«يونيكوين» للعملات المشفرة: السعودية تعزز موقعها العالمي في التمويل الرقمي

مؤسِّسة الشركة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تنفِّذ أحد أكثر التحولات شمولاً في عصرنا

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«يونيكوين» للعملات المشفرة: السعودية تعزز موقعها العالمي في التمويل الرقمي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها السعودية، يبرز التمويل الرقمي بوصفه إحدى الركائز الأساسية في مساعي تنويع الاقتصاد خلال السنوات المقبلة. وتعزز جهود المملكة في استقطاب المواهب والاستثمارات العالمية، إلى جانب التزامها ببناء اقتصاد معرفي، من حضورها القيادي في مشهد التمويل الرقمي العالمي، واضعةً الأسس لدور مؤثر في تشكيل مستقبل الأسواق المالية على مستوى العالم، وذلك حسب الشريكة المؤسِّسة والرئيسة الاستراتيجية لـ«يونيكوين»، سيلفينا موسكيني.

تصريحات موسكيني لـ«الشرق الأوسط» تقاطعت مع مواقف كثيرة أُطلقت من العاصمة الرياض، حول أهمية التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل الاتفاقات الكثيرة التي جرى توقيعها في هذا المجال، وذلك خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي، الذي احتضنته الرياض تزامناً مع الزيارة الرسمية للرئيس دونالد ترمب.

هذا المنتدى شكّل، وفق موسكيني التي تدير شركة أميركية هي بين الأبرز المختصة بالعملات الرقمية، لحظةً محورية في المشهدين الاقتصادي والجيوسياسي العالمي، وعكسَ الالتزام المشترك بدفع تحوّلات كبرى على مستوى العالم. إذ تأتي هذه التطورات في انسجام تام مع «رؤية 2030» التي تركز على تنويع الاقتصاد والابتكار. و«تدرك المملكة بوضوح أهمية الشراكات العالمية، لا سيما مع المستثمرين والمبتكرين الأميركيين، في تسريع تنفيذ أجندتها الوطنية.

الشريكة المؤسِّسة والرئيسة الاستراتيجية لـ«يونيكوين» سيلفينا موسكيني (الشرق الأوسط)

ورأت أن هذا المستوى من الانخراط يوجِّه رسالةً قويةً إلى منظومة ريادة الأعمال العالمية مفادها: «الشرق الأوسط يرسّخ مكانته مركزاً محورياً لرأس المال، والابتكار، والمشاريع التي ستُعيد رسم ملامح المستقبل. وتُهيّئ البيئة اليوم لتوسّع أنشطة رأس المال الجريء، وظهور شركات ذات قدرة تنافسية عالمية من قلب المنطقة».

كانت الرياض قد احتضنت، الثلاثاء، منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي، تزامناً مع زيارة ترمب الذي دشّن مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «عصراً ذهبياً جديداً» في العلاقات بين البلدين، وفق تعبير البيت الأبيض. وخلال المنتدى، أُعلن عن توقيع اتفاقيات تفوق قيمتها 300 مليار دولار، وسط مشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين التنفيذيين من الجانبين، فيما بلغت قيمة الشراكة بين السعودية وأميركا نحو 600 مليار دولار.

وجهة صاعدة

وفي قراءتها لجاذبية السوق السعودية، تشير موسكيني إلى أن المملكة تنفذ أحد أكثر التحولات الاقتصادية شمولاً في عصرنا، عبر استثمارات استراتيجية في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية. وأكدت أن الإصلاحات التنظيمية، وتسهيل عمليات الترخيص، وبرامج التمويل المدعومة من الحكومة، والالتزام العميق بالتعاون الدولي، جعلت من البلاد وجهة صاعدة للمؤسسين والمستثمرين.

أما من حيث البنية السكانية، فتصف موسكيني السعودية بأنها تملك شريحة شابة متصلة رقمياً، ومستعدة لتبني نماذج استهلاك متقدمة، وهو ما يجعل مشاريع مثل «نيوم» ليست مجرد بنية تحتية، بل منصات للابتكار الصناعي وتوسيع نطاق التقنيات الجديدة، ونماذج الأعمال، والأطر التنظيمية، وجذب المواهب العالمية ورؤوس الأموال، وتبنِّي نظم بيئية جديدة بالكامل من الصفر.

وقالت موسكيني إن مستقبل التمويل الرقمي في المملكة واعد ومفصلي في الوقت نفسه. حيث تؤسس «رؤية 2030»، بنية تحتية قوية لمنظومة مالية رقمية قادرة على دعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز القدرة التنافسية على المستوى العالمي. وأكملت: «الأصول الرقمية، والبلوك تشين، ونماذج التمويل البديلة، ستلعب دوراً محورياً في التحول الاقتصادي للسعودية».


مقالات ذات صلة

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن (إكس)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.