مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

ترمب احتفل بانتصاره التشريعي... وتوقعات بمعركة شرسة في «الشيوخ»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس النواب، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب للضرائب والإنفاق، يوم الخميس، بعد أن أجرى قادة الحزب سلسلة من التغييرات في اللحظة الأخيرة، وحّدت أجنحتهم المتصارعة. واتخذ المشروع المسمى مشروع «القانون الكبير والجميل» خطوة رئيسية نحو التحول إلى قانون، حيث أرسل التشريع إلى مجلس الشيوخ.

ومثّل إقرار مشروع قانون ترمب «الكبير والجميل» الذي يتألف من أكثر من ألف صفحة، و42 صفحة من التعديلات، فوزاً كبيراً لترمب ولرئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري، لويزيانا)، الذي وجد مجدداً الصيغة التي قادت مساراً بين المتشددين، الذين طالبوا بتخفيضات أكبر في الإنفاق، والمعتدلين، الذين كانوا قلقين من أن يضرّ مشروع القانون بمستشفيات مناطقهم ومشاريع الطاقة النظيفة.

وقد أقرّ مجلس النواب مشروع القانون بفارق ضئيل بأغلبية 215 صوتاً مقابل 214، حيث صوّت جميع الديمقراطيين وجمهوريَّين -هما النائبان توماس ماسي من كنتاكي، ووارن ديفيدسون من أوهايو- ضد مشروع القانون بحجة أنه لم يُقدم ما يكفي لكبح الإنفاق بالعجز. فيما تغيّب النائبان الجمهوريان ديفيد شويكرت من أريزونا، وأندرو غابارينو من نيويورك عن التصويت. ويُحال الإجراء الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث قد تُجرى عملية شد وجذب مماثلة.

كانت لجنة قواعد مجلس النواب قد انعقدت لمدة 21 ساعة متواصلة من النقاشات والتعديلات، وذلك للوفاء بالموعد النهائي الذي حدده رئيس المجلس مايك جونسون، وهو يوم الذكرى، لإقرار مشروع القانون.

إزالة لافتة لمشروع قانون الضرائب والإنفاق بعد إقراره في مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» في تعليقه على إقرار مجلس النواب مشروع القانون: «يُعد هذا بلا شك أهم تشريع يُوقَّع في تاريخ بلادنا»، وقال: «أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع (القانون الكبير والجميل)! يُمكن القول إنه أهم تشريع يُوقّع في تاريخ بلادنا!». وقدم شرحاً لما يتضمنه مشروع القانون من مزايا للأميركيين، وقال: «يتضمن مشروع القانون تخفيضات ضريبية هائلة، وإلغاء ضرائب على الإكراميات، وإلغاء ضرائب على ساعات العمل الإضافية، وخصومات ضريبية عند شراء سيارة أميركية الصنع، بالإضافة إلى إجراءات أمنية صارمة على الحدود، وزيادات في رواتب موظفي دائرة الهجرة والجمارك الأميركية وحرس الحدود، وتمويل (القبة الذهبية)، و(حسابات توفير ترمب) للأطفال حديثي الولادة، وغير ذلك الكثير».

وأثنى على عمل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وقيادة مجلس النواب من الجمهوريين، موجهاً رسالة مباشرة إلى مجلس الشيوخ لتمرير مشروع القانون، وقال: «شكراً جزيلاً لكل جمهوري صوّت بنعم على هذا القانون التاريخي! حان الوقت الآن لأصدقائنا في مجلس الشيوخ الأميركي للعمل، وإرسال هذا القانون إلى مكتبي في أقرب وقت ممكن! لا وقت لدينا لنضيعه».

الكتلة الديمقراطية

كان أبرز الاعتراضات على مشروع القانون أنه سيضيف نحو 3.3 تريليون دولار خلال السنوات العشر القادمة إلي الدين العام البالغ حالياً 36 تريليون دولار.

وتوحدت الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بشدة ضد مشروع القانون، معتبرةً أنه هدية للأثرياء على حساب المستفيدين من برامج شبكة الأمان الاجتماعي؛ مثل «ميديكيد» وبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP). واستشهد الديمقراطيون بتقرير مكتب الموازنة داخل الكونغرس الذي أشار إلى أن التشريع سيفاقم وضع الأميركيين الأكثر فقراً فيما سيحسن وضع الأغنياء.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، قبل التصويت النهائي: «هذا مشروع قانون ضخم وقبيح يحاول الجمهوريون في مجلس النواب فرضه على الشعب الأميركي سراً». وأشار إلى فقدان نحو 14 مليون أميركي الرعاية الصحية مع ارتفاع أسعار وأقساط التأمين الصحي. ويخطط الديمقراطيون لتسليط الضوء على الآثار السلبية على فقراء أميركا مع هذا القانون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

فيما قال النائب ناثانيال موران (جمهوري، تكساس): «هذا القانون هو فرصتنا للوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا. في جوهره، مشروع القانون الكبير والجميل لا يقتصر على المال فحسب، بل يتعلق بالحرية وتمكين الشعب الأميركي».

وقد أمضى جونسون يوم الأربعاء في التفاوض على ما أمل القادة أن تكون التفاصيل النهائية لإطلاق العنان للمزيج السحري من الأصوات. وقد توجه إلى البيت الأبيض برفقة المتشددين من كتلة الحرية في مجلس النواب الذين طالبوا بتخفيضات أسرع وأكبر في الإنفاق، وإلغاء تدريجي لائتمانات ضريبة الطاقة، ثم اجتمع مع المعتدلين.

معركة مجلس الشيوخ

حتى مع شن الديمقراطيين هجماتهم، فإن إقرار التشريع يعد فوزاً واضحاً لترمب، وجاء هذا الانتصار بعد أن قدم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تنازلات للمعارضين الجمهوريين وبعد ضغوط مارسها ترمب على قيادات الحزب للوحدة وتضييق الانقسامات داخل صفوف الجمهوريين.

ومارس ترمب ضغوطاً كبيرة في اجتماعه مع الجمهوريين المعترضين على مشروع القانون صباح الأربعاء، وغيّر جدوله اليومي في البيت الأبيض، ليعقد اجتماعاً مع مؤتمر الحزب الجمهوري في ذلك الصباح، وحثّهم على دعم مشروع القانون. وقال جونسون بعد الاجتماع: «الفشل ليس خياراً وارداً».

وتمكن جونسون من قمع التمرد داخل صفوف الجمهوريين، محققاً بذلك أول انتصار كبير له على المعارضة الديمقراطية الموحدة، لكنه اضطر إلى تقديم تنازلات للجمهوريين من مختلف التوجهات الآيديولوجية خصوصاً الجمهوريين من الولايات الزرقاء الذين كانوا يرفضون دعم مشروع القانون؛ منها تسريع متطلبات العمل لبرنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، وزيادة خصومات الضرائب على مستوي الولايات، وتوسيع نطاق إلغاء إعفاءات ضرائب الطاقة النظيفة. وكانت هذه التنازلات والتعديلات في اللحظات الأخيرة حاسمة في توحيد الجمهوريين حول التشريع.

لكنّ التشريع أمامه معركة طويل قبل أن يصل إلي مكتب ترمب، فهناك معركة شاقة متوقعة داخل مجلس الشيوخ الذي بدأ بالفعل في دراسة إجراء بعض التعديلات على مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب، مما يشير إلى معركة تشريعية متوقَّعة بين الغرفتين، وتبادل للاتهامات داخل الكونغرس. وقد أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، أنه يريد تعديلات على بعض القضايا الضريبية. وتزيد الضغوط حول رفع سقف الدين بحلول منتصف يوليو (تموز)، لتجنب عجز الولايات المتحدة عن السداد، الذي لا يترك للمشرعين سوى القليل من الوقت لتسوية خلافاتهم.

وحدد الجمهوريون الرابع من يوليو موعداً نهائياً للمجلسين لإقرار مشروع القانون وتسوية أي خلافات وتوصيله إلى مكتب ترمب. ويتشكك المحللون في الالتزام بهذا التاريخ، ويتوقعون استمرار المناقشات إلى منتصف يوليو، وهو التاريخ الذي يتم فيه مناقشة سقف إقراض الحكومة الفيدرالية ورفع سقف الدين.


مقالات ذات صلة

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

الاقتصاد يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجهها المستثمرون.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد شعار بنك «إتش إس بي سي» على أحد فروعه في الحي المالي بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة (رويترز)

أرباح «إتش إس بي سي» ترتفع 32 % في الربع الثالث وإيراداته دون التوقعات

أعلن بنك «إتش إس بي سي»، الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث من العام، لكن إيراداته جاءت دون توقعات المحللين، متأثرة جزئياً بتباطؤ النمو.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - لندن)
الاقتصاد أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

أزمة موازنة فرنسا تهدّد بإطالة الشلل المالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

تواجه الحكومة الفرنسية معركة شاقة لتمرير موازنة 2027، في ظل تمسك أحزاب المعارضة برفض خطط خفض العجز، وتصاعد المطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية النجم كيليان مبابي ( أ ف ب )

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

تهز قضية الفساد وغسل الأموال المتعلقة بالحارس محمد المنتخب الفرنسي، وسط تورط مبابي ولوران بلان ونجوم آخرين بتقديم قروض ومكافآت سرية له.

كوثر وكيل (لندن)

20 دقيقة هزّت عالم العملات المشفرة... وفتحت معركة المليارات

شعار منصة «باينانس» وشفرة برمجية للمخترقين (رويترز)
شعار منصة «باينانس» وشفرة برمجية للمخترقين (رويترز)
TT

20 دقيقة هزّت عالم العملات المشفرة... وفتحت معركة المليارات

شعار منصة «باينانس» وشفرة برمجية للمخترقين (رويترز)
شعار منصة «باينانس» وشفرة برمجية للمخترقين (رويترز)

في غضون نحو 20 دقيقة، اختفت أصول رقمية تتجاوز قيمتها 6.3 مليار دولار من محافظ مرتبطة بمنصة «باينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم. إنها لم تكن مجرد عملية اختراق إلكتروني عابرة؛ بل واحدة من أضخم عمليات السرقة في تاريخ الأصول الرقمية، وكشفت ثغرات أمنية خطيرة في صناعة تسعى إلى ترسيخ حضورها داخل النظام المالي العالمي.

وتشير تقديرات شركات متخصصة في تحليل التعاملات عبر تقنية «البلوك تشين»، إلى أن الهجوم يقف وراءه قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الطريقة الدقيقة التي مكّنتهم من اختراق أنظمة المنصة والوصول إلى المحافظ الرقمية وتحويل الأموال.

تمثيل للعملات المشفرة في صورة توضيحية (رويترز)

اختراق بدأ من حاسوب مهندس

لم تتضح بعد جميع تفاصيل الهجوم، لكن التحقيق الأولي الذي أجرته «باينانس» أشار إلى احتمال تعرض حاسوب محمول تابع لأحد مهندسي الشركة للاختراق، قبل أن تكشف التحقيقات اللاحقة «نقاط اختراق إضافية».

وقال الرئيس المشارك للمنصة، ريتشارد تنغ، إن الهجوم كان معقداً ولم ينفذه شخص واحد، مشيراً إلى استخدام المهاجمين أساليب متطورة، من بينها آلية برمجية للتدمير الذاتي صعّبت مهمة تحديد مسار الاختراق وآثاره.

وبحسب شركة «تي آر إم لابس» المتخصصة في استخبارات «البلوك تشين»، جرى نقل نحو 6.36 مليار دولار من محافظ «باينانس» عبر عشر شبكات «بلوك تشين»، مع تنفيذ الجزء الأكبر من العملية خلال نحو 20 دقيقة.

وتشير هذه السرعة إلى أن المهاجمين لم يكتفوا بالوصول إلى الأنظمة؛ بل تمكنوا أيضاً من تنفيذ تحويلات واسعة قبل احتواء الاختراق، وهو ما يسلّط الضوء على أهمية أنظمة الرقابة والموافقات الأمنية التي تتحكم في حركة الأصول الرقمية.

أصابع الاتهام تشير إلى كوريا الشمالية

وجهت شركات تحليل العملات المشفرة، ومن بينها «تي آر إم لابس» و«تشين أناليسيس» و«إيليبتك»، أصابع الاتهام إلى مجموعة «تريدر ترايتور»، المعروفة أيضاً باسم «مجموعة لازاروس»، والمرتبطة بكوريا الشمالية.

وقالت «تي آر إم لابس» إنها توصلت إلى هذا التقييم بدرجة عالية من الثقة، مستندةً إلى أوجه تشابه بين الهجوم على «باينانس» وعمليات سابقة نُسبت إلى المجموعة نفسها.

وتُتهم كوريا الشمالية باستخدام عمليات القرصنة الإلكترونية وسرقة العملات المشفرة مصدراً للعملات الأجنبية، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها. وكانت مجموعة «تريدر ترايتور» قد اتُّهمت بالوقوف وراء اختراق منصة «بايبت» في فبراير (شباط) 2025، الذي أسفر عن سرقة نحو 1.5 مليار دولار، في واحدة من كبرى عمليات السطو السابقة على قطاع العملات المشفرة.

وتقول شركات تحليل «البلوك تشين» إن جزءاً من الأموال المسروقة من «باينانس» يتداخل مع أموال مرتبطة باختراق حديث لمنصة «بيتغيت»، كانت قد نسبت الهجوم فيه إلى بيونغ يانغ.

وعندما سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن احتمال تورط قراصنة كوريين شماليين في الهجوم، قال للصحافيين في البيت الأبيض، إن السلطات الأميركية «تبحث في الأمر»، من دون تأكيد المسؤولية.

شاشة في بورصة «سي بي أو إي غلوبال ماركتس» تعرض أسعار عقود «البيتكوين» النقدية والمستقبلية - شيكاغو (أرشيفية - أ.ف.ب)

كيف تُسرق عملات لا يمكن تزوير سجلاتها؟

تكمن المفارقة في أن العملات المشفرة تقوم على تقنية «البلوك تشين»، وهي سجل رقمي موزع يوثق المعاملات ويجعل التلاعب بتاريخها بالغ الصعوبة، لكن ذلك لا يعني أن الأموال نفسها محصنة ضد السرقة.

فالعملات المشفرة لا تُخزّن فعلياً داخل المحافظ الرقمية، وإنما تسجل ملكيتها وحركتها على شبكة «البلوك تشين»، بينما تحتفظ المحافظ بالمفاتيح الخاصة، وهي رموز رقمية طويلة تتيح لصاحبها التصرف في الأصول ونقلها.

ومن يحصل على هذه المفاتيح يستطيع تحويل الأموال من دون الحاجة إلى اختراق سجل المعاملات أو تزويره. ولذلك يركز القراصنة على الوصول إلى المفاتيح الخاصة أو الأنظمة التي تمنح صلاحية تنفيذ التحويلات.

وتتنوع أساليب الهجوم بين استغلال الثغرات البرمجية، واستخدام البرمجيات الخبيثة، وخداع الموظفين عبر رسائل التصيد الإلكتروني أو أساليب الهندسة الاجتماعية، التي تعتمد على التلاعب بالأشخاص للحصول على بيانات الدخول أو صلاحيات الوصول.

وحتى المحافظ المادية غير المتصلة بالإنترنت ليست بمنأى عن المخاطر؛ إذ سبق أن تعرضت أصول بعض مستخدمي شركة «ليدجر» الفرنسية لسرقة عبر برمجيات خبيثة أُدرجت في أجهزة بيعت من خلال أحد الموزعين.

وفي حالة «باينانس»، أكد تنغ أن محفظة ساخنة تابعة للمنصة؛ أي محفظة متصلة بالإنترنت لتسهيل عمليات السحب والتحويل، تأثرت بالهجوم. وأوضح أن غالبية أصول المستخدمين محفوظة في محافظ باردة غير متصلة بالإنترنت، ولا تُنقل إلى المحافظ الساخنة إلا عند الحاجة إلى تنفيذ عمليات السحب.

3 مليارات دولار جُمّدت

قالت «باينانس» إنها خصصت أكثر من 6.34 مليار دولار من أموال الشركة لتغطية الأصول المسروقة، مؤكدة أنها بدأت العمل على استعادة الأصول لمصلحة المستخدمين.

وأوضحت أنها تمكنت، بالتعاون مع شركائها من شركات البنية التحتية ومصدري العملات الرقمية، من تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المتأثرة بالاختراق؛ أي ما يقارب نصف المبلغ.

وأعلنت شركة «تيذر»، المصدرة للعملة المستقرة «يو إس دي تي»، تجميد نحو 1.57 مليار دولار مرتبطة بالهجوم، فيما قالت شركة «سيركل» إنها جمدت 800 مليون دولار.

لكن تجميد الأموال لا يعني استعادتها فعلياً، كما أن جزءاً من الأصول التي لم يشملها التجميد بدأ بالفعل يتحرك عبر معاملات وتحويلات رقمية، وفقاً لمحللين.

وتكمن الصعوبة في أن القراصنة يستطيعون اللجوء إلى ما يُعرف بـ«خلاطات العملات المشفرة»، وهي أدوات تجمع أصولاً رقمية من مصادر متعددة ثم تعيد توزيعها، بهدف إخفاء مسارات التحويل وتعقيد تحديد مصدر الأموال.

كما يمكنهم تحويل الأصول المسروقة أو استخدامها في معاملات مع أطراف أخرى، بما يزيد صعوبة تعقبها واستعادتها.

وفي هذا السياق، يرى ستيفان إفره، المحلل في شركة «كوينهاوس»، أن القراصنة قد يلجأون إلى دفع العملات الرقمية المسروقة لشركاء في روسيا أو الصين، على أن يتولوا بدورهم إخفاء مصدرها غير المشروع.

مستثمر في العملات المشفرة يتابع أحدث أسعار «البيتكوين» عبر هاتفه الذكي - هانوي (أ.ف.ب)

المنصات المنافسة تتحرك لتعزيز دفاعاتها

لم تتوقف تداعيات الاختراق عند «باينانس»؛ إذ سارعت منصات منافسة إلى مراجعة أنظمتها الأمنية واتخاذ إجراءات احترازية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على قطاع العملات المشفرة لإثبات قدرته على حماية أموال المستخدمين، مع اتساع اندماجه في النظام المالي التقليدي.

وقالت منصة «كوينبيس» إنها أجرت تعديلات على الأنظمة المستخدمة في تخزين مفاتيح العملات المشفرة غير المتصلة بالإنترنت، مؤكدة أن الخطوة جاءت من باب الاحتياط. كما أعلنت منصة «كراكن» أنها تراقب الحوادث الأمنية في القطاع لاستخلاص الدروس وتطبيقها على أنظمتها الدفاعية.

ودعا مسؤولون في القطاع إلى تعزيز تبادل المعلومات بين المنصات، وتطوير آليات مشتركة للكشف المبكر عن الاختراقات والاستجابة السريعة لها.

وقال ستار شو، الرئيس التنفيذي لمنصة «أو كي إكس»، إن القطاع يحتاج إلى نظام إنذار فوري يتيح للشركات تبادل المعلومات بمجرد وقوع الاختراق، وتنسيق الاستجابة، والتعاون في تجميد الأموال المشبوهة.

من جهته، قال كريس بيركنز، رئيس قطاع العملات المشفرة في شركة «فرنكلين تمبلتون»، إن تعزيز الأمن بات ضرورة ملحة حتى يتمكن القطاع من تحقيق إمكاناته الكاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه إدارة ترمب على توسيع حضور الأصول الرقمية داخل النظام المالي الأميركي، وهو ما يرفع أهمية حماية المنصات والبنية التحتية التي تتعامل معها، بالنظر إلى اتساع نطاق المخاطر المحتملة مع تزايد ارتباط العملات المشفرة بالمؤسسات المالية التقليدية.

هزة في السوق وأسئلة بشأن مستقبل الأمان

انعكست أنباء الاختراق سريعاً على أسواق العملات المشفرة؛ إذ تراجع سعر «بيتكوين» بأكثر من 4 في المائة، بينما هبطت «إيثريوم»، ثانية كبرى العملات الرقمية، بأكثر من 5 في المائة، قبل أن تستعيد العملتان جزءاً من خسائرهما خلال تداولات الجمعة.

ورغم حجم العملية، استبعد مسؤولون في القطاع أن تتسبب الواقعة في خسائر واسعة النطاق لبقية المنصات، معربين عن ثقتهم في قدرة «باينانس» على تغطية الأصول المتضررة.

لكن الحادثة أعادت طرح سؤال جوهري بشأن مدى قدرة صناعة العملات المشفرة على مواكبة المخاطر الأمنية المتصاعدة، خصوصاً مع تطور أساليب القرصنة والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات.

وقال آندي وورد، نائب الرئيس الأول في شركة «أبسولوت سيكيوريتي»، إن الهجمات الإلكترونية بهذا المستوى باتت مسألة توقيت أكثر منها احتمالاً بعيداً، محذراً من أن تطور التهديدات واتساع نطاقها قد يقودان إلى عمليات اختراق أكبر وخسائر مالية أشد.

أما بالنسبة إلى «باينانس»، التي تقول إن قاعدة مستخدميها تبلغ 335 مليوناً، فإن التحدي لا يقتصر على تغطية الخسائر المالية، بل يمتد إلى استعادة ثقة المستخدمين، وإثبات أن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة قادرة على حماية أصولهم في مواجهة هجمات بهذا الحجم.

حقائق

اختراق «باينانس» بالأرقام

  • ​ 6.36 مليار دولار: قيمة الأصول التي استولى عليها القراصنة.
  • 20 دقيقة: المدة التي نُقل خلالها الجزء الأكبر من الأموال من محافظ المنصة.
  • 10 شبكات «بلوك تشين»: امتدت إليها عمليات تحويل الأصول المسروقة.
  • نحو 3 مليارات دولار: قيمة الأصول التي جُمّدت بمساعدة شركاء في قطاع العملات المشفرة.
  • 6.34 مليار دولار: حجم الأموال التي خصصتها «باينانس» لتغطية الأصول المسروقة وتعويض المستخدمين.
  • 5 مليارات دولار: قيمة الأصول المتأثرة التي قالت الشركة إنها تحتفظ بها.


51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)
TT

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)

تتجه أنظار كبار المستثمرين السياديين والمؤسسات المالية العالمية إلى مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يستضيف معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) أسبوع الاستثمار لمجموعة العشرين، والقمة الافتتاحية للمستثمرين المؤسسيين (I20)، بالتزامن مع قمة قادة مجموعة العشرين، في مسعى لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى الولايات المتحدة.

وأعلن المعهد دعوة 51 صندوقاً سيادياً وشركة قابضة حكومية ومؤسسة استثمار عامة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في الفعاليات التي تقام بين 11 و15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في منتجع «ترمب ناشيونال دورال» بميامي. وتدير المؤسسات المدعوة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار، فيما تتجاوز قيمة أصولها القائمة في الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار، وفق تقديرات المعهد.

وتضم قائمة المؤسسات المدعوة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «مبادلة» للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، إلى جانب مؤسسة الاستثمار الصينية، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي، وشركة «تمـاسيك» السنغافورية، وهيئة الاستثمار الكويتية، وغيرها من المؤسسات الكبرى.

وتأتي الدعوات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي طويل الأجل، إذ تشير تقديرات المعهد إلى أن دولاً خليجية تعهدت بضخ استثمارات إضافية في السوق الأميركية بقيمة 3 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وباحتساب الأصول الموجودة بالفعل، والتعهدات المستقبلية، يقدّر المعهد حجم العلاقة الاستثمارية بين هذه المؤسسات والاقتصاد الأميركي بنحو 6 تريليونات دولار.

وقال المعهد إن الصناديق المدعوة تمثل نحو ثلثي إجمالي الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية في العالم، مشيراً إلى أن استثماراتها في الولايات المتحدة تشمل الأسهم، وسندات الخزانة، والعقارات، والبنية التحتية، والشركات الخاصة.

وتعكس توجهات هذه المؤسسات تحولاً في أولويات الاستثمار العالمي، إذ ذهب نحو ثلث استثماراتها خلال العام الماضي إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، بما في ذلك مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والطاقة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.

ويستهدف أسبوع الاستثمار جمع الجهات الباحثة عن التمويل مع المؤسسات القادرة على توفيره، بمشاركة صناديق التقاعد، والأوقاف، والمكاتب العائلية، ومديري الأصول، إلى جانب حكام الولايات الأميركية، وهيئات التنمية الاقتصادية التي ستعرض مشروعات جاهزة للتنفيذ.

ومن المقرر أن يشارك في الفعاليات إريك ترمب، ودونالد ترمب الابن، وزاك ويتكوف، وأليكس ويتكوف، إلى جانب أكثر من عشرة رؤساء تنفيذيين لصناديق ثروة سيادية، وفق الإعلان.

وقال لاكشمي نارايانان رامانوجام، رئيس مجلس إدارة معهد صناديق الثروة السيادية، إن المؤسسات المدعوة تمتلك بالفعل أصولاً أميركية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، فيما تعهدت الحكومات التي تقف وراءها باستثمارات إضافية بالقيمة نفسها، مضيفاً أن جزءاً متزايداً من رؤوس الأموال الجديدة يتجه إلى الذكاء الاصطناعي، والقدرات الحاسوبية، والطاقة اللازمة لها.

من جهته، قال مايكل مادويل، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن الفعالية تهدف إلى جمع الجهات التي تخصص رؤوس الأموال مع الشركات والمشروعات التي تحتاج إليها، إلى جانب الحكومات، والهيئات القادرة على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاستثمارات.

ويستضيف المعهد خلال الأسبوع أيضاً اجتماع المائدة المستديرة لصناديق الثروة السيادية التابعة لمجموعة العشرين في 12 ديسمبر، فيما تتضمن الفعاليات قائمة «آي 20 فيوتشر 100» التي تضم 100 شركة خاصة يرى المعهد أنها مرشحة لاستقطاب اهتمام المستثمرين السياديين خلال العقد المقبل.


«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
TT

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية»، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن مسار الدين العام وقدرة الحكومة على احتواء عجز الموازنة، وسط تباطؤ اقتصادي، وانقسامات سياسية واجتماعية تعرقل جهود ضبط الإنفاق.

وأبقت الوكالة الأميركية تصنيف فرنسا الائتماني عند «إيه +»، لكنها حذرت من احتمال خفضه مستقبلاً إذا لم تتحسن المؤشرات المالية. وتوقعت أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 115.7 في المائة في عام 2025 إلى 124 في المائة بحلول عام 2028، مقارنة بتقديراتها السابقة في أغسطس (آب) الماضي، التي رجحت وصول النسبة إلى 122.7 في المائة.

وقالت «فيتش» إن ضعف النمو الاقتصادي، وتجدد التدهور في المالية العامة، وارتفاع عوائد السندات، زادت جميعها من صعوبة تحقيق ضبط مالي مستدام يوقف المسار التصاعدي للدين الفرنسي.

وتأتي مراجعة الوكالة في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، إذ ارتفعت تكاليف اقتراضها خلال الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.

وأنهى العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات تعاملات الجمعة عند 4.97 في المائة، مقارنة بـ4.91 في المائة في اليوم السابق، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة الأسبوع الماضي، في مؤشر على ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

اقتصاد متعثر وموازنة معلقة

وزادت البيانات الاقتصادية الأخيرة من قتامة المشهد، بعدما أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي انكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث من العام، خلافاً لتوقعات كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.1 في المائة.

وكان الاقتصاد قد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، قبل أن يسجل استقراراً في الربع الثاني، ما يعني أن النمو لم يتحقق خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن الاقتصاد الفرنسي «متوقف»، معترفاً بأن النمو لم يتحقق خلال ثلاثة فصول متتالية.

وفي موازاة ذلك، تواجه الحكومة صعوبة في إقناع البرلمان بإقرار موازنة عام 2027 التي تستهدف خفض الإنفاق، وتقليص العجز. وترى «فيتش» أن الخطة الحكومية طموحة، لكنها تتوقع أن يبلغ العجز المالي 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، في ضوء توقعات النمو الأضعف، واحتمال اضطرار الحكومة إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات البرلمانية.

وكانت الحكومة قد أكدت أن هدفها خفض العجز إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، داعية إلى إقرار موازنة مسؤولة قبل نهاية العام. وقال ليسكور إن تقييم «فيتش» يؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة التوازن إلى الحسابات العامة، مشدداً على تصميم الحكومة على مواصلة مسار ضبط المالية العامة.

وحذر الوزير، في مقابلة إذاعية، من أن عدم تحقيق التحول المالي الذي تستهدفه الموازنة سيقود البلاد إلى «حائط»، في إشارة إلى خطورة استمرار تدهور المؤشرات المالية.

الانقسام السياسي يعرقل خفض الدين

ولا تقتصر المخاوف على المؤشرات الاقتصادية، والمالية، إذ حذرت «فيتش» من أن استمرار الانقسام السياسي وصعوبة التوافق على استراتيجية مالية موثوقة سيعقدان مهمة الحكومة في خفض الدين.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة على جولتين في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من العام المقبل. وقالت الوكالة إن آفاق خفض الدين بعد الانتخابات لا تزال غير واضحة، في ظل تقدم مرشحي اليمين المتطرف واليسار المتطرف في استطلاعات الرأي، وما يرافق ذلك من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن سياسة مالية طويلة الأمد.

وأضافت أن النقاشات السياسية التي تسبق الانتخابات لم تعزز ثقتها بصورة ملموسة في قدرة البلاد على تحقيق خفض مستدام للعجز، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الواسعة على الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة تزيد تعقيد الظروف الاجتماعية المحيطة بإجراءات التقشف المالي.

وشهدت فرنسا في الفترة الأخيرة احتجاجات بدأت بمشاركة طلاب المدارس الثانوية، ثم امتدت إلى شرائح أخرى من المجتمع اعتراضاً على غلاء المعيشة، وتخللتها أعمال عنف أثارت اهتماماً واسعاً. وتخشى السلطات من تحول هذه الاحتجاجات إلى حركة طويلة الأمد، على غرار احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد بين عامي 2018 و2019.

ورغم هذه التحديات، أشارت «فيتش» إلى أن التصنيف الائتماني لفرنسا لا يزال مدعوماً بحجم اقتصادها، وقوته، وتنوعه، ومتانة مؤسساتها، وانتمائها إلى منطقة اليورو، إلى جانب صلابة قطاعها المصرفي.

وجاء تقييم «فيتش» بعد أن قررت وكالة «موديز» الأسبوع الماضي عدم إجراء مراجعة جديدة لتصنيف فرنسا، مفضلة الانتظار حتى تتضح ملامح الوضع السياسي والمالي في البلاد.