الهند تراهن على النمو بأكبر خفض لأسعار الفائدة في 5 سنوات

مقر بنك الاحتياطي الهندي في نيودلهي (رويترز)
مقر بنك الاحتياطي الهندي في نيودلهي (رويترز)
TT

الهند تراهن على النمو بأكبر خفض لأسعار الفائدة في 5 سنوات

مقر بنك الاحتياطي الهندي في نيودلهي (رويترز)
مقر بنك الاحتياطي الهندي في نيودلهي (رويترز)

خفض بنك الاحتياط (المركزي) الهندي، أسعار الفائدة أكثر من المتوقع، بأكبر خفض في نحو خمس سنوات، كما خفض بشكل غير متوقع نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، مما أعطى دفعة قوية للسيولة في الاقتصاد مع تباطؤ آفاق النمو وتراجع التضخم.

وصوتت لجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياط الهندي، والمكونة من ستة أعضاء، برئاسة المحافظ سانجاي مالهوترا، بأغلبية خمسة مقابل واحد على خفض الفائدة الرئيسية بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، وهي الخطوة التي توقعها واحد فقط من بين 34 اقتصادياً استطلعت آراءهم «بلومبرغ» للأنباء.

في الوقت نفسه، عدَّل البنك المركزي موقفه من السياسة النقدية من «تيسيريّ» إلى «محايد»، في حين قال محافظ البنك المركزي إن اتخاذ مزيد من الإجراءات سيعتمد على البيانات الواردة.

يأتي قرار خفض الفائدة الهندية في وقت أصبحت فيه الظروف الاقتصادية العالمية أسوأ، حيث تؤجج الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات الأميركية، التوترات التجارية وتعطل سلاسل الإمداد. وتباطأ معدل نمو الاقتصاد الهندي إلى 6.5 في المائة في السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) الماضي، مما زاد الضغط على صانعي السياسات النقدية لتحفيز النمو.

وخفض البنك المركزي الهندي نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك بمقدار 100 نقطة أساس إلى 3 في المائة، بعد مرور أكثر من 5 سنوات على آخر مرة خفض فيها البنك نسبة الاحتياطي النقدي بهذا الحجم، وكانت في مارس 2020.

وقال مالهوترا، في خطاب بثته القنوات التلفزيونية من مومباي، الجمعة، إن هذه الخطوة، التي ستنفَّذ على مراحل خلال العام، ستضخ نحو 2.5 تريليون روبية (29.1 مليار دولار) من السيولة في النظام المالي الهندي.

وتطالب البنوك الهندية البنك المركزي بتوفير مزيد من المرونة في حجم السيولة النقدية التي تلتزم البنوك بوضعها لدى بنك الاحتياطي الهندي، وذلك لتوفير سيولة كافية للتعامل مع عمليات السحب المفاجئة.

وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية أبقى البنك المركزي توقعاته للنمو خلال العام المالي الحالي عند 6.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بينما خفض توقعاته للتضخم من 4 في المائة إلى 3.7 في المائة.

الرسوم الأميركية

أدت التوترات التي غذّتها التعريفات التجارية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واحتمال تباطؤ الاقتصاد في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، إلى تأجيج حالة عدم اليقين العالمي ودفعت البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات.

كما خفضت الصين وكوريا الجنوبية وإندونيسيا أسعار الفائدة لدعم اقتصاداتها، وإن لم يكن ذلك بنفس القدر الذي خفضه بنك الاحتياطي الهندي بمقدار 100 نقطة أساس في أقل من ستة أشهر.

وقال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، في مؤتمر صحافي عقب القرار: «إن التغيير في ديناميكيات النمو والتضخم لا يستدعي فقط الاستمرار في تخفيف السياسة النقدية، بل أيضاً أن لجنة السياسة النقدية شعرت بضرورة تسريع تخفيضات أسعار الفائدة لدعم النمو».

وأضاف: «بعد خفض سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بشكل متتابع منذ فبراير (شباط) 2025، رأت لجنة السياسة النقدية أيضاً أنه في ظل الظروف الحالية، لم يتبقَّ للسياسة النقدية سوى مساحة محدودة للغاية لدعم النمو».

وارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند إلى 7.4 في المائة في الربع المالي الأول من العام من يناير (كاونن الثاني) إلى مارس.

وقال مالهوترا: «ينبغي اعتبار إجراءات السياسة النقدية اليوم خطوة نحو دفع النمو نحو مسار طموح أعلى»، مضيفاً أن الطموح هو تحقيق نمو يتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة.

وتأرجحت الأسواق بشكل حاد نتيجة الخفض الكبير غير المتوقع في أسعار الفائدة، والإشارة إلى أن دورة التيسير النقدي قد تكون قد انتهت.

ولم يطرأ تغير يُذكر على عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات عند 6.19 في المائة، بعد أن انخفض بمقدار 10 نقاط أساس في وقت سابق، بينما استقرت الروبية عند 85.85 أمام الدولار، بعد أن انخفضت بنسبة 0.2 في المائة.


مقالات ذات صلة

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

العالم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - نيودلهي)
الاقتصاد سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
ناقلة نفط تبحر في الخليج قرب مضيق هرمز (رويترز)

عبور ناقلتَي غاز مسال ترفعان عَلم الهند من الخليج

أظهرت بيانات تتبع للسفن أن ناقلتَي غاز بترول مسال ترفعان عَلم الهند، وهما «غرين آشا» و«غرين سانفي»، غادرتا الخليج محملتَين بشحنات وقود، متجهة للهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

قال سوهان لال المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».