الصين تشدد قبضتها على صادرات المعادن الاستراتيجية

قفزة لليوان والأسهم عقب إعلان «التهدئة التجارية» مع أميركا

الشمس تشرق على منطقة جبلية في مقاطعة غويزو جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
الشمس تشرق على منطقة جبلية في مقاطعة غويزو جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تشدد قبضتها على صادرات المعادن الاستراتيجية

الشمس تشرق على منطقة جبلية في مقاطعة غويزو جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)
الشمس تشرق على منطقة جبلية في مقاطعة غويزو جنوب شرقي الصين (أ.ف.ب)

أعلنت الصين يوم الاثنين أنها ستعزز الرقابة على كامل سلاسل توريد صادرات المعادن الاستراتيجية، في إطار جهودها الرامية إلى تشديد قبضتها على المواد التي تعدُّها حيوية لمصلحتها الوطنية.

وبدأت الصين (أكبر مورد في العالم لعشرات المعادن الاستراتيجية) فرض قيود في عام 2023 على صادرات كثير من المعادن الحيوية، لقطاعات تتراوح من صناعة الرقائق الإلكترونية، وتحول الطاقة، إلى الدفاع.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان: «بما أن الرقابة على صادرات المعادن الاستراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي، فإن تعزيز الرقابة على سلسلة التصدير بأكملها هو الأساس». وأضاف البيان أن الحكومة عقدت اجتماعاً في مدينة تشانغشا يوم الاثنين، ضم ممثلين عن الجمارك، ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، ووزارة الأمن العام، ووزارة أمن الدولة، من بين جهات أخرى. وأضافت أن هذه الجهات مُلزمة بمبدأ «الوقاية أولاً» لتتبع تدفق المعادن الاستراتيجية، ومنع التدفقات غير القانونية بشكل صارم.

ويأتي هذا بعد أن أطلقت بكين حملة خاصة الأسبوع الماضي، للقضاء على تهريب المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون والتنغستن وبعض المعادن الأرضية النادرة.

وجاء إعلان يوم الاثنين بعد وقت قصير من إعلان الولايات المتحدة والصين عن توصلهما إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية، في إطار سعيهما لإنهاء حرب تجارية أربكت الاقتصاد العالمي، وأثارت قلق الأسواق المالية.

وعلى صعيد موازٍ، ارتفعت الأسهم الصينية، وارتفع اليوان يوم الاثنين، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة والصين عن اتفاق لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة، في خطوة تهدف إلى تهدئة الحرب التجارية التي قد تكون مدمرة.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثاته مع مسؤولين صينيين في جنيف، للصحافيين، بأن الجانبين توصلا إلى الاتفاق الذي تم تحديده في بيان مشترك، وأن الرسوم الجمركية المتبادلة ستنخفض بنسبة 115 نقطة مئوية.

وأعطت هذه الخطوة المستثمرين بعض الثقة بأنه ربما تم تجنب حرب تجارية شاملة. وواصل مؤشر «هانغ سنغ القياسي» في هونغ كونغ مكاسبه، وأغلق مرتفعاً بنسبة 3 في المائة بعد هذه الأخبار، كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 5 في المائة، مسجلَين أكبر ارتفاع يومي منذ أوائل مارس (آذار).

وارتفعت العملة الصينية إلى 7.2001 يوان مقابل الدولار، مسجلة أعلى مستوى لها في 6 أشهر، بينما ارتفع اليوان في التداولات الخارجية بأكثر من 0.5 في المائة. وأُغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية مرتفعاً بنسبة 1.2 في المائة، بينما أضاف مؤشر «شنغهاي المركب» 0.8 في المائة قبل إعلان التفاصيل.

وصرح ويليام شين، رئيس مجلس إدارة صندوق التحوط «سبرينغ ماونتن بو جيانغ» لإدارة الاستثمارات في شنغهاي: «النتيجة فاقت توقعات السوق بكثير. في السابق، كان الأمل منصباً على أن يتمكن الجانبان من الجلوس للتفاوض، وكانت السوق هشة للغاية». وأضاف: «الآن، هناك مزيد من اليقين. ستشهد الأسهم الصينية واليوان ارتفاعاً لفترة من الوقت».

وكانت اجتماعات جنيف التي عُقدت نهاية هذا الأسبوع أول لقاءات مباشرة بين كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين، منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة، وإطلاقه حملة عالمية واسعة النطاق لفرض الرسوم الجمركية.

وتُعدُّ الصين محور حرب ترمب التجارية العالمية التي هزَّت الأسواق المالية، وزعزعت سلاسل التوريد، وغذَّت مخاطر تباطؤ اقتصادي عالمي حاد.

وتصاعدت التوترات بين الجانبين بشكل مطرد منذ تنصيب ترمب في يناير (كانون الثاني)، وتفاقمت بعد إعلانه في «يوم التحرير» في 2 أبريل (نيسان) عن فرض رسوم جمركية شاملة، وردَّت بكين بفرض رسوم جمركية مماثلة على السلع الأميركية.

وساعد الارتفاع يوم الاثنين الأسهم الصينية على التعافي من موجة البيع الحادة التي شهدتها الشهر الماضي، والتي أثارتها إعلانات الرسوم الجمركية. وكان مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية أعلى بنسبة 0.2 في المائة عن مستواه في 2 أبريل. كما استعاد مؤشر «هانغ سنغ القياسي» في هونغ كونغ جميع خسائره، ليقترب من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، مرتفعاً بنسبة 1.5 في المائة منذ 2 أبريل. واستفاد اليوان من هروب رؤوس الأموال من الأسواق الأميركية والأصول الدولارية، وارتفع بنحو 1 في المائة منذ أوائل أبريل.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.