​لبنان يتقدّم ويجدّد التزاماته الإصلاحية مع صندوق النقد الدولي

ورشة شاملة تحضيراً لمفاوضات حاسمة في الخريف المقبل

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)
TT

​لبنان يتقدّم ويجدّد التزاماته الإصلاحية مع صندوق النقد الدولي

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الخميس اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز ووزيري المالية ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)

حصل لبنان على مهلة زمنية جديدة، تمتد حتى الخريف المقبل، لإعادة هيكلة التزاماته الإصلاحية وتحديد المسارات التنفيذية والتشريعية لخريطة طريق التعافي الاقتصادي والمالي التي تتلاءم مع مصالحه أساساً، ومع المواصفات المحدّدة من قبل صندوق النقد الدولي، تمهيداً لتحويل التعاون «الاستشاري» إلى اتفاق نهائي، مرفق بتسهيلات ائتمانية مباشرة، وحيازة «مفتاح» الثقة لضخ تدفقات موازية من الدول والأسواق الدولية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس بعثة صندوق النقد الدولي أرنستو راميرز يتبادلان الحديث (منصة إكس)

ويتوقّع، وفق الرصد الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع مسؤولين معنيين، انخراط الحكومة ضمن الوقت الضيق المتاح، في ورشة عمل متعددة المهام والاستهدافات العامة والقطاعية، ولا سيما فيما يخص المالية العامة والاقتصاد النقدي والمصارف والمودعين، بغية إظهار الاستجابة المنشودة للموجبات الأساسية التي تم تحديدها بحصيلة جولة المفاوضات الموسعة، التي ختمتها بعثة الصندوق الأربعاء، بلقاء تعدّى البعد البروتوكولي مع رئيس الحكومة نواف سلام والفريق الوزاري والمالي والاستشاري اللبناني.

وتتطابق هذه المعطيات مع التوصيف الرمزي الذي استخلصه وزير المال ياسين جابر، عبر التنويه بأن «الطبيب يقوم بالتشخيص ويصف العلاج وعلى المريض تناول العلاج، نحن لدينا الوصفة الطبية من صندوق النقد وعلينا القيام بتطبيقها». ليؤكد أن الأمور ستسير قدماً، وستتضح الصورة أكثر في الزيارة المقبلة للصندوق في الخريف المقبل.

وفي المعطيات المحدثة: «هناك تقدم وأصبحت لدينا فكرة عما هو البرنامج»، وفق وزير المال: «أما المطلوب بسرعة فهو معالجة موضوع المصارف الذي له الأولوية. فلكي يحقق الاقتصاد اللبناني النمو فهو بحاجة لمصارف، وفي الوقت نفسه مطلوب حل مشاكل المودعين ليعرفوا ما سيحل في ودائعهم، فنحن بحاجة للمصارف لعدة أسباب أولاً، للخروج من الاقتصاد النقدي الذي أدى إلى إدراج لبنان على اللائحة الرمادية (لمجموعة العمل المالي الدولية)، وأيضاً للعودة إلى اجتذاب المليارات الموجودة في المنازل، فهذه المليارات لا تخدم الاقتصاد، وعندما تصبح في المصارف يمكن أن تخدم الاقتصاد من خلال إعطاء القروض من جديد، وعودة الدورة الاقتصادية للبلد».

مقر جمعية مصارف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

وتشمل العناوين الأساسية لبرنامج العمل المطلوب على المستوى العام، حسب مستشار وزير المال سمير حمّود، الاستمرار بتطوير هيكلة الموازنة العامة على جانبي الإنفاق والواردات، ضمن مسار يضمن تحقيق فوائض مستدامة ومتصاعدة تكفل تقليص الدين العام إلى الناتج المحلي، بدءاً من نسبة مائة في المائة، ووصولاً إلى أقل من 70 في المائة. وذلك بالترافق مع معالجة واضحة لمستحقات سندات الدين الدولية (اليوربوندز) عبر التفاوض المباشر مع الدائنين، فضلاً عن التدقيق الشامل في مؤسسات الدولة وتحديث الإدارة العامة.

ويفترض ضمن هذه التوجهات الآيلة إلى انتظام المالية العامة، وفق تأكيد حمّود في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن تعمل الحكومة، على تهيئة المناخات الأنسب لتعبئة موارد مالية خارجية تسهم في الشروع بمرحلة إعادة الإعمار، واحتواء الخسائر الناجمة عن الحرب الأخيرة، وتعزيز دور وزارة المال في تحفيز الدول والمؤسسات المساندة بقيادة البنك الدولي، لضخ التمويل المنشود في الصندوق الخاص لهذه المهمات التي تتطلب نحو 7 مليارات دولار بالحد الأدنى، فيما بلغت تقديرات الخسائر الإجمالية نحو 14 مليار دولار.

الجيش اللبناني يزيل صاروخاً غير منفجر من مخلفات الحرب بساحة بلدة قانا (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعلى المستوى القطاعي المالي والمصرفي، يركز مستشار وزير المال، على أولويات تحديد سبل استعادة الانتظام المالي عبر مشروع قانون تعمل عليه الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي، بما يشمل النظر في الآليات الأنسب لإعادة رسملة البنك المركزي وتصنيفات التوظيفات العائدة للمصارف لديه، وانطلاقاً من القناعة الجامعة بوجوب الدور المحوري للقطاع المصرفي في تعافي الاقتصاد وأولويات إعادة تنظيمه وانخراطه في وظائف التمويل والائتمان وعدم شطب الودائع المشروعة من جهة، ومعالجة الاقتصاد النقدي والتشدّد بمكافحة غسل (تبييض) الأموال من جهة موازية.

مصرف لبنان المركزي (رويترز)

ووفق توصيف بعثة الصندوق، فإن «انهيار القطاع المصرفي، لا يزال يعوق النشاط الاقتصادي وتقديم الائتمان، مع عدم قدرة المودعين على الحصول على أموالهم. وكذلك أفضى تدمير البنية التحتية والمساكن ونزوح السكان الذي نتج عن الصراع مؤخراً، إلى زيادة تفاقم التحديات أمام لبنان... والاحتياجات الإنسانية واحتياجات إعادة الإعمار كبيرة وتتطلب دعماً دولياً منسقاً. وعلاوة على ذلك، يستمر لبنان في استضافة عدد كبير من اللاجئين، وهو ما يضيف إلى العبء الجسيم على اقتصاده».

وأكد وزير المال، الشروع في ورشة عمل كبيرة، وقال إن «صندوق النقد هو مستشار نحن بحاجة إليه، كونه يقوم بتوعيتنا حول الأمور التي تفيد البلد. وبالفعل سيجري العمل على الفحص المسبق للواردات، وعلى موضوع الضرائب وتحديث الأبنية، وإنشاء أنظمة معلوماتية جديدة في عدة أماكن في الوزارات، بعدما توفر التمويل بواسطة تقديمات وليس من خلال قروض من الاتحاد الأوروبي ومن البنك الدولي».

ويشير جابر، إلى اعتماد برنامج عمل لكل وزارة على حدة، تعمل على أساسه. «ولكل قطاع برنامج نعمل عليه ونجذب الأموال في الأمكنة التي يلزم القيام بالاستثمارات فيها. وهناك أمور أخرى نحن بحاجة إليها، ومنها التدقيق في كل المؤسسات العامة في لبنان، وهي مؤسسات مستقلة لتحسين أدائها، كذلك إصلاح نظام الجمارك».

رجل يعد أوراقاً نقدية من الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

ويضيف جابر: «كما أن مكننة مؤسسات الدولة موضوع مطلوب دائما، على أساس أن لبنان لا يزال متأخراً فيه، ويحتاج للمكننة الحديثة، ولدينا العناصر البشرية اللازمة، فكل العناصر البشرية تعمل في الخارج، وأكبر رأس مال لدينا هو العنصر البشري الذي يخدم في كل العالم، وآن الأوان الآن أن يخدم بلده. كذلك، سيجري تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء قبل نهاية الشهر الحالي، وعندها سيبدأ تطبيق القانون لجهة تقسيم قطاع الكهرباء إلى قطاعات إنتاج ونقل وتوزيع، بحيث يذهب الإنتاج والتوزيع إلى القطاع الخاص، ويبقى النقل في يد الدولة. ولهذا حصلنا على قرض قيمته 250 مليون دولار لتحديثه، فضلاً عن القرض المماثل للمكننة. وهذه قروض استثمارية وليست إنفاقية وهي تخدم البلد، وتغيير الواقع الذي نعيشه»، وفق تأكيد وزير المال.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها، يوم الاثنين، في خطوة تمثل المرحلة التالية من جهود الرئيس التنفيذي سلافومير كروبا لإعادة هيكلة البنك الفرنسي وتحسين أدائه.

وقال ثاني أكبر بنك مُدرج في فرنسا إنه يستهدف تحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتراوح بين 13 و14 في المائة خلال عام 2029، ارتفاعاً من نحو 11 في المائة هذا العام، على أن يصل هذا المعدل إلى 15 في المائة بحلول عام 2030 وما بعده، وفق «رويترز».

ولطالما أثّرت قاعدة التكاليف المرتفعة والعوائد الضعيفة سلباً على أداء «سوسيتيه جنرال» على مدى سنوات، وتعهّد كروبا بتغيير هذا الوضع بعد تولّيه منصبه في عام 2023 وإطلاقه خطة أولية مُدتها ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها.

وارتفعت أسهم البنك بنحو 4 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 1.4 في المائة لمؤشر البنوك الأوروبية الأوسع نطاقاً.

وأشار محللون إلى أن الأهداف الجديدة جاءت أفضل قليلاً من التوقعات، ولا سيما فيما يتعلق بالتكاليف، رغم أن بنك «جيفريز» وصف مستهدف نمو الإيرادات بمتوسط 3 في المائة سنوياً بأنه «متحفظ للغاية» وأقل من المتوقع.

وقال «جيفريز»: «تكمن ميزة خطة اليوم في أن الإدارة لديها رؤية واضحة لمسار التكاليف، وقد حددت سلسلة من الإجراءات النوعية والمحددة للغاية للتعامل مع قاعدة التكاليف».

الذكاء الاصطناعي وتناقص القوى العاملة يدعمان خفض النفقات

تحسَّن أداء «سوسيتيه جنرال»، على مدى العامين الماضيين، حيث سجل أرباحاً متزايدة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي عززت إيرادات البنوك في أنحاء أوروبا، إلى جانب إجراءات خفض التكاليف. وبعد سنوات من التخلف عن أداء المُقرضين الآخرين، تضاعفت أسهم «سوسيتيه جنرال» ثلاث مرات تقريباً منذ أوائل عام 2025، متفوقة بذلك على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» لأسهم البنوك.

ويأمل كروبا أن تكون استجابة المستثمرين أكثر إيجابية، مقارنة بردّ فعلهم تجاه الخطة الاستراتيجية السابقة في سبتمبر (أيلول) 2023، التي أدت حينها إلى موجة بيع حادة.

وقال، يوم الاثنين: «ندخل، اليوم، مرحلة جديدة، وطموحنا واضح: تسريع وتيرة النمو المربح والحفاظ على انضباط صارم فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف».

وأعلن البنك أنه سيُخفض إجمالي التكاليف إلى أقل من 16.3 مليار يورو (18.7 مليار دولار)، بحلول عام 2029؛ أيْ بانخفاض نسبته 2 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2026، وذلك من خلال تقليص الإنفاق على المشتريات وتكنولوجيا المعلومات، وتحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وخفض أعداد الموظفين عبر معدلات الدوران الطبيعي للعمالة، مثل التقاعد والاستقالة.

وتتوقع المجموعة تحقيق وفورات إجمالية بقيمة 1.9 مليار يورو، وخفضاً صافياً في التكاليف بنحو 300 مليون يورو بحلول عام 2029، بعد أخذ معدلات التضخم في الحسبان.

وأشار البنك إلى أن هذه الخطوات مِن شأنها خفض نسبة التكلفة إلى الدخل إلى أقل من 55 في المائة بحلول عام 2029، مقارنة بالمستهدف الحالي البالغ 60 في المائة.

ولا تزال القيمة السوقية للبنك تقل عن نصف قيمة مُنافسه الفرنسي «بي إن بي باريبا»، كما يواجه ضغوطاً لتحقيق نمو مستدام، في ظل توسع المُقرضين الرقميين بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في فرنسا، واكتساب البنوك الأميركية حصة سوقية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان أداء وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في «سوسيتيه جنرال» - وهي أكبر أقسامه - مخيباً للآمال في الأرباع الأخيرة. ورأى محللون في «جيفريز» أن خطة يوم الاثنين لم تكن مدفوعة بمزيد من نمو الإيرادات في هذه الوحدة، مقارنة بقاعدة عام 2026.

في المقابل، أشار محللون في «جيه بي مورغان» إلى أن التوقعات أظهرت نظرة أكثر تفاؤلاً من جانب «سوسيتيه جنرال»، إذ يتوقع البنك أن تتراوح إيرادات الأسواق العالمية بين 6 مليارات و6.5 مليار يورو، بحلول عام 2029.

كما أعلن «سوسيتيه جنرال» خططاً لتنمية بنكه الرقمي «بورصو بنك»، مستهدفاً الوصول إلى 14 مليون عميل بحلول عام 2029، ارتفاعاً من نحو 9 ملايين عميل حالياً.

وتظل سياسة البنك المتعلقة بتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم للمساهمين دون تغيير. وإذا حقق بنك «سوسيتيه جنرال» أهدافه، فقد يوزع 21 مليار يورو على مدى أربع سنوات حتى عام 2029.


تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن اليوم (الاثنين) أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينيتش، أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق أمس (الأحد)، بينما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

ناقلة عملاقة تنقل الخام قبالة الفجيرة

أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم (الاثنين) مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، بينما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر (أيلول) وهي في طريقها إلى باكستان.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.


اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمام الدولار، الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، بعدما خفف بنك الشعب الصيني مقاومته لارتفاع العملة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.6957 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2023، بينما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6946 للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7487 يوان للدولار، وهو أقوى تثبيت منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه ظل أضعف بـ536 نقطة من تقديرات «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول في نطاق 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي.

وعلى مدى نحو عام، دأب البنك المركزي على تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة فسرها المتعاملون على أنها محاولة للحد من سرعة ارتفاع اليوان. لكن وتيرة تعزيز السعر الرسمي تسارعت خلال سبتمبر (أيلول)، وبدأت الفجوة مع توقعات السوق تضيق، مما يشير إلى تراجع مقاومة السلطات لمكاسب العملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة التثبيت الرسمي قبل قمة ترمب وشي تتماشى مع سلوك سابق للسلطات الصينية، وتوفر مساحة أكبر لارتفاع اليوان تدريجياً. وأضافوا أن انعقاد القمة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مما يمنح بكين راحة أكبر في السماح بصعود تدريجي ومستمر للعملة.

ويأتي تحرك اليوان بعد انتهاء محادثات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، الأحد، تمهيداً للقمة المقررة الخميس. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.6 في المائة إلى 3933.37 نقطة بحلول استراحة منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، ومؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 0.4 في المائة، فيما أضاف مؤشر أسهم الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة.

واستفادت أسهم التكنولوجيا من المحادثات الأميركية - الصينية، خصوصاً بعد اقتراح واشنطن إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد ترتقي إلى مستوى تهديد الأمن القومي.

لكن المكاسب لم تقتصر على التكنولوجيا؛ إذ قفز قطاع العقارات 4.6 في المائة، وارتفعت أسهم الدفاع 1.7 في المائة، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بأكثر من 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة إلى 24891.58 نقطة، بينما استقر مؤشر التكنولوجيا تقريباً.

ويظل تمديد الهدنة التجارية محور اهتمام المستثمرين، رغم انخفاض التوقعات بتحقيق اختراق واسع. ويرى «غولدمان ساكس» أن الطرفين سيسعيان على الأرجح إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل أمراً غير مرجح.

ومع ذلك، حذرت «أو سي بي سي» من تفسير ارتفاع اليوان باعتباره بداية دورة صعود طويلة الأجل، مشيرة إلى اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة والصين واستمرار ضعف بعض الأساسيات الاقتصادية المحلية.

وبالتالي، توفر قوة اليوان وصعود الأسهم خلفية أكثر هدوءاً للقمة المرتقبة، كما تقللان احتمالات عودة الاتهامات بخفض الصين قيمة عملتها لتعزيز الصادرات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد القمة، عندما يتضح ما إذا كانت بكين ستواصل السماح للعملة بالارتفاع، أم أن مكاسبها الأخيرة كانت جزءاً من إدارة محسوبة للاستقرار قبل المحادثات الأميركية - الصينية.