تراجع حذر لـ«وول ستريت» مع ترقب تداعيات رسوم ترمب

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع حذر لـ«وول ستريت» مع ترقب تداعيات رسوم ترمب

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، بينما حافظت الأسواق المالية العالمية على استقرار نسبي في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من المستجدات بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب وتأثيرها على الاقتصاد.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في التعاملات المبكرة بعد مكاسب معتدلة عززت أداءه المتميز خلال مايو (أيار)، ليقترب حالياً بنسبة 3.4 في المائة من أعلى مستوى له على الإطلاق سجّله في وقت سابق من العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 30 نقطة أو بنسبة 0.1 في المائة عند الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما استقر مؤشر «ناسداك» المركب، وفق «رويترز».

وقفز سهم «دولار جنرال» بنسبة 12.9 في المائة، مسجلاً أحد أكبر المكاسب بعد إعلان أرباح وإيرادات تفوقت على توقعات المحللين في بداية العام. كما رفعت الشركة المتخصصة في السلع المخفضة توقعاتها للأرباح والإيرادات للعام بأكمله، لكنها حذرت من استمرار «حالة من عدم اليقين لبقية العام» جراء الرسوم الجمركية وتأثيرها المحتمل على عملائها.

وخفضت كثير من الشركات الأخرى أو سحبت توقعاتها المالية للعام المقبل بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية المتقطعة التي فرضها ترمب. وأعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الثلاثاء توقعها نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.6 في المائة هذا العام، مقارنة بـ2.8 في المائة في العام الماضي.

وعلى الرغم من أن الرسوم الجمركية أثرت على تفاؤل الأسر الأميركية حيال الاقتصاد والتضخم، إلا أن التقارير تشير إلى أن تأثيرها لا يزال محدوداً حتى الآن. وبدأ المصنعون يشعرون بتبعاتها، إلا أن سوق العمل حافظ على قوته نسبياً مع استمرار معدلات التسريح عند مستويات منخفضة، والتضخم لم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً.

وعلى الصعيد التجاري، تظل الآمال قائمة في «وول ستريت» بأن الرئيس ترمب سيتوصل إلى اتفاقيات مع شركاء تجاريين، من شأنها تقليل التعريفات الجمركية، لا سيما مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأفادت الأنباء بأن ترمب يتوقع إجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الأسبوع، في حين قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، إنه لا يمتلك معلومات عن تلك المحادثات.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت أسهم «كونستليشن إنرجي» بنسبة 5.7 في المائة بعد توقيع اتفاقية مدتها 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالطاقة من محطتها النووية في كلينتون، ولاية إلينوي.

على صعيد سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة قليلاً، إذ انخفض العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.42 في المائة مقارنةً بـ4.46 في المائة في نهاية جلسة الاثنين، وسط تباطؤ عقب ارتفاعات حادة خلال الشهرين الماضيين، ويُعزى ذلك جزئياً إلى مخاوف من زيادة ديون الحكومة الأميركية نتيجة التخفيضات الضريبية. ويرفع ارتفاع العوائد تكلفة الاقتراض للأسر والشركات، مما قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الابتعاد عن الأسهم والاستثمارات الأخرى ذات الأسعار المرتفعة.

وعلى المستوى العالمي، شهدت الأسواق تبايناً مع تحركات محدودة في غالبية مؤشرات أوروبا وآسيا، باستثناء هونغ كونغ، إذ قفز مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.5 في المائة رغم تقرير يُظهر تباطؤ نشاط التصنيع في الصين خلال مايو (أيار).

وأغلقت أسواق كوريا الجنوبية أبوابها بسبب الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت بعد إقالة الرئيس السابق يون سوك يول، الذي يواجه الآن محاكمة مثيرة للجدل بتهمة التمرد إثر فرضه حالة الطوارئ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.