الدولار الأميركي يواصل التراجع للشهر الخامس

مع تصاعد عدم اليقين التجاري والمالي

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار الأميركي يواصل التراجع للشهر الخامس

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (د.ب.أ)

شهد الدولار الأميركي يوم الجمعة تقلبات متزايدة في طريقه نحو تسجيل انخفاض للشهر الخامس على التوالي، مع تنامي حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية والاستقرار المالي للولايات المتحدة، وذلك قبيل صدور تقارير تضخم محورية مرتقبة في وقت لاحق من اليوم.

وشهد الدولار تقلبات كبيرة خلال الأسبوع، حيث أغلق الجلسة السابقة على انخفاض بعد صدور أمر مؤقت من محكمة فيدرالية بإعادة فرض أكبر الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، بعد أن أصدرت محكمة أخرى قراراً بوقفها على الفور قبل يوم واحد فقط، وفق «رويترز».

وفي تصريحات الخميس، أعرب ترمب عن أمله في أن تلغي المحكمة العليا قرار المحكمة التجارية، فيما ألمح مسؤولون إلى احتمال استخدام صلاحيات رئاسية أخرى لضمان استمرار الرسوم الجمركية.

وقد ألقى هذا التوتر بشأن الرسوم بظلال سلبية على الأسواق، حيث تحول المستثمرون بعيداً عن الأصول الأميركية بحثاً عن ملاذات بديلة، خشية أن تؤثر سياسات ترمب المتقلبة على قوة الأسواق الأميركية وأدائها المتميز.

وقال كيت جوكس، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «سوسيتيه جنرال»: «إن هذه التطورات تجعل الولايات المتحدة وجهة أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب». وأضاف أن ذلك لن يمنع تدفق الأموال إلى السوق الأميركية، لكنه سيدفع المستثمرين للبحث عن محفزات أكثر جاذبية، مثل انخفاض طفيف في قيمة الدولار أو ارتفاع عوائد السندات.

وفي الأسواق العالمية، انخفض اليورو يوم الجمعة إلى 1.1331 دولار قبيل صدور بيانات التضخم الألمانية لشهر مايو (أيار)، بينما استقر الفرنك السويسري عند 0.8243 دولار. ومن المتوقع أن تسجل العملة الأميركية خسائر شهرية مقابل كل من الفرنك السويسري واليورو والجنيه الإسترليني.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، لم تقلل طلبات إعانة البطالة الأسبوعية وتقارير النمو الصادرة الخميس من المخاوف حيال تباطؤ الاقتصاد الأميركي. وينتظر المستثمرون بيانات التضخم المفضلة لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحديداً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يصدر الجمعة. كما أثارت مستويات الدين العام في الاقتصادات المتقدمة، مع تدني الطلب على الإصدارات طويلة الأجل في الولايات المتحدة واليابان، مزيداً من القلق في الأسواق.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 99.56، مع توقع تسجيل انخفاض شهري بنسبة 0.10 في المائة في مايو، مسجلاً بذلك خامس شهر على التوالي في المنطقة السلبية.

في المقابل، شهدت عملات الأسواق الناشئة أداءً قوياً، حيث ارتفع مؤشر يتابع تحركاتها بنسبة نحو 2 في المائة خلال الشهر، محققاً أكبر مكسب شهري منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

مراقبة التضخم

استقر الين الياباني عند 144.05 ين للدولار، بعد أن كشفت البيانات عن ارتفاع التضخم الأساسي في طوكيو إلى أعلى مستوى له خلال أكثر من عامين في مايو، ما يعزز توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان المركزي.

وعلق مين جو كانغ، كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، قائلاً: «يواجه بنك اليابان وضعاً صعباً؛ فالضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة، بينما يتسم التعافي الاقتصادي بالهشاشة، مع رياح معاكسة قوية جراء الرسوم الجمركية الأميركية».

ومع ذلك، يتجه الين لتسجيل أول انخفاض شهري له مقابل الدولار هذا العام.

وتركز الأسواق كذلك على صفقات تجارية محتملة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد من قبل ترمب في 9 يوليو (تموز) لتطبيق الرسوم الجمركية.

وتشير التوقعات إلى أن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية ستُظهر ارتفاع التضخم بنسبة 2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مقارنة بزيادة 2.3 في المائة في مارس (آذار)، وفق استطلاع آراء خبراء اقتصاديين أجرته «رويترز».

يُذكر أن «الاحتياطي الفيدرالي» يتابع مقاييس أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي من كثب في سعيه لتحقيق هدف تضخم يبلغ 2 في المائة. ويتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً حاداً في معدلات التضخم هذا العام، بفعل الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية والتي ترفع تكاليف السلع المستوردة.

وقال جوكس: «يكمن الخطر في البيانات القادمة، مثل تأثير الرسوم الجمركية على أسعار الواردات، التي ستصدر لاحقاً هذا العام».

وعلى صعيد العملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي إلى 0.6421 دولار أميركي، وسُجل الدولار النيوزيلندي عند 0.5961 دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب بالشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة لمقر البنك الوطني السويسري في بيرن (رويترز)

المركزي السويسري يُبقي الفائدة عند الصفر وسط صعود الفرنك

أبقى البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، في ظل صعود قيمة الفرنك السويسري نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (زيورخ )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وتعد هذه زيادة حادة مقارنة بمستويات التصدير قبل اندلاع حرب إيران.

وتسعى السعودية لضخ مزيد من النفط في الأسواق الدولية، لتخفيف حدة أزمة الشح في الإمدادات، نتيجة حرب إيران التي أدت إلى تعطل مضيق هرمز.

ويوفر ميناء ينبع الذي يصله النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» متنفساً حيوياً للضغط المتزايد على إمدادات النفط العالمية.

ويمتد خط «شرق غرب» عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة، ويفرغ في مدينة صناعية حديثة في ميناء ينبع على البحر الأحمر؛ حيث يتجمع أسطول ضخم من الناقلات لتحميل النفط السعودي، مع وصول مزيد من السفن كل يوم.


«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، التي انعكست على نشاط قطاع الطاقة في المنطقة.

وأوضحت الشركة أن هذه التعليقات تُعد قصيرة الأجل، مع استمرار التنسيق مع العملاء والأطراف ذات العلاقة، لمتابعة المستجدات وضمان الجاهزية التشغيلية، مؤكدةً أن سلامة موظفيها وأصولها تمثل أولوية، حسب إفصاح منشور على السوق المالية السعودية (تداول).

على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، أعلنت «أديس» نظرة مستقبلية متفائلة للغاية لعام 2026؛ حيث تتوقع أن تتراوح الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) بين 4.50 و4.87 مليار ريال. ويمثل هذا النطاق قفزة نوعية بنسبة تتراوح بين 33 في المائة و44 في المائة مقارنةً بالحد الأعلى لإرشادات العام المالي 2025 البالغة 3.39 مليار ريال، مما يعكس ثقة الإدارة في صمود نموذج أعمالها المتنوع وقدرتها على تحقيق أرباح قوية.

وأرجعت المجموعة هذه التوقعات الإيجابية إلى عدة عوامل استراتيجية، أبرزها:

  • وضوح الرؤية عقب الاستحواذ: تحسن مستوى الرؤية فيما يتعلق بأداء شركة «شيلف دريلينغ» بعد إتمام الاستحواذ عليها.
  • وفورات التشغيل: زيادة الثقة في تحقيق وفورات التشغيل المشترك المتوقعة واستمرار الزخم في الأسواق الدولية.
  • نشاط المناقصات: الارتفاع المتواصل في معدلات الاستخدام مدفوعاً بحجم المناقصات الحالية، مما سينعكس إيجاباً على أسعار الإيجار اليومي في أسواق مختارة.
  • نموذج الإنتاج: الاستفادة من مستويات أسعار النفط الداعمة واهتمام العملاء بتحسين إنتاج الحقول المتقادمة.

وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد الدكتور محمد فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة «أديس القابضة»، أن القاعدة الموسعة للأصول والتنويع الجغرافي -الذي يضم 123 منصة حفر منتشرة عبر 20 دولة- تمكِّن المجموعة من التعامل مع المستجدات الإقليمية بانضباط. وقال: «تعكس إرشاداتنا لعام 2026 الفوائد الملموسة للتوسع الجغرافي والقدرة العالية على الصمود عبر مختلف دورات السوق، ونحن ملتزمون بالوفاء بتوقعاتنا كما فعلنا منذ الإدراج».


«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، أمس (الاثنين)، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، معللاً ذلك بأن الإمدادات سُحبت من السوق العالمية بدلاً من إعادة توجيهها.

وأضاف شتيرن، على هامش مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أن «هذه الأزمة أكثر خطورة، لكن بالطبع يبقى المتغير الرئيسي هنا هو: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟».

وتسببت حرب إيران في نقص الإمدادات العالمية من النفط والغاز؛ ما أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية، بعد تعطل مضيق هرمز.