باريس تحتضن مفاوضات تجارية عويصة بين أوروبا وأميركا

مضاعفة رسوم الصلب تعقّد الوضع... وعرض «صفر مقابل صفر» على الطاولة

ماروش شيفتشوفيتش كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي للتجارة في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء بالعاصمة الفرنسية باريس على هامش اجتماع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (رويترز)
ماروش شيفتشوفيتش كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي للتجارة في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء بالعاصمة الفرنسية باريس على هامش اجتماع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (رويترز)
TT

باريس تحتضن مفاوضات تجارية عويصة بين أوروبا وأميركا

ماروش شيفتشوفيتش كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي للتجارة في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء بالعاصمة الفرنسية باريس على هامش اجتماع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (رويترز)
ماروش شيفتشوفيتش كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي للتجارة في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء بالعاصمة الفرنسية باريس على هامش اجتماع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (رويترز)

اجتمع كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، يوم الأربعاء، مع ممثل التجارة الأميركية جيميسون غرير، على هامش اجتماع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، في العاصمة الفرنسية، باريس، وذلك ضمن مفاوضات على تسوية لخلاف محتدم بشأن الرسوم الجمركية.

وقال شيفتشوفيتش في مؤتمر صحافي: «نحرز تقدماً في الاتجاه الصحيح، وبوتيرة جيدة»، مشيراً إلى أن الاجتماعات الفنية الجارية بين مفاوضي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في واشنطن، سيتبعها قريباً مؤتمر عبر الفيديو بينه وبين غرير «لتقييم التقدم وتحديد الطريق إلى الأمام».

ورغم التفاؤل، فمن غير المرجح أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق تجاري جوهري في باريس، نظراً لتعقيد القضايا الخلافية التي يصعب حلها سريعاً. وأكد شيفتشوفيتش أن مضاعفة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم «لا تخدم» المفاوضات. وأضاف: «(نأسف بشدة) لقرار رفع الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة».

وغالباً ما يُعبّر ترمب عن استيائه من العجز التجاري الأميركي المستمر مع الاتحاد الأوروبي، الذي بلغ رقماً قياسياً بلغ 161 مليار دولار، العام الماضي، وفقاً لوزارة التجارة الأميركية. ويحمّل ترمب مسؤولية هذا العجز، أي الفرق بين ما تصدره وتستورده الولايات المتحدة من أوروبا، إلى ما يعتبره ممارسات تجارية غير عادلة، وغالباً ما ينتقد ضريبة الاتحاد الأوروبي البالغة 10 في المائة على السيارات المستوردة. وبينما كانت الرسوم الأميركية تبلغ 2.5 في المائة، فإن ترمب رفعها إلى 25 في المائة، في أبريل (نيسان) الماضي. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن مشترياته من الخدمات الأميركية، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، تكاد تغطي هذا العجز.

وأدت الرسوم المفاجئة التي فرضتها إدارة ترمب، الأسبوع الماضي، على واردات الصلب إلى اضطراب في الأسواق العالمية، وزادت من تعقيد المفاوضات التجارية الجارية مع بروكسل.

ورداً على ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، أنه يعد «إجراءات مضادة» ضد الولايات المتحدة.

وقد عرض الاتحاد الأوروبي اتفاقاً تحت اسم «صفر مقابل صفر»، ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية، بما في ذلك السيارات، من الجانبين.

ورغم رفض ترمب هذا العرض، فإن مسؤولي الاتحاد يقولون إنه لا يزال مطروحاً على الطاولة.

كما أبدى الاتحاد الأوروبي استعداداً لزيادة مشترياته من الغاز الطبيعي المسال والمنتجات الدفاعية الأميركية، وخفض الرسوم على السيارات، لكنه لا يبدو مستعداً للاستجابة لدعوات إلغاء ضريبة القيمة المضافة - المشابهة لضريبة المبيعات - أو فتح سوقه أمام لحوم الأبقار الأميركية.

وقال وزير التجارة الفرنسي، لوران سانت مارتن، في باريس، قبيل اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «لا تزال أمامنا بضعة أسابيع لمواصلة هذا النقاش والتفاوض. وإذا لم تنجح المحادثات، فإن أوروبا قادرة على فرض إجراءات مضادة على المنتجات والخدمات الأميركية أيضاً».

وصرّحت غريتا بايش، المستشارة القانونية السابقة لمكتب الممثل التجاري الأميركي في إدارة بايدن، بأن مقترح «صفر مقابل صفر» قد يشكل مخرجاً جيداً إذا كانت إدارة ترمب «تبحث عن مبرر لعدم فرض رسوم على الاتحاد الأوروبي»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

لكن بايش، التي تعمل الآن شريكة في مكتب المحاماة «وايلي راين»، تساءلت: «إلى أي مدى لدى الولايات المتحدة دافع حقيقي لإبرام صفقة مع الاتحاد الأوروبي؟»، مشيرة إلى أن ترمب يحمل منذ فترة طويلة شكاوى من سياسات التجارة الأوروبية.

ومن أبرز هذه الشكاوى ضريبة القيمة المضافة، التي يراها ترمب ومستشاروه شكلاً من الحماية غير العادلة، لأنها تُفرض على المنتجات الأميركية. ومع ذلك، فإن هذه الضرائب تُحدد على مستوى الدول الأعضاء وليس من قبل الاتحاد الأوروبي، وتُطبق على السلع المحلية والمستوردة على حد سواء، ولهذا لم تُعتبر تقليدياً عائقاً تجارياً. ومن غير المرجح أن تقوم الحكومات بتعديل أنظمتها الضريبية لإرضاء ترمب.

كذلك، من المستبعَد أن يستجيب الأوروبيون للمطالب الأميركية بإلغاء قواعدهم الصارمة الخاصة بسلامة الأغذية، التي يعتبرها الأميركيون حواجز تجارية، وتشمل حظراً على لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات، والدواجن المعالجة بالكلور، والأغذية المعدلة وراثياً.

وقالت بايش: «عندما نتحدث عن الدجاج أو الكائنات المعدَّلة وراثياً أو معايير سلامة السيارات، فنحن نتحدث عن الطريقة التي تختار بها الدول تنظيم اقتصاداتها»، مضيفة: «نعتبرها حماية تجارية، وهم يعتبرونها وسيلة لحماية صحة المواطنين... وهذا الجدل مستمر منذ 60 عاماً».


مقالات ذات صلة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended