الصين تُخفّف من قيود استيراد الذهب سعياً لوقف ارتفاع اليوان

«بنك الشعب» يوجه سعر صرف العملة نحو الانخفاض

رجل يمر أمام محل للصرافة في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يمر أمام محل للصرافة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تُخفّف من قيود استيراد الذهب سعياً لوقف ارتفاع اليوان

رجل يمر أمام محل للصرافة في هونغ كونغ (رويترز)
رجل يمر أمام محل للصرافة في هونغ كونغ (رويترز)

صرّح مصدران مطلعان، يوم الأربعاء، بأن البنك المركزي الصيني وافق على عمليات شراء عملات أجنبية من قِبَل بعض البنوك التجارية لتغطية تكاليف واردات الذهب بموجب حصصٍ تمت زيادتها مؤخراً.

وتُحدد حصص استيراد الذهب التي يفرضها بنك الشعب الصيني للبنوك الكبرى في البلاد كمية السبائك التي تدخل إلى أكبر مستهلك للمعدن النفيس في العالم. وقد عدّل البنك هذه الحصص سابقاً للمساعدة في ضبط الطلب على الدولار.

وأضاف المصدران أن بنك الشعب الصيني رفع هذه الحصص لواردات الذهب الشهر الماضي، وسمح الآن للبنوك أيضاً بشراء الدولار لتمويل هذه الواردات.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من إجراءات التحفيز التي أعلنتها السلطات الصينية، يوم الأربعاء، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة وضخ سيولة كبيرة، في الوقت الذي تُكثّف فيه بكين جهودها لتخفيف الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال أحد المصادر إن هذا قد يُساعد المُقرضين على تلبية الطلب المتزايد بشكل كبير على الذهب مع إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وتأتي الحصص الجديدة في وقت شهد فيه الذهب ارتفاعاً حاداً على خلفية تقلبات السوق الناجمة عن الحرب التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقد أدى ذلك أيضاً إلى ارتفاع قيمة اليوان والعملات الآسيوية الأخرى مع قيام المستثمرين بتصفية صفقات الفائدة أو تحويل الأموال من الأصول الأميركية إلى آسيا.

وقد تمنع زيادة واردات الذهب ارتفاعاً مفاجئاً في قيمة اليوان، مما سيُشكّل ضربة مزدوجة للمصدرين الذين يعانون بالفعل من ضغوطٍ جراء تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين.

وبدأت آثار الرسوم الجمركية المرتفعة على السلع الصينية تتسرب إلى الأنشطة الاقتصادية، كما يتضح من تراجع طلبات التصدير الجديدة في أبريل (نيسان). وسجّل الذهب، الذي يُعتبر تقليدياً ملاذاً آمناً من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3500 دولار للأوقية الشهر الماضي، مدعوماً بمخاوف حرب الرسوم الجمركية والطلب القوي على الاستثمار في الصين ودول أخرى.

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الذهب، زاد البنك المركزي الصيني احتياطياته من الذهب للشهر السادس على التوالي في أبريل، وفقاً لما أظهرته بيانات رسمية يوم الأربعاء.

وفي تداولات سوق العملات، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الخميس بعد أن وجّه البنك المركزي سعر صرف العملة نحو الانخفاض بشكل كبير من خلال تثبيت سعر الصرف الرسمي عقب ارتفاعه الأخير.

وقفزت العملة الصينية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مدعومة بتصفية صفقات الفائدة على المكاسب قصيرة الأجل (الهامش) وتدفق واسع النطاق من الأصول الأميركية نحو آسيا.

وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد بنك الشعب الصيني سعر المتوسط الذي يُسمح لليوان بالتداول حوله ضمن نطاق 2 في المائة، عند 7.2073 للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 24 أبريل.

وقال محللون في «باركليز» في مذكرة: «نعتقد أن بنك الشعب الصيني يُشير إلى تفضيله استقرار العملة من خلال تثبيت سعر صرف الدولار مقابل اليوان الصيني يومياً». وأضافوا: «ستتطلع الأسواق الآن إلى بيانات ملموسة وتدفقات أخبار متعلقة بمفاوضات التعريفات الجمركية لتوجيه مسار الدولار».

وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية خلال التداولات بنسبة 0.11 في المائة ليصل إلى 7.2326 مقابل الدولار. وبلغ أعلى مستوى له في 6 أشهر عند 7.2105 يوم الثلاثاء. بينما انخفض نظيره في السوق الخارجية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 7.2295 يوان للدولار.

وصرح متداولو العملات بأن تركيز السوق لا يزال منصباً على مفاوضات التجارة؛ حيث يستعد مسؤولون أميركيون وصينيون للقاء في سويسرا نهاية هذا الأسبوع لإجراء محادثات قد تكون الخطوة الأولى نحو حل حرب تجارية تُعوق الاقتصاد العالمي. وصرح متداول في بنك صيني قائلاً: «ظلت الأسواق حذرة، إذ قد يكون مسار محادثات التجارة محفوفاً بالمخاطر».

كما أشار بعض المشاركين في السوق إلى أن الشركات الصينية المدرجة في الخارج قد تستفيد من قوة اليوان الأخيرة لتسريع وتيرة طلبها على العملات الأجنبية لتوزيع الأرباح إلى الربع الثاني بدلاً من الربع الثالث التقليدي. وعادة ما يُسبب هذا السيناريو ضغطاً هبوطياً موسمياً على اليوان الصيني.

وحافظ الدولار على استقراره إلى حد كبير بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أسعار الفائدة ثابتة، وأشار إلى أنه ليس في عجلة من أمره لخفضها مجدداً، في الوقت الذي يحاول فيه صانعو السياسات السيطرة على ازدياد حالة عدم اليقين في ظل الحرب التجارية العالمية التي يشنها الرئيس دونالد ترمب.


مقالات ذات صلة

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

الاقتصاد صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

أشار استطلاع ياباني إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
TT

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)

تجاوزت ثروة إيلون ماسك عتبة تريليون دولار، أمس، مع بدء تداول أسهم «سبيس إكس» في «وول ستريت»، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وافتُتح تداول سهم «سبيس إكس» في نيويورك عند 150 دولاراً للسهم، بزيادة 11 في المائة عن سعر الطرح، ما منح الشركة التي أسسها ماسك تقييماً يقارب تريليونَي دولار. وبحسب مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، باتت ثروة ماسك تقف عند مستوى كان يُعدّ في السابق أقرب إلى الخيال، مع اقترابها من قيمة 1.05 تريليون دولار. ويمتلك ماسك أكثر من 80 في المائة من شركة استكشاف الفضاء، التي تصنّع صواريخ وبنى تحتية تستخدمها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا». كما تمتلك «سبيس إكس» مشاريع أخرى تابعة لماسك، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي «xAI»، وخدمة الإنترنت «ستارلينك».

ويُعادل تريليون دولار تقريباً مجموع الثروة التي تُنتجها دولة مثل سويسرا أو بولندا في عام واحد، أو ثلاثة أضعاف القيمة الحالية لاحتياطيات الذهب لدى بنك فرنسا، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماسك متحدّثاً من تكساس، محاطاً بموظفي الشركة: «تريد (سبيس إكس) أن تكون قادرة على أخذك إلى القمر، وإلى المريخ، وفي نهاية المطاف إلى ما هو أبعد من ذلك». وأضاف: «أنا واثق، في هذه المرحلة، من أننا، بفضل الفريق الرائع الذي لدينا هنا في (سبيس إكس)، سنحقق ذلك».


«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.