الرياض تجمع قادة المدن العربية والأوروبية لتعزيز الشراكات الحضرية والتنموية

فيصل بن عيّاف: ضرورة تعزيز التكامل بين التجارب المتبادلة لبناء نموذج شامل

الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف (الشرق الأوسط)
الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع قادة المدن العربية والأوروبية لتعزيز الشراكات الحضرية والتنموية

الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف (الشرق الأوسط)
الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف (الشرق الأوسط)

وسط التحديات الحضرية المتسارعة التي باتت تواجه المدن على اختلاف مواقعها، يبرز تعزيز الحوار بين العواصم العربية والأوروبية أولوية ملحّة لبناء مستقبل حضري أكثر توازناً وإنسانية. وبينما يتعامل بعض المدن مع تداعيات الشيخوخة السكانية والتغيرات البيئية، تواجه أخرى ضغوطاً متزايدة بفعل النمو السكاني السريع وشح الموارد. من هذا المنطلق، تحتضن الرياض أعمال «منتدى حوار المدن العربية الأوروبية»، بوصفه منصة فاعلة لتبادل الخبرات وبناء شراكات نوعية، تضع احتياجات المجتمعات في مقدمة السياسات الحضرية.

يعكس المنتدى، الذي انطلق يوم الأحد ويستمر على مدار ثلاثة أيام، توجهاً متقدماً نحو نماذج تنموية جديدة تعيد صياغة دور البلديات في الحوكمة، وتدمج بين التجارب الأوروبية في التنويع الاقتصادي والمناخ، والممارسات العربية في التكيف مع التحولات وإدارة الأزمات، بما يعزز من فرص التكامل وتبادل المنفعة بين الجانبين.

نموذج حضري شامل

وأكد أمين منطقة الرياض، الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف، أن المدن العربية والأوروبية تواجه اليوم تحديات متقاربة وأحياناً متباينة، وهو ما تطلب تصميم الحوار حول محاور رئيسية ترتبط بالجانبين؛ لـ«يتعلم بعضنا من بعض كيف نجعل المدن أكثر إنسانية، وتركز على جودة الحياة». وأضاف بن عيّاف، خلال كلمته الافتتاحية للمنتدى، أن طبيعة التحديات تختلف من مدينة إلى أخرى، فبينما تتعامل كبريات المدن الأوروبية مع تحولات ديموغرافية وضغوط بيئية وانتقال اقتصادي، تأتي شيخوخة السكان في مقدمة التحديات، مما يهدد بحدوث ركود اقتصادي وضعف في استغلال الخدمات العامة.

الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف (الشرق الأوسط)

في المقابل، لفت إلى أن بعض المدن العربية تواجه تحديات من نوع آخر، ترتبط بالنمو السكاني المتسارع، في حين تختلف استراتيجيات التعامل مع البيئة؛ حيث تسعى المدن الأوروبية إلى تحقيق الحياد الكربوني، بينما تعاني المدن العربية من شح المياه، والتصحر. ونوّه أمين الرياض بأن فرص التعلم المشترك تظل واسعة، إذ يمكن أن تتكامل المبادرات المحلية العربية، خصوصاً في إعادة الإعمار المجتمعي، مع التجارب الأوروبية في الحوكمة والتنويع الاقتصادي، في وقت يمكن أن تستفيد أوروبا من مرونة المدن العربية في إدارة التحولات، مما يسهم في بناء نموذج حضري أكثر توازناً وشمولاً. وبيَّن أن الرياض تدخل اليوم مرحلة جديدة من النمو يقودها طموح «رؤية 2030»، مشيراً إلى أنها باتت تحتضن مشاريع تطويرية غير مسبوقة، بعضها يرتكز على بُعد تاريخي، وآخر يتسم بطموحات تنموية عملاقة.

التعاون الاقتصادي

بدوره، قال المدير العام للمعهد العربي لإنماء المدن الدكتور أنس المغيري، لـ«الشرق الأوسط» إن المنتدى جاء لترسيخ التعاون بين المدن في مجالات متعددة، أبرزها الاقتصاد الحضري، والتحول الرقمي، والبيئة، في ظل التنافس العالمي المتصاعد بين المدن لاستقطاب الاستثمارات النوعية، وفرص العمل، والمشاريع الكبرى، إلى جانب الكفاءات البشرية.

المدير العام للمعهد العربي لإنماء المدن الدكتور أنس المغيري (الشرق الأوسط)

وأوضح المغيري أن المنتدى يشكل منصة لتبادل التجارب والخبرات بين المدن، حول سبل تعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين مكانتها في المشهد العالمي، مشيراً إلى أن المدن المشاركة تملك تجارب رائدة في الشراكة مع القطاع الخاص، من خلال مشاريع تنموية وبلدية تشمل جوانب الإنشاء والتشغيل والصيانة.

ونوّه إلى الدور الحيوي الذي تقوم به الأمانات والبلديات في دعم الحراك الاقتصادي داخل المدن، بدءاً من رحلة المستثمر في الحصول على التراخيص، مروراً بمرحلة تشغيل النشاط، وصولاً إلى الرقابة على التزامه بمعايير السلامة وتوجهات المدينة.

وكشف المغيري عن تخصيص طاولة حوار تجمع الأمناء لتبادل الرؤى والخبرات، بالإضافة إلى لقاء قادة المدن، الذي يسعى إلى إرساء إطار مؤسسي يضمن استمرارية المنتدى لعشر سنوات مقبلة، مع التركيز على التعاون الحضري والاقتصادي والبيئي بين المدن.

وأشار إلى مشاركة أكثر من 90 مدينة عربية وأوروبية، إلى جانب أكثر من 200 قيادي، فضلاً عن حضور أكثر من 30 منظمة دولية معنية بالشأن الحضري والاقتصادي، من بينها الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحادات الدولية للبلديات والمدن الكبرى.

وشدد المغيري على أن المدن العربية تمتلك إرثاً حضرياً غنياً وتجارب متقدمة، سواء من المدن ذات الموارد الكبيرة أو تلك محدودة الإمكانات، مشيراً إلى وجود مبادرات ومشاريع بارزة في مجالات التحول الرقمي، تقودها مدن مثل الرياض ودبي، وأيضاً ممارسات متميزة في مكافحة التغير المناخي إلى جانب نماذج متميزة في إدارة الأزمات من عمّان وتونس والرباط، ومشاريع تخضير بارزة في المنامة وكازابلانكا والرياض.

وختم تصريحه، قائلاً: «مدننا متقدمة في مجالات حضرية كثيرة، ولكن العمل الذي نقوم فيه الفترة الحالية هو الاستزادة والشراكة بين الجانبين، وتأصيلها، والاستفادة المتبادلة بين المدن العربية والأوروبية».


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.


مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
TT

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)
جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، يوم الاثنين، خلال معرض «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة.

وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية، إن الاتفاقية غير الملزمة ستكون أساساً يمكن للبلدين من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول حكومي قبرصي آخر، أن الاتفاقية ستتيح للبلدين التفاوض على بيع الغاز الطبيعي إلى مصر أو الشركات المصرية المملوكة للدولة، من حقلَي «كرونوس» و«أفروديت» البحريين في قبرص.

ويقول مسؤولون في قبرص، إنهم قد يكونون قادرين على بدء استخراج الغاز من حقل «كرونوس» عام 2027 أو 2028.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط ​​كمركز للطاقة.

وتعاني مصر من تداعيات حرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، لاعتمادها على الوقود المستورد. وقد ارتفعت التكاليف بشكل حاد نتيجة تعطل إنتاج وتجارة النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد رفعت الحكومة المصرية بالفعل أسعار الوقود وأسعار المواصلات العامة، وأعلنت عن سياسة العمل من المنزل، وأمرت معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم بالإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساء، خمسة أيام في الأسبوع.


ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
TT

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)
من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

أفادت وكالة «إنترفاكس» للأنباء، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

وأضافت «الوكالة» أنه من المتوقع أن تُفرغ السفينة حمولتها في ميناء ماتانزاس.

وأظهرت بيانات تتبّع السفن، من «مجموعة بورصة لندن»، أن السفينة تتحرك على طول الساحل الشمالي لكوبا بعد أن أشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إلى أنه سيتراجع عن قراره حظر شحنات النفط إلى كوبا، قائلاً إنه «لا يمانع» في أن ترسل أي دولة النفط الخام إلى كوبا.

وتحتاج كوبا إلى زيت الوقود والديزل المستوردَين؛ لتوليد الطاقة وتجنب مزيد من الانقطاعات في ظل استمرار تقنين مبيعات البنزين بشكل صارم.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط الفنزويلية إلى كوبا بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم جمركية باهظة على أي دولة أخرى تصدر النفط الخام إلى كوبا. وعليه؛ فقد أوقفت المكسيك، أكبر مورد للنفط إلى كوبا إلى جانب فنزويلا، شحناتها.

ونتيجة ذلك؛ لم تتسلم كوبا أي ناقلة نفط منذ 3 أشهر، وفقاً للرئيس ميغيل دياز كانيل؛ مما فاقم أزمة الطاقة التي أدت إلى سلسلة من انقطاعات التيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. ويقول مسؤولون صحيون كوبيون إن الأزمة زادت من خطر وفاة مرضى السرطان الكوبيين، خصوصاً الأطفال.