تلاشي التفاؤل الأولي يُحدث تبايناً في أداء الأسهم الآسيوية

رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

تلاشي التفاؤل الأولي يُحدث تبايناً في أداء الأسهم الآسيوية

رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء مع تلاشي التفاؤل الأولي بشأن الهدنة التجارية التي أعلنت بين الولايات المتحدة والصين، والتي تستمر لمدة 90 يوماً. وقد أشار محللون إلى أن السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تتغير سريعاً، مما يضيف طبقة جديدة من الغموض وعدم الاستقرار إلى الأسواق.

وفي بيان مشترك صدر بين الجانبين، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستخفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصينية من 145 في المائة إلى 30 في المائة، فيما أكدت الصين أنها ستقوم بتقليص رسومها على السلع الأميركية من 125 في المائة إلى 10 في المائة.

هذا الاتفاق المؤقت أتاح مساحة زمنية لمزيد من المفاوضات بعد محادثات جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع في جنيف، التي وصفتها واشنطن بأنها حققت «تقدماً كبيراً»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وعلق ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، بأن النتائج فاقت معظم التوقعات، وهو ما عزز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل دبلوماسية مدروسة بعناية، وأن مظهرها إيجابي ونتائجها ملموسة، مشيراً إلى أن إدارة ترمب أصبحت مدركة لحجم التأثيرات الاقتصادية التي قد تنتج عن فرض رسوم جمركية مفرطة.

ورغم تلك الإشارات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة في طريق التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين بكين وواشنطن، خصوصاً أن العديد من الدول الآسيوية الأخرى لم تتمكن بعد من التفاوض على اتفاقيات لتخفيف الرسوم الجمركية على صادراتها.

وفي سياق متصل، عبّرت بكين عن استيائها المستمر من الحرب التجارية. وخلال لقائه مع عدد من المسؤولين من الصين وأميركا اللاتينية، أعاد الرئيس الصيني شي جينبينغ التأكيد على موقف بلاده الرافض للحروب التجارية، مشدداً على أنه «لا يوجد منتصر في الحروب التجارية»، وأن «سياسات التنمر والهيمنة لا تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة الذاتية».

وفيما يخص الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 38.232.21 نقطة، وكانت أسهم شركات صناعة السيارات من بين أبرز الرابحين، إذ صعد سهم «تويوتا موتور» بنسبة 3.7 في المائة، وسهم «سوزوكي موتور» بنسبة 4.3 في المائة. أما شركة «نيسان موتور» فقد سجل سهمها ارتفاعاً بنسبة 3.4 في المائة، بعد أن أفادت هيئة الإذاعة الوطنية اليابانية بأن الشركة تخطط لتسريح أكثر من 10 آلاف موظف، ما سيرفع إجمالي عدد المسرحين إلى 20 ألفاً ضمن خطة إعادة الهيكلة، بالتزامن مع إعلانها المرتقب لنتائجها المالية في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وفي كوريا الجنوبية، استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند مستوى 2.606.46 نقطة. أما في هونغ كونغ، فقد انخفض مؤشر هانغ سنغ بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 23.189.15 نقطة، وذلك بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 3 في المائة في الجلسة السابقة على خلفية الاتفاق التجاري، غير أن عمليات البيع المكثفة لأسهم التكنولوجيا ضغطت على المؤشر. وفي شنغهاي، ارتفع المؤشر المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 3.376.22 نقطة، بينما قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1 في المائة. وفي أستراليا، أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 8.274.70 نقطة.

وفي الولايات المتحدة، جاء الاتفاق على خفض الرسوم الجمركية ليدفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للارتفاع بنسبة 3.3 في المائة، مقترباً من أعلى مستوياته التاريخية المسجلة في فبراير (شباط). ورغم أن المؤشر لا يزال أدنى بنحو 20 في المائة من مستوياته القياسية، فإنه شهد تعافياً ملموساً في الشهر الماضي مدفوعاً بآمال متزايدة في أن الرئيس ترمب سيقوم بخفض الرسوم الجمركية بعد توقيع اتفاقات تجارية مع دول أخرى. وقد عاد المؤشر فوق مستوياته المسجلة في الثاني من أبريل (نيسان)، اليوم الذي أطلق عليه «يوم التحرير» من قبل ترمب حين أعلن عن رسوم جمركية صارمة أثارت مخاوف من ركود اقتصادي.

كما شهد مؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنسبة 2.8 في المائة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 4.3 في المائة، ما يعكس موجة من التفاؤل في الأسواق الأميركية. في الوقت ذاته، تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، حيث انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 22 سنتاً ليصل إلى 61.73 دولار للبرميل، بينما هبط سعر خام برنت بمقدار 25 سنتاً ليبلغ 64.72 دولار للبرميل.

وفي سوق العملات، شهد الدولار الأميركي ارتفاعاً أمام جميع العملات الرئيسية يوم الاثنين، إلا أنه سجل بعض التراجع الطفيف صباح الثلاثاء، حيث تم تداوله عند 147.98 ين ياباني منخفضاً من 148.47 ين، لكنه ارتفع مقابل اليورو من 1.1088 إلى 1.1113 دولار.

وقد جاء هذا الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين عقب إعلان مماثل الأسبوع الماضي عن اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على العديد من الواردات البريطانية إلى 10 في المائة، وإن كانت تفاصيل هذا الاتفاق لا تزال بحاجة إلى أسابيع للتنفيذ.

ومن المنتظر أن تصدر في وقت لاحق من هذا الأسبوع مجموعة من التقارير الاقتصادية المهمة، بما في ذلك بيانات التضخم وثقة المستهلكين الأميركيين، التي ستُظهر مدى تأثير حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي.

وقد استفادت أسهم العديد من شركات التجزئة الأميركية من الهدنة التجارية، خصوصاً تلك التي تستورد غالبية منتجاتها من الصين ودول آسيوية أخرى. فقد قفز سهم «بيست باي»، وارتفعت أسهم «أمازون» بنسبة 8.1 في المائة. كذلك، حققت الشركات الأميركية الصغيرة التي تعتمد على قوة الاقتصاد المحلي مكاسب واضحة، حيث صعد مؤشر «راسل 2000» بنسبة 3.4 في المائة. وشهدت شركات الملابس التي تستورد معظم إمداداتها من الصين ارتفاعاً كبيراً أيضاً، إذ قفز سهم «لولوليمون» بنسبة 8.7 في المائة، وسهم «نايكي» بنسبة 7.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتجه نحو أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ 2008

شهدت الأسهم الآسيوية تدفقات رأسمال أجنبية كبيرة حتى الآن في مارس؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف من صدمة نفطية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended