«تحالف التكاليف» في أميركا يسلّط الضوء على ارتفاع نفقات المعيشة

يسير الناس في شارع تصطف على جانبيه مقاعد خارجية للمطاعم بحي ليتل إيتالي في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
يسير الناس في شارع تصطف على جانبيه مقاعد خارجية للمطاعم بحي ليتل إيتالي في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«تحالف التكاليف» في أميركا يسلّط الضوء على ارتفاع نفقات المعيشة

يسير الناس في شارع تصطف على جانبيه مقاعد خارجية للمطاعم بحي ليتل إيتالي في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
يسير الناس في شارع تصطف على جانبيه مقاعد خارجية للمطاعم بحي ليتل إيتالي في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

قررت مجموعة أميركية من الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي إطلاق منظمة جديدة تُسمّى «تحالف التكاليف»، لتسليط الضوء على عدم قدرة الرئيس دونالد ترمب على السيطرة على ارتفاع التكاليف خلال الأشهر الأولى من رئاسته الثانية.

وتتوقع المجموعة أن تنشط بصفة خاصة قبل الانتخابات المقبلة في ولايات فرجينيا ونيوجيرسي وبنسلفانيا، وفقاً للخطط الأولية، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، وذلك قبل إعلانها رسمياً.

وسوف يعمل «تحالف التكاليف» على إيصال رسالته من خلال مزيج من الإعلانات المدفوعة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمقابلات الصحافية، والفعاليات الميدانية مع قادة الأعمال الصغيرة، والمحاربين القدامى، والمجتمع الديني.

ويضم التحالف المتحدث الرسمي السابق باسم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، تيري هولت، ورئيس مجلس النواب السابق، جون بوينر، وكلاهما جمهوريان، ويشغل منصب مستشار اتصالات أول في التحالف الجديد، إلى جانب المتحدث الرسمي السابق باسم الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الديمقراطي أندرو بيتس.

وقال هولت وبيتس، في بيان مشترك: «إن رسوم ترمب الجمركية -وهي أكبر زيادة ضريبية على الطبقة المتوسطة في التاريخ الحديث- تسبّب ارتفاعاً حاداً في الأسعار اليومية وتلحق أضراراً بالغة بالشركات الكبيرة والصغيرة. ثم تأتي التخفيضات الضريبية التضخمية الفادحة للأثرياء التي ستثقل كاهل الأجيال القادمة بديون هائلة. سواء كنت جمهورياً أو ديمقراطياً أو أي حزب آخر، فإن أجندة دونالد ترمب تمثّل أزمة اقتصادية تهدّد سبل عيشك ومستوى معيشتك».

وتدخل المنظمة الجديدة مشهداً سياسياً حافلاً بالفعل بأصوات قوية تناضل لتشكيل الحوار الوطني، بعد مرور ما يزيد قليلا على 100 يوم من بدء ترمب ولايته الثانية.

وتعهّد الرئيس الجمهوري بـ«القضاء على التضخم» في اليوم الأول، لكنه ركز أكثر على الهجرة والانتقام من خصومه السياسيين، في حين شن حرباً تجارية عالمية رفعت بعض التكاليف، وتهدّد بدفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود.

وفي أواخر الأسبوع الماضي، قال ترمب عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، إنه «لا يوجد تضخم»، وزعم أن أسعار البقالة والبيض قد انخفضت، وأن سعر البنزين انخفض إلى 1.98 دولار للغالون، في حين تشير البيانات الاقتصادية إلى ارتفاع أسعار البقالة بنسبة 0.5 في المائة في شهرَيْن من الأشهر الثلاثة الماضية، وهي الآن أعلى بنسبة 2.4 في المائة عن العام الماضي. وانخفضت أسعار البنزين والنفط -حيث انخفضت تكاليف البنزين بنسبة 10 في المائة عن العام الماضي- مواصلة بذلك اتجاهاً طويل الأمد استمر جزئياً بسبب المخاوف من ضعف الاقتصاد.

كما انخفض التضخم بشكل ملحوظ في مارس (آذار)، وهي علامة مشجعة، مع أنه بلغ 3.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفقاً للمقياس المفضل لدى مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي، وهو أعلى بكثير من المستوى المستهدف بالنسبة إلى المجلس، وهو 2 في المائة سنوياً.

ورفض متحدث باسم المجموعة الكشف عن مصدر تمويلها، باستثناء قوله، إن لديهم «إسهامات أولية» من بعض كبار المانحين في الحزبَيْن، وإنهم سيعتمدون كذلك على التبرعات الشعبية.

ولكونها مشروعاً لتحالف القيم الأميركية، تمّ تأسيس المجموعة بصفتها منظمة غير ربحية مع لجنة عمل سياسي هجينة. وبذلك، ليست المجموعة مضطرة إلى الكشف العلني عن كل مصادر تمويلها.


مقالات ذات صلة

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته قاعدة «إيستر» الجوية العسكرية جنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز) play-circle

«مجلس الدفاع» الفرنسي يجتمع لمناقشة تطورات غرينلاند وسوريا وإيران

يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع والأمن القومي، ظهر الاثنين، لمناقشة التطوّرات في العالم لا سيما في غرينلاند وإيران وسوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
TT

سوق العمل البريطانية تفقد زخمها قبيل إعلان موازنة نوفمبر

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» (رويترز)

واصلت سوق العمل البريطانية فقدان زخمها قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنة نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أظهرت تراجع التوظيف وتباطؤ نمو الأجور.

وحسب بيانات الرواتب الصادرة عن مصلحة الضرائب، انخفض عدد الوظائف المسجلة بنحو 43 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بنوفمبر، في أكبر تراجع شهري منذ نوفمبر 2020. وأشار مسؤول في مكتب الإحصاء الوطني إلى أن التقديرات الأولية لانخفاضات الوظائف في تلك الفترة غالباً ما تكون أكبر، قبل أن يجري تعديلها لاحقاً بالزيادة، وفق «رويترز».

كما جرى تعديل بيانات نوفمبر، التي كانت تشير مبدئياً إلى فقدان 38 ألف وظيفة، لتُظهر انخفاضاً فعلياً قدره 33 ألف وظيفة في عدد العاملين المسجلين على كشوف الرواتب.

وفي السياق ذاته، تباطأ نمو الأجور السنوية في القطاع الخاص، باستثناء المكافآت -وهو المؤشر الذي يراقبه «بنك إنجلترا» من كثب- إلى 3.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، مسجّلاً أبطأ وتيرة نمو منذ نوفمبر 2020، مقارنة بـ3.9 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول).

كذلك تباطأ نمو الأجور الأساسية الإجمالية إلى 4.5 في المائة خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر على أساس سنوي، منخفضاً بشكل طفيف عن نسبة 4.6 في المائة المسجلة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر، ومتوافقاً مع توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

واستقر معدل البطالة عند 5.1 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات.

وقالت مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاء الوطني، ليز ماكيون: «تراجع عدد الموظفين المدرجين على كشوف الرواتب مجدداً، مع تركز التخفيضات خلال العام الماضي في قطاعي التجزئة والضيافة، مما يعكس استمرار ضعف نشاط التوظيف».

ويراقب «بنك إنجلترا» تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً على مدى استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة في بريطانيا.

وأظهرت الأسواق المالية، يوم الاثنين، أن خفضاً في سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية على الأقل قد جرى تسعيره بالكامل خلال عام 2026، مع احتمال يقترب من الثلثَيْن لتنفيذ خفضَيْن.

وكانت بيانات نُشرت الأسبوع الماضي قد أظهرت نمواً اقتصادياً أقوى من المتوقع في نوفمبر، عقب أشهر من الحذر السائد بين الشركات قبيل إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز موازنتها في نهاية ذلك الشهر.


الناصر من دافوس: الذكاء الاصطناعي حقق لـ«أرامكو» 6 مليارات دولار

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (المنتدى الاقتصادي العالمي)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

الناصر من دافوس: الذكاء الاصطناعي حقق لـ«أرامكو» 6 مليارات دولار

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (المنتدى الاقتصادي العالمي)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (المنتدى الاقتصادي العالمي)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، عن تحولات جوهرية في الأداء المالي والتشغيلي للشركة بفضل تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، معلناً أن القيمة المحققة من التقنية قفزت لتصل إلى 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، بعدما كانت لا تتجاوز 300 مليون دولار في السنوات السابقة.

وأوضح الناصر، خلال جلسة حوارية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الثلاثاء، بمدينة دافوس السويسرية، أن الذكاء الاصطناعي وحده كان مسؤولاً عن 50 في المائة من هذه القيمة، مشيراً إلى أن الشركة تترقب نشر أرقام عام 2025 الشهر المقبل، وسط توقعات بتحقيق وفورات وقيمة مضافة تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار إضافية.

وفي استعراضه للتأثير المباشر على العمليات، أكد الناصر أن استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التنقيب والإنتاج حقق نتائج مذهلة، حيث أسهم «نموذج الأرض الذكي» في رفع إنتاجية بعض الآبار بنسبة تصل إلى 40 في المائة وزيادة دقة تحديد المناطق الإنتاجية في باطن الأرض لتتجاوز 90 في المائة، مضيفاً أن هذه التقنيات تقلل التكاليف والانبعاثات ويعزز الموثوقية التشغيلية.

ووجّه الناصر رسالة للصناعة العالمية قائلاً: «الأمر لا يتعلق بمجرد شراء الرقائق ووحدات المعالجة الرسومية، بل بجودة البيانات وخلق المواهب»، مشيراً إلى أن «أرامكو» تمتلك الآن 6 آلاف موهبة مدربة على الذكاء الاصطناعي، ومؤكداً أن «الخبير المختص» هو المحرك الحقيقي للابتكار وليس محلل البيانات فقط.

كما كشف عن ضخامة الحجم الإنشائي للشركة حالياً، قائلاً؛ «لدينا اليوم مشاريع بقيمة 100 مليار دولار قيد الإنشاء»، ومبيناً أن دمج الذكاء الاصطناعي في هذه المشاريع العملاقة يخلق قيمة مضافة.

وبالنظر للمستقبل، أكد الناصر أن الطموح يتجه نحو «العمليات الذاتية» بالتعاون مع مزودي السحابة الكبرى مع الحفاظ الصارم على معايير السلامة والتحكم، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تكمن في العمليات الفعلية وليست في الوظائف المساندة مثل الترجمة أو الأمور القانونية.


بسبب مساعي ترمب لضم غرينلاند... موجة قلق تضرب الأسهم العالمية

وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

بسبب مساعي ترمب لضم غرينلاند... موجة قلق تضرب الأسهم العالمية

وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم العالمية، يوم الثلاثاء، في حين واصل الدولار انخفاضه لليوم الثاني على التوالي، وصعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه للسيطرة على غرينلاند، مما أثار موجة جديدة من القلق في الأسواق.

وأعاد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، إحياء الحديث عن استراتيجية «بيع أميركا»، التي برزت عقب فرضه الرسوم الجمركية الشاملة المعروفة بـ«رسوم يوم التحرير» في أبريل (نيسان) الماضي، حيث عمد المستثمرون إلى بيع الأسهم الأميركية والدولار وسندات الخزانة، وفق «رويترز».

وبدا أن هذه الاستراتيجية تكتسب زخماً خلال جلسات التداول الآسيوية يوم الثلاثاء، بالتوازي مع اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الفرنك السويسري والذهب.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 1 في المائة، في حين انخفض الدولار على نطاق واسع، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.265 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل سبتمبر (أيلول).

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.27 في المائة، في إشارة إلى افتتاح هادئ آخر للأسواق، بعد أن خسر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.2 في المائة يوم الاثنين. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.24 في المائة، مبتعداً أكثر عن مستوياته القياسية التي سجلها الأسبوع الماضي.

وقال كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إن هناك أملاً في أن تنحسر حدة التوترات المتصاعدة «إذا أرسلت الأسواق إشارة واضحة مفادها أن تصرفات ترمب تلحق الضرر بالمستثمرين والاقتصاد».

غير أنه حذّر من خطر عدم تحقق ذلك، ما قد يقود إلى مواجهة تُزعزع استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتتجه الأنظار الآن إلى منتدى دافوس، حيث أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستناقش مسألة ضم غرينلاند، وهي تصريحات أثارت ردود فعل حادة في أوروبا، وطرحت تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاقيات التجارية القائمة بين الجانبين.

وقال الخبير الاقتصادي الأوروبي في بنك «إم يو إف جي»، هنري كوك: «حتى في حال خفض التصعيد، ستظل هذه الواقعة تثير شكوكاً عميقة لدى كثيرين بشأن مصداقية أي اتفاق يُبرم مع ترمب، مما يعني استمرار حالة الغموض المحيطة بالرسوم الجمركية».

وفي هذا السياق، خفّض «سيتي بنك» تصنيفه للأسهم الأوروبية من «زيادة الوزن» إلى «محايد»، على خلفية تصاعد التوترات وتجدد حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

وفي أسواق العملات، واصل الدولار تراجعه، حيث انخفض مؤشره الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.912 نقطة. وبلغ الفرنك السويسري أعلى مستوى له في أسبوع عند 0.7956 مقابل الدولار، بعد ارتفاعه بنسبة 0.7 في المائة يوم الاثنين.

تراجع حاد في سوق السندات اليابانية

وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.8 في المائة، في حين استقر الين عند 158.08 مقابل الدولار، مع ترقب المستثمرين الانتخابات المقررة الشهر المقبل، في ظل مساعي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، لكسب دعم الناخبين من خلال وعود بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب.

غير أن التطورات الأبرز كانت في سوق السندات، حيث أدت موجة بيع مكثفة عبر مختلف آجال الاستحقاق إلى دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية القصيرة والطويلة الأجل إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من أن تؤدي التخفيضات الضريبية، التي تروّج لها أيضاً قوى المعارضة، إلى تفاقم الأوضاع المالية الهشة للحكومة.

ويعكس هذا القلق المتزايد تشكك المستثمرين في الوضع المالي لليابان منذ تولي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها الداعمة للسياسة المالية التوسعية، رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتراجع الطلب في مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، في حين صعدت عوائد هذه السندات إلى مستوى قياسي بلغ 3.35 في المائة يوم الثلاثاء.

وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، شارو تشانانا: «إن ضعف الطلب في مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً يعكس مطالبة السوق بعلاوة مخاطر أعلى».

وأضافت: «ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يؤدي إلى زيادة انحدار منحنى العائد، ليس نتيجة تحسن آفاق النمو، بل بفعل عوامل الدين وزيادة المعروض، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي».

وفي أسواق السلع، واصل الذهب مكاسبه مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، إذ تجاوز سعر الأونصة 4700 دولار، لترتفع مكاسبه منذ بداية الشهر إلى أكثر من 9 في المائة.