ترمب يقلب النظام الاقتصادي العالمي في أول 100 يوم من ولايته

خبراء: التعريفات الجمركية من أكبر الصدمات على أميركا منذ عقود

ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يقلب النظام الاقتصادي العالمي في أول 100 يوم من ولايته

ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض (رويترز)

وصل الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على حصان الاقتصاد، بعدما جعل الناخبين يصوّتون له في 2024 على أساس أنه المنقذ من تراجع الوضع الاقتصادي، وغلاء المعيشة، وارتفاع التضخم، وزيادة البطالة. واعتاد ترمب أن يبدأ خطاباته الانتخابية متوجهاً للناخبين بسؤال: هل أنتم أفضل مما كنتم عليه قبل أربع سنوات؟ ثم مغازلتهم بوعود خفض الضرائب والأسعار، وتحقيق انتعاشة اقتصادية غير مسبوقة.

لكن المائة يوم الأولى في سجل ترمب الاقتصادي شهدت انقلابات تجارية ومالية واقتصادية غير مسبوقة، وكانت بصمته واضحة في إحداث موجة من الصدمات في الأسواق المالية الأميركية والعالمية، وشن حرباً بفرض رسوم جمركية ضخمة على عدد كبير من دول العالم، متهماً إياها باستغلال الولايات المتحدة.

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» أداء ترمب الاقتصادي بأنه فشل اقتصادي كبير، وأن أداءه كان الأسوأ لأي رئيس أميركي جديد في المائة يوم الأولى من ولايته منذ أكثر من 100 عام. وشددت الصحيفة على أن ترمب الذي يكمل يومه المائة بمنصبه في الثلاثين من أبريل (نيسان) الجاري، حقق نجاحاً مذهلاً في إحداث مستوى مرتفع من الفوضى والقلق وعدم اليقين، إلى درجة أن المؤرخين يجدون صعوبة في العثور على مثيل له في التاريخ.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

الحلفاء والأعداء

في هذه الفترة من ولاية ترمب تباطأ النمو الاقتصادي، وانهارت ثقة المستهلكين والشركات، وهبطت الأسواق، وانخفضت قيمة مدخرات الأميركيين، خاصة في صناديق التقاعد. وتوقع الخبراء ارتفاعاً في التضخم مرة أخرى بعدما اقترب «الاتحادي الفيدرالي» الأميركي من تحقيق هدفه المنشود في خفض التضخم إلى ما يقارب 2 في المائة. وجاءت الانتقادات لسياسات ترمب الاقتصادية من قبل حلفائه وأصدقائه قبل أعدائه؛ فالحرب التجارية التي شنها ضد كندا والمكسيك وأوروبا واليابان أثارت الغضب، وأدت إلى موجة من الانتقادات والغضب ضد الولايات المتحدة، خاصة حينما تحدث ترمب عن كندا كولاية أميركية، وعندما هدد كلاً من غرينلاند وبنما، وعندما اتخذ خطوات انعزالية بعيداً عن «حلف شمال الأطلسي». وأرسل ذلك كله إشارات متكررة بأن الولايات المتحدة أصبحت شريكاً غير موثوق به في التجارة، والتعاون الاقتصادي والسياسي.

ترمب ينظر إلى جيروم باول، مرشحه لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في العام 2017 (رويترز)

أما الأعداء، فرأوا في سياسات ترمب فشلاً اقتصادياً على مستوى جديد؛ فالصين - التي يعتبرها ترمب العدو الاستراتيجي والاقتصادي اللدود - ردت بقوة في الحرب التجارية، وبدأت في نشر نفوذها لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب ترمب من الساحة التجارية الدولية، وراحت تكسب ود حلفاء الولايات المتحدة الساخطين. وفي ردها الانتقامي على رسوم ترمب، قامت الصين بتعليق تصدير المعادن النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، والتي تعتمد عليها الولايات المتحدة في 90 بالمائة من إمداداتها.

انخفاض في نسبة التأييد

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مجلة «إيكونوميست» بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، أن 42 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب الاقتصادي، في حين أبدى 52 في المائة عدم موافقتهم، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 16 نقطة مئوية منذ بداية توليه السلطة. وأبدت غالبية المشاركين في الاستطلاع نظرة متشائمة حول الاقتصاد، وقالوا إن البلاد تسير على الطريق الخطأ، وإنها خارجة عن السيطرة.

نفس النتائج أظهرها استطلاع آخر أجرته وكالة «رويترز» و«إيبسوس»، بأن الأميركيين يشعرون بعدم الرضا بشكل متزايد بشأن تعامل ترمب مع الاقتصاد والتضخم رغم انتخابه بناء على وعوده بإنعاش الاقتصاد الأميركي. وقال 37 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع إنهم يوافقون على قيادته الاقتصادية.

امرأة تتسوق في متجر في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بروس كاسمان كبير الاقتصاديين بمؤسسة «جي بي مورغان»، إن أول 100 يوم من ولاية ترمب مليئة بالأحداث والتداعيات، وحالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الناجمة عن موجة الرسوم الجمركية التي أدت إلى تقلب أسواق الأسهم والسلع، وأسفرت عن توقعات بانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، متوقعاً أن يتعثر الاقتصاد الأميركي ويتحرك نحو الركود في الربع الثالث من العام الجاري.

الرسوم الجمركية

لم يقتصر أثر التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب على ثقة المستهلكين والمواطنين العاديين، بل تجاوزهم إلى المستثمرين ورجال الأعمال في مختلف الصناعات؛ من السيارات إلى الملابس والأحذية والإسكان... مع ارتفاع تكلفة استيراد مدخلات الكثير من الصناعات، وإرباك سلاسل التوريد التجارية.

وألقت تلك المخاوف بظلال متشائمة على ميزانيات الأسر الأميركية، وأرباح الشركات على السواء. فهذه الرسوم تعني ارتفاعاً كبيراً في الأسعار بالنسبة للأسر التي لا تستطيع تحملها، وتضر بالشركات التي تعتمد على المدخلات المستوردة، وتخاطر بحدوث ركود وصدمة سلبية كبيرة على الاقتصاد الأميركي. وعلى الرغم من أن الهدف المثالي للرئيس ترمب هو زيادة الإنتاج المحلي وزيادة التوظيف في قطاع التصنيع، فإن الأميركيين غير مستعدين لقبول معدلات تضخم أعلى، وارتفاع في أسعار السلع والخدمات.

كذلك هناك تأثيرات سلبية على المستوى الدولي؛ فقد حذر صندوق النقد الدولي من أن الرسوم الجمركية الأميركية ستفاقم الضغوط الاقتصادية، وتدفع الدين العام العالمي إلى مستويات تفوق تلك التي تم تسجيلها خلال جائحة «كوفيد 19»، وأنها ستقترب من نسبة 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2030 في ظل تباطؤ النمو وتراجع التجارة.

«يوم التحرير»

كان قرار ترمب فرض موجة من التعريفات الجمركية في حفل كبير في حديقة الزهور بالبيت الأبيض في الثاني من أبريل، والذي أطلق عليه «يوم التحرير»، هو بداية الحرب التي اشتعلت وامتدت شراراتها إلى كل دول العالم. وشهدت أسواق الأسهم تقلبات جامحة في محاولة التكيف مع فوضى الحرب التجارية التي وصفها كريستوفر والر أحد محافظي «الاتحادي الفيدرالي» بأنها «واحدة من أكبر الصدمات التي أثرت على الاقتصاد الأميركي منذ عقود».

ترمب يحمل قائمة بالرسوم الجمركية بجوار وزير التجارة هوارد لوتنيك بينما (رويترز)

وأطلّ شبح الركود برأسه على الاقتصاد الأميركي، حتى إن المستثمرين تندروا من مصطلح «يوم التحرير» وراحوا يسخرون فيما بينهم بالقول: «هل شعرتم اليوم بالتحرير؟! هل تحررتم من أموالكم؟!».

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً متواصلاً غير مسبوق، وعادة ما ترتفع أسعار الذهب حينما يشعر المستثمرون بعدم الاستقرار، في حين شهدت العملة الأميركية تراجعاً أمام العملات الأخرى، وهو مؤشر آخر بأن المستثمرين أصبحوا حذرين بشأن الاقتصاد الأميركي. لكن ما أثار المخاوف أكثر، هو ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يعد أمراً غير معتاد؛ لأنه حينما تصبح الأسواق أكثر غموضاً، فإن الدولار يرتفع وتنخفض عائدات سندات الخزانة، في حين يحاول المستثمرون التحول إلى أكثر الأصول أماناً؛ أي الدولار والديون الحكومية الأميركية. لكن في ظل هذا السيناريو الذي تشهده الأسواق، فإن المستثمرين يتخلّصون من سندات الخزانة، وتتجه فائدة السندات إلى الارتفاع ويضعف الدولار، وهو مؤشر قوي إلى أن تكلفة السلع ستكون أعلى من التوقعات.

وتذبذبت حركة المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» مع تجميد ترمب فرض الرسوم لمدة 90 يوماً، فارتفعت قليلاً، ثم عاودت الهبوط مع تهديده بإقالة جيروم باول رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، ومطالبته بخفض أسعار الفائدة، ثم ارتفعت مرة أخرى بعد تصريح ترمب بأنه لا ينوي إقالة باول، مما خفّف بعضاً من قلق المستثمرين حول القيادة داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

صفقات عادلة مع الصين

لا يزال ترمب ومسؤولو إدارته يؤكدون أن الضربات التي تلقتها سوق الأوراق المالية هي جزء من خطة عمل، وأنها ستتحول إلى فوائد اقتصادية كبيرة. وأضفت تصريحات ترمب، ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ومسؤولي البيت الأبيض، بعض الهدوء لدى المستثمرين لجهة أن الصراع التجاري مع الصين قد يهدأ، ويتم إبرام اتفاق وصفقة تجارية معها ومع الاتحاد الأوروبي وبقية الدول.

الناس يزورون القاعة التذكارية للمؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني بينما يتم عرض مقطع فيديو للرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن البيت الأبيض يدرس اقتراحاً بخفض الرسوم إلى 35 في المائة على المواد التي لا تعتبر تهديداً للأمن القومي، وأن التعريفات الجمركية الإجمالية على الصين سوف تتراوح بين 50 و65 في المائة. وأعلن ترمب للصحافيين أنه يخطط أن يكون لطيفاً للغاية مع الصين في أي محادثات تجارية، وأن التعريفات الجمركية سوف تنخفض إذا تمكنت الدولتان من التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى أنه سوف يتراجع عن موقفه الصارم. لكن إلى الآن - وقت كتابة التقرير - لم يتم الإعلان عن اتفاق أو صفقة حقيقية، سواء مع الحلفاء أو الأعداء، حول الرسوم الجمركية. وقد أثارت تصريحات المتحدث باسم الخارجية الصينية بأن الباب مفتوح على مصراعيه للمحادثات مع الولايات المتحدة، موجة تفاؤل كبيرة للأسواق، لكن بول دونوفان كبير الاقتصاديين في شركة «بو بي إس» لإدارة الثروات قال إن الرئيس ترمب يُظهر نجاحاً كبيراً في فن التراجع، وحذر في مذكرة لعملاء الشركة من أن «دورة التهديد، ثم التراجع عن التهديد، لها عواقب اقتصادية، وستؤثر حالة عدم اليقين الناتجة عنها على قرارات المستهلكين والشركات».

التساؤلات تتزايد، فإذا كان هذا هو حال الاقتصاد في الولايات المتحدة، وحال التجارة مع دول العالم خلال مائة يوم فقط، فكيف ستكون الأيام الـ1360 القادمة من ولاية ترمب؟!


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.