، وغيرها.

ويهدف هذا الإجراء، حسب البنك، إلى «تعزيز شمولية خدمات اليوان الرقمي» وتلبية طلب الجمهور على خيارات دفع «آمنة ومريحة وفعّالة». ويرفع إعلان يوم الخميس عدد البنوك المُرخّصة للتعامل باليوان الرقمي إلى 22 بنكاً. وقد كانت جهود بكين لدمج اليوان الرقمي في الاقتصاد الحقيقي بطيئة حتى الآن منذ إطلاقه عام 2019، حيث بات بإمكان معظم عملاء التجزئة إجراء معاملات آمنة ومنخفضة التكلفة عبر منصات مثل «علي باي» التابعة لشركة «علي بابا»، و«وي تشات باي» التابعة لشركة «تينسنت». وتأتي هذه الاستراتيجية بالتزامن مع تشديد الصين قبضتها على العملات الافتراضية وحظرها للعملات المستقرة، مما يُبرز التباين مع الولايات المتحدة، حيث روّج الرئيس دونالد ترمب للعملات المشفرة وحظر الدولار الرقمي.

وقال بنك الشعب الصيني: «سيواصل البنك المركزي توسيع نطاق المؤسسات العاملة بطريقة منظمة وفقاً لمبادئ السوق وسيادة القانون»، مضيفاً أنه يسعى إلى بناء «بيئة تنافسية مفتوحة وشاملة وعادلة» لتطوير العملة الرقمية.


تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
TT

تلاشي آمال التهدئة يهبط بأسعار النحاس للمرة الأولى في 5 جلسات

قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)
قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات بمقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

انخفض سعر النحاس، يوم الخميس، للمرة الأولى في 5 جلسات تداول، وسط تجدُّد مخاوف المستثمرين بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، بعد تعهُّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الضربات على إيران دون تحديد إطار زمني لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وتراجع سعر النحاس القياسي لعقود 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.6 في المائة ليبلغ 12.235.50 دولار للطن المتري في التداولات الرسمية. ورغم هذا الانخفاض، كان من المتوقع أن ينهي المعدن – الذي يُعدُّ مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد العالمي – الأسبوع المختصر؛ بسبب عطلة عيد الفصح، على ارتفاع بنحو 0.4 في المائة، مدعوماً بسلسلة مكاسب يومية سابقة، وفق «رويترز».

وقال ألكسندر كلود، الرئيس التنفيذي لشركة «دي بي إكس كوموديتيز»: «يتداول النحاس حالياً بوصفه أصلاً عالي الحساسية للظروف الاقتصادية الكلية، متحركاً بالتوازي مع الأسهم، في ظلِّ تراجع المعنويات بشأن التوقُّعات الاقتصادية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي».

كما تواصل وفرة المعروض الضغط على السوق، إذ ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن إلى 364450 طناً، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو 8 سنوات. وفي الوقت ذاته، تخطط مصاهر النحاس الكبرى في الصين لزيادة الإنتاج أو الحفاظ عليه خلال عام 2026، رغم تعهدها في أواخر العام الماضي بخفض الإنتاج بأكثر من 10 في المائة.

في المقابل، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 3 في المائة إلى 3424 دولاراً للطن، رغم المخاوف من إغلاق المصاهر في منطقة الخليج عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة. وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذَّر من أن ردَّ طهران المقبل سيكون «أكثر إيلاماً» في حال تعرَّضت الصناعات الإيرانية لهجمات إضافية.

وقالت إيوا مانثي، استراتيجية السلع في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من التصعيد في الخطاب، فإن الألمنيوم يتراجع لأنَّ السوق لا تزال تواجه صعوبةً في تقييم حجم الاضطرابات المحتملة في الخليج ومدتها». وأضافت أن «الأسعار الحالية تعكس المخاطر العامة أكثر من التأثير الفعلي الكامل، خصوصاً إذا استمرَّت عمليات الإغلاق أو اتسعت نطاقاً».

ويُتداول عقد الألمنيوم الفوري في بورصة لندن للمعادن بعلاوة قدرها 67.25 دولار للطن مقارنة بعقود الـ3 أشهر، ما يشير إلى شحِّ الإمدادات على المدى القريب.

وفي المعادن الأخرى، تراجع الزنك بنسبة 1.7 في المائة إلى 3235 دولاراً للطن، وانخفض الرصاص بنسبة 1.3 في المائة إلى 1916 دولاراً، وهبط النيكل بنسبة 0.9 في المائة إلى 17050 دولاراً، بينما تكبَّد القصدير أكبر الخسائر، متراجعاً بنسبة 3.9 في المائة إلى 45500 دولار.

وأضافت مانثي: «يبدو أن تراجع أسعار المعادن في بورصة لندن للمعادن يعكس إلى حدٍّ كبير تحركاً قصير الأجل لتقليص المخاطر قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة».

ومن المقرر أن تُغلق بورصة لندن للمعادن، يومَي الجمعة والاثنين، بمناسبة عطلة عيد الفصح.


خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

خفض وشيك لإنتاج النفط الروسي بمليون برميل يومياً بعد هجمات أوكرانيا

صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
صورة جوية تُظهر أضرار مصفاة نفط روسية بعد هجوم أوكراني في ياروسلافل شمال شرق موسكو بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أفادت 3 مصادر في قطاع النفط، يوم الخميس، بأنَّ خفض إنتاج النفط الروسي بات وشيكاً، بعد أن تسبَّبت الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمصافي في تقليص قدرة التصدير بمقدار مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس إجمالي الطاقة الإنتاجية.

ومن شأن خفض الإنتاج في روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، أن يزيد الضغط على الإمدادات العالمية، في وقت تعاني فيه الأسواق أصلاً من اضطرابات غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي خلال الشهر الماضي. وفي أعنف غارات للطائرات المسيّرة منذ بداية الحرب التي استمرّت أكثر من 4 سنوات، استهدفت أوكرانيا ميناءي «أوست - لوغا» و«بريمورسك» على بحر البلطيق، في محاولة لإضعاف الاقتصاد الروسي.

وتعطَّل ما لا يقل عن 20 في المائة من إجمالي طاقة التصدير الروسية، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند 40 في المائة في مارس (آذار)، إلا أنَّ هذا التعطل يظلُّ كافياً، وفقاً لـ3 مصادر في قطاع النفط رفضت الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الوضع، للتأثير على إنتاج النفط الروسي، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

شبكة أنابيب النفط مكتظة

أوقف ميناء أوست - لوغا، أحد أهم موانئ روسيا على بحر البلطيق، صادرات النفط قبل أسبوع إثر غارات مكثَّفة بطائرات مسيّرة وحرائق. ومع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية البنية التحتية للتصدير والمصافي المحلية، أصبحت شبكة أنابيب النفط الروسية مكتظة، وبدأت خزانات التخزين بالامتلاء، بحسب المصادر.

وهذا يعني أن بعض حقول النفط ستضطر إلى خفض إنتاجها لتجنب زيادة الضغط على الشبكة، وفقاً للمصادر.

واستفادت روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، إلا أنَّ خفض إنتاجها سيؤثر سلباً عليها، إذ يُشكِّل النفط والغاز الطبيعي رُبع إيرادات موازنة الدولة.

سعة خطوط الأنابيب المحدودة

حتى قبل الهجمات على موانئ البلطيق، كانت قدرة روسيا التصديرية محدودةً، بعد تعليق خط أنابيب دروغبا الذي يزوِّد المجر وسلوفاكيا بالنفط منذ يناير (كانون الثاني).

ويتمُّ ضخُّ أكثر من 80 في المائة من نفط روسيا عبر شركة «ترانسنفت»، المُحتكِرة لخطوط الأنابيب وتسيطر عليها الدولة.

وأفادت المصادر بأنَّ «ترانسنفت» أبلغت المُصدِّرين أن خط «أوست - لوغا» غير قادر على تحميل النفط وفق جدول التصدير المحدد بسبب الأضرار الأخيرة، كما صرَّحت بأنَّها غير قادرة على استيعاب كامل كميات النفط المُصدَّرة من المنتجين عبر هذا المنفذ.

وذكرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج النفط الروسي بلغ 9.184 مليون برميل يومياً في فبراير، بينما لم يتم تحديد حجم التخفيضات المحتملة في الإنتاج.

وأضاف المصدر أنَّ جدول تحميل صادرات النفط من «أوست - لوغا» للنصف الأول من أبريل (نيسان) لم يكن متوقعاً أن يكتمل، رغم استمرار تخصيصات التحميل للنصف الثاني من الشهر حتى إشعار آخر.

انخفاض الإنتاج الروسي العام الماضي محدود

انخفض إنتاج النفط الروسي بنسبة 0.8 في المائة فقط ليصل إلى 10.28 مليون برميل يومياً العام الماضي، ما يُشكِّل نحو عُشر الإنتاج العالمي، رغم العقوبات الغربية وهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على المصافي، وفق بيانات روسية.

وأشارت المصادر إلى أنَّ اختناق الصادرات في «أوست - لوغا» يؤثر أيضاً على صادرات كازاخستان، التي تُصدر ما بين 200 ألف و400 ألف طن متري من نفط «كيبكو» شهرياً عبر الخط نفسه.

كما أفادت المصادر بأنَّ أعمال الصيانة الموسمية للمصافي الروسية تُفاقم مشكلة فائض النفط في شبكة «ترانسنفت»، إذ مع انخفاض عمليات التكرير يزداد الفائض، وعادةً ما تُكثِّف روسيا صادراتها خلال مارس وأبريل، إلا أنَّ الإغلاق الحالي للمصافي قد يؤدي إلى تخزين كميات أكبر من النفط.

ولا توجد أرقام رسمية عن حجم المخزون المتاح، حيث أوضح أحد المصادر أن المخزون يكفي لأسابيع، لكنه لا يكفي لأشهر.