«المركزي الأسترالي» يخفض الفائدة إلى أدنى مستوى في عامين

لمواجهة مخاطر التجارة العالمية

يمشي المارة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (أرشيفية - رويترز)
يمشي المارة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يخفض الفائدة إلى أدنى مستوى في عامين

يمشي المارة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (أرشيفية - رويترز)
يمشي المارة أمام مبنى بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (أرشيفية - رويترز)

خفض البنك المركزي الأسترالي يوم الثلاثاء أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها في عامين، حيث أتاح تباطؤ التضخم المحلي مجالاً للتعامل مع المخاطر المتزايدة من التجارة العالمية، ما ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التيسير في الأشهر القادمة.

وفي ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي استمر يومين، خفض بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة، مؤكداً أن مخاطر ارتفاع التضخم قد تضاءلت، حيث من المتوقع أن تؤثر التطورات الدولية سلباً على الاقتصاد. كما نظر البنك في سيناريوهات تراجع حاد في التجارة العالمية، وأشار إلى أن السياسة النقدية في وضع جيد للاستجابة بشكل حاسم لهذه المخاطر، وفق «رويترز».

وفي مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، صرحت ميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، بأن المجلس درس خيارين: إبقاء أسعار الفائدة ثابتة أو خفضها، كما تم النقاش حول إمكانية خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

وعلى عكس نبرتها المتشددة بعد الخفض في فبراير (شباط)، أشارت بولوك إلى أن الوضع قد تغير، مشيرة إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2 أبريل (نيسان) عن فرض رسوم جمركية على الواردات العالمية، والتوقعات الغامضة للغاية في الوقت الراهن.

وأضافت: «هل يعني هذا أننا نتجه نحو سلسلة طويلة من تخفيضات أسعار الفائدة؟ لا أعرف في هذه المرحلة، ولهذا السبب أعتقد أن الخفض الحذر بمقدار 25 نقطة أساس هو الخيار الأنسب، مع إدراكنا أنه إذا كانت هناك حاجة للتحرك بسرعة، فسنقوم بذلك. لدينا مساحة كافية».

وكانت الأسواق قد توقعت تماماً تخفيف السياسة النقدية، لكن الدولار الأسترالي تراجع بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 0.6425 دولار أميركي، بينما ارتفعت العقود الآجلة للسندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار 15 نقطة، حيث اعتبر المستثمرون تصريحات بولوك الحذرة بمثابة إشارة لمزيد من التخفيضات.

وتشير عقود المبادلة الآن إلى احتمال بنسبة 60 في المائة لخفض آخر في يوليو (تموز)، بينما تم تسعير التخفيض في أغسطس (آب) بشكل شبه كامل. ومن المتوقع أن تصل أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى لها عند 3.1 في المائة بدلاً من 3.35 في المائة.

ومنذ الاجتماع الأخير لبنك الاحتياطي الأسترالي في أبريل، تغير المشهد العالمي بشكل جذري.

فقد أحدثت الحرب التجارية التي شنها ترمب اضطراباً في الأسواق المالية وقلبت خطط الأعمال رأساً على عقب. وفرض ترمب رسوماً جمركية شاملة بنسبة 10 في المائة على بقية العالم، وبعد مواجهة جمركية مع الصين هددت بتباطؤ النمو العالمي، اتفق الطرفان على خفض الرسوم الجمركية على سلع بعضهما البعض لمدة 90 يوماً. وأستراليا، كونها مُصدراً رئيسياً للموارد إلى الصين، قد تشهد تأثيراً سلبياً على نموها نتيجة للرسوم الجمركية المفروضة على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مما قد يؤثر على طلب الصين على سلع مثل خام الحديد.

تباطؤ داخلي

على الصعيد المحلي، كانت البيانات الاقتصادية متباينة، حيث كانت التوقعات لانتعاش الإنفاق الاستهلاكي ضعيفة جداً. ومع ذلك، حافظت سوق العمل على قوتها بشكل غير متوقع، حيث ظل معدل البطالة عند 4.1 في المائة، وهو المستوى نفسه تقريباً الذي ظل عليه لأكثر من عام.

واستقر التضخم الرئيسي عند 2.4 في المائة في الربع الأول، بينما تباطأ التضخم الأساسي إلى 2.9 في المائة، ليعود إلى نطاق الهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي الذي يتراوح بين 2 في المائة و3 في المائة لأول مرة منذ أواخر عام 2021.

وقالت بولوك: «لقد نجحنا في خفض التضخم بالتوازي مع الحفاظ على سوق العمل في وضع جيد نسبياً، لذا أعتقد أن الأمور تسير على ما يرام حتى الآن».

وفي بيانه الفصلي حول السياسة النقدية، أشار بنك الاحتياطي الأسترالي إلى أن التضخم سينخفض والبطالة سترتفع نتيجة للآثار المتتالية للتوترات التجارية العالمية، حتى مع افتراض خفض أسعار الفائدة كما توقعته الأسواق.

وحذر البنك من أن التأثير السلبي للرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على السلع سيؤدي إلى إضعاف النمو العالمي ويخفض التضخم من حيث القيمة الصافية لأستراليا.

وقال دويفور إيفانز، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ستيت ستريت ماركتس»: «رغم التفاؤل بشأن التضخم، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وسوق العمل التي تظل قوية، إلا أن التوقعات بشأن الأسعار ومعدلات الفائدة تشير إلى اتجاه نحو سياسة أقل تشدداً».

وتابع: «بينما كان البعض يتوقع خفضاً حاداً قبل القرار، فإن بنك الاحتياطي الأسترالي قد قدم رسالة توجيهية أكثر وضوحاً مما رأيناه منذ فترة».


مقالات ذات صلة

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار رغم تصاعد الحرب، ما يطرح تساؤلات عن سبب خفوت مسألة «الملاذ الآمن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير أمام «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن (أ.ب)

بإجماع تاريخي... «بنك إنجلترا» يُثبّت الفائدة عند 3.75 % بسبب الحرب

أبقى «بنك إنجلترا» يوم الخميس سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة، وسط الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز عقب اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي
لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

وكتب مسؤولو إدارة الطوارئ في بورت آرثر في تحذير: «لضمان سلامة جميع السكان في المنطقة المجاورة وفي ضوء الانفجار الأخير في مصفاة فاليرو، أُصدر أمر بالبقاء في المنازل»، مشيرين إلى أن الأمر ينطبق على مساحة كبيرة من الأرض المحيطة بالمصفاة.

وجاء في بيان لفاليرو: «هناك حريق حالياً في وحدة بمصفاة فاليرو في بورت آرثر. تم التأكد من سلامة جميع الموظفين»، مضيفة أن سلامة العمال «تمثل أولوية قصوى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تقارير لوسائل إعلام محلية ألسنة لهب وعموداً من الدخان الأسود يتصاعد من المصفاة، فيما أفاد سكان المناطقة المجاورة بسماع دوي انفجار قوي هز النوافذ.

وتوظّف المصفاة قرابة 800 شخص «لمعالجة النفط الخام الثقيل الحامض والمواد الأولية الأخرى وتحويلها إلى بنزين وديزل ووقود طائرات»، وفق موقع فاليرو الإلكتروني.


أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.