إعادة افتتاح سوق دمشق ‏للأوراق ‏المالية... خطوة حكومية لإحياء الاقتصاد

مديرها لـ«الشرق الأوسط»: نتعاون مع السعودية لتطوير البنية التحتية والأنظمة الخاصة

المسؤولون السوريون يقرعون الجرس إيذاناً بإعادة افتتاح سوق دمشق (الشرق الأوسط)
المسؤولون السوريون يقرعون الجرس إيذاناً بإعادة افتتاح سوق دمشق (الشرق الأوسط)
TT

إعادة افتتاح سوق دمشق ‏للأوراق ‏المالية... خطوة حكومية لإحياء الاقتصاد

المسؤولون السوريون يقرعون الجرس إيذاناً بإعادة افتتاح سوق دمشق (الشرق الأوسط)
المسؤولون السوريون يقرعون الجرس إيذاناً بإعادة افتتاح سوق دمشق (الشرق الأوسط)

في سياق خطوات الحكومة السورية لإعادة إحياء قطاعَي الاقتصاد والأوراق المالية، ومع بدء تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية إلى البلاد، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية، يوم الاثنين، إعادة التداول في سوق دمشق ‏للأوراق ‏المالية، عادّاً ذلك «رسالة بأن الاقتصاد السوري بدأ التحرك والانتعاش»، وذلك بعد توقف استمر نحو 6 أشهر.

وبينما كشف مدير السوق باسل أسعد، لـ«الشرق الأوسط»، أن سوريا تتعاون مع جهات متعددة في السعودية لمساعدتها في تطوير البنية التحتية والأنظمة في القطاع المالي، توقع نائبه سليمان موصلي أن يزداد عدد الشركات المدرجة في السوق، والبالغة حالياً 27 شركة؛ لأن «البيئة الضريبية السيئة» السابقة لم تعد موجودة.

تم افتتاح السوق بحضور رسمي رفيع، وبمشاركة واسعة من شخصيات اقتصادية ومستثمرين وتجار. وقال برنية، في كلمته خلال الافتتاح، إن «إعادة افتتاح سوق دمشق ‏للأوراق ‏المالية رسالة بأن الاقتصاد السوري بدأ التحرك والانتعاش»، موضحاً أن «سوق دمشق للأوراق المالية ستكون شركة خاصة ومركزاً حقيقياً لتطوير الاقتصاد السوري، وسنعمل على مواكبة التطورات الرقمية».

وأضاف أن «رؤيتنا الاقتصادية تقوم على العدالة والإنصاف، وريادة القطاع الخاص، وجذب الاستثمار، وسنعمل على تيسير العمل، وهناك فرص استثمارية واعدة».

وبينما وصف موصلي في كلمته افتتاح السوق بأنه «يوم تاريخي مهم لسوريا»، قال رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية، عبد الرزاق القاسم، إن إعادة التداول إلى السوق تعني فصلاً جديداً في تاريخ قطاع الأوراق والأسواق المالية السورية.

أما رئيس مجلس إدارة السوق، فادي جليلاتي، فأكد أن السوق ستكون لها دور فاعل في إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية. كما ستُسهم في استقرار العملة الوطنية، وربط الاقتصاد السوري بالاقتصادات العالمية.

أُسّست سوق دمشق للأوراق المالية في عام 2009، وهي سوق الأوراق المالية الوحيدة في سوريا، ويقع مقرها في منطقة الصبورة بريف دمشق الغربي على طريق دمشق - بيروت.

وكان التداول في السوق قد توقّف بتاريخ 5 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وذلك بسبب الحاجة إلى تقييم الوضعيْن التشغيلي والمالي للشركات المساهِمة، واستكمال الإفصاحات حول حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بها، بالإضافة إلى الحد من مخاطر التلاعب وتهريب الأموال.

وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، على هامش حفل الافتتاح، أكد مدير السوق باسل أسعد، أن سوريا الجديدة منفتحة على جميع الأطراف خصوصاً الإخوة والأشقاء الداعمين لنا طوال فترة الثورة.

حفل إعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية (سانا)

وقال أسعد: «في المجال المالي نحن نتعاون مع جهات متعددة في السعودية لمساعدتنا في تطوير البنية التحتية والأنظمة»، موضحاً أن سوريا تحاول الاستفادة من تجارب المملكة المتقدمة في الجانب المالي، وكان هناك خبراء واستشاريون يقدمون إلينا المشورة.

وذكر أن أي اقتصاد نامٍ ومتطور هو بحاجة إلى سوق مالية ترعى نشاطه وتدير استثماراته وتجذب مستثمرين، وسوريا بحاجة إلى قدوم استثمارات، وسوق دمشق للأوراق المالية دورها الأساسي هو تأمين البيئة، بما فيها من الرشد والحوكمة والشفافية والنزاهة، حتى يُقبل المستثمرون على الاستثمار، وهذا هو الدور المنوط بالسوق، ونحن جاهزون لهذا التطور.

وبحسب أسعد، هناك مستثمرون من شتى البلدان العربية، وكذلك سوريون في الخارج ومستثمرون محليون، يرغبون في الاستثمار لدى سوريا.

وفي تصريح مماثل لـ«الشرق الأوسط»، عدّ نائب مدير سوق دمشق للأوراق المالية، أن إعادة افتتاح السوق هي إشارة إلى عودة الحياة الاقتصادية إلى سوريا.

وذكر موصلي أنه من خلال إعادة الثقة إلى القطاع المالي والمصرفي فإن المستثمرين المحليين سيشعرون بأن الاقتصاد عاد كما كان وربما أفضل، والمستثمرين الأجانب سيجدون فرصاً استثمارية في السوق المالية، في حين أن الشركات التي كانت مترددة في دخول السوق مثل شركات مدرجة ستجد الآن الفرصة للدخول، وتحسين قيمها المالية والرأسمالية، وهذا كله مؤشرات إيجابية.

ومن وجهة نظره، فإن المستثمرين الأجانب الذي يتطلعون إلى الاستثمار في سوريا ويجدون أن بناء المعامل سيأخذ وقتاً، سيجدون في سوق الأوراق المالية فرصة للعمل والاستفادة من مرحلة الانتعاش المستقبلية.

وحول ما إذا كان افتتاح السوق سيؤدي إلى انتعاش سريع لعملية التداول فيها، رأى موصلي أن أحد المؤشرات المالية هو الأرصدة الموجودة عند شركات الوساطة التي تنتظر الاستثمار والمبالغ التي لديها كبيرة جداً تُقدّر بمليارات الليرات السورية. وأضاف: «الناس حالياً تتزاحم لفتح حسابات جديدة، وتُودع أموالاً ضخمة فيها حتى تغتنم أول فرصة للاستثمار؛ لأن الأسعار في سوريا رخيصة».

وبعدما ذكر موصلي أن الشركات المدرجة في السوق حالياً عددها 27 شركة، عزا قلة العدد إلى البيئة التشريعية والضريبة السيئة التي كانت تعاقب الشركات المفصحة والشفافة.

وتابع: «البيئة الضريبية السيئة لم تعد موجودة الآن، وبالتالي باتت للشركات مصلحة في الدخول إلى السوق»، متوقعاً أن يعود عدد كبير من الشركات التي كانت متوقفة إلى السوق.

صورة الجرس الذي قُرع إيذاناً بإعادة التداول في سوق دمشق للأوراق المالية (الشرق الأوسط)

خبرات خاصة من السعودية

ولفت الموصلي إلى أن «هيئة الأوراق المالية» السورية تستعين بخبرات صديقة خاصة من السعودية لمراجعة التشريعات، من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً التشريعات المتعلقة بصناديق الاستثمار وتحويل الأموال.

ولُوحظ خلال عملية التداول التي بدأت بعد انتهاء حفل الافتتاح، أن هناك إقبالاً كبيراً على الشراء. وأرجع موصلي ذلك إلى التوقعات بارتفاع الأسعار، عاداً ذلك دليلاً على أن توقعات المستثمرين هي باتجاه الصعود. وتابع قائلاً: «حجم الصفقات المنفذة مبدئياً 5 في المائة، وهي آخذة أقصى ارتفاع ممكن، وهذا دليل إيجابي على المستقبل».

يأتي قرار إعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته التاريخية للرياض في 13 مايو (أيار) الحالي، بعد محادثات مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أنه سيأمر برفع جميع العقوبات عن سوريا. كما رفع الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي بعد أيام العقوبات الاقتصادية عن دمشق.

وفي سياق الجهود الدولية المتزايدة لدعم إعادة تأهيل الاقتصاد السوري، بعد بدء رفع العقوبات، استقبل وزير المالية محمد يسر برنية، مساء الأحد، أول بعثة فنية لصندوق النقد الدولي تزور البلاد منذ نحو 18 عاماً، بعد سنوات من الصراع والعزلة الدولية، حسب بيان صادر عن وزارة المالية السورية.

وزير المالية السوري خلال لقائه بعثة صندوق النقد الدولي في دمشق (إكس)

ومن الاستثمارات التي تدفقت على البلاد بعد رفع العقوبات، توقيع وزارة الطاقة السورية، الخميس الماضي، مذكرات تفاهم بـ7 مليارات دولار مع شركات دولية لتطوير مشروعات الكهرباء.

كما وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البحرية والبرية مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار مع شركة «موانئ دبي العالمية»؛ إذ ستقوم الشركة الإماراتية بموجبها بتطوير وتشغيل محطة حاويات متعددة الأغراض في ميناء طرطوس. كما ستتولى شركة «CMA CGM» الفرنسية، تطوير وتشغيل ميناء اللاذقية بقيمة 230 مليون يورو.

بالإضافة إلى ذلك، استقبلت البلاد طلبات لتأسيس نحو 500 شركة في مختلف القطاعات منذ بداية السنة، حسب وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار.


مقالات ذات صلة

إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

إدراج تاريخي مرتقب لـ«سبايس إكس» في «وول ستريت» اليوم

تستعد شركة «سبايس إكس»، اليوم الجمعة، لتنفيذ أكبر طرح عام أولي في تاريخ أسواق المال، وسط إقبال قوي من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

قفزت الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان لمستويات قياسية غير مسبوقة في تداولات يوم الإثنين، مدفوعة بموجة صعود قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو)
الاقتصاد  شخص يقف أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

تفاؤل «دبلوماسية هرمز» يقفز بالأسهم الآسيوية... واليورو والين يستردان عافيتهما

سجلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة في مستهل تعاملات الأسبوع، مستفيدة من موجة تفاؤل قوية اجتاحت الأوساط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز) p-circle

خطوة واحدة تفصل ماسك عن لقب «أول تريليونير»

كشفت شركة «سبيس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عن خططها لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يفتح الباب أمام إدراجها في البورصة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون ينتظرون في بورصة البحرين بالمنامة (أرشيفية - رويترز)

بورصات الخليج تتنفس الصعداء بعد تجميد ضربة إيران

ارتفعت معظم أسواق الأسهم في دول الخليج العربي في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

أشار استطلاع رأي مشترك أجرته غرفة التجارة والصناعة اليابانية وغرفة تجارة وصناعة طوكيو، ونُشر يوم الجمعة، إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة. ووجد الاستطلاع، الذي شمل 2497 شركة في جميع محافظات اليابان، البالغ عددها 47 محافظة، وأُجري في الفترة من 7 إلى 29 مايو (أيار)، أن ارتفاع أسعار الوقود والبتروكيماويات أثّر على ما بين 70 بالمائة و80 بالمائة من الشركات، بينما أثّرت اضطرابات إمداد البتروكيماويات على أكثر من نصفها.

وتصدّر ارتفاع تكاليف المشتريات قائمة التأثيرات على الأعمال بنسبة 74.8 بالمائة، يليه ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 62.9 بالمائة، ثم زيادة تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 38.7 بالمائة. وأفادت نحو 46.6 بالمائة من الشركات أنها نقلت التكاليف المرتفعة إلى عملائها كلياً أو جزئياً، بينما ذكرت 48.4 بالمائة أنها لم تفعل ذلك كلياً أو جزئياً.

وسجلت قطاعات التصنيع والبناء والضيافة وخدمات الطعام أعلى معدلات تحمل أعباء التكاليف الناتجة عن ارتفاع أسعار المشتريات. كما تأثرت شركات البناء بشكل غير متناسب باختناقات الإمداد وخسائر الطلبات المرتبطة بتأخيرات التسليم مقارنةً بالقطاعات الأخرى. وكان رد فعل الشركات الأكثر شيوعاً في هذا القطاع هو نقل التكاليف، حيث ذكرته 39.7 بالمائة من الشركات، يليه تخزين السلع الاستهلاكية بنسبة 38.9 بالمائة، ثم بناء مخزونات من الوقود والمواد الخام بنسبة 16.0 بالمائة.

وحثت الشركات الحكومة على تأمين إمدادات طاقة مستقرة، وتقديم إعفاءات من تكاليف الكهرباء والغاز والوقود، بالإضافة إلى دعم التدفقات النقدية.

• الاستثمارات الأجنبية

في سياق منفصل، صرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، بأن اليابان تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في إطار تعزيزها لفحص الاستثمارات الأجنبية، وذلك لحماية الأمن القومي من المخاطر الجيوسياسية المتغيرة.

وكانت اليابان قد أجرت الشهر الماضي تعديلاً شاملاً على قانون فحص الاستثمارات الأجنبية، حيث أنشأت لجنة وزارية مشتركة جديدة لمراجعة عمليات الاستحواذ الأجنبية وسد الثغرات الحرجة.

ومن المتوقع أن تبدأ اللجنة الجديدة، المصممة على غرار لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، عملها في غضون أسابيع قليلة.

وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «بما أن الولايات المتحدة متقدمة في المسائل المتعلقة بلجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، فإنها تقدم لنا، بمعنى ما، دعماً فنياً، لا سيما في مجالات مثل المعلومات»، وأضافت: «نرى أن نظامنا لفحص الاستثمارات يتماشى مع ما يمكن وصفه بالمعايير الغربية».

وقالت كاتاياما إن غياب محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، عن اجتماع الأسبوع المقبل لن يكون له أي تأثير. وسيغيب أويدا، الموجود حالياً في المستشفى لتلقي علاج لمدة أسبوعين من كيسة كبدية ملتهبة، عن الاجتماع الذي يستمر يومين ويختتم في 16 يونيو (حزيران)، حيث من المتوقع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، أي 1 بالمائة.

كما ذكرت أن الحكومة تأمل في توسيع نطاق منتجات سندات الحكومة اليابانية في محاولة لجذب المزيد من المستثمرين الأفراد، مضيفةً أن الأسر لا تدرك تماماً بعد فوائد سندات الحكومة اليابانية المخصصة للأفراد، وأنها ترى إمكانات مبيعات أكبر.

وذكرت «رويترز»، الشهر الماضي، أن الحكومة من المتوقع أن تطرح مجموعة جديدة من السندات الحكومية تستهدف مشتري التجزئة، في خطوة تهدف إلى سد الفراغ الذي خلفه انخفاض مشتريات بنك اليابان مع تقليصه لبرامج التحفيز. وستشمل التشكيلة الجديدة سندات مرتبطة بالتضخم وسندات حكومية يابانية طويلة الأجل للغاية تقتصر مشترياتها على الأسر.


مؤشر شنغهاي المركب يسجل أول مكاسب أسبوعية منذ شهر

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر شنغهاي المركب يسجل أول مكاسب أسبوعية منذ شهر

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

انتعشت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ يوم الجمعة، حيث حقق مؤشر شنغهاي المركب أول مكاسبه الأسبوعية منذ شهر، متأثراً بالمكاسب الواسعة في الأسواق الآسيوية بعد إلغاء الولايات المتحدة هجومها المخطط له على إيران.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية مرتفعاً بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.1 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، أنهى مؤشر شنغهاي المركب التداولات مرتفعاً بنسبة 0.09 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.8 في المائة.

وارتفع مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة، لكنه انخفض بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً خسارته الأسبوعية الخامسة على التوالي، مدفوعاً بشكل رئيسي بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وتصدرت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب وشركات الوساطة وقطاع الدفاع قائمة الرابحين، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة و3.5 في المائة و2.6 في المائة على التوالي.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس بأن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام في نهاية هذا الأسبوع، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، إلا أن إيران أكدت أنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن الاتفاق.

وشهدت أسهم شركات الفضاء التجارية المدرجة في بورصة الفئة «أ» ارتفاعاً ملحوظاً يوم الجمعة، مدفوعةً بزخم الإدراج المرتقب لشركة «سبايس إكس». وقفز سهم شركة «أفيك تشنغدو» للطائرات بنسبة 11 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «تشنغدو سبيسون» للإلكترونيات بنسبة 10 في المائة.

وعلى الرغم من التفاؤل المحيط بالتداولات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، يتوقع المستثمرون أن تظل الأسواق الصينية متقلبة على المدى القريب، وذلك بسبب المخاوف بشأن طلب المستهلكين والغموض التنظيمي، لا سيما فيما يتعلق بسياسات تدفق رؤوس الأموال والتكنولوجيا.

وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة «مان»، في توقعات منتصف العام: «لا يزال هناك بعض التردد من جانب المستثمرين الأجانب في شراء الأصول الصينية في ظل تطور البيئة التنظيمية في الصين».

وارتفع مؤشر شنتشن الأصغر بنسبة 0.99 في المائة، وارتفع مؤشر تشينيكست المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.5 في المائة، وارتفع مؤشر ستار 50 لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 0.05 في المائة.

• اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة بعد انخفاض حاد في قيمة الدولار خلال الليل عقب إلغاء الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، مما يجعله على المسار الصحيح لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.3 في المائة. وانخفض الدولار إلى أدنى مستوى له في أسبوع مقابل العملات الرئيسية وسط تزايد الآمال في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع اليوان الصيني في السوق المحلية بنسبة 0.09 في المائة ليصل إلى 6.7656 مقابل الدولار، وذلك بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، بعد أن تراوح سعره بين 6.7640 و6.7682 يوان للدولار.

وأشار محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة لهم إلى أن إشارات ترمب الإيجابية بشأن اتفاق السلام خففت من مخاوف التضخم وضغطت على مؤشر الدولار. وأضافوا أن البيانات القوية للصادرات الصينية «عززت الأساس لارتفاع قيمة اليوان».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8109 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 10 فبراير (شباط) 2023، وأقل بـ 469 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. ويرى المحللون أن نمو الصادرات الصينية وتضخم أسعار المصانع سيظلان قويين على الأرجح لفترة من الوقت بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، مما يدعم العملة.

وقال مالي تشيفاكول، الخبير الاقتصادي في الأسواق الناشئة لدى بنك «جيه سافرا ساراسين»، في مذكرة: «دعمت دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي الفائض التجاري الصيني، ودفعت اليوان الصيني إلى الارتفاع»، وقد عدّل البنك الخاص هدفه لسعر صرف الدولار مقابل اليوان بنهاية العام إلى 6.5، ويتوقع مزيداً من الارتفاع في عام 2027.

ويستقر اليوان مقابل الدولار هذا الشهر، ولكنه ارتفع بنسبة 3.4 في المائة حتى الآن هذا العام، ليحوم قرب أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7665 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.05 في المائة تقريباً خلال التداولات الآسيوية.


أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
TT

أوروبا والصين تبحثان «هدنة اقتصادية» قبل «قمة السبع»

شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)
شعار مجموعة السبع على ذراع أحد أفراد الأمن على الحدود الفرنسية السويسرية قبل انعقاد القمة المقبلة (أ.ف.ب)

قبل أيام من انعقاد «قمة مجموعة السبع» في فرنسا، التي يُتوقع أن تضع الصين في صدارة النقاشات الاقتصادية العالمية، برزت محاولة فرنسية لفتح نافذة حوار مع بكين، وتجنب انزلاق العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والصين نحو مزيد من التصعيد التجاري. وفي مكالمة عبر الفيديو استضافها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحت عنوان «التقارب العالمي من أجل النمو»، دعت الصين إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والحفاظ على بيئة تجارية مفتوحة، بينما حذرت أوروبا من أن الاختلالات الاقتصادية العالمية باتت تتطلب معالجات مشتركة لتجنب اضطرابات أوسع في الاقتصاد الدولي.

وشارك نائب رئيس الوزراء الصيني تشانغ قوه تشينغ في الاجتماع، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة بالنظر إلى الانتقادات المتكررة التي توجهها بكين لمجموعة السبع، والتي تعتبرها إطاراً لا يعكس التوازن الحقيقي للاقتصاد العالمي.

جاءت المشاركة الصينية في توقيت حساس؛ إذ تستعد الدول الصناعية الكبرى لمناقشة كيفية التعامل مع الفوائض التجارية الصينية الضخمة والتدفقات المتزايدة من الصادرات منخفضة الأسعار إلى الأسواق الغربية.

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده ستواصل الانفتاح الاقتصادي ومشاركة فرص التنمية مع شركائها التجاريين، داعياً إلى توفير بيئة تجارية «حرة وميسرة» تقوم على احترام المزايا النسبية لكل دولة. كما شدد على أن الصين ترى في التعاون الاقتصادي وسيلة أساسية لتعزيز الاستقرار العالمي في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الدولي.

أما ماكرون، الذي يستضيف «قمة السبع» في مدينة إيفيان الفرنسية بين 15 و17 يونيو (حزيران)، فحاول توجيه رسالة مزدوجة؛ فمن جهة، دعا إلى تعاون دولي أوسع لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، ومن جهة أخرى أوضح أن تجاهل هذه الاختلالات قد يقود إلى تعديلات اقتصادية ومالية حادة تهدد الاستقرار العالمي. وقال إن التنسيق بين الاقتصادات الكبرى أصبح ضرورة وليس خياراً، محذراً من أن ترك الاختلالات تتفاقم قد يؤدي إلى تصحيح فوضوي في الأسواق العالمية.

• قلق أوروبي

تأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه القلق الأوروبي من اتساع الفائض التجاري الصيني ووصول الشركات الصينية إلى مستويات متقدمة في الصناعات التكنولوجية التي كانت تمثل تقليدياً نقاط قوة أوروبية؛ فخلال السنوات الأخيرة عززت الصين حضورها في قطاعات السيارات الكهربائية وبطاريات الليثيوم والطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، ما أثار مخاوف متزايدة لدى الصناعات الأوروبية من فقدان حصتها السوقية أمام منافسين صينيين يتمتعون بقدرات إنتاجية ضخمة وأسعار أكثر تنافسية.

ويصف بعض المحللين هذه التطورات بأنها «الصدمة الصينية الثانية»، في إشارة إلى موجة المنافسة الصناعية التي شهدها العالم في العقد الأول من الألفية، عندما اجتاحت المنتجات الصينية منخفضة التكلفة الأسواق الغربية، وأدَّت إلى إغلاق مصانع وخسارة وظائف في عدد من الاقتصادات المتقدمة. لكن الاختلاف هذه المرة يتمثل في أن المنافسة لم تعد تقتصر على الصناعات التقليدية منخفضة القيمة، بل امتدت إلى قطاعات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة التي تعتمد عليها أوروبا في استراتيجيتها الاقتصادية المستقبلية.

وفي مواجهة هذه المخاوف، تواصل بكين الدفاع عن نموذجها الاقتصادي، رافضة الاتهامات الغربية بأنها تدعم شركاتها بصورة غير عادلة.

وتؤكد الصين أن نجاح صادراتها يعود إلى الكفاءة الصناعية وسلاسل التوريد المتطورة، وليس إلى الدعم الحكومي، كما تقول الدول الغربية. كما تتهم الولايات المتحدة وأوروبا بتقويض قواعد التجارة الدولية من خلال الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية التي تستهدف المنتجات الصينية.

• تباين واسع

غير أن الموقف الأوروبي لا يزال بعيداً عن التوافق الكامل؛ فبينما تدفع بعض الدول الأوروبية نحو تبني إجراءات أكثر صرامة لحماية الصناعات المحلية، تفضل دول أخرى نهجاً أكثر حذراً لتجنب الإضرار بالعلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وتبرز ألمانيا باعتبارها المثال الأوضح على هذا الانقسام. فألمانيا، التي تُعد أكبر اقتصاد في أوروبا وأحد أكبر المصدرين إلى السوق الصينية، ظلت لسنوات مترددة في دعم فرض رسوم جمركية واسعة على المنتجات الصينية خشية تعرُّض شركاتها الصناعية لردود فعل انتقامية في السوق الصينية. لكن مع تزايد المنافسة المباشرة بين شركات السيارات الصينية ونظيراتها الألمانية، بدأت أصوات سياسية واقتصادية داخل ألمانيا تدعو إلى موقف أكثر تشدداً تجاه بكين.

وتدرك الحكومات الأوروبية أن العلاقة مع الصين باتت أكثر تعقيداً من مجرد علاقة تجارية؛ فالقارة تعتمد على الصين في سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن النادرة والبطاريات والعديد من المكونات الصناعية الأساسية، بينما تحتاج الصين إلى الأسواق الأوروبية للحفاظ على زخم صادراتها، في ظل تباطؤ الطلب العالمي والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

لهذا السبب، تحاول باريس وعدد من العواصم الأوروبية الدفع نحو ما يمكن وصفه بـ«إعادة توازن» للعلاقة الاقتصادية، بدلاً من فك الارتباط الكامل مع الصين. وهو النهج الذي سعى ماكرون إلى التأكيد عليه خلال لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أواخر العام الماضي، حين دعا إلى معالجة الاختلالات التجارية بشكل تعاوني لتجنب اللجوء إلى سياسات حمائية أوسع.

ومع اقتراب انعقاد «قمة السبع»، ثم اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي مباشرة بعدها، تبدو الصين في قلب النقاش الاقتصادي العالمي؛ فبينما ترى بكين أن نجاحها الصناعي لا ينبغي أن يكون موضع عقاب، تعتبر أوروبا والولايات المتحدة أن استمرار الفوائض التجارية الصينية يهدد توازن الاقتصاد العالمي ومستقبل قطاعات صناعية استراتيجية.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو مكالمة ماكرون مع المسؤولين الصينيين محاولة أخيرة لاستكشاف مساحة مشتركة بين التعاون والمنافسة، قبل أن تتخذ أوروبا قرارات قد تعيد رسم شكل العلاقات الاقتصادية مع الصين خلال السنوات المقبلة؛ فالصراع التجاري يتصاعد، لكن المصالح المتبادلة لا تزال أكبر من أن تسمح بقطيعة كاملة بين أكبر قوة صناعية في آسيا وأكبر سوق موحدة في العالم.