«إياتا»: 1.3 مليار دولار من أموال شركات الطيران محجوزة لدى الحكومات

الاتحاد حذر من انتهاك الاتفاقيات الثنائية... وتزايد مخاطر سعر الصرف

شعار الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» (الشرق الأوسط)
شعار الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: 1.3 مليار دولار من أموال شركات الطيران محجوزة لدى الحكومات

شعار الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» (الشرق الأوسط)
شعار الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» (الشرق الأوسط)

كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن نحو 1.3 مليار دولار من أموال شركات الطيران لا تزال محجوزة من قبل الحكومات ولم تُحول حتى نهاية أبريل (نيسان) 2025، وهو مبلغ كبير رغم تحسن نسبته 25 في المائة، مقارنةً بـ1.7 مليار دولار كانت محجوزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

جاء ذلك خلال أعمال الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في العاصمة الهندية نيودلهي، الأحد، الذي تستضيفه «إنديغو»، كبرى شركات الطيران في الهند، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات متنامية على صعيد البيئة، وسلاسل الإمداد، وتباطؤ تسليم الطائرات، إضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

ودعا الاتحاد الحكومات إلى إزالة جميع الحواجز التي تمنع شركات الطيران من تحويل عائداتها من مبيعات التذاكر وغيرها من الأنشطة في الوقت المناسب، وفقاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ويلي والش: «إن ضمان تحويل الإيرادات في الوقت المناسب أمر حيوي لشركات الطيران لتغطية نفقاتها بالدولار الأميركي والحفاظ على عملياتها. التأخير والرفض في التحويل يُعد انتهاكاً للاتفاقيات الثنائية، ويزيد من مخاطر سعر الصرف. الوصول الموثوق للإيرادات أمر حاسم لأي نشاط تجاري، لا سيما شركات الطيران التي تعمل بهوامش ربح ضيقة. الاقتصادات والوظائف تعتمد على الاتصال الدولي، ويجب على الحكومات أن تدرك أن حرمان شركات الطيران من عائداتها يهدد استمرار هذا الاتصال».

الوقود المستدام

من جانب آخر، توقع «إياتا» أن يصل إنتاج الوقود المستدام للطيران إلى مليونَي طن (2.5 مليار لتر) في عام 2025؛ أي ما يعادل 0.7 في المائة فقط من إجمالي استهلاك الوقود لشركات الطيران.

وأوضح والش أنه «رغم أن التوقعات بمضاعفة إنتاج الوقود المستدام مشجعة، فإن هذه الكمية الصغيرة ستضيف 4.4 مليار دولار إلى فاتورة الوقود عالمياً. يجب تسريع وتيرة الإنتاج وتحسين الكفاءة لخفض التكاليف».

وفيما يتعلق بالتحديات في الأسواق الأوروبية، أشار الاتحاد إلى أن معظم الوقود المستدام يتجه حالياً إلى أوروبا، حيث بدأت متطلبات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في 1 يناير (كانون الثاني) 2025؛ ما أدى إلى مضاعفة تكلفة الوقود المستدام على شركات الطيران بسبب رسوم الامتثال التي يفرضها الموردون.

وقد تصل التكلفة التقديرية لشراء مليون طن من هذا الوقود إلى 1.2 مليار دولار، مع إضافة 1.7 مليار دولار كرسوم امتثال، وهو مبلغ كان يمكن أن يُستخدم لتقليل 3.5 مليون طن من انبعاثات الكربون.

وقال والش: «هذا يسلط الضوء على مشكلة تنفيذ التفويضات قبل وجود ظروف سوق كافية، وقبل وضع ضمانات ضد ممارسات السوق غير المعقولة التي ترفع تكلفة إزالة الكربون. ولا ينبغي أن يكون رفع تكلفة تحول الطاقة الذي يقدر بالفعل بمبلغ هائل عند 4.7 تريليون دولار هدفاً أو نتيجة لسياسات إزالة الكربون. ويتعين على أوروبا أن تدرك أن نهجها لا ينجح، وأن تجد طريقة أخرى».

اتفاقية جديدة‏

وفي ظل هذه التحديات، أعلنت «إنديغو» خلال الاجتماع عن اتفاقية جديدة مع «إير فرانس كيه إل إم»، و«فيرجن أتلانتيك»، و«دلتا» الأميركية، لتوسيع خدماتها إلى أميركا الشمالية وأوروبا وبريطانيا. وستتمكن الشركة بموجب الاتفاق من بيع تذاكر رحلات تنطلق من الهند باسمها على متن رحلات شركائها، مع إتاحة السفر من أمستردام ومانشستر إلى وجهات أوروبية وأميركية اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

وأكدت «إنديغو» أيضاً تحويل 30 من أصل 70 خيار شراء لطائرات «إيرباص إيه 350» إلى طلبات مؤكدة. كما أعلنت عن خطط لتأجير ست طائرات من طراز «بوينغ 787» عريضة البدن من شركة «نورث أتلانتيك إيرويز» بحلول أوائل العام المقبل، في إطار جهودها لمواجهة تأخر تسليم الطائرات وتوسيع عملياتها الدولية. وتستهدف الشركة رفع حجم أسطولها إلى 600 طائرة بحلول عام 2030، مقارنة بأكثر من 400 طائرة حالياً.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا»، إد باستيان، إن شركته ستستأنف الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة والهند خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن الهند تمثل «أهم سوق في قطاع الطيران حالياً». وتخطط الشركة لتسيير رحلات مباشرة بين أتلانتا ودلهي، شريطة موافقة السلطات المعنية.

السلامة الجوية

ويركز الاجتماع أيضاً على مخاوف تتعلق بالسلامة الجوية بعد سلسلة من الحوادث في كازاخستان وكوريا الجنوبية وأميركا الشمالية خلال الأشهر الستة الماضية، إضافة إلى مخاوف متزايدة بشأن أنظمة مراقبة الحركة الجوية في الولايات المتحدة. وكان الاتحاد قد أشار في فبراير (شباط) الماضي إلى أن الحوادث المرتبطة بمناطق النزاع تمثل مصدر قلق رئيسياً يتطلب تنسيقاً دولياً عاجلاً.

وفي السياق ذاته، قال «إياتا» إن الهند تعاملت مع مسألة الإشعارات الضريبية المقدمة لشركات الطيران الدولية، في ظل ازدهار سوق السفر المحلية وتوسعها السريع. وفي المقابل، تبرز معوقات أمام حركة الطيران في المنطقة؛ إذ تسببت التوترات بين الهند وباكستان في اضطرار شركات الطيران الهندية إلى اتخاذ مسارات جوية طويلة ومكلفة لتفادي المجال الجوي الباكستاني.

ويأتي هذا بينما تشهد شركات الطيران الأميركية انخفاضاً في الطلب على السفر، مقارنة بنظيراتها في أوروبا وآسيا التي لا تزال تسجل طلباً قوياً. كما أثارت السياسات التجارية غير المتوقعة التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قلقاً واسعاً في أوساط القطاع بعد أن أنهت الوضع المعفى من الرسوم الجمركية الذي دام لعقود في صناعة الطيران العالمية؛ ما أضاف طبقة جديدة من المخاطر والتقلبات على المشهد.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)

شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

«الشرق الأوسط» (عواصم)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.