توقيع اتفاقيات لاستكشاف الفرص الاقتصادية السعودية - الإسبانية الواعدة

الإبراهيم: نمو الاستثمارات الخاصة غير النفطية 70 % منذ «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لاستكشاف الفرص الاقتصادية السعودية - الإسبانية الواعدة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم يتحدث إلى الحضور في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)

جمعت العاصمة الرياض ما يزيد على 300 مسؤول ومستثمر سعودي وإسباني، لتعظيم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، حيث جرى توقيع 4 اتفاقيات بين القطاع الخاص لدى البلدين في عدة قطاعات اقتصادية، إضافة إلى عقد جلسات وورش عمل قطاعية متخصصة، سلَّطت الضوء على بيئة وفرص الاستثمارات في البلدين، خصوصاً في القطاعات الاقتصادية الحيوية والحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين من الجانبين.

جانب من الاتفاقيات المبرمة بين البلدين على هامش الملتقى (الشرق الأوسط)

جاء ذلك خلال فعاليات «ملتقى الأعمال السعودي الإسباني»، الذي ينظمه اتحاد الغرف السعودية، الخميس، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة الاستثمار، بمشاركة وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، وحضور عدد كبير من المسؤولين والمستثمرين في القطاع الخاص لدى البلدين.

وأفصح فيصل الإبراهيم، أمام رجال الأعمال عن نمو حجم الاستثمارات الخاصة بالقطاعات غير النفطية بنسبة 70 في المائة منذ إطلاق «رؤية 2030».

تسهيل بيئة الأعمال

وقال الإبراهيم إن بلاده تسير بخطى واثقة نحو اقتصاد قائم على المعرفة، مدفوعاً بـ«رؤية 2030»، مشيراً إلى أن القطاعات غير النفطية شكّلت 54.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024؛ وذلك لأول مرة في تاريخ المملكة.

وأوضح أن «رؤية 2030» شهدت منذ إطلاقها نمواً بنسبة 70 في المائة في الاستثمارات الخاصة بالقطاعات غير النفطية؛ نتيجة تنفيذ أكثر من 900 إصلاح اقتصادي وهيكلي أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتسهيل بيئة الأعمال.

وأكد الإبراهيم أن هناك 36 ألف رخصة أعمال تم إصدارها، إضافة إلى تأسيس أكثر من 6 آلاف شركة منذ إطلاق الرؤية، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس تسارع النمو وتنوع الفرص في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي أن المستثمرين جزء من هذه الرحلة بأكثر من 3 مليارات دولار خلال ثلاثة عقود، وأن هناك أكثر من 200 شركة إسبانية تعمل في الرعاية الصحية، والزراعة، والعقارات، والتكنولوجيا.

ودعا المستثمرين الإسبان إلى المشاركة في «الفصل الثاني» من التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكداً أن السعودية تقدم مستقبلاً استثمارياً واعداً في قطاعات متنوعة تشمل الطاقة، والتكنولوجيا، والسياحة، والخدمات اللوجيستية.

ولفت الإبراهيم إلى أن المملكة تحتل موقعاً ريادياً في التحول الرقمي على مستوى المنطقة، مما يجعلها وجهة جاذبة للاستثمارات في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.

مشاريع الطاقة المتجددة

من جهته، أكد وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو، أن المملكة تعد أهم شريك بالمنطقة حيث زاد وجود الشركات الإسبانية في السعودية بنسبة 57 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، مبيناً أن الوضع الاقتصادي الحالي في بلاده مناسب لتعزيز العلاقات مع الرياض.

وزير الاقتصاد والتجارة والأعمال الإسباني كارلوس كويربو (الشرق الأوسط)

وأفاد بأن إسبانيا وصلت لمستوى قياسي من القدرة التمويلية، فيما يشكل قطاع السياحة المحرك الرئيس، واحتلت مراتب متقدمة في استقطاب مشاريع الطاقة المتجددة، وأنشطة البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

بدوره، أوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإسباني، خالد الحقيل، لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدين تجمعهما علاقات تاريخية وتطورت العلاقات الاقتصادية منذ عام 1972 عندما صدر أول ترخيص للاستثمار في المملكة وإلى عام 2022 صدر ما يقارب 119 ترخيصاً، مبيناً أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة تضاعف العدد إلى 245 ترخيصاً لشركات إسبانية تعمل في السعودية.

المشاريع السعودية العملاقة

وتابع أن المساعي الآن تهدف إلى أن تصبح السعودية وإسبانيا ضمن أكبر 10 دول في التعامل فيما بينهما، ونمت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال 2023 نحو 6 في المائة، مؤكداً أن المشاريع التي أوجدتها «رؤية 2030»، وكذلك «معرض إكسبو 2030»، و«كأس العالم 2034»، بعقود مليارية كبيرة على مستوى العالم يجعل المجلس يحث دوماً الشركاء الإسبان بحكم خبرتهم وتجاربهم في الكثير من الأنشطة للمبادرة لأخذ أكبر الحصص من هذه المشاريع سواءً في الصناعات العسكرية والبحرية، والإنشاءات والتشييد، ومشاريع النقل العام، والبيئية، والتصنيع، إلى جانب المجال السياحي والرياضي، التي تشهد تطوراً في البلاد.

وأكمل الحقيل أن دور مجلس الأعمال السعودي الإسباني كونه جسر ما بين رجال الأعمال في البلدين، يتلخص في اقتناص هذه الفرص والمشاركة في المشاريع التنموية، وأن الملتقى يقوم بدوره في تقريب رجال الأعمال بين البلدين.

وأبان أن الاتفاقيات المبرمة اليوم جاءت نتيجة للتحركات السابقة والزيارات المتبادلة لتسريع اكتشاف الفرص، مستشهداً ببعض الاستثمارات والشراكات الأخيرة بين القطاع الخاص لدى البلدين في عدة مجالات، بما فيها الطاقة المتجددة، والاتصالات، والمياه، وإعادة التدوير، والصناعات العسكرية، إلى جانب رعاية «طيران الرياض»، لنادي أتلتيكو مدريد الإسباني ما يفتح الجسور الاستثمارية بين البلدين.

وأوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي - الإسباني أن الاتفاقيات المبرمة خلال الملتقى، لتعزيز التعاون في المياه، وتطوير المشاريع العقارية، واستخدام التقنيات في مجال النقل، وكذلك الاتصالات.

الحوافز والتسهيلات

ووفق رئيس مجلس الأعمال، فإن المملكة وإسبانيا تسعيان لاستكشاف فرص الاستثمار، وتعزيز التبادل التجاري في القطاعات الواعدة والحيوية، مبيناً أن العلاقات التجارية والاستثمارية تشهد حالياً تطوراً، ففي عام 2024 بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6 مليارات دولار.

وأشار الحقيل إلى أن المجلس يعمل على تعزيز الشراكات بين قادة الأعمال في قطاعات مثل: الطاقة، والسياحة، والبناء، والرياضة، والأغذية، والخدمات اللوجيستية.

حضور عدد من المسؤولين ورجال الأعمال في ملتقى الأعمال السعودي - الإسباني (الشرق الأوسط)

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين المملكة وإسبانيا في نهاية العام الماضي، بلغت قيمته 22.9 مليار ريال (6 مليارات دولار)، بصادرات سعودية بلغت 12.4 مليار ريال، فيما بلغت وارداتها من إسبانيا 10.5 مليار ريال.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.