توقيع اتفاقيات لاستكشاف الفرص الاقتصادية السعودية - الإسبانية الواعدة

الإبراهيم: نمو الاستثمارات الخاصة غير النفطية 70 % منذ «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لاستكشاف الفرص الاقتصادية السعودية - الإسبانية الواعدة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)

جمعت العاصمة الرياض ما يزيد على 300 مسؤول ومستثمر سعودي وإسباني، لتعظيم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، حيث جرى توقيع 4 اتفاقيات بين القطاع الخاص لدى البلدين في عدة قطاعات اقتصادية، إضافة إلى عقد جلسات وورش عمل قطاعية متخصصة، سلَّطت الضوء على بيئة وفرص الاستثمارات في البلدين، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية الحيوية والحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين من الجانبين.

جانب من الاتفاقيات المبرمة بين البلدين على هامش الملتقى (الشرق الأوسط)

جاء ذلك خلال فعاليات «ملتقى الأعمال السعودي الإسباني»، الذي ينظمه اتحاد الغرف السعودية، الخميس، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة الاستثمار، بمشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، وحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع الخاص لدى البلدين.

وأفصح فيصل الإبراهيم، أمام رجال الأعمال عن نمو حجم الاستثمارات الخاصة بالقطاعات غير النفطية بنسبة 70 في المائة منذ إطلاق «رؤية 2030».

تسهيل بيئة الأعمال

وقال الإبراهيم إن بلاده تسير بخطى واثقة نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مدفوعاً بـ«رؤية 2030»، مشيراً إلى أن القطاعات غير النفطية شكّلت 54.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024؛ وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة.

وأوضح أن «رؤية 2030» شهدت منذ إطلاقها نمواً بنسبة 70 في المائة في الاستثمارات الخاصة بالقطاعات غير النفطية؛ نتيجة تنفيذ أكثر من 900 إصلاح اقتصادي وهيكلي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتسهيل بيئة الأعمال.

وأكد الإبراهيم أن هناك 36 ألف رخصة أعمال تم إصدارها، إضافة إلى تأسيس أكثر من 6 آلاف شركة منذ إطلاق الرؤية، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس تسارع النمو وتنوع الفرص في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن المستثمرين جزء من هذه الرحلة بأكثر من 3 مليارات دولار خلال ثلاثة عقود، وأن هناك أكثر من 200 شركة إسبانية تعمل في الرعاية الصحية، والزراعة، والعقارات، والتكنولوجيا.

ودعا المستثمرين الإسبان إلى المشاركة في «الفصل الثاني» من التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكداً أن السعودية تقدم مستقبلاً استثمارياً واعداً في قطاعات متنوعة تشمل الطاقة، والتكنولوجيا، والسياحة، والخدمات اللوجيستية.

ولفت الإبراهيم إلى أن المملكة تحتل موقعاً ريادياً في التحول الرقمي على مستوى المنطقة، مما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.

مشاريع الطاقة المتجددة

من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، أن المملكة تعد أهم شريك بالمنطقة حيث زاد وجود الشركات الإسبانية في السعودية بنسبة 57 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، مبيناً أن الوضع الاقتصادي الحالي في بلاده مناسب لتعزيز العلاقات مع الرياض.

وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو (الشرق الأوسط)

وأفاد بأن إسبانيا وصلت لمستوى قياسي من القدرة التمويلية، فيما يشكل قطاع السياحة المحرك الرئيس، واحتلت مراتب متقدمة في استقطاب مشاريع الطاقة المتجددة، وأنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

بدوره، أوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإسباني، خالد الحقيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدين تجمعهما علاقات تاريخية وتطورت العلاقات الاقتصادية منذ عام 1972 عندما صدر أول ترخيص للاستثمار في المملكة وإلى عام 2022 صدر ما يقارب 119 ترخيصاً، مبيناً أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة تضاعف العدد إلى 245 ترخيصاً لشركات إسبانية تعمل في السعودية.

المشاريع السعودية العملاقة

وتابع أن المساعي الآن تهدف إلى أن تصبح السعودية وإسبانيا ضمن أكبر 10 دول في التعامل فيما بينهما، ونمت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال 2023 نحو 6 في المائة، مؤكداً أن المشاريع التي أوجدتها «رؤية 2030»، وكذلك «معرض إكسبو 2030»، و«كأس العالم 2034»، بعقود مليارية كبيرة على مستوى العالم يجعل المجلس يحث دوماً الشركاء الإسبان بحكم خبرتهم وتجاربهم في الكثير من الأنشطة للمبادرة لأخذ أكبر الحصص من هذه المشاريع سواءً في الصناعات العسكرية والبحرية، والإنشاءات والتشييد، ومشاريع النقل العام، والبيئية، والتصنيع، إلى جانب المجال السياحي والرياضي، التي تشهد تطوراً في البلاد.

وأكمل الحقيل أن دور مجلس الأعمال السعودي الإسباني كونه جسر ما بين رجال الأعمال في البلدين، يتلخص في اقتناص هذه الفرص والمشاركة في المشاريع التنموية، وأن الملتقى يقوم بدوره في تقريب رجال الأعمال بين البلدين.

وأبان أن الاتفاقيات المبرمة اليوم جاءت نتيجة للتحركات السابقة والزيارات المتبادلة لتسريع اكتشاف الفرص، مستشهداً ببعض الاستثمارات والشراكات الأخيرة بين القطاع الخاص لدى البلدين في عدة مجالات، بما فيها الطاقة المتجددة، والاتصالات، والمياه، وإعادة التدوير، والصناعات العسكرية، إلى جانب رعاية «طيران الرياض»، لنادي أتلتيكو مدريد الإسباني ما يفتح الجسور الاستثمارية بين البلدين.

وأوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإسباني أن الاتفاقيات المبرمة خلال الملتقى، لتعزيز التعاون في المياه، وتطوير المشاريع العقارية، واستخدام التقنيات في مجال النقل، وكذلك الاتصالات.

الحوافز والتسهيلات

ووفق رئيس مجلس الأعمال، فإن المملكة وإسبانيا تسعيان لاستكشاف فرص الاستثمار، وتعزيز التبادل التجاري في القطاعات الواعدة والحيوية، مبيناً أن العلاقات التجارية والاستثمارية تشهد حالياً تطوراً، ففي عام 2024 بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6 مليارات دولار.

وأشار الحقيل إلى أن المجلس يعمل على تعزيز الشراكات بين قادة الأعمال في قطاعات مثل: الطاقة، والسياحة، والبناء، والرياضة، والأغذية، والخدمات اللوجيستية.

حضور عدد من المسؤولين ورجال الأعمال في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين المملكة وإسبانيا في نهاية العام الماضي، بلغت قيمته 22.9 مليار ريال (6 مليارات دولار)، بصادرات سعودية بلغت 12.4 مليار ريال، فيما بلغت وارداتها من إسبانيا 10.5 مليار ريال.


مقالات ذات صلة

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

خاص كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي وتوحيد الجهود...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في الندوة (واس)

الرياض تستضيف النسخة الثالثة من ندوة «أوابك»

انطلقت، اليوم، بالرياض النسخة الثالثة من ندوة «مسارات خفض الانبعاثات الكربونية في الصناعات البترولية اللاحقة»، التي تُنظمها «أوابك»، بالتعاون مع وزارة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (واس)

جلسة حوارية تركز على تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي

استعرضت جلسة حوارية بعنوان «مسارات نحو مستقبل الطاقة للجميع»، ضمن أعمال مؤتمر البترول العالمي، أهمية تكامل مصادر الطاقة لتلبية الطلب المتنامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.


الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما أسهمت تصريحات حذرة لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تهدئة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.99 نقطة، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها عقب صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً.

وساعد تراجع الدولار اليورو على التعافي بنسبة 0.6 في المائة من أدنى مستوى له في 18 شهراً، ليصل إلى 1.1223 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ نحو شهرين. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3250 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وسادت الأسواق أجواء من العزوف عن المخاطرة، بعدما عززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وأعادت في الوقت نفسه إثارة المخاوف بشأن أعباء الديون الثقيلة على شركات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً.

ودفع الإقبال على السندات الحكومية الأميركية عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى التراجع إلى 5.0933 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.4462 في المائة، ليسجل العائدان أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك «ناشيونال أستراليا بنك»: «تراجع الدولار بسرعة... ونعتقد أن العامل الرئيسي وراء ذلك هو انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً».

وأضاف: «إذا استمر تراجع العوائد، فقد يواجه الدولار مزيداً من الضغوط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأنه قد يدخل مرحلة من الاستقرار»، لا سيما أن توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة لا تزال قائمة.

وكانت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) قد ارتفعت بشكل حاد إلى 50 في المائة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. غير أن تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة ميشيل بومان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بأن البنك المركزي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح قبل اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، أسهمت في تراجع تلك التوقعات.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، يبدو أن الأسواق خلصت إلى أنها لا تمثل ارتفاعاً كافياً في التضخم لإجبار (الاحتياطي الفيدرالي) على اتخاذ إجراء خلال أكتوبر».

وأضاف: «كما أن اجتماع أكتوبر يسبق انتخابات التجديد النصفي بأيام قليلة، وربما يفسر ذلك إحجام الأسواق عن تبني توقعات أكثر جرأة بشأن تحركات البنك المركزي خلال الشهر».

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، وسط توقعات بأن تكشف بيانات أسعار المنتجين عن ارتفاع تكاليف الأعمال خلال الشهر الماضي.

كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6952 دولار، بعدما أظهرت بيانات محلية تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال سبتمبر (أيلول). في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.5626 دولار.

كما ارتفع الين الياباني إلى 157.675 ين للدولار، وصعد الفرنك السويسري بنحو 0.8 في المائة إلى 0.8282 للدولار.

وفي الصين، سجل اليوان المتداول في الأسواق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.6926 مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف السلع الأساسية.


صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 1.3 في المائة في العام الحالي، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، التي خلّفت آثاراً متفاوتة بين دول المنطقة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه ضغوطاً شديدة، في حين أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، إلى جانب معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتأتي التوقعات بعد نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المتوقعة خلال العام الحالي، قبل ارتداد قوي في العام المقبل. غير أن أزعور أكد أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين اقتصادات المنطقة، وأن التعافي لن يكون متساوياً بين الدول.

تفاوت بين مصدّري النفط ومستورديه

وأوضح أزعور أن الدول المصدّرة للنفط التي تأثرت مباشرة باضطرابات الطاقة والتجارة ستواجه انكماشاً ملحوظاً في 2026، رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر بعض الدعم لأوضاعها المالية والخارجية. ومن المتوقع أن يقود التعافي التدريجي في الإنتاج والتجارة إلى انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027، إلا أن مستويات الإنتاج ستظل دون المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع النزاع.

في المقابل، حافظ النشاط الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط ضمن المنطقة على قدر من المرونة خلال 2026، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. وأسهمت تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة والأوضاع المالية الميسّرة والدعم الحكومي في الحد من الأثر الفوري للصدمة، وإن كانت الهوامش المتاحة أمام السياسات الاقتصادية تتقلص.

وتوقّع الصندوق ارتفاعاً معتدلاً في التضخم لدى هذه الاقتصادات خلال 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً في الفترة اللاحقة.

سفينة شحن الحاويات «هوي فا» التي ترفع العلم الصيني تمر عبر خليج عمان قبالة سواحل خور فكان في إمارة الشارقة (أ.ف.ب)

مخزونات أقل ومخاطر أكبر

وأشار أزعور إلى أن أثر صدمة الطاقة كان أقل حدة مما أوحت به التقديرات الأولية، بفضل الفوائض المتراكمة قبل الحرب، وإنتاج الدول غير الخليجية، وطرق النقل البديلة، وتكيّف الطلب، والسحب من المخزونات. لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت وقتاً للتكيّف، من دون أن تكون موارد مستدامة، إذ تراجعت المخزونات المتاحة وضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وعدّ استمرار الحرب لفترة أطول الخطر الأبرز على التوقعات، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية ستضعف النشاط الاقتصادي لدى مصدّري النفط في الخليج، وتزيد الضغوط التضخمية، وتفاقم الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية في أنحاء المنطقة.

كما حذّر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظل الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

دعوة إلى دعم موجّه وإعادة بناء الهوامش المالية

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط الدفاع الأول عند ظهور ضغوط تضخمية، وتكاملها مع سياسة مالية حصيفة، ولا سيما في الدول محدودة الموارد المالية.

وشدّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية، محذراً من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، ومفضّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحافظ على كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في 22 أكتوبر (تشرين الأول) في دبي، متضمناً تقييماً أكثر تفصيلاً للتطورات الاقتصادية وأولويات السياسات.