توقعات بارتفاع التضخم الأميركي مع وصول الرسوم إلى المستهلكين

نقص الموظفين يهدّد دقة البيانات حول تكاليف المعيشة

أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

توقعات بارتفاع التضخم الأميركي مع وصول الرسوم إلى المستهلكين

أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر في بروكلين في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق بفارغ الصبر صدور بيانات التضخم الأميركي لشهر مايو (أيار) الأربعاء القادم، وذلك بهدف البحث عن أي إشارات تدل على تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الأسعار.

من المتوقع أن يكون المستهلكون الأميركيون قد شهدوا تضخماً أسرع قليلاً خلال مايو، لا سيما في أسعار السلع، حيث بدأت الشركات تدريجياً في تمرير تكاليف الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «بلومبرغ» لآراء الاقتصاديين، ارتفعت أسعار السلع والخدمات، باستثناء تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.3 في المائة في مايو، وهي أعلى نسبة ارتفاع في أربعة أشهر. وفي أبريل (نيسان)، ارتفع ما يُسمى بمؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.2 في المائة.

من المتوقع أن يتسارع هذا المقياس، الذي يُعتبر مؤشراً أدق للتضخم الأساسي، لأول مرة هذا العام ليصل إلى 2.9 في المائة على أساس سنوي، بناءً على متوسط ​​التوقعات.

سيُتيح تقرير يوم الأربعاء، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين في اليوم التالي، لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلقاء نظرة أخيرة على التضخم، وتأثير زيادة الرسوم الجمركية قبل اجتماعهم لمناقشة السياسات يومي 17 و18 يونيو (حزيران).

وقد يُقلل ارتفاع التضخم من احتمالات خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة حتى وقت لاحق من العام. ويقول بعض المحللين إنه قد لا يُخفض أسعار الفائدة مجدداً حتى أوائل عام 2026، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

رغم جهود ترمب لإقناع الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بسرعة، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وزملاؤه إلى أن لديهم الوقت الكافي لتقييم تأثير السياسة التجارية على الاقتصاد، والتضخم، وسوق العمل.

ويتوقع الاقتصاديون في «باركليز» أن تُظهر بيانات التضخم «أولى علامات ضغوط الأسعار المرتبطة بالرسوم الجمركية»، وفقاً لمذكرة. ويتوقعون ضغوطاً صعودية على أسعار «مجموعة واسعة من فئات السلع الأساسية»، بما في ذلك الملابس، والمفروشات المنزلية، والسيارات الجديدة، وسلع «أخرى».

كما سيبحث المستثمرون عن المزيد من المؤشرات حول أداء الاقتصاد الأميركي. وأظهرت بيانات الوظائف الشهرية الأميركية الأخيرة لشهر مايو أن سوق العمل صمد حتى الآن بشكل أفضل مما توقعه الاقتصاديون، مما خفف من حدة المخاوف من احتمال تباطؤ الاقتصاد مع ارتفاع التضخم.

إلا أن البيانات الأخرى لا تزال غير حاسمة، حيث جاءت أرقام رواتب القطاع الخاص من ADP ضعيفة، وكذلك بيانات المسوحات حول نشاط التصنيع، والخدمات.

بالإضافة إلى بيانات التضخم، ستتم متابعة بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأولية، بحثاً عن أي مؤشرات على ضغوط في سوق العمل؛ فقد أظهر تقرير يوم الخميس ارتفاع طلبات إعانة البطالة في الأسبوع الأخير من مايو إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول). ومع ذلك، أشار تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة إلى أن نمو التوظيف معتدل، ولكنه لا يزال قوياً.

نقص الموظفين

تتأثر دقة بيانات التضخم الأميركي حالياً بسبب نقص الموظفين في الحكومة الفيدرالية، مما أجبر على تقليص عمليات التحقق من الأسعار المستخدمة في حساب معدل التضخم. يحذر الاقتصاديون من أن هذا قد يؤدي إلى انخفاض في دقة تقارير تكلفة المعيشة، وفقاً لنشرة «إن بي آر».

عادةً ما يقوم مئات الموظفين الحكوميين شهرياً بالتحقق من أسعار السلع والخدمات في مدن مختلفة بأنحاء البلاد. لكن هذا الأسبوع، أعلنت وزارة العمل عن تقليص عمليات التحقق من الأسعار على مستوى البلاد، وأوقفتها تماماً في بعض المدن، لعدم توفر عدد كافٍ من الموظفين للقيام بهذه المهمة.

صرح مكتب إحصاءات العمل في بيان بأنه «يُجري تخفيضات عندما لا تكفي الموارد الحالية لدعم جهود جمع البيانات».

تخضع الحكومة الفيدرالية لتجميد التوظيف منذ تولي الرئيس ترمب منصبه. ومنذ يناير (كانون الثاني)، خُفِّض إجمالي القوى العاملة الفيدرالية بمقدار 26 ألف موظف، وفقاً لإحصاء وزارة العمل نفسها -على الرغم من أن الحجم الحقيقي للتخفيضات غير واضح إلى حد ما.

وقالت الوزارة إنها تتوقع أن يكون لجمع البيانات المخفف «تأثير ضئيل» على معدل التضخم الإجمالي، لكنها حذرت من أنه قد يتسبب في المزيد من التقلبات في تقارير تكلفة المعيشة الإقليمية، أو معلومات الأسعار على سلع معينة.

وجاءت هذه التخفيضات في وقت يترقب الاقتصاديون مؤشرات على أن رسوم ترمب الجمركية قد تُعيد إشعال التضخم. وكتب الخبير الاقتصادي إرني تيديشي، من مختبر الموازنة في جامعة ييل، على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذا أسوأ وقت ممكن لخفض أعداد الموظفين في مؤشر أسعار المستهلك، مقارنةً بجميع مصادر البيانات». وكتب تيديشي، الذي عمل في مجلس المستشارين الاقتصاديين خلال إدارة بايدن: «تجدر الإشارة إلى أن خفض أعداد الموظفين لا يعني بالضرورة انخفاض مؤشر أسعار المستهلك! قد يكون الخطأ ببساطة ارتفاعاً مفرطاً في مؤشر أسعار المستهلك، وهذا أمر سيئ أيضاً. نريد الدقة في محاولتنا تجاوز حالة عدم اليقين».

بالنسبة لتقرير التضخم لشهر أبريل، الذي نُشر الشهر الماضي، اضطرت الحكومة إلى إجراء تخمينات مدروسة حول أسعار أعلى من المعتاد، باستخدام أسعار سلع مماثلة، وفقاً لعمر شريف، الذي يتتبع البيانات لصالح شركة «إنفليشن إنسايتس».

وكتب شريف في رسالة بريد إلكتروني: «ربما بدأ تجميد التوظيف الحكومي الفيدرالي والسعي لخفض التمويل عبر الوكالات الفيدرالية يؤثر على جودة البيانات الاقتصادية».

تؤثر أرقام التضخم على الأميركيين بطرق أخرى عديدة. فهي تخضع لرقابة دقيقة من الاحتياطي الفيدرالي لتحديد أسعار الفائدة، مما يؤثر بدوره على تكاليف اقتراض الشركات والأسر. كما تُستخدم هذه الأرقام لإجراء تعديلات على تكلفة المعيشة في البرامج الحكومية، مثل الضمان الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

الاقتصاد لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الأربعاء، من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في وسط لندن (رويترز)

تايلور من «بنك إنجلترا»: الفائدة ستواصل الانخفاض مع اقتراب التضخم من 2 %

قال صانع السياسات النقدية في «بنك إنجلترا»، آلان تايلور، يوم الأربعاء، إن أسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي ستواصل الانخفاض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)

ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، واصفاً إياه بـ«المتأخر دائماً»، وذلك فور صدور بيانات التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)
متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)
متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة زيادة بنسبة 0.6 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بانتعاش مشتريات المركبات وزيادة الإنفاق في قطاعات أخرى، مما يشير إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي خلال الربع الرابع من العام.

تحليل بيانات الإنفاق

وفقاً للبيانات الرسمية، الصادرة عن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، فإن هذا النمو يعقب تراجعاً منقحاً بنسبة 0.1 في المائة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول). وتأتي هذه البيانات في وقت يحاول فيه مكتب الإحصاء استدراك التأخير في إصدار التقارير الناتجة عن الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً.

وأوضح تقرير المكتب أن الإنفاق لا يزال مدفوعاً بشكل أساسي من قِبل الأسر ذات الدخل المرتفع، في حين تواجه الأسر ذات الدخل المنخفض صعوبات في التكيف مع ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة بعد تسجيل أسعار المواد الغذائية في ديسمبر (كانون الأول) أكبر زيادة لها منذ ثلاث سنوات.

اتساع الفجوة الطبقية

أشار «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز»، عبر مؤشره «Consumer Prism»، إلى وجود فجوة جوهرية ومستمرة في نمو الإنفاق بين ذوي الدخل المرتفع والمنخفض خلال الربع الرابع. ووصف المحللون هذا التباين بنمط «K-shape» (التعافي أو الإنفاق على شكل حرف K)، حيث يظهر بوضوح في الإنفاق الاختياري أكثر من الإنفاق على السلع الأساسية، وهي فجوة بدأت الاتساع منذ أواخر عام 2024 واستمرت طوال العام الماضي.

المبادرات السياسية وردود الفعل

في ظل الضغوط الناتجة عن السياسات التجارية، قدّم الرئيس دونالد ترمب عدة مقترحات لخفض تكاليف المعيشة، شملت شراء سندات رهون عقارية بقيمة 200 مليار دولار، ووضع سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد البطاقات الائتمانية لمدة عام. ومع ذلك، حذّرت المؤسسات المالية من أن سقف الفائدة قد يحدّ من القدرة على الوصول إلى الائتمان، في حين يرى خبراء أن نقص المعروض هو السبب الرئيسي وراء أزمة السكن.

مؤشرات النمو الاقتصادي

ارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية (التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء والخدمات الغذائية) بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر. وتُعدّ هذه المبيعات المؤشر الأقرب لعنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حالياً أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5.1 في المائة خلال الربع الرابع، بعد أن سجل نمواً قوياً بنسبة 4.3 في المائة في الربع الثالث.


أرباح قياسية لـ«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» مع انتعاش قوي في أنشطة التداول

فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)
فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)
TT

أرباح قياسية لـ«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» مع انتعاش قوي في أنشطة التداول

فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)
فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)

أعلن عملاقا المصارف الأميركية، «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»، عن ارتفاع ملحوظ في أرباحهما للربع الأخير والسنة الكاملة لعام 2025، محققين أعلى دخل سنوي لهما منذ أربع سنوات. فقد سجل «بنك أوف أميركا» صافي دخل ربع سنوي بلغ 7.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 12 في المائة عن العام السابق، متجاوزاً توقعات المحللين بفضل الأداء القوي في تداول الأسهم الذي رفع رسوم التداول لديه بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 4.5 مليار دولار.

من جانبه، أعلن «ويلز فارغو» عن نمو في صافي دخله بنسبة 6 في المائة ليصل إلى 5.4 مليار دولار، مدفوعاً بارتفاع هوامش الإقراض والرسوم، رغم تسجيله تكاليف متعلقة بإنهاء الخدمة بقيمة 612 مليون دولار نتيجة تقليص قوته العاملة بنسبة 6 في المائة خلال العام.

وعلى صعيد الإيرادات، حقق «بنك أوف أميركا» نمواً بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 28 مليار دولار، بينما سجل «ويلز فارغو» زيادة بنسبة 4 في المائة لتصل إيراداته إلى 21.3 مليار دولار. ورغم التباين الطفيف في أداء قطاعات الاستثمار؛ حيث نمت إيرادات إبرام الصفقات في «بنك أوف أميركا» بنسبة 1 في المائة مقابل انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «ويلز فارغو»، فإن قطاع الأسواق والتداول في كلا المصرفين أظهر زخماً كبيراً أسهم في تعزيز النتائج الإجمالية بنهاية العام.

وفي ضوء هذه النتائج، أعرب الرئيسان التنفيذيان لكلتا المؤسستين عن نظرة متفائلة تجاه مسار الاقتصاد الأميركي في عام 2026. وصرح برايان موينيهان، الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، بأن البنك يتبنى رؤية إيجابية للاقتصاد رغم استمرار بعض المخاطر. في حين أبدى تشارلز شارف، الرئيس التنفيذي لـ«ويلز فارغو»، حماسه لقدرة البنك على التوسع والنمو والمنافسة بقوة أكبر بعد تخفيف القيود التنظيمية التي كانت تفرض على نمو أصول البنك سابقاً، مؤكداً الالتزام برفع كفاءة استخدام الموارد لتحقيق عوائد أعلى.


«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
TT

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)
خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)

تتوقع شركة النفط العملاقة «بي بي» تسجيل خسائر في قيمة أصولها تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال الربع الأخير، وترتبط هذه الخسائر بشكل رئيسي بأعمالها في مجال الطاقة منخفضة الكربون أو النظيفة، وذلك في إطار إعادة توجيه الإنفاق نحو النفط والغاز لتعزيز العائدات تحت قيادة جديدة، تضم رئيس مجلس الإدارة ألبرت مانيفولد.

وقالت الشركة البريطانية في بيان الأربعاء، قبل إعلان نتائجها في 10 فبراير (شباط)، إن هذه الخسائر مُستثناة من ربح تكلفة الاستبدال الأساسي، وهو مقياسها لصافي الدخل. وستتولى ميغ أونيل منصب الرئيسة التنفيذية الجديدة خلفاً للرئيسة التنفيذية المؤقتة كارول هاول في أبريل (نيسان)، وذلك بعد استقالة موراي أوشينكلوس المفاجئة الشهر الماضي، في إطار سعي شركة «بي بي» لتحسين ربحيتها وأداء أسهمها الذي تراجع مقارنة بمنافسيها مثل «شل» في السنوات الأخيرة.

وخفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل نحو عام؛ حيث قللت من إنفاقها السنوي على أعمال الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى، وذلك في إطار تحول استراتيجي كبير نحو النفط والغاز.

وتعتزم الشركة بيع حصتها في مجموعة الطاقة الشمسية «لايت سورس بي بي»، وفصلت أعمالها في مجال طاقة الرياح البحرية لتأسيس مشروع مشترك باسم «جيرا نيكس بي بي»، وتخلّت عن خططها لبناء مصنع للوقود الحيوي في أمستردام.

أسعار النفط وتأثيره على الأرباح

وحذّرت شركة «بي بي» من أن ضعف تداول النفط وانخفاض الأسعار سيؤثران سلباً على أرباح الربع الأخير.

وتتوقع الشركة أن يؤدي تراجع أسعار النفط إلى خفض الأرباح الفصلية بما يتراوح بين 200 و400 مليون دولار، في حين قد يؤدي ضعف أسعار الغاز إلى خفضها بما يتراوح بين 100 و300 مليون دولار.

وانخفضت أسعار الغاز الأوروبية القياسية بنسبة 9 في المائة خلال هذه الفترة، وبلغ متوسط ​​سعر خام برنت 63.73 دولار للبرميل، بانخفاض عن 69.13 دولار في الربع الثالث، مع تزايد المخاوف من فائض العرض في الأسواق.

وانخفضت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 1.6 في المائة بحلول الساعة 09:31 بتوقيت غرينتش، مقارنة بانخفاض بنسبة 0.5 في المائة في مؤشر أوسع لشركات الطاقة الأوروبية.

انخفاض صافي الدين

وتتوقع «بي بي» انخفاض صافي ديونها إلى ما بين 22 و23 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025، مقارنة بـ26.1 مليار دولار في الربع الثالث، مدعومة بعمليات تخارج بقيمة 5.3 مليار دولار تقريباً، متجاوزة التوقعات السابقة. ولا يشمل هذا الرقم 6 مليارات دولار ناتجة عن بيع حصة أغلبية في وحدة زيوت التشحيم «كاسترول».

وتهدف «بي بي» إلى خفض ديونها إلى ما بين 14 و18 مليار دولار بحلول عام 2027. وانخفضت هوامش التكرير إلى 15.20دولار للبرميل من 15.80دولار في الربع السابق.

وقد عانت مصفاة «وايتينغ» التابعة لشركة «بي بي» في الولايات المتحدة -التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 440 ألف برميل يومياً- من انقطاعات في العمل بعد حريق اندلع في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة الانقطاعات السابقة الناجمة عن الفيضانات وانقطاع كبير متوقع في عام 2024.