«بوينغ» و«التجارة الإلكترونية» تتنفسان الصعداء عقب اتفاق واشنطن وبكين

وزير الخزانة الأميركي: المحادثات مع الصين أسفرت عن آلية لتجنب التصعيد

شعار شركة «بوينغ» في معرض باريس للطيران خلال دورة سابقة (رويترز)
شعار شركة «بوينغ» في معرض باريس للطيران خلال دورة سابقة (رويترز)
TT

«بوينغ» و«التجارة الإلكترونية» تتنفسان الصعداء عقب اتفاق واشنطن وبكين

شعار شركة «بوينغ» في معرض باريس للطيران خلال دورة سابقة (رويترز)
شعار شركة «بوينغ» في معرض باريس للطيران خلال دورة سابقة (رويترز)

صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، في الرياض، بأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في جنيف أسفرت عن آلية لتجنب التصعيد. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تريد انفصالاً شاملاً بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي انعكاس واضح لمكاسب الاتفاق بين واشنطن وبكين، رفعت الصين الحظر على تسلم شركات الطيران لطائرات «بوينغ» بعد أن اتفقت مع الولايات المتحدة على خفض مؤقت للرسوم الجمركية الباهظة، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ نيوز» يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مطلعة.

وأضافت «بلومبرغ» أن مسؤولين في بكين بدأوا هذا الأسبوع بإبلاغ شركات الطيران المحلية والهيئات الحكومية بإمكانية استئناف تسليم الطائرات المصنوعة في الولايات المتحدة.

وفي أبريل (نيسان)، أُعيدت ثلاث طائرات على الأقل من مركز تسليم «بوينغ» في الصين إلى الولايات المتحدة. وقالت «بوينغ» إن العملاء في الصين لن يتسلموا طائرات جديدة بسبب الرسوم الجمركية، وإنها تتطلع إلى إعادة بيع عشرات الطائرات.

ويوم الاثنين، اتفقت واشنطن وبكين على خفض الرسوم الجمركية المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم بنسبة تزيد على 100 في المائة خلال فترة مفاوضات مدتها 90 يوماً عقب محادثات جرت في جنيف في نهاية الأسبوع.

وتُمثل الصين نحو 10 في المائة من تراكم طلبات «بوينغ» التجارية، وهي سوق طيران مهمة ومتنامية. وصرح مسؤولون تنفيذيون في «بوينغ»، خلال مكالمة أرباح الربع الأول للشركة، بأن الشركة كانت تخطط لإرسال 50 طائرة إلى شركات الطيران الصينية هذا العام، منها 41 طائرة قيد الإنتاج أو مُصنّعة مسبقاً.

وفي حين ذكرت «بوينغ» أن شركات طيران أخرى مهتمة بتسلم الطائرات الصينية المرفوضة، ترددت الشركة المصنِّعة للطائرات في إرسال الطائرات إلى أي مكان آخر على الرغم من حرصها على خفض مستويات المخزون المرتفعة.

وأعلنت «بوينغ» أنه من المتوقع أن يتسلم العملاء الصينيون 25 طائرة من أصل 30 طائرة «737 ماكس» متبقية تم بناؤها قبل عام 2023 ولم يتم تسليمها بعد.

ووفقاً لمصدر مطلع على الأمر وقاعدة بيانات تتبع الطائرات «مجموعة رحلات الطيران»، هناك ما لا يقل عن أربع طائرات شحن «777» قيد الإنتاج لشركات الطيران الصينية. وصرحت بكين قبل أسبوعين بأن شركات الطيران الصينية وشركة «بوينغ» تأثرت بشدة بالرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة.

كانت الصين قد منحت بالفعل إعفاءات من الرسوم الجمركية المرتفعة لبعض قطع غيار معدات الطيران، بما في ذلك المحركات ومعدات الهبوط، قبل اتفاق يوم الاثنين.

وفي مقابل التهدئة الصينية، جاء في أمر تنفيذي أصدره البيت الأبيض مساء الاثنين، أن الولايات المتحدة ستخفض «الحد الأدنى» للرسوم الجمركية المفروضة على الشحنات الصينية منخفضة القيمة من 120 إلى 54 في المائة مع تثبيت حد أدنى للرسوم عند مائة دولار اعتباراً من 14 مايو (أيار)، مما يُخفف من حدة حرب تجارية قد تكون مدمِّرة بين أكبر اقتصادين في العالم.

تأتي هذه الخطوة بعد ساعات من إعلان بكين وواشنطن هدنة في نزاعهما التجاري بعد محادثات نهاية الأسبوع في جنيف، حيث اتفق الجانبان على إلغاء معظم التعريفات الجمركية المفروضة على سلع كل منهما منذ أوائل أبريل (نيسان)، في حين أن بيانهم المشترك في جنيف لم يذكر الرسوم الجمركية البسيطة.

وكان إعفاء الرسوم الجمركية البسيطة للسلع التي تصل قيمتها إلى 800 دولار والمُرسلة من الصين عبر الخدمات البريدية، قادراً في السابق على دخول الولايات المتحدة معفاة من الرسوم الجمركية وبحد أدنى من عمليات التفتيش.

وفي فبراير (شباط)، أنهى الرئيس دونالد ترمب إعفاء الرسوم الجمركية البسيطة بفرض ضريبة بنسبة 120 في المائة من قيمة الطرد أو رسم ثابت مخطط له قدره 200 دولار -من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بحلول يونيو (حزيران)- ملقياً باللوم عليه لاستخدامه بكثافة من شركات مثل «تيمو» و«شي إن» وشركات التجارة الإلكترونية الأخرى، بالإضافة إلى تجار الفنتانيل وغيره من السلع غير المشروعة.

وشهد عدد الشحنات التي تدخل الولايات المتحدة عبر قناة الإعفاء الضريبي ارتفاعاً هائلاً في السنوات الأخيرة، حيث وصلت إلى أكثر من 90 في المائة من جميع الطرود عبر الرسوم الجمركية البسيطة. ومن بين هذه الصادرات، جاء نحو 60 في المائة من الصين، بقيادة تجار التجزئة الذين يتعاملون مباشرةً مع المستهلك مثل «تيمو» و«شي إن».

ووُجّهت انتقادات متزايدة من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء إلى قاعدة «الرسوم الجمركية البسيطة» الأميركية، التي يعود تاريخها إلى عام 1938. وسخر البعض منها بوصفها ثغرة تسمح للمنتجات الصينية الرخيصة بالتدفق إلى الولايات المتحدة وتقويض الصناعات الأميركية، بينما تُشكّل أيضاً غطاءً لتهريب المواد المحظورة مثل المخدرات غير المشروعة والمواد الكيميائية الأولية لها.

وكان مصطلح «الحد الأدنى»، وهو مصطلح قانوني يشير إلى المسائل ذات الأهمية الضئيلة، ويصف إعفاء الولايات المتحدة من الإجراءات الجمركية والتعريفات الجمركية القياسية، أحد أكثر الإعفاءات سخاءً في العالم، فعلى سبيل المثال، يبلغ الحد الأدنى للإعفاءات في الاتحاد الأوروبي 150 يورو (156 دولاراً).

وخفّضت اتفاقية جنيف التعريفات الجمركية لكل من الولايات المتحدة والصين بمقدار 115 نقطة مئوية، لتصل إلى 10 و30 في المائة على التوالي، لمدة 90 يوماً على الأقل.

ويقول خبراء الصناعة إن تعليق التعريفات الجمركية سيمنح تجار التجزئة عبر الإنترنت فسحةً لتكييف أعمالهم، حيث من المرجح أن يستغل تجار التجزئة عبر الإنترنت هذا الوقت لجلب شحنات كبيرة وإعادة تخزين مستودعاتهم في الولايات المتحدة.

ومن بين المستفيدين الرئيسيين من «الحد الأدنى للإعفاءات»، تجار التجزئة عبر الإنترنت الذين يشحنون البضائع بشكل رئيسي من الصين، مثل «شي إن» و«تيمو» و«علي إكسبريس». وقد دفع نموهم «أمازون» إلى إطلاق خدمة الخصم الخاصة بها، والتي تسمح لتجار السوق بشحن إكسسوارات بقيمة 5 دولارات ومنتجات أخرى مباشرة من الصين باستخدام «الحد الأدنى للإعفاءات».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

الاقتصاد رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

توقع «صندوق النقد الدولي» أن يواصل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة...

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، واستمرار ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم عبر إجراءات التحفيز ودعم الصناعات المتقدمة.

وأظهر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، أن النمو الصيني مرشح للتباطؤ إلى 4 في المائة خلال عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو (تموز)، بينما جاءت تقديرات العام الحالي أقل قليلاً من التوقعات السابقة.

وتضع المراجعة الجديدة النمو المتوقع عند الحد الأدنى من المستهدف الرسمي للحكومة الصينية، البالغ بين 4.5 و5 في المائة، وهو أدنى نطاق مستهدف منذ عقود، ما يعكس صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي واسع النطاق.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين والتحديات الهيكلية، ستؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أن الدعم الحكومي يُتوقع أن يمنع تباطؤاً أكثر حدة.

وتواجه الصين ضغوطاً متزامنة من الداخل والخارج؛ فارتفاع أسعار الطاقة يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، بينما يحد ضعف الإنفاق الاستهلاكي من قدرة الشركات على توسيع مبيعاتها في السوق المحلية.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على النشاط الصناعي والتجارة الخارجية، ما يجعله حساساً لتقلبات أسعار المواد الخام والطاقة.

وتظل أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات أحد أبرز العوامل التي تعوق التعافي. فقد أدى تراجع القطاع، الذي كان يمثل محركاً رئيسياً للاستثمار والإنفاق، إلى إضعاف ثقة المستهلكين وزيادة حذر الأسر تجاه القرارات المالية.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات التطوير العقاري، بل تمتد إلى قطاعات البناء ومواد التشييد والأجهزة المنزلية والخدمات المرتبطة بالمساكن، ما يزيد صعوبة استعادة الطلب المحلي زخمه السابق.

وفي المقابل، تواصل الصادرات والصناعات التكنولوجية المتقدمة دعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، التي أصبحت من أبرز محركات النمو الصناعي الصيني.

لكن قوة هذه القطاعات لم تنجح حتى الآن في تعويض ضعف الاستهلاك والعقارات بالكامل، ما يعكس استمرار التفاوت بين الأداء القوي للصناعات الموجَّهة للتصدير والطلب الداخلي الأقل نشاطاً.

كما تواجه الشركات الصينية تحديات تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاع السيارات، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم تدفقات الواردات الصينية وحماية المنافسة داخل أسواقه.

ويزيد ذلك أهمية تعزيز السوق المحلية، لتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات بوصفها مصدراً رئيسياً للنمو.

وتراهن بكين على السياسات المالية والاستثمار في البنية التحتية لدعم النشاط الاقتصادي. وكانت السلطات قد أعلنت تخصيص 550 مليار يوان، تعادل نحو 82 مليار دولار، من حصص الدين الحكومي غير المستخدمة لمساندة الحكومات المحلية واستكمال مشروعات قائمة.

ومن شأن هذه الإجراءات تخفيف بعض الضغوط قصيرة الأجل، لكن فاعليتها ستعتمد على قدرتها على تحسين الثقة وتحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص.

ويشير توقع تباطؤ النمو إلى 4 في المائة خلال العام المقبل إلى أن التحديات الصينية تتجاوز تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وتشمل اختلالات هيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى المستثمرين، ستظل مؤشرات مبيعات العقارات والإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والصادرات عوامل رئيسية لتقييم قدرة الاقتصاد على تحقيق مستهدفاته.

ويؤكد خفض توقعات صندوق النقد أن الصين تواجه مرحلة أكثر تعقيداً من النمو، تتطلب تحقيق توازن بين دعم الصناعات المتقدمة ومعالجة ضعف الطلب المحلي.

ورغم أن إجراءات التحفيز قد تحدُّ من حدة التباطؤ، فإن استدامة التعافي ستعتمد على استعادة ثقة المستهلكين، وتحسين أوضاع القطاع العقاري، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو دون الاعتماد المفرط على الاستثمار الحكومي والصادرات.


تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرِّعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، من أن الاتفاق يخالف، فيما يبدو، قانوناً أميركياً يحظر واردات الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا.

وقال ترمب إن اتفاق رفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية سيساعد على خفض أسعار الوقود المرتفعة. غير أن بعض المحللين شكَّكوا في أن كمية الديزل التي قال ترمب إن روسيا ستوفرها خلال الأشهر الـ3 المقبلة ستكون كافية لإحداث أثر ملموس في الأسعار، إذ تعادل نحو 12 ساعة فقط من الاستهلاك العالمي للوقود.

وأعلن ترمب، يوم الجمعة، موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال ترمب مساء الاثنين، إن الاتفاق سيفيد المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.

وقفز سعر الديزل بأكثر من 60 في المائة منذ أن بدأ ترمب حرباً على إيران قبل 7 أشهر، وأصبحت الأسعار المرتفعة تهدِّد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، الجمهوريين والديمقراطيين، من ترمب يوم الأحد «التراجع» عن اتفاق توريد الديزل مع روسيا. وقالوا إن الاتفاق قد ينتهك قانوناً صدر عام 2022 لدعم أوكرانيا في جهودها الحربية ضد روسيا.

وقال السيناتور الجمهوري جيري موران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي أن نشدِّد العقوبات، لا أن نقوِّضها بالسماح باستيراد الديزل الروسي والمخاطرة بمحو نفوذنا، والإضرار بمصداقيتنا لدى الحلفاء، وتشجيع خصومنا».

وقال ترمب إن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تُعدُّ عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع أسعار الديزل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اتخذتُ القرار الصحيح من أجل الشعب الأميركي... دائماً، أميركا أولاً!».

ورفض ترمب، يوم الاثنين، الانتقادات التي وجَّهها بعض أعضاء الحزب الجمهوري للاتفاق، وذلك خلال حديثه إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض في رحلة إلى أوهايو.

وقال: «حسناً، أعتقد أن هؤلاء الجمهوريين لا يمكن أن يكونوا جادين حقاً. يمكننا فرض قيود على النفط، لكن بقية العالم سيتأثر بشكل كبير جداً إذا فعلنا ذلك».

وتبادل ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الانتقادات مطلع هذا الأسبوع بشأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. وقال ترمب إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، بينما تعهد زيلينسكي بإجراء انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.

فنلندا أحدث المنتقدين

بعد انتقادات الاتحاد الأوروبي لـ«اتفاق الديزل»، كانت فنلندا أحدث دولة أوروبية تنتقد الاتفاق، إذ قالت إيلينا فالتونين وزيرة خارجية فنلندا، الثلاثاء، إن ​تزويد آلة الحرب «الاستبدادية» الروسية بإيرادات إضافية «ليس فكرة جيدة».

وفي منتدى عقد في سنغافورة، ‌قالت فالتونين، وفقاً لـ«رويترز»، إن الولايات ​المتحدة، ‌بصفتها قائدة ⁠العالم ​الحر، يجب ⁠أن تقف إلى جانب أوكرانيا، التي وصفتها بأنها «اختارت التحرر من اضطهاد روسيا».

وأضافت فالتونين: «ينبغي أن يقف بقية العالم إلى ⁠جانب الضحية، وبالتأكيد تلك الدول ‌التي ‌لا تزال تريد أن ​تكون قوية ‌من أجل مبدأ الحرية».

ودعت ‌الوزيرة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التوقُّف عن إصدار تأشيرات سياحية للمواطنين ‌الروس حتى تنهي روسيا حربها ضد أوكرانيا.

ومضت فالتونين ⁠قائلة: «أسمع ⁠من جميع زملائي في الاتحاد الأوروبي موافقة على هذا المبدأ، وأنا على يقين تام من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ستبدأ الآن في تشديد القيود على تأشيرات السياحة للروس بشكل أكبر، خصوصاً أن روسيا ​تشن أيضاً ​حرباً هجينة ضد أوروبا».


روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا ستكون قادرة على إعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز تلك التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموجب اتفاق مع موسكو، مما أثار انتقادات من أوكرانيا وبعض المشرعين الأميركيين.

وأعلن ترمب يوم الجمعة موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال نوفاك لقناة «روسيا-24» الحكومية: «سنرى كيف سيتطور الوضع، لكن روسيا تمتلك القدرة على زيادة صادرات وقود الديزل... بحلول نهاية العام، قد تتراوح الصادرات بين 3 ملايين و3.5 مليون طن شهرياً، لتعود إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة».

وانهارت صادرات روسيا من الديزل بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط والقيود التي فرضتها موسكو بنفسها على المبيعات الخارجية.

وكثيراً ما استهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ أن شنت حرباً واسعة النطاق عام 2022.

وقبل أن تشن أوكرانيا موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية خلال عامي 2024 و2025، كانت صادرات روسيا من الديزل تتجاوز 3 ملايين طن شهرياً.

ورغم حظر التصدير الذي فرضته موسكو على نفسها، واصلت روسيا توريد الديزل إلى دول معظمها في آسيا الوسطى، بموجب اتفاقات حكومية.

وقالت مصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، إن صادرات الديزل الروسي إلى آسيا الوسطى بلغت الشهر الماضي 427 ألف طن.