شركات الطاقة السعودية تحقق 26 مليار دولار أرباحاً في الربع الأول

بفضل ارتفاع المبيعات وتحسن الأداء التشغيلي

مستثمران يراقبان أسعار الأسهم على شاشة تداول السعودية (رويترز)
مستثمران يراقبان أسعار الأسهم على شاشة تداول السعودية (رويترز)
TT

شركات الطاقة السعودية تحقق 26 مليار دولار أرباحاً في الربع الأول

مستثمران يراقبان أسعار الأسهم على شاشة تداول السعودية (رويترز)
مستثمران يراقبان أسعار الأسهم على شاشة تداول السعودية (رويترز)

حققت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أرباحاً بلغت نحو 97.76 مليار ريال سعودي (26.06 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2025، مسجلة تراجعاً بنسبة 4 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بلغت الأرباح حينها 101.78 مليار ريال سعودي (27.14 مليار دولار). ويعود هذا الانخفاض إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية»، التي انخفضت بنسبة 4.63 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025.

وتأتي أرباح شركات القطاع نتيجةً لارتفاع الكميات المباعة من منتجاتها، ومن بينها الغاز والمنتجات المكررة والكيميائية والخدمات اللوجيستية المتكاملة، بالإضافة إلى زيادة الهوامش الربحية نتيجة الاستقرار النسبي في العمليات التشغيلية، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية، وانخفاض المصروفات التمويلية.

ويضم القطاع 7 شركات، هي: «أرامكو السعودية»، و«البحري»، و«أديس»، و«الدريس»، و«الحفر العربية»، و«المصافي»، و«بترورابغ».

ووفقاً لنتائجها المالية في السوق المالية السعودية (تداول)، حقّقت شركات القطاع أرباحاً صافية خلال الربع الأول من عام 2025، ما عدا «بترورابغ»، التي قلصت من خسائرها لتهبط إلى 49.4 في المائة، وكانت شركة «أرامكو السعودية» قد سجلت أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 97.54 مليار ريال في الربع الأول من 2025، رغم تراجعها بنسبة 4.62 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، الذي حققت فيه نحو 102.27 مليار ريال.

وحلت شركة «البحري» في المرتبة الثانية من حيث أعلى الأرباح بين شركات القطاع، حيث سجلت أرباحاً بلغت نحو 532.82 مليون ريال خلال الربع الأول من العام، محققةً نسبة نمو بلغت 17.64 في المائة مقارنة بالربع ذاته من العام السابق، الذي حققت فيه أرباحاً بلغت 453 مليون ريال.

واحتلت شركة «أديس» المرتبة الثالثة من حيث الأرباح بين شركات القطاع، وبلغت أرباحها 196.7 مليون ريال خلال الربع الأول من 2025، رغم تراجعها بنسبة 2.07 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، الذي حققت فيه نحو 200.85 مليون ريال.

فيما سجلت شركة «الدريس»، أعلى نسبة نمو في الأرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت نسبة النمو 29.3 في المائة، ليصل إجمالي أرباحها إلى نحو 100.1 مليون ريال خلال الربع الأول، مقارنةً بـ77.4 مليون ريال في الربع نفسه من عام 2024.

مهندسون من «أرامكو السعودية» ينظرون إلى محطة استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الحوية بالمنطقة الشرقية (أ.ب)

وفي تعليق على نتائج الربع الأول لشركات القطاع، أشار محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد السعودية»، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قطاع الطاقة يتمتع بربحية قوية، وتتأكد من خلال تسجيله لأرباح تزيد على 97 مليار ريال خلال الربع الأول من 2025، مما يعكس قوة ومتانة دور القطاع في الاقتصاد السعودي، رغم تراجع أرباح «أرامكو» التي تعد اللاعب الأكبر في قطاع الطاقة، لافتاً إلى أن ذلك يعود إلى تراجع أسعار النفط عالمياً وانخفاض كميات الإنتاج، بفعل توصيات «أوبك بلس»، بالإضافة إلى زيادة النفقات التشغيلية والرأس مالية لشركات القطاع، والتغيرات في الطلب المحلي والعالمي على المنتجات المكررة.

وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى استمرار شركة «أرامكو» في تحقيق أداء قوي وإيجابي مدعوماً بزيادة الطلب العالمي على النفط، متوقعاً أن يكون بمقدار 1.6 مليون برميل يومياً إلى 2 مليون برميل يومياً، في النصف الثاني من 2025، وقد تكون انخفاض تكاليف الإنتاج من أهم الأسباب التي سوف تمنحها ميزة تنافسية في السوق العالمي، بالإضافة إلى توسع شركات القطاع في مجالات جديدة وتقديم خدمات جديدة، واستمرار التزامها بتحقيق قيمة مضافة للمساهمين.

وأضاف الخالدي، أنه بشكل عام سيكون الربع الثاني أفضل من أداء الربع الأول الماضي، وخصوصاً بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتوقيع اتفاقيات استراتيجية منها نحو 34 اتفاقية بين شركة «أرامكو» وشركات أميركية بنحو 90 مليار دولار، مضيفاً أن قطاع الطاقة السعودي يتمتع بأداء قوي رغم تراجع أرباحه في الربع الماضي.

من جانبه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، شركة «أرامكو» بأنها المحرك الأساسي لأداء القطاع، وبذلك دفع انخفاض أرباحها إلى تراجع أرباح القطاع، مشيراً إلى أن الانخفاض يعود إلى تأثر إيرادات الشركة والشركات الأخرى بتراجع متوسط أسعار النفط عالمياً، نتيجةً لضعف الطلب الصيني، والحروب التجارية التي بدأت تأخذ منحى تصاعدي في تلك الفترة، عكس الوقت الحالي، والتغيرات في سياسة إنتاج «أوبك+»، مضيفاً أن شركات القطاع، شهدت ارتفاعاً في تكاليف التشغيل، مما ضغط على الهوامش الربحية على الرغم من الجهود المستمرة لتحسين الكفاءة التشغيلية.

وزاد بأن بعض شركات القطاع، سجلت نتائج متباينة حيث ارتفعت الإيرادات التشغيلية مع نمو الطلب، لكنها سجلت خسائر عائدة للمساهمين بسبب توزيعات أرباح على أدوات مالية خاصة ضمن هيكلة القطاع، لافتاً إلى استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي مع التقلبات في أسعار الطاقة، التي أثرت على نتائج القطاع ككل خلال الربع الأول.

وأضاف عمر أن التوقعات للفترة المقبلة تشير إلى أنه رغم التراجع الحالي، تبقى التوقعات المستقبلية لقطاع الطاقة السعودي متفائلة، ويعود ذلك إلى استقرار أسعار النفط عند مستويات جيدة تاريخياً، متوقعاً أن تستفيد الشركات من استمرار الطلب العالمي على النفط، مع تحسن تدريجي في الأسواق الرئيسية مثل الصين والهند، واستمرار المملكة في الحفاظ على حصتها السوقية، كذلك التوسع في الطاقة المتجددة والغاز، حيث ارتفعت استثمارات المملكة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح بشكل ملاحظ مع تطوير حقول الغاز العملاقة مثل الجافورة، مما يعزز من تنوع مصادر الدخل ويقلل من تقلبات الأرباح مستقبلاً.

وأشار إلى أن استمرار سياسات التوزيعات التي تتبعها «أرامكو» تعمل على تدعيم ثقة المستثمرين في القطاع مما ينعكس على جاذبية القطاع، لافتاً إلى أن أي تحسن في النمو الاقتصادي العالمي سيحفز الطلب على الطاقة ويعزز نتائج الشركات في المستقبل، رغم وجود تحديات في استمرار الضغوط على أسعار النفط نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي أو زيادة المعروض مع ارتفاع تكاليف التشغيل أو الاستثمار في التحول للطاقة النظيفة، ما قد يؤثر على هوامش الربحية على المدى القصير، وبالطبع استمرار التقلبات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد والأسعار.


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

زخم التفاؤل يُغذي تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الرابع

سجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات داخلية للأسبوع الرابع على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 15 أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيويورك )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشة تعرض مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (أ.ف.ب)

الأسهم الأوروبية تواصل التعافي وسط مكاسب أسبوعية لـ«ستوكس 600»

واصلت الأسهم الأوروبية رحلة التعافي التدريجي، حيث يتجه مؤشر «ستوكس 600» لإنهاء أسبوعه الرابع من المكاسب المتتالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه إلى ثالث تراجع أسبوعي وسط آفاق تهدئة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل في منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الجمعة، إلا أنها لا تزال في طريقها لتسجيل تراجع للأسبوع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.