ماذا يعني مشروع «القانون الكبير والجميل» للاقتصاد الأميركي؟

امرأة تسير بالقرب من مبنى «الكابيتول»... (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من مبنى «الكابيتول»... (رويترز)
TT

ماذا يعني مشروع «القانون الكبير والجميل» للاقتصاد الأميركي؟

امرأة تسير بالقرب من مبنى «الكابيتول»... (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من مبنى «الكابيتول»... (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، بأغلبية ضئيلة، يوم الخميس، مشروع قانون شاملاً للضرائب والإنفاق، من شأنه أن يُطبّق معظم أجندة الرئيس دونالد ترمب السياسية، ويُثقل كاهل البلاد بديون تُقدّر بتريليونات الدولارات.

ويُعدّ مشروع القانون الضخم محور أجندة الرئيس في ولايته الثانية، وقد كان موضوع معركة شرسة بين الجمهوريين في مجلس النواب.

وينقسم المشرعون بشأن الإنفاق على برامج الرعاية الصحية والاجتماعية، ويخشون من تضخم ديون البلاد. وقد تدخَّل الرئيس مراراً للضغط عليهم لإقرار مشروع القانون، محذراً الأسبوع الماضي من أننا «لسنا بحاجة إلى مُتباهين في الحزب الجمهوري».

ما محتوى مشروع القانون؟

يمدِّد هذا التشريع، الذي يزيد على ألف صفحة -الذي أطلق عليه ترمب اسم مشروع «القانون الكبير والجميل»- الكثير من التخفيضات الضريبية لعام 2017 التي أُقرت خلال ولايته الأولى، والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها بنهاية العام. وتشمل تخفيضات ضريبة الدخل الفردي، وزيادة الإعفاء الضريبي للأطفال، وإلغاء الضرائب على الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وهي تعهدات رئيسية في حملته الانتخابية خلال انتخابات العام الماضي.

وتشمل التدابير الأخرى زيادات في إعفاءات ضريبة التركات والهدايا، ومجموعة واسعة من الإعفاءات الضريبية للشركات، بالإضافة إلى أكثر من 50 مليار دولار لتعزيز أمن الحدود، بما في ذلك مواصلة بناء جدار على طول الحدود مع المكسيك تعهد ترمب بإكماله.

وخفّض الجمهوريون تكلفة مشروع القانون بخفض نحو 800 مليار دولار من برنامج «ميديكيد» -برنامج الرعاية الصحية الأميركي للفقراء- ومئات المليارات من برنامج قسائم الطعام والائتمانات الضريبية للطاقة النظيفة. كما سيزيد من الضرائب على دخل الاستثمار من الجامعات والمؤسسات الخاصة، وهو ما سيجمع أكثر من 22 مليار دولار، وفقاً للجنة المشتركة للضرائب.

كيف سيؤثر ذلك في المالية العامة الأميركية؟

يُظهر تحليل أجرته هيئات مستقلة مثل اللجنة غير الحزبية للموازنة المسؤولة، وكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، أن مشروع القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار إلى الدين الأميركي على مدى السنوات العشر المقبلة.

هذا يعني أن مستوى الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في العالم سيقفز من 98 في المائة إلى 125 في المائة بنهاية الفترة -وهو مستوى يتجاوز بكثير أعلى مستوى سابق جرى الوصول إليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية. يقول فريق ترمب إن التشريع، إلى جانب سياسات داعمة للنمو؛ مثل خفض الضرائب وتحرير الاقتصاد، سيساعد على خفض العجز المالي الهائل للولايات المتحدة، الذي بلغ 6.4 في المائة في عام 2024، إلى 3 في المائة فقط بنهاية ولايته.

ويزعم مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس أن مشروع القانون سيعزز النمو الاقتصادي الحقيقي بنسبة تصل إلى 5.2 في المائة على مدى السنوات الأربع المقبلة، مما سيخلق أو يوفِّر ما يصل إلى 7.4 مليون وظيفة، ويزيد الاستثمار بنسبة تصل إلى 14.5 في المائة على مدى السنوات الأربع المقبلة.

لكنَّ آخرين يحذِّرون من أن تأثير التخفيضات الضريبية وغيرها من التدابير سيقوِّض الاقتصاد الأميركي. وقال موري أوبستفيلد، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، والذي يعمل الآن في معهد «بيترسون للأبحاث»: «قد يكون لها تأثير في تعزيز النمو، ولكن بالتأكيد ليس بما يكفي لتعويض تأثير مشروع قانون المصالحة على نسبة الدين الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف أنه بعد أيام قليلة من فقدان الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني الممتاز (إيه إيه إيه)، قد يضع مشروع القانون وزارة الخزانة على طريق تصنيف «إيه إيه إيه».

ماذا يعني ذلك لترمب؟

يُعد إقرار التشريع أمراً بالغ الأهمية لأجندة الرئيس في ولايته الثانية، وسيعده انتصاراً سياسياً كبيراً. كما يأمل أن يُحسّن ذلك من نسبة تأييده، التي تبلغ 47.3 في المائة، وفقاً لمتوسط ​​استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس».


مقالات ذات صلة

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

الاقتصاد طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

خفضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد عمال في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)

تكاليف الطاقة والضرائب تضغط على صناعة المعادن في ألمانيا

يتوقع «اتحاد أرباب العمل في صناعة المعادن والكهرباء (جيزامت ميتال)» فقدان ما يصل إلى 150 ألف وظيفة في القطاع خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)

«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

اندلع أخيراً خلاف علني بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية عشرة اتحادات أوروبية تبادلت مخاوفها مؤخراً خلال مؤتمر «يويفا» السنوي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتحادات أوروبية تخشى خسائر مالية من المشاركة في كأس العالم 2026

تخشى عدة اتحادات كرة قدم أوروبية من تكبد خسائر مالية نتيجة إرسال منتخباتها إلى كأس العالم هذا الصيف

«الشرق الأوسط» (لندن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.