خلافات جديدة في الأفق قبيل المحادثات الأميركية - الصينية بلندن

بكين كررت مطالبتها واشنطن بـ«تصحيح ممارساتها الخاطئة فوراً»

وزير الخزانة الأميركي يتحدث مع نائب وزير المالية الصيني لياو مين خلال اجتماع جنيف في مايو الماضي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي يتحدث مع نائب وزير المالية الصيني لياو مين خلال اجتماع جنيف في مايو الماضي (رويترز)
TT

خلافات جديدة في الأفق قبيل المحادثات الأميركية - الصينية بلندن

وزير الخزانة الأميركي يتحدث مع نائب وزير المالية الصيني لياو مين خلال اجتماع جنيف في مايو الماضي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي يتحدث مع نائب وزير المالية الصيني لياو مين خلال اجتماع جنيف في مايو الماضي (رويترز)

من المتوقع أن تتناول محادثات التجارة الأميركية - الصينية في لندن هذا الأسبوع سلسلة من الخلافات الجديدة التي عصفت بالعلاقات؛ مما يهدد الهدنة الهشة بشأن الرسوم الجمركية.

وذكرت السفارة الصينية في واشنطن أن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفينغ، سيزور المملكة المتحدة في المدة من 8 إلى 13 يونيو (حزيران) الحالي، وأنه «خلال وجوده في المملكة المتحدة، سيعقد الاجتماع الأول لـ(آلية التشاور الاقتصادي والتجاري بين الصين والولايات المتحدة)».

وسيمثل الجانب الأميركي في المحادثات كل من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ووزير التجارة هيوارد لوتنيك، والممثل التجاري جيمسون غرير.

ولم يكن لوتنيك موجوداً في جنيف خلال مايو (أيار) الماضي، ولكنه سينضم إلى المحادثات في لندن. ويقول المحللون إن هذا يشير على الأقل إلى استعداد الجانب الأميركي للاستماع إلى مخاوف الصين بشأن ضوابط التصدير.

وكان الجانبان اتفقا في جنيف الشهر الماضي على تعليق معظم الرسوم الجمركية التي تزيد على 100 في المائة لمدة 90 يوماً، والتي فرضها كلاهما على الآخر في حرب تجارية متصاعدة أثارت مخاوف من الركود. ومنذ ذلك الحين، تبادلت الولايات المتحدة والصين عبارات غاضبة بشأن أشباه الموصلات المتقدمة التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي، و«المعادن الأرضية النادرة» الحيوية لشركات صناعة السيارات... وغيرهما من الصناعات، وتأشيرات الطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية، وفق «أسوشييتد برس».

يوم الخميس الماضي، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطولاً مع نظيره الصيني شي جينبينغ هاتفياً، في محاولة لإعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي أن محادثات تجارية ستُعقد يوم الاثنين في لندن.

التكنولوجيا نقطة خلاف رئيسية

بدأ أحدث الخلافات بعد يوم واحد فقط من إعلان «اتفاقية جنيف» في 12 مايو الماضي «تعليق» الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً؛ إذ أصدرت وزارة التجارة الأميركية توجيهات تفيد بأن استخدام رقائق «Ascend AI» من «هواوي»، وهي شركة تكنولوجيا صينية رائدة، قد ينتهك ضوابط التصدير الأميركية. وجاء في التوجيهات أن هذه الرقائق طُوّرت على الأرجح بتقنية أميركية رغم القيود المفروضة على تصديرها إلى الصين.

زائرون لجناح «Ascend AI» التابع لشركة «هواوي» خلال «مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي» في 2024 (أ.ب)

ولم تكن الحكومة الصينية راضية. وكان أحد أكبر اعتراضاتها في السنوات الأخيرة هو التحركات الأميركية للحد من وصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا، خصوصاً إلى المعدات والعمليات اللازمة لإنتاج أشباه الموصلات الأعلى تقدماً.

وقال ناطق باسم وزارة التجارة: «يحث الجانب الصيني الجانب الأميركي على تصحيح ممارساته الخاطئة على الفور».

وزير الخزانة الأميركي خلال جلسة استماع للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الصين و«المعادن النادرة»

تُظهر الصين علامات على تخفيف سياستها تجاه المعادن النادرة. وأحد المجالات التي تتمتع فيها الصين باليد العليا هو تعدين ومعالجة المعادن النادرة. فهي ضرورية ليست فقط للسيارات، ولكن أيضاً لمجموعة من المنتجات الأخرى؛ من الروبوتات إلى المعدات العسكرية.

وبدأت الحكومة الصينية في أبريل (نيسان) الماضي مطالبة المنتجين بالحصول على ترخيص لتصدير 7 عناصر أرضية نادرة. وقد أدى النقص الناتج عن ذلك إلى إثارة قلق شركات صناعة السيارات في جميع أنحاء العالم. ومع انخفاض المخزونات، شعر البعض بالقلق من أنهم سيضطرون إلى إيقاف الإنتاج.

وانتقل ترمب، دون ذكر المعادن النادرة على وجه التحديد، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة الصين. ونشر في 30 مايو الماضي: «الخبر السيئ هو أن الصين، وهو أمر ربما لا يفاجئ البعض، قد انتهكت اتفاقها معنا تماماً».

وأشارت الحكومة الصينية يوم السبت إلى أنها تعالج المخاوف؛ التي جاءت من الشركات الأوروبية أيضاً. وأعلن بيان من وزارة التجارة بأنها منحت بعض الموافقات، وأنها «ستواصل تعزيز الموافقة على الطلبات المتوافقة مع اللوائح».

ويُظهر التدافع لحل قضية المعادن النادرة أن الصين تمتلك ورقة رابحة إذا أرادت الرد على الرسوم الجمركية أو غيرها من الإجراءات.

شاحنات تتحرك بين حاويات مكدسة بمحطة حاويات في نانجينغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين (أ.ب)

خطة إلغاء تأشيرات الطلاب تُفاقم التوترات

لا تَظهر تأشيرات الطلاب عادة في محادثات التجارة، لكن إعلاناً أميركياً بأنها ستبدأ إلغاء تأشيرات بعض الطلاب الصينيين قد برز بوصفه شوكة أخرى في العلاقة.

أثارت وزارة التجارة الصينية هذه القضية عندما سُئلت الأسبوع الماضي عن الاتهام بانتهاكها التوافق الذي جرى التوصل إليه في جنيف. وأجابت بأن الولايات المتحدة قوّضت الاتفاق بإصدارها إرشادات لمراقبة تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي، ووقفها بيع برامج تصميم الرقائق إلى الصين، وإعلانها أنها ستلغي تأشيرات الطلاب الصينيين.

وقالت الوزارة، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني: «أثارت الولايات المتحدة من جانب واحد احتكاكات اقتصادية وتجارية جديدة». وصرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان صدر يوم 28 مايو بأن الولايات المتحدة «ستلغي بقوة تأشيرات الطلاب الصينيين، بمن فيهم أولئك المرتبطون بـ(الحزب الشيوعي الصيني) أو الذين يدرسون في مجالات حيوية».

وقد درس أكثر من 270 ألف طالب صيني في الولايات المتحدة خلال العام الدراسي 2023 - 2024.


مقالات ذات صلة

الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

الاقتصاد موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)

الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

تدخلت الصين يوم الاثنين للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الوقود، حيث رفعت الحد الأقصى للأسعار المحددة لبنزين وديزل التجزئة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار رغم تصاعد الحرب، ما يطرح تساؤلات عن سبب خفوت مسألة «الملاذ الآمن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)

انخفاض صافي الأرباح المتوقعة لـ«سينوبك» الصينية 36.8 % لعام 2025

أعلنت شركة سينوبك الصينية، الأحد، انخفاض صافي أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 36.8 %.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني راسية في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ الصين (رويترز)

بعد سنوات من «الاستفراد»... الصين تواجه زحاماً آسيوياً على مائدة النفط الإيراني

تُعدّ الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، في السنوات الأخيرة، لكنها ستواجه منافسةً وارتفاعاً في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».