«فورد» الأميركية توسع عملياتها الإقليمية من الرياض وتعزز مرونتها لتسريع النمو

رافيشاندران كشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطط توسعية وتحدث عن أثر رسوم ترمب

أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

«فورد» الأميركية توسع عملياتها الإقليمية من الرياض وتعزز مرونتها لتسريع النمو

أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)
أحد معارض شركة «فورد» في المنطقة (الشرق الأوسط)

قال مسؤول في «فورد» للسيارات الأميركية إن الشركة تعمل على إعادة دمج أسواق شمال أفريقيا ضمن عملياتها الإقليمية، تحت إشراف كبار المديرين الخبراء في الرياض، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونتها التشغيلية وتسريع وتيرة النمو.

وأوضح رئيس «فورد - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، رافي رافيشاندران، أن هذا القرار يأتي تزامناً مع توسيع الشركة مكتبها في الرياض، الذي تم دعمه بفرق متخصصة من أجل تلبية الاحتياجات المتنوعة للأسواق الإقليمية، بما يشمل قطر وبلاد الشام.

وأضاف رافيشاندران في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مكاتب «فورد» في الرياض ودبي تغطي مجموعة واسعة من المهام، بما في ذلك المبيعات، التسويق، الامتثال البيئي، السلامة، وخدمات ما بعد البيع، ما يعزز شبكة الشركة الإقليمية القوية ويدعم استراتيجيتها للنمو المستدام.

تأثير الرسوم

وعن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات السيارات، أوضح رافيشاندران أن «فورد» ما زالت تدرس التفاصيل لتقييم الآثار المحتملة لهذه الرسوم على صناعة السيارات في المنطقة، لافتاً إلى أنه «من السابق لأوانه الحديث عن الأثر الكامل، لكننا واثقون من مرونة (فورد) وقدرتها على التعامل مع التغيرات المستمرة في السياسات التجارية، بفضل استثماراتنا الطويلة في ابتكارات الصناعة الأميركية».

وأضاف أن الشركة لم تتخذ بعد خطوات استراتيجية محددة لتخفيف أثر هذه الرسوم أو التوترات التجارية، مشيراً إلى أن التركيز لا يزال منصباً على تقييم الموقف ومراقبة التطورات عن كثب.

رافي رافيشاندران رئيس «فورد - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (الشرق الأوسط)

أداء الشركة

وفيما يتعلق بالأداء القوي للشركة، كشف رافيشاندران أن «فورد» سجلت نمواً بنسبة 23 في المائة في مبيعات الربع الأول من العام الحالي، محققةً أفضل فصل لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وأقوى مبيعات لشهر مارس (آذار) منذ 2014. وقال: «تعزز هذه النتائج زخمنا الذي بدأ في 2024؛ حيث حققنا أفضل مبيعات سنوية منذ 2016 بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بـ2022، وهو ما يعكس قوتنا في السوق وتفاني شركائنا من الوكلاء وفرق العمل في جميع أنحاء المنطقة».

وأشار إلى أن هذا النمو تحقق، بفضل عوامل متعددة، من بينها الحراك القوي في السوق وتزايد الطلب، وتنوع التشكيلة الجذابة التي تضم طرازات، مثل «توروس»، و«تيريتوري»، و«إيفرست»، و«رينجر»، إلى جانب سيارات «لينكون» الفاخرة، مثل: «نوتيلوس» و«كورسير»، على حد وصفه.

كما أكد على أهمية التزام «فورد» بتجربة العملاء وتقديم خدمات متكاملة، مثل تجربة ضيوف «فورد» التي تتيح حجوزات الخدمة عبر الإنترنت وخدمة الفان المتنقلة، بالإضافة إلى مركز توزيع قطع الغيار الجديد في دبي الذي رفع مستويات التوافر والجاهزية بزيادة 20 في المائة في السعة.

وأضاف: «أطلقنا تطبيق (فورد باس) Ford Pass في الإمارات، وسنطلقه قريباً في السعودية، وهو يتيح للمستخدمين الوصول إلى ميزات أساسية، مثل تشغيل السيارة عن بُعد والتشخيص الذكي، ما يوفر راحة بال واتصالاً سلساً».

أسواق الخليج

وعن دور أسواق الخليج، أكد رافيشاندران أن السعودية والإمارات كانتا من أبرز الأسواق التي دعمت النمو القياسي، موضحاً أن السعودية حققت أعلى أحجام المبيعات، تليها الإمارات، بفضل تنوع التشكيلة والتزام الشركة بإجراء اختبارات صارمة، في ظروف الصحراء القاسية، لضمان الجودة والمتانة.

وحول مركز توزيع قطع الغيار الجديد في دبي، أوضح أنه يُعتبر استثماراً كبيراً يمتد على مساحة 41.7 ألف متر مربع، وقال: «يُجسد المركز التزامنا طويل الأمد تجاه شركائنا من الوكلاء وعملائها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويؤدي المركز دوراً محورياً في تحسين تجربة العملاء والارتقاء بخدمة ما بعد البيع إلى مستويات غير مسبوقة، من خلال بنية تحتية متطورة وتقنيات حديثة تواكب طموحات المجموعة وخططها التوسعية».

وتابع: «يتميز المركز بموقعه الاستراتيجي، ويعتمد على عمليات مبسطة وتقنيات متقدمة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل وتحسين كفاءة الخدمات. وتم تصميم المركز لتحقيق كفاءة عالية في إدارة الطلبات؛ حيث يضمن تسليم الطلبات بأقصى سرعة ممكنة تصل إلى 24 ساعة فقط من لحظة تقديم طلب قطع غيار طارئة حتى تحديد موقع القطعة المطلوبة وتعليبها وإصدار فاتورتها. ويعود الفضل في هذه الاستجابة السريعة إلى وجود 20 رصيفاً مخصصاً للحاويات لدعم العمليات المتزامنة وتسريع معالجة الطلبات بشكل كبير، ما يسهم في النهاية في تقديم خدمة أسرع وأكثر موثوقية لعملاء الشركة».

سيارة فورد تيريتوري

وزاد: «يمثل هذا المركز المتطور ترقية كبيرة مقارنة بالمركز السابق؛ إذ يوفر زيادة في السعة بنسبة 20 في المائة، ما يتيح تخزين نحو 100 ألف قطعة غيار لضمان تلبية الطلبات المتزايدة للعملاء. ويعتمد المركز أيضاً على تقنيات حديثة أبرزها تقنية (الدرون)، التي تُعدّ رائدة في القطاع، لإدارة سلامة المستودعات. وتُسهم هذه التقنية المتقدمة في تحسين سلامة الموقع وأمنه، فضلاً عن دقة المخزون، من خلال المراقبة الجوية وإدارة المخزون بشكل فعال».

وأكد أن هذه التطورات تضع مركز توزيع قطع غيار «فورد» الجديد في موقع جاهز للمستقبل؛ حيث يتمتع بقدرة تشغيلية عالية تتيح توصيل نحو مليون قطعة غيار شهرياً للعملاء في جميع أنحاء المنطقة.

إطلاق طرازات جديدة

وعن إطلاق طرازات «رابتور» الثلاثة حصرياً في المنطقة، قال رافيشاندران: «هذا القرار يعكس فهمنا العميق لتفضيلات العملاء وطبيعة الطرقات في الشرق الأوسط، فالمنطقة الوحيدة عالمياً التي توفر هذه الطرازات، استجابة لطلب قوي من السوق الإقليمية التي تفضل السيارات عالية الأداء القادرة على مواجهة الطرق الوعرة والتضاريس الصعبة».

وأضاف: «يُميزنا في منطقة الخليج عاملان التنوع الفعلي في التشكيلة - فمن سيارات (البيك أب) القوية والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات ورباعية الدفع إلى سيارات (لينكون) الفاخرة، نقدم ما يناسب جميع أنماط الحياة».

وزاد: «منهجية تضع العميل في المقام الأول - فقبل طرح أي طراز جديد في صالات العرض، نخضعه لاختبارات صارمة في ظل ظروف صحراوية قاسية، وذلك لضمان تلبية الأداء والمتانة والراحة لتوقعات العملاء المحليين».

وتابع رئيس وحدة «فورد» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «من خلال توفير السيارة المناسبة لاحتياجات كل عميل، وإثبات موثوقيتها في أقسى درجات الحرارة في العالم، أصبحت السعودية والإمارات وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى محركات النمو الحقيقية وراء أفضل مبيعات فصلية لنا منذ عام 2015».

سيارة لينكون نوتيلوس

السيارات الكهربائية

وفيما يخص مستقبل السيارات الكهربائية، أبدى تفاؤلاً بنمو السوق، مشيراً إلى تزايد اهتمام المستهلكين والدعم الحكومي وتطور البنية التحتية، مؤكداً أن «فورد» ستطلق طرازات مثل «موستانج ماك - إي»، «تيريتوري الهجينة»، وF - 150 الهجين، كجزء من استراتيجيتها الإقليمية للتنقل المستدام.

أما فيما يتعلق بالتحديات، فأكد أن «فورد» تعمل مع وكلائها لمواجهة المنافسة الشديدة والتغيرات في سلاسل الإمداد، وقال: «نركز على المرونة والابتكار والتجاوب السريع مع ديناميكيات السوق، ومع مكاتبنا في الرياض ودبي، وشبكة وكلائنا القوية، نحن على ثقة بأننا سنواصل النمو وتلبية احتياجات عملائنا».

نمو في 2025

وتوقع رافيشاندران استمرار نمو «فورد» في المنطقة خلال 2025: «مدفوعاً بالنجاحات التي تحققها علامتنا التجارية، وبفضل طرازاتنا الجديدة مثل (إكسبيديشن)، (موستانج ماك - إي)، (تيريتوري)، و(نافيجيتور). سنواصل التركيز على تجربة العملاء، وتوسيع شراكاتنا مع الوكلاء، وترسيخ مكانتنا كشركة رائدة في قطاع السيارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».


مقالات ذات صلة

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».