اتفاق الرسوم الجمركية يدفع «وول ستريت» لأعلى مستوياتها منذ أبريل

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

اتفاق الرسوم الجمركية يدفع «وول ستريت» لأعلى مستوياتها منذ أبريل

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قفزت الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعدما أعلنت الولايات المتحدة والصين عن هدنة لمدة 90 يوماً في حربهما التجارية، تضمنت اتفاقاً لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة، وهي الخطوة التي كان الاقتصاديون قد حذروا سابقاً من أن غيابها قد يدفع الاقتصاد نحو الركود ويتسبب في نقص السلع داخل المتاجر الأميركية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.6 في المائة في التعاملات المبكرة، مقترباً من استعادة 5.5 في المائة من مستوياته القياسية التي بلغها في فبراير (شباط) الماضي. ومنذ الهبوط الحاد بنسبة 20 في المائة عن تلك المستويات الشهر الماضي، واصل المؤشر صعوده بدعم من الآمال بأن الرئيس دونالد ترمب سيواصل خفض الرسوم بعد إبرام المزيد من الاتفاقيات التجارية. وعاد المؤشر الآن إلى مستوياته التي كان عليها في الثاني من أبريل (نيسان) – «يوم التحرير» – عندما أعلن ترمب عن رسوم جمركية شاملة أثارت حينها مخاوف من ركود اقتصادي وشيك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 957 نقطة (2.3 في المائة) بحلول الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي، في حين صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 3.6 في المائة.

ولم تقتصر موجة التفاؤل في الأسواق على ما وصفه أحد المحللين بـ«أفضل سيناريو ممكن» للمفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، بل امتدت لتشمل قفزة بأكثر من 3 في المائة في أسعار النفط الخام، بدعم من التوقعات بأن الاقتصاد العالمي، في ظل خفض الرسوم، سيكون أكثر طلباً للطاقة. وارتفعت قيمة الدولار أمام سلة من العملات من بينها اليورو والين الياباني والفرنك السويسري.

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط تراجع الرهانات على أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتخفيضات حادة في أسعار الفائدة هذا العام لحماية الاقتصاد من آثار الرسوم. لكن الأسواق تبقى حذرة، إذ من المتوقع أن تستمر الهدنة الجمركية لمدة 90 يوماً فقط، تُخصص لاستكمال المحادثات التجارية، وذلك في أعقاب جولة مفاوضات نهاية الأسبوع الماضي في جنيف، وصفها الجانب الأميركي بأنها أحرزت «تقدماً ملموساً».

ووفقاً للبيان المشترك، ستقوم الولايات المتحدة بخفض الرسوم على السلع الصينية من 145 في المائة إلى 30 في المائة، في حين ستقلص الصين الرسوم على السلع الأميركية من 125 في المائة إلى 10 في المائة. وجاء ذلك بعد أسبوع من توقيع واشنطن اتفاقاً تجارياً آخر مع المملكة المتحدة يتضمن خفض الرسوم إلى 10 في المائة على العديد من وارداتها.

وعلى الرغم من استمرار التحديات بين بكين وواشنطن، فإن الأجواء الإيجابية انعكست على معظم قطاعات السوق الأميركية؛ حيث سجلت أسهم شركات الملابس مكاسب قوية – وهي التي تعتمد في تصنيعها على آسيا – فارتفع سهم «لولوليمون» بنسبة 10 في المائة، وسهم «نايكي» بنسبة 7.3 في المائة.

كما قفزت أسهم شركات السفر مثل «كارنيفال» (8.9 في المائة) والنرويجي للرحلات البحرية (8 في المائة)، وسط توقعات بتحسن الإنفاق الاستهلاكي والسياحي.

أمّا شركات التجزئة مثل «أمازون» و«بيست باي»، فقد ارتفعت أسهمها بنسبة لا تقل عن 7 في المائة، في ظل تراجع احتمالات تمرير تكاليف الرسوم إلى المستهلكين.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية والآسيوية أيضاً، وإن كان صعودها دون نظيرتها الأميركية. وفي الهند، قفز مؤشر «سينسكس» بنسبة 3.7 في المائة بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان عقب تصعيد عسكري هو الأخطر بين البلدين منذ عقود، بينما ارتفع مؤشر «كيه إس إي 100» الباكستاني بنسبة تفوق 9 في المائة، ما أدى إلى تعليق التداول لمدة ساعة نتيجة الارتفاع المفاجئ، مدفوعاً بالهدنة وتحرير دفعة تمويل جديدة من صندوق النقد الدولي بقيمة مليار دولار لدعم الاقتصاد المتعثر.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.45 في المائة من 4.37 في المائة أواخر الجمعة، بينما صعد عائد السندات لأجل سنتين – الأكثر حساسية لقرارات الفيدرالي – من 3.88 في المائة إلى 3.99 في المائة، مع تراجع التوقعات بعدد التخفيضات المحتملة في الفائدة هذا العام، إذ بات العديد من المتداولين يتوقعون خفضين فقط، بحسب بيانات مجموعة «سي إم إي».


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.