توقعات بارتفاع التضخم الأميركي مع وصول الرسوم إلى المستهلكين

نقص الموظفين يهدّد دقة البيانات حول تكاليف المعيشة

أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

توقعات بارتفاع التضخم الأميركي مع وصول الرسوم إلى المستهلكين

أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق بفارغ الصبر صدور بيانات التضخم الأميركي لشهر مايو (أيار) الأربعاء القادم، وذلك بهدف البحث عن أي إشارات تدل على تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الأسعار.

من المتوقع أن يكون المستهلكون الأميركيون قد شهدوا تضخماً أسرع قليلاً خلال مايو، لا سيما في أسعار السلع، حيث بدأت الشركات تدريجياً في تمرير تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «بلومبرغ» لآراء الاقتصاديين، ارتفعت أسعار السلع والخدمات، باستثناء تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.3 في المائة في مايو، وهي أعلى نسبة ارتفاع في أربعة أشهر. وفي أبريل (نيسان)، ارتفع ما يُسمى بمؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.2 في المائة.

من المتوقع أن يتسارع هذا المقياس، الذي يُعتبر مؤشراً أدق للتضخم الأساسي، لأول مرة هذا العام ليصل إلى 2.9 في المائة على أساس سنوي، بناءً على متوسط ​​التوقعات.

سيُتيح تقرير يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين في اليوم التالي، لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلقاء نظرة أخيرة على التضخم، وتأثير زيادة الرسوم الجمركية قبل اجتماعهم لمناقشة السياسات يومي 17 و18 يونيو (حزيران).

وقد يُقلل ارتفاع التضخم من احتمالات خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة حتى وقت لاحق من العام. ويقول بعض المحللين إنه قد لا يُخفض أسعار الفائدة مجدداً حتى أوائل عام 2026، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رغم جهود ترمب لإقناع الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بسرعة، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وزملاؤه إلى أن لديهم الوقت الكافي لتقييم تأثير السياسة التجارية على الاقتصاد، والتضخم، وسوق العمل.

ويتوقع الاقتصاديون في «باركليز» أن تُظهر بيانات التضخم «أولى علامات ضغوط الأسعار المرتبطة بالرسوم الجمركية»، وفقاً لمذكرة. ويتوقعون ضغوطاً صعودية على أسعار «مجموعة واسعة من فئات السلع الأساسية»، بما في ذلك الملابس، والمفروشات المنزلية، والسيارات الجديدة، وسلع «أخرى».

كما سيبحث المستثمرون عن المزيد من المؤشرات حول أداء الاقتصاد الأميركي. وأظهرت بيانات الوظائف الشهرية الأميركية الأخيرة لشهر مايو أن سوق العمل صمد حتى الآن بشكل أفضل مما توقعه الاقتصاديون، مما خفف من حدة المخاوف من احتمال تباطؤ الاقتصاد مع ارتفاع التضخم.

إلا أن البيانات الأخرى لا تزال غير حاسمة، حيث جاءت أرقام رواتب القطاع الخاص من ADP ضعيفة، وكذلك بيانات المسوحات حول نشاط التصنيع، والخدمات.

بالإضافة إلى بيانات التضخم، ستتم متابعة بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأولية، بحثاً عن أي مؤشرات على ضغوط في سوق العمل؛ فقد أظهر تقرير يوم الخميس ارتفاع طلبات إعانة البطالة في الأسبوع الأخير من مايو إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول). ومع ذلك، أشار تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة إلى أن نمو التوظيف معتدل، ولكنه لا يزال قوياً.

نقص الموظفين

تتأثر دقة بيانات التضخم الأميركي حالياً بسبب نقص الموظفين في الحكومة الفيدرالية، مما أجبر على تقليص عمليات التحقق من الأسعار المستخدمة في حساب معدل التضخم. يحذر الاقتصاديون من أن هذا قد يؤدي إلى انخفاض في دقة تقارير تكلفة المعيشة، وفقاً لنشرة «إن بي آر».

عادةً ما يقوم مئات الموظفين الحكوميين شهرياً بالتحقق من أسعار السلع والخدمات في مدن مختلفة بأنحاء البلاد. لكن هذا الأسبوع، أعلنت وزارة العمل عن تقليص عمليات التحقق من الأسعار على مستوى البلاد، وأوقفتها تماماً في بعض المدن، لعدم توفر عدد كافٍ من الموظفين للقيام بهذه المهمة.

صرح مكتب إحصاءات العمل في بيان بأنه «يُجري تخفيضات عندما لا تكفي الموارد الحالية لدعم جهود جمع البيانات».

تخضع الحكومة الفيدرالية لتجميد التوظيف منذ تولي الرئيس ترمب منصبه. ومنذ يناير (كانون الثاني)، خُفِّض إجمالي القوى العاملة الفيدرالية بمقدار 26 ألف موظف، وفقاً لإحصاء وزارة العمل نفسها -على الرغم من أن الحجم الحقيقي للتخفيضات غير واضح إلى حد ما.

وقالت الوزارة إنها تتوقع أن يكون لجمع البيانات المخفف «تأثير ضئيل» على معدل التضخم الإجمالي، لكنها حذرت من أنه قد يتسبب في المزيد من التقلبات في تقارير تكلفة المعيشة الإقليمية، أو معلومات الأسعار على سلع معينة.

وجاءت هذه التخفيضات في وقت يترقب الاقتصاديون مؤشرات على أن رسوم ترمب الجمركية قد تُعيد إشعال التضخم. وكتب الخبير الاقتصادي إرني تيديشي، من مختبر الموازنة في جامعة ييل، على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذا أسوأ وقت ممكن لخفض أعداد الموظفين في مؤشر أسعار المستهلك، مقارنةً بجميع مصادر البيانات». وكتب تيديشي، الذي عمل في مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال إدارة بايدن: «تجدر الإشارة إلى أن خفض أعداد الموظفين لا يعني بالضرورة انخفاض مؤشر أسعار المستهلك! قد يكون الخطأ ببساطة ارتفاعاً مفرطاً في مؤشر أسعار المستهلك، وهذا أمر سيئ أيضاً. نريد الدقة في محاولتنا تجاوز حالة عدم اليقين».

بالنسبة لتقرير التضخم لشهر أبريل، الذي نُشر الشهر الماضي، اضطرت الحكومة إلى إجراء تخمينات مدروسة حول أسعار أعلى من المعتاد، باستخدام أسعار سلع مماثلة، وفقاً لعمر شريف، الذي يتتبع البيانات لصالح شركة «إنفليشن إنسايتس».

وكتب شريف في رسالة بريد إلكتروني: «ربما بدأ تجميد التوظيف الحكومي الفيدرالي والسعي لخفض التمويل عبر الوكالات الفيدرالية يؤثر على جودة البيانات الاقتصادية».

تؤثر أرقام التضخم على الأميركيين بطرق أخرى عديدة. فهي تخضع لرقابة دقيقة من الاحتياطي الفيدرالي لتحديد أسعار الفائدة، مما يؤثر بدوره على تكاليف اقتراض الشركات والأسر. كما تُستخدم هذه الأرقام لإجراء تعديلات على تكلفة المعيشة في البرامج الحكومية، مثل الضمان الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

الاقتصاد سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك الفلبين المركزي على مبناه الرئيسي في مانيلا (رويترز)

«المركزي الفلبيني» يرفع الفائدة إلى 4.50 % لمواجهة «تضخم الوقود»

قرر البنك المركزي الفلبيني رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة يوم الخميس، في خطوة تهدف إلى مكافحة التضخم المتسارع، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (مانيلا )
شؤون إقليمية البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بحرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.


«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم العام الماضي، يوم الجمعة، عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع.

ويتناقض التعاون الوثيق مع «هواوي» في هذا النموذج المسمى «في4»، مع اعتماد «ديب سيك» السابق على رقائق «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة الناشئة لم تكشف عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.

وأعلنت شركة «ديب سيك» أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج «جيميني برو 3.1» من «غوغل»، وهو نموذج مغلق المصدر.

كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة. وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي. ولم تُحدد «ديب سيك» موعداً نهائياً لإطلاق النموذج.

• التوترات الأميركية الصينية

ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يُهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.

وكانت «ديب سيك» في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية. وفرضت الشركة الصينية، ومقرها هانغتشو، قيوداً على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق «إنفيديا» المتطورة لتدريبها.

كما صرّحت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بأن الشركة الصينية قامت «باستخلاص» نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.

وأقرت «ديب سيك» باستخدام رقائق «إنفيديا»، لكنها لم تُعلّق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديداً خاضعة لحظر التصدير. وأوضحت أن نموذجها «في 3» يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمداً بيانات اصطناعية مُولّدة بواسطة «أوبن إيه آي».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تُعارض «هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة»، مُضيفةً أن بكين «تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

• تعاون وثيق

ومن جانبها، أعلنت «هواوي»، التي تُعدّ سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة، يوم الجمعة، عن تعاونها الوثيق مع شركة «ديب سيك» لضمان تشغيل طرازات «في 4» الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء.

وقالت الشركة: «يدعم خط إنتاج (أسيند) بالكامل الآن طرازات سلسلة (ديب سيك في 4)».

وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنّعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، كثّفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يُعدّ مكسباً كبيراً لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل «هواوي».

كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» في أوائل عام 2025 في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفّز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.

وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد. فقد خسرت أسهم شركة «زيبو» للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم «ميني ماكس» بنسبة 7 في المائة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» هذا الشهر، تسعى شركة «ديب سيك»، المملوكة لشركة «هاي فلاير كابيتال مانجمنت» الصينية، إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيراً أيضاً إلى أن عملاقي التكنولوجيا «علي بابا» و«تينسنت» يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.


الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.