«نيبون» للاستحواذ على «يو إس ستيل»... بمباركة ترمب وإدارة أميركيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5147961-%D9%86%D9%8A%D8%A8%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%8A%D9%88-%D8%A5%D8%B3-%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
«نيبون» للاستحواذ على «يو إس ستيل»... بمباركة ترمب وإدارة أميركية
استثمار بقيمة 14 مليار دولار وإنقاذ لعشرات الآلاف من الوظائف
أحد مصانع شركة «يو إس ستيل» الأميركية في ولاية بنسلفانيا الأميركية (رويترز)
واشنطن - طوكيو: «الشرق الأوسط»:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن - طوكيو: «الشرق الأوسط»:«الشرق الأوسط»
TT
«نيبون» للاستحواذ على «يو إس ستيل»... بمباركة ترمب وإدارة أميركية
أحد مصانع شركة «يو إس ستيل» الأميركية في ولاية بنسلفانيا الأميركية (رويترز)
في خطوة تعكس مزيجاً من الانفتاح الاقتصادي والاعتبارات الأمنية، أعلنت مصادر مطلعة أن شركة «نيبون ستيل» اليابانية ستتمم صفقة استحواذها على شركة «يو إس ستيل» الأميركية بسعر 55 دولاراً للسهم، وبقيمة إجمالية تبلغ نحو 14 مليار دولار، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.
وتأتي هذه الصفقة بعد حصولها على الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم معارضته السابقة، وكذلك معارضة من إدارة بايدن السابقة، ما يمثل تحولاً لافتاً في الموقف السياسي تجاه الاستثمارات الأجنبية بالقطاعات الاستراتيجية.
وفي جانب من التفاصيل، أعلن السيناتور الأميركي ديف ماكورميك أن الصفقة ستتضمن تعيين رئيس تنفيذي أميركي لشركة «يو إس ستيل»، بالإضافة إلى تشكيل مجلس إدارة بغالبية أميركية. والأهم من ذلك، أنه سيتم توقيع «اتفاق أمني وطني» مع الحكومة الأميركية يمنحها «سهماً ذهبياً»، وهو أداة سيادية تتيح لها الاعتراض على قرارات معينة ضمن مجلس الإدارة.
وأوضح ماكورميك أن نيبون ستيل وافقت على ضخ استثمارات بقيمة 14 مليار دولار في «يو إس ستيل»، تتضمن تطويراً لمرافق الشركة في «مون فالي» بولاية بنسلفانيا. وهذا الاستثمار من المتوقع أن يحفظ 10 آلاف وظيفة قائمة، ويوفر 10 آلاف وظيفة جديدة في قطاع البناء، خصوصاً مع خطط إنشاء فرن قوسي إضافي.
ومن الناحية الاقتصادية، تمثل الصفقة دفعة قوية لقطاع الصلب الأميركي من حيث التحديث التكنولوجي، وضمان الاستدامة التشغيلية دون المساس بالسيادة الإدارية. ويعد الاحتفاظ بالمقر الرئيس في بيتسبرغ وتعيين قيادة أميركية ترسيخاً للطابع الوطني للشركة حتى بعد دخول الشريك الأجنبي، مما يهدئ المخاوف المرتبطة بالأمن القومي وسلاسل الإمداد الاستراتيجية.
وباتت السياسة الأميركية تجاه الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً من دول حليفة مثل اليابان، تتسم بمزيد من «المرونة المشروطة». فبينما حظرت إدارة بايدن الصفقة سابقاً، أعادت إدارة ترمب مراجعتها ضمن رؤية تعد الاستثمار الياباني في الصناعات الثقيلة بمثابة «شراكة وليس تهديداً».
ويرى مراقبون أنه ينبغي على المستثمرين مراقبة كيفية تنفيذ الضمانات الأمنية والإدارية، خصوصاً ما يتعلق بـ«السهم الذهبي» الأميركي الذي سيكون سابقة تنظيمية فريدة من نوعها. كما يستوجب من المسؤولين في قطاعات مماثلة الاستفادة من هذا النموذج الذي يجمع بين السيادة التشغيلية والانفتاح على رؤوس الأموال الأجنبية.
أما صناع السياسات، فعليهم التفكير في كيفية تعميم آليات مشابهة في قطاعات استراتيجية أخرى لضمان تدفق الاستثمارات مع الحفاظ على السيطرة الوطنية، بحسب الخبراء. وصفقة استحواذ «نيبون ستيل» على «يو إس ستيل» تمثل نموذجاً جديداً من الشراكات الاقتصادية ذات البعد السيادي. وبينما تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة وتطوير صناعي، فإنها تؤكد أيضاً قدرة الولايات المتحدة على صياغة نماذج تضمن أمنها القومي دون عرقلة النمو الاقتصادي. ومع اقتراب إتمام الصفقة، تبقى الأنظار موجهة نحو كيفية تفعيل الضمانات الأميركية، واستثمار الزخم الاقتصادي الناتج عنها.
عبّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«رابطة آسيان» عن قلقهم إزاء تأثير التوترات المستمرة نتيجة الحرب بإيران على التجارة العالمية والاستقرار الجيوسياسي
باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5261145-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%B9-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%86
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
إسلام آباد:«الشرق الأوسط»
TT
إسلام آباد:«الشرق الأوسط»
TT
باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية العليا.
وجاءت هذه الزيارة، وهي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى منذ وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقتٍ من المقرر أن تعقد فيه إسلام آباد محادثات سلام بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين.
وشهد اللقاء استعراض آفاق التعاون الاقتصادي بحضور كبار المسؤولين الباكستانيين، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش المشير سيد عاصم منير، وفق الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس».
ISLAMABAD: 10 April 2026.Prime Minister’s Meeting with H.E. Mohammed bin Abdullah Al-Jadaan, Finance Minister of the Kingdom of Saudi Arabia.His Excellency Mohammed bin Abdullah Al-Jadaan, Finance Minister of the Kingdom of Saudi Arabia, who was on a one-day visit to... pic.twitter.com/DAvAINa4Vo
وتأتي زيارة الجدعان، التي استمرت يوماً واحداً، في وقت تستضيف فيه إسلام آباد محادثات أميركية إيرانية تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
خلال اللقاء، نقل شهباز شريف تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثمناً الدعم الاقتصادي والمالي السعودي التاريخي الذي وصفه بالدور «المحوري» في الحفاظ على استقرار باكستان المالي خلال السنوات الماضية.
وأشار شريف، الذي استذكر بتقدير اتصاله الهاتفي الأخير مع ولي العهد، إلى التزام حكومته وشعبه بالوقوف «كتفاً بكتف» مع الأشقاء في المملكة، مؤكداً تطلع إسلام آباد لتوسيع الشراكات في قطاعات التجارة والاستثمار النوعي. كما لفت إلى أن هذه العلاقة التاريخية تزداد رسوخاً تحت رعاية ولي العهد، بما يخدم المصالح المشتركة وتطلعات النمو في كلا البلدين.
من جهته، شكر وزير المالية السعودي رئيس الوزراء، وأكد مجدداً عزم المملكة على تعزيز العلاقات الأخوية العميقة والمتجذرة بين باكستان والسعودية، وفقاً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفي ختام الزيارة، كان وزير المالية والإيرادات الباكستاني، السناتور محمد أورنغزيب، في وداع الوزير الجدعان بمطار إسلام آباد الدولي ليلة أمس. وتبادل الجانبان الأحاديث الودية حول تعزيز التعاون الاقتصادي القائم، حيث أعرب أورنغزيب عن تطلعه للقاء الجدعان مجدداً خلال اجتماعات الربيع المقبلة لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، لمواصلة التنسيق الوثيق ضمن الشراكة الراسخة بين البلدين.
تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5261143-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D9%85%D8%AE%D8%B5%D8%B5%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
بانكوك:«الشرق الأوسط»
TT
بانكوك:«الشرق الأوسط»
TT
تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
ستزيد تايلاند مخصصات السلع الأساسية اعتباراً من يوم الاثنين، للمساعدة في تخفيف الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، والتي تؤثر بشكل خاص على المزارعين، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والفئات الأكثر ضعفاً.
وأعلنت وزارة المالية، في مؤتمر صحافي يوم السبت، أن أكثر من 13 مليون تايلاندي، ممن يحملون بطاقة تخولهم الحصول على إعانات اجتماعية في هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا، سيشهدون زيادة في مخصصاتهم الشهرية من 300 بات إلى 400 بات (من 9.31 دولار إلى 12.42 دولار) لتغطية نفقاتهم اليومية.
وقال وزير المالية، إكنيتي نيتيثانبراباس، إن هذه الإجراءات تهدف إلى «حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ومنع امتداد الوضع إلى قطاعات أخرى».
كما سيتمكن المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة من الاستفادة من قروض بفائدة تفضيلية، وكذلك الراغبون في شراء سيارات كهربائية، أو تركيب ألواح شمسية.
كما أقرت الحكومة دعماً لشركات النقل، قبيل احتفالات رأس السنة التايلاندية، أو «سونغكران». وأضاف إكنيتي: «هذا التحدي طويل الأمد. لذا، لا نكتفي بتطبيق إجراءات قصيرة الأجل، بل نعمل أيضاً على تهيئة الجمهور، ورواد الأعمال للتكيف مع ارتفاع محتمل في تكاليف الطاقة، والمنتجات».
السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5261139-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%91%D9%81-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»
ميناء ينبع الصناعي (واس)
في وقت تحبس فيه أسواق الطاقة العالمية أنفاسها تحت وطأة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية التي خنقت مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة. فبينما كانت التوقعات المتشائمة تدفع ببرميل النفط نحو حاجز الـ200 دولار، نجحت حكمة الرياض في كبح جماح الأسعار عند حدود 112 دولاراً، مستدعيةً بنية تحتية جبارة، وخيارات لوجيستية مرنة أثبتت للعالم أن المملكة ليست مجرد منتج، بل هي «البنك المركزي للطاقة» الذي لا يخذل عملاءه وقت الأزمات.
وأجمع الخبراء في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن الخط الاستراتيجي «شرق-غرب» (بترولاين) كان «بيضة القبان» في هذه الأزمة.
استراتيجية «البنك المركزي للنفط»
أوضح عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تكرّس مكانتها كـ«بنك مركزي للنفط العالمي»، عبر إدارة فاعلة، وسياسات واضحة تستهدف التوازن، واستدامة الإمدادات. وأشار إلى أن هذا الدور تجسد عملياً إبان أزمة مضيق هرمز؛ حيث نجحت المملكة في تحويل مسار صادراتها من الشرق إلى الغرب عبر خط الأنابيب الاستراتيجي (بترولاين)، بضخ نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، وُجه جزء منها للمصافي المحلية، والقدر الأكبر للتصدير الخارجي.
وأوضح عضو مجلس الشورى السعودي والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تشكل البنك المركزي للنفط العالمي، وتمارس دورها بكفاءة عالية، ووفق سياسة واضحة تعتمد تحقيق التوازن الأمثل في الأسواق، والتجاوب مع المتغيرات العالمية، وبما يضمن استدامة إمدادات الطاقة دون انقطاع.
واعتبر البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن امتلاك «أرامكو السعودية» لبدائل تصديرية آمنة مكّن المملكة من تجاوز الأزمة، وطمأنة الأسواق، مؤكداً أن هذه الموثوقية هي نتاج استثمارات ضخمة، وطويلة الأمد في قطاعات الإنتاج، والنقل، بالإضافة إلى بناء مخزونات خارجية استراتيجية تعمل كصمام أمان لأي انخفاض طارئ في الصادرات.
وشدد على أن «أرامكو» تلعب دوراً محورياً في صياغة خطط الطوارئ الاستباقية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية الراهنة.
كبح جماح الصدمة النفطية
وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، أوضح البوعينين أن حجب خُمس الاحتياج العالمي من النفط شكّل صدمة حادة للاقتصاد الدولي، وهدّد أمن الملاحة، إلا أن البدائل السعودية خففت من وطأة الأزمة عبر استخدام المخزونات العالمية لتعويض النقص. وأكد أن التزام المملكة تجاه عملائها، وعدم لجوئها لإعلان «القوة القاهرة» كان العامل الحاسم في منع أسعار النفط من القفز فوق حاجز 150 دولاراً.
تحذير من تضاعف التداعيات
واستدرك البوعينين محذراً من أن تداعيات الصدمة الحالية قد تتضاعف إذا لم يتوصل المجتمع الدولي لحل يؤمن الملاحة في المضيق، نظراً لارتباط ذلك بقطاعات حيوية، كالزراعة، والبتروكيميائيات.
وتساءل حول كفاية الجهود الحالية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يتطلب ضمان تدفق النفط من كافة الدول المنتجة كسبيل وحيد لضبط الأسعار، وطمأنة الأسواق بشكل مستدام.
الجغرافيا المرنة والبحر الأحمر كخيار استراتيجي
من ناحيته، أكد رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن الرياض نجحت في توظيف «جغرافيتها المرنة» عبر استثمار البدائل الملاحية التي تديرها «أرامكو السعودية»، مما عزز ثقة أسواق الطاقة العالمية بالرغم من تداعيات الصراع الإقليمي الراهن.
وأشار باعشن إلى أن المملكة استطاعت إيجاد البديل المائي لمضيق هرمز عبر البحر الأحمر كخيار استراتيجي لتصدير البترول، الأمر الذي مكّن «أرامكو» من الحفاظ على ضخ الطاقة بشكل انسيابي، ومقدر، مرسخةً بذلك الثقة الدولية في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تحت أصعب الظروف.
طريق الشمال الدولي بطول 1700 كيلومتر يربط المملكة بدول المنطقة وأوروبا (واس)
كبح جماح الأسعار وحماية الأمن الغذائي
وشدد باعشن على أن استمرار السعودية في ضخ إمداداتها عبر البحر الأحمر لعب دوراً حاسماً في كبح جماح أسعار الطاقة؛ فبالرغم من وصول سعر البرميل إلى 112 دولاراً، فإن هذا التحرك الاستراتيجي منع السيناريو الأسوأ المتمثل في قفز الأسعار إلى حاجز 200 دولار.
وأوضح أن هذا الالتزام السعودي لا يقتصر على استقرار أسواق الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي والغذائي، مؤكداً على الدور المحوري والإيجابي للمملكة داخل منظومة «أوبك» و«أوبك بلس» في التحوط لآثار الحرب، وحماية الاقتصاد العالمي من المخاطر ذات الصلة.
الموثوقية العالية والاستجابة التاريخية
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية برهنت على موثوقية استثنائية كمنتج رئيس للطاقة؛ إذ لم تستغرق «أرامكو» سوى ساعات معدودة من نشوء الأزمة لتحويل شحنات النفط من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأوضح العمر أن المملكة استحضرت في هذه اللحظة الحرجة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت قبل أربعة عقود لظروف مشابهة، لتتحول اليوم إلى «درع طاقة» للعالم أجمع.
وأشار إلى قفزة هائلة في تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب»، حيث ارتفع المتوسط من 770 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى ما فوق 5 ملايين برميل يومياً في أسابيع قليلة. واصفاً هذه الزيادة بأنها تكشف عن «مرونة تشغيلية نادرة» لا تملكها سوى دولة تُعرف بأنها «البنك المركزي للنفط العالمي».
درع العالم أمام صدمات الأسعار الكارثية
وشدد العمر على أن «الاستعداد الاستراتيجي» للمملكة حافظ على نحو 85 في المائة من صادراتها، ليصبح خط الأنابيب صمام أمان فعلياً أمام أشد صدمات العرض. وحذّر من أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي، لا يستمد أهميته من طاقته الاستيعابية فحسب، بل من تأثيره المباشر على التسعير؛ إذ إن أي نقص في المعروض بنسبة 20 في المائة كان سيقفز بالأسعار إلى مستويات جنونية تتراوح بين 230 و300 دولار للبرميل، وهو ما كان سيحدث صدمة هيكلية كارثية في الاقتصاد العالمي.
وأشار العمر إلى أن استمرار الضخ السعودي عبر البحر الأحمر ساهم في «إعادة النور» إلى مشهد كان سيكون مظلماً لولا تلك القدرات الاستثنائية، وهو ما أكده رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، حين صرح بأن الاستجابة السعودية السريعة وإعادة توجيه ثلثي الصادرات كانتا السبب الأكبر في منع خروج الوضع عن السيطرة.
ميناء جازان (واس)
تحدي التسعير العادل والدور الريادي إقليمياً
وحول استمرار التصدير السعودي في كبح الأسعار رغم تجاوزها حاجز الـ 112 دولاراً، أوضح العمر ضرورة التفريق بين السعر الراهن والسعر الذي كان سيسود في حال «خلا الميدان» من البديل السعودي. وأكد أن توافر خط الأنابيب حال دون بلوغ مستويات سعرية مدمرة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ليظل الخط صمام أمان عالمياً لأزمات الإمداد والتسعير.
وعلى الصعيد الإقليمي، وصف العمر السعودية بأنها «قاطرة الاقتصاد الخليجي»، مستندة إلى ركيزتين:
القدرات الإنتاجية، والبنية التحتية الجاهزة بعيداً عن بؤر الصراع في المنطقة.
الدعم اللوجيستي في استيراد ونقل المنتجات الضرورية عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية لكافة دول الجوار.
واختتم العمر حديثه بالتذكير بأنه لولا القدرات اللوجيستية السعودية لتعرضت المنطقة لكارثة حقيقية؛ خاصة بعد إعلان قطر حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز، وانخفاض إنتاج الكويت، والإمارات، وانهيار 70 في المائة من صادرات العراق النفطية، فضلاً عن أزمة الأمن الغذائي الحادة. وأكد أن المملكة وقفت وحدها لتقدم لأشقائها ثلاثة مستويات من الدعم: الممر البديل، والاستقرار النسبي للأسعار، والدعم اللوجيستي متعدد الأبعاد.