استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

نهضة شاملة وتحولات كبرى تشهدها «القمم والشيم» جنوب المملكة 

TT

استثمارات مليارية ترسخ مكانة «عسير» بوصفها قوة اقتصادية في السعودية 

الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)
الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز متحدثًا للحضور (الشرق الأوسط)

تتيح منطقة عسير الواقعة جنوب السعودية فرصاً استثمارية مليارية في مختلف المجالات والمشاريع، بعد التوجه الحكومي الأخير لها إيماناً بكونها مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص.

وتستقطب النسخة الثانية من «منتدى عسير للاستثمار» الذي انطلقت أعماله، الثلاثاء، استثمارات جديدة تتخطى 4 مليارات ريال (1.06 مليار دولار)، بالإضافة إلى تحقيق المنطقة استثمارات تتجاوز 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار) منذ اعتماد استراتيجية تطوير المنطقة، إلى جانب 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) مُلتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق في عام 2021، استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار «قمم وشيم»، والتي تهدف إلى تحقيق نهضة تنموية شاملة وغير مسبوقة للمنطقة بضخ 50 مليار ريال عبر استثمارات متنوعة؛ لتمويل المشروعات الحيوية، وتطوير مناطق الجذب السياحي على قمم عسير الشامخة؛ لتكون عسير وجهة عالمية طوال العام، معتمدة في ذلك على مكامن قوتها من ثقافة وطبيعة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتسهم في دفع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.

ويأتي المنتدى ضمن جهود هيئة تطوير منطقة عسير؛ لتعزيز مكانة المنطقة بوصفها وجهة استثمارية، حيث يجمع في نسخته الثانية 1500 ضيف من قادة القطاعات التنموية والمستثمرين وصُنّاع القرار؛ لبحث سبل تطوير البيئة الاستثمارية في المنطقة، وتكامل الجهود الحكومية والخاصة، بما يحقق مستهدفات «رؤية 2030».

جانب من حضور أمير منطقة عسير برفقة الوزراء والمسؤولين (الشرق الأوسط)

الشركاء الاستراتيجيون

وفي كلمته الافتتاحية، أفاد الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطوير المنطقة، بوجود 25 مليار ريال ملتزم بها في مشاريع واستثمارات حكومية أساسية قد بدأت تنفيذها على أرض الواقع في مشاريع تتبع للشركاء الاستراتيجيين مثل: صندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية السياحي، وبنك التنمية الاجتماعية، وصناديق التمويل الأخرى، «إيماناً من الدولة بأن عسير باتت مصدر قوة اقتصادية وممكناً أساسياً للقطاع الخاص».

أمير منطقة عسير خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

وأكد أمير عسير أن المنتدى ليس مجرد حدث اقتصادي، بل محطة استراتيجية تؤكد أن المنطقة تتحول إلى مركز تنموي متكامل.

من جهة أخرى، أجرى وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، مداخلة عبر الاتصال المرئي، أفصح خلالها عن بلوغ عدد السجلات التجارية في السعودية 1.7 مليون سجل حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي، بينها نحو 90 ألف سجل تجاري في منطقة عسير، بما يعادل 5.3 في المائة من الإجمالي.

وأوضح الوزير القصبي أن عدد السجلات التجارية للمؤسسات ارتفع من 939 ألف سجل في عام 2018 إلى 1.2 مليون سجل في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 32 في المائة.

كما نمت السجلات التجارية للشركات ذات المسؤولية المحدودة من 162 ألف سجل إلى 386 ألف سجل، بنسبة نمو بلغت 138 في المائة، بينما ارتفع عدد السجلات للشركات المساهمة من 2.3 ألف إلى 4 آلاف سجل، بنسبة نمو بلغت 76 في المائة.

الأنظمة والتشريعات

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري للسلع في المملكة بلغ 2.018 تريليون ريال (537 مليار دولار) في عام 2024، وتوزع على صادرات بقيمة 1.145 تريليون ريال، وواردات بـ 873 مليار ريال.

وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي في كلمة عبر الاتصال المرئي (الشرق الأوسط)

أما على صعيد قطاع الخدمات، فقد سجل التبادل التجاري 542 مليار ريال، منها 182 مليار ريال صادرات، و360 مليار ريال واردات.

وفيما يتعلق بمنطقة عسير، كشف وزير التجارة عن تسجيل نحو 24 ألف بلاغ خلال الفترة من أبريل 2024 حتى نفس الشهر من العام الحالي، بينما بلغ عدد المخالفات 1200 مخالفة، ضمن 35 ألف زيارة تفتيشية نفذتها الفرق الرقابية في المنطقة.

واستعرض الوزير 7 محاور رئيسة لإنجازات منظومة التجارة، شملت تطوير البيئة التشريعية، وتعزيز قواعد السوق، بما في ذلك حماية المستهلك، ومراقبة الأسعار، والغش التجاري، وتحسين بيئة الأعمال في مجالي التجارة التقليدية والإلكترونية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لفتح الأسواق أمام المنتجات الوطنية، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم التواصل مع القطاع الخاص.

وأشار إلى مراجعة وتطوير 110 تشريعات اقتصادية وتنظيمية، من أبرزها نظام الشركات الجديد، والغرف التجارية، والمعالجات التجارية في التجارة الدولية، وتنظيم المركز السعودي للتحكيم التجاري، ونظام الامتياز التجاري... وغيرها.

الاستثمار السياحي

من جهته، أكد وزير السياحة أحمد الخطيب، على فرص الاستثمار السياحي في المنطقة وما تمتلكه عسير من مقومات طبيعية وثقافية مشيراً إلى دور السياحة في دعم التنمية المستدامة، وتمكين أبناء المجتمع المحلي، وأعلن أن منطقة عسير استقبلت خلال العام الماضي نحو 8 ملايين سائح من داخل المملكة وخارجها، ما يعكس المكانة المتنامية للمنطقة وجهةً سياحيةً رئيسةً في المملكة.

ووفق الخطيب، ستشهد السنوات المقبلة إضافة قرابة 4,000 غرفة فندقية جديدة إلى السوق السياحية بالمنطقة، بدعم من منظومة السياحة، متطرقاً إلى جهود الوزارة في استقطاب علامات الضيافة العالمية، التي بدأت تتجه إلى عسير لما تملكه من فرص واعدة.

وزير السياحة أحمد الخطيب متحدثاً (الشرق الأوسط)

ونوه الخطيب بالنمو المستمر الذي يشهده القطاع السياحي في منطقة عسير بدعم من منظومة السياحة، كما أكد على المقوّمات الاستثنائية التي تملكها، ودورها الحيوي بوصفها رافداً رئيساً للقطاع في السعودية.

منتجات السوق المالية

من ناحيته، أبان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، محمد القويز، أن قوة السوق أبرزت نقلة كبيرة في تطويرها على مستوى العالم، حيث تحوّلت النظرة إليها من مجرد عدسة المستثمر إلى عدسة الريادي الراغب في التمويل، إذ إنها تؤدي الدورين معاً في الاستثمار والتمويل.

وتابع أن منتجات السوق المالية تستثمر ما يزيد على 7.5 مليار ريال (ملياري دولار) في عسير. وتتوزع هذه الاستثمارات على شركات قديمة مثل «أسمنت الجنوب»، وأخرى جديدة أُدرجت في السوق المالية خلال السنوات الأخيرة، منها شركتان من عسير تعملان في قطاعي الدواجن والرعاية الصحية، ما يعكس التنوع الاقتصادي الذي بدأت تشهده المملكة في جميع مناطقها.

وأضاف: «بدأنا نرى في منطقة عسير صناديق استثمارية وصناديق للتطوير العقاري، فاليوم يوجد ما يقارب ملياري ريال من أحجام الصناديق العقارية تُستثمر في منطقة عسير، بعضها يقود مشاريع نوعية على الصعيدين السياحي والتجزئة».

النمو الاقتصادي

إضافة إلى ذلك، أكد المهندس هاشم الدباغ، الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستثمارات تُعد عنصراً مهماً ضمن مظلة العنصر الاقتصادي في استراتيجية تطوير المنطقة، التي ترتكز على 3 ركائز رئيسية للوصول إلى رؤية جعل عسير وجهة عالمية. هذه الركائز تشمل، بحسب الدباغ، الإنسان، والاقتصاد، والأرض، مشيراً إلى أن المنتدى يندرج ضمن ركيزة الاقتصاد كأداة لتعزيز الاستثمار.

ورأى أن إدارة التنمية الاقتصادية في الهيئة تتابع جميع القطاعات الاقتصادية للتأكد من أن هذه الاستثمارات تخدم أهداف النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل لشابات وشباب المنطقة، وذلك تحت مظلة ركيزة الاقتصاد.

وفيما يتعلق بركيزة الإنسان، أشار إلى أن إدارة التنمية الاجتماعية تعمل على تطوير رأس المال البشري بالتزامن مع باقي الحراك الاقتصادي، بما يسهم في توفير وظائف مستدامة في المنطقة، مضيفاً أن ركيزة الأرض تهدف إلى الحفاظ على الأصول الطبيعية الموجودة في عسير.

وقال: «خطة الهيئة المتعلقة بالاستثمار واضحة، وقد جرت بلورتها ضمن الاستراتيجية التي أُقرت قبل 3 سنوات. ففي عسير، لدينا منظومة الاستثمار التي تتكون من 3 مكونات رئيسية إلى جانب المنتدى. المكون الأول هو لجنة الاستثمار التي تضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، مثل وزارة الاستثمار والسياحة وصندوق التنمية السياحي... وغيرها، وتعمل هذه اللجنة على دراسة الاستثمارات وتهيئتها بما يتوافق مع الاستراتيجية، ويضمن نجاحها».

أما المكون الثاني فهو «لجنة حلول وتحديات رجال الأعمال» التي تُعنى بمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في المنطقة، لا سيما تلك التي لم تجد حلولاً عبر القنوات الاعتيادية»، مشيراً إلى أن اللجنة تعاملت مع 63 حالة، جرى حل 60 منها، في حين بقيت 3 حالات قيد الإجراء.

«صندوق الاستثمارات العامة»

وطبقاً للدباغ، فإن المكون الثالث يتمثل في قطاع الاستثمار في الهيئة، الذي يعد المحرك الرئيس لقطاع الاستثمار، لافتاً إلى أن هذه المنظومة المتكاملة كانت وراء ما تحقق من استثمارات كبيرة في المنطقة.

وبحسب الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة تطوير منطقة عسير، فإن إجمالي استثمارات القطاع الخاص التي تحققت أو يجري العمل عليها، يبلغ نحو 25 مليار ريال، ما يعكس قناعة المستثمرين بمقومات عسير، مؤكداً أن «صندوق الاستثمارات العامة» يمتلك بدوره استثمارات كبيرة في المنطقة، من بينها «شركة السودة» التي تتجاوز استثماراتها 10 مليارات ريال، و«شركة إردارا» باستثمارات تفوق 10 مليارات ريال، إضافة إلى «شركة عسير للاستثمار» و«القدية»... وغيرها.

من ناحية أخرى، تَطَرَّقَ رئيس اتحاد الغرف السعودية حسن الحويزي، إلى جهود أمير عسير الذي جعل الاستثمار فعلاً، وصنع بيئة خصبة للمستثمرين، مؤكداً أن المنطقة تعد أرضاً للفرص، وبتوجيه من الأمير عالجت لجنة التحديات 100 مشروع متعثر.


مقالات ذات صلة

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

الاقتصاد مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

تحل السعودية ضيف شرف على الدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» الذي يُعقد في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
خاص وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

خاص وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي (إكس)

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

«المملكة القابضة» تكشف تفاصيل حصتها في «سبايس إكس» قبيل طرحها في «ناسداك»

أعلنت شركة «المملكة القابضة» عن آخر المستجدات المتعلقة باستثمارها الاستراتيجي في شركة «سبايس إكس» (SpaceX)، وذلك إلحاقاً بإعلانها السابق الصادر في السادس عشر…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

مرونة هيكلية تحصّن اقتصاد السعودية

أكد «صندوق النقد الدولي» أن الاقتصاد السعودي أظهر كفاءة استثنائية وقدرة عالية على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي عرقلت الملاحة في مضيق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسواق الخليج ترتفع بدعم آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين أميركا وإيران

متداولون في بورسة المنامة (رويترز)
متداولون في بورسة المنامة (رويترز)
TT

أسواق الخليج ترتفع بدعم آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوتر بين أميركا وإيران

متداولون في بورسة المنامة (رويترز)
متداولون في بورسة المنامة (رويترز)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم (الخميس)، مدعومة بتفاؤل المستثمرين بشأن إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة التوترات بين أميركا وإيران، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وفي بيان مشترك صدر بعد محادثات في واشنطن إن تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان مشروط بوقف كامل للأعمال القتالية وانسحاب عناصر «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني.

كما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى إمكانية إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران في وقت قريب.

ورغم ذلك، ظل الحذر مسيطراً على الأسواق مع استمرار متابعة المستثمرين للتطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، وفقاً لأحمد العسيري، استراتيجي الأبحاث لدى «بيبرستون».

وفي السعودية، ارتفع مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) 0.1 في المائة وسط تداولات متذبذبة. وزاد مؤشر سوق دبي المالي 0.3 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «بنك دبي الإسلامي» 1.3 في المائة، وصعود سهم «سالك» بالنسبة ذاتها. كما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية 0.2 في المائة.

وفي قطر، صعد المؤشر العام 0.3 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» 0.3 في المائة.

وفي أسواق النفط، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 0.89 في المائة إلى 96.92 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:58 بتوقيت غرينيتش.


السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

تحل السعودية ضيف شرف على الدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» الذي يُعقد في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، في تأكيد على مكانتها المتنامية على الساحة الاقتصادية العالمية ودورها في تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات الدولية.

وتأتي المشاركة بالتزامن مع مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وروسيا، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والتطور الذي شهدته في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.

ومن المقرر أن تستعرض السعودية خلال المنتدى مستهدفات «رؤية 2030» وما تحقق من منجزات في مسيرة التنويع الاقتصادي، إلى جانب إبراز الفرص الاستثمارية الواعدة في عدد من القطاعات الحيوية، وتعزيز التواصل مع المستثمرين والشركاء من مختلف دول العالم.

المشاركون يستعدون لدخول قاعة افتتاح جلسات منتدى سانت بطرسبورغ (المنتدى)

كما تشارك في أعمال المنتدى جهات حكومية وهيئات وطنية وشركات سعودية رائدة، من بينها وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، ووزارة النقل والخدمات اللوجستية، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة الاستثمار، إلى جانب عدد من الجهات والمؤسسات الوطنية الأخرى، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، وبحث آفاق الشراكة مع المستثمرين والشركات العالمية.

ويُعد منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» أحد أبرز المنصات الاقتصادية العالمية، إذ يجمع قادة الدول والمسؤولين وصناع القرار وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات لمناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية ومستقبل التعاون الدولي، وينعقد هذا العام تحت شعار «القيم المشتركة: أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب».


«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.

وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.

انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين

ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.

وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.

الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات

ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.

وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي - مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد - توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.

توصيات لصناع القرار

ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:

* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.

*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.

* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.

* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو - اقتصادية مجزأة.

* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.

الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.