الشركات الأجنبية في الصين تواجه ضربة مزدوجة بسبب الحرب التجارية

بكين صاغت سياسات استرداد ضريبة للسائحين الأجانب لتعزيز الاستهلاك المحلي

أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
TT

الشركات الأجنبية في الصين تواجه ضربة مزدوجة بسبب الحرب التجارية

أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يمرون أمام متجر «أبل» في شنغهاي (أرشيفية - رويترز)

تمثل الشركات الأجنبية والمشاريع المشتركة نحو ثلث إجمالي تجارة الصين، وفقاً لبيانات رسمية توضح مدى تأثر الشركات الدولية في الصين بالحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فقد أظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك الصينية وحسابات صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الشركات المملوكة للأجانب كلياً أو جزئياً في البلاد شكلت 980 مليار دولار من صادرات الصين، العام الماضي، أو أكثر من الربع، و820 مليار دولار من الواردات، أو أكثر من الثلث. وسجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ نحو تريليون دولار، العام الماضي.

وتعتمد الشركات الأميركية الكبرى مثل «أبل» و«تسلا» والعديد من المنتجين الأصغر، على الصين كقاعدة تصنيع. وتستورد العديد من هذه الشركات المواد الخام أو المكونات للتجميع في المنتجات التي يتم تصديرها بعد ذلك. وقال خبراء اقتصاديون إن هذا يجعلها عرضة لإمكانية دفع الرسوم الجمركية الأميركية والصينية، على السلع نفسها، بعد أن صعّد ترمب بشكل حاد الرسوم على جميع الصادرات الصينية إلى 145 في المائة، مما دفع بكين إلى الرد برسوم جمركية بنسبة 125 في المائة.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن هيواي تانغ، مدير معهد آسيا العالمي بجامعة هونغ كونغ قوله إن «الشركات الأجنبية تتعرض لضغوط حقيقية في السوق الصينية. إذا استوردت، تدفع الرسوم الجمركية الصينية. وعندما تصل إلى الولايات المتحدة، يدفعون الرسوم الجمركية الأميركية».

العلمان الصيني والأميركي يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين (رويترز)

«ضربة مزدوجة»

بُنيت آلة التصدير الصينية على يد شركات مملوكة بالكامل أو جزئياً للأجانب، بما في ذلك شركات من هونغ كونغ وماكاو، التي سعت إلى الاستفادة من سوق العمل الضخمة ومنخفضة التكلفة في البلاد لتصنيع السلع. وشكّلت الشركات ذات الاستثمار الأجنبي، كما تُسمى في الصين، 55 في المائة من إجمالي تجارة البلاد في عام 2008. وانخفضت هذه النسبة على مر السنين مع تطوير الصين سياسة أكثر صرامة للاعتماد على الذات صناعياً. لكن الشركات ذات الاستثمار الأجنبي لا تزال تُمثّل 29.6 في المائة من التجارة بالقيمة الدولارية، العام الماضي، وفقاً لأرقام الحكومة.

ومع ذلك، لم تُمثّل هذه الشركات سوى 16 في المائة من فائض التجارة الصينية، العام الماضي؛ حيث قوبلت كمية صادرات الشركات الأجنبية بحصتها الأكبر من إجمالي الواردات.

قال رئيس غرفة التجارة الأميركية مايكل هارت: «هناك عدد من الشركات الأجنبية العاملة في الصين، وهي ليست أميركية، ولكنها تعتمد على المدخلات الأميركية، وبالتالي فهي تتأثر أيضاً». وأضاف هارت أن وزارة التجارة الصينية تدرس إعفاءات من الرسوم الجمركية لبعض القطاعات.

تمنح الصين بعض الإعفاءات من رسومها الجمركية للشركات التي تستورد المكونات والمواد الخام للسلع التي يُعاد تصديرها، وهو ما يُعرف باسم «تجارة المعالجة». كما حصلت بعض الشركات المصنعة الأميركية الكبرى، بما في ذلك شركات تصنيع الهواتف الذكية وبعض منتجي الإلكترونيات، على إعفاءات مؤقتة من ترمب. ولكن مع الحرب التجارية، قد لا تزال العديد من الشركات الأجنبية تجد صعوبة في التصدير من الصين، خصوصاً الشركات الصغيرة.

وقال جاكوب روثمان، الرئيس التنفيذي لشركة «فيلونغ إنتربرايزز» الصينية، التي تُصنّع أدوات المطبخ والمنتجات المنزلية في الصين، التي تبيعها شركات التجزئة الأميركية، بما في ذلك «وول مارت»، إن الشركة تستورد مادة «تريتان»، وهي نوع من البلاستيك، من شركة «إيستمان» الأميركية. وأضاف: «نتعرض لرسوم جمركية مضاعفة على المنتجات التي تحتوي على هذه المادة. مرة عند استيراد المواد، ومرة ​​أخرى عند تصدير السلع النهائية».

وأوضح أن الصين منحت إعفاءً من الرسوم الجمركية، إذا تم تصدير المنتج النهائي إلى الولايات المتحدة خلال فترة زمنية محددة. لكن الصين لم تمنح الإعفاء إذا تم تصدير المنتج إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة.

وحذّر خبراء اقتصاديون من أن الحرب التجارية قد تتسبب في مزيد من الانخفاضات في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للصين، التي انخفضت بنسبة 27.1 في المائة في عام 2024 مقارنة بالعام السابق من حيث قيمة اليوان، وفقاً لأرقام وزارة التجارة.

وقال تشيو دونغشياو، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة لينغنان في هونغ كونغ: «بالنسبة لأولئك الذين يدخلون الصين لخدمة السوق الصينية، فقد يأتون. ولكن إذا كان هدفك هو خدمة أسواق أخرى، وخاصة الولايات المتحدة، فستتضرر كثيراً. لذا فأنت بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيتك العالمية».

رافعات جسرية تقف بالقرب من حاويات شحن في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أرباح الشركات الصناعية الصينية

إلى ذلك، أظهرت بيانات رسمية أن أرباح الشركات الصناعية الصينية عادت إلى النمو في الربع الأول، لكن من المرجح أن تتعرض لمزيد من الضغوط في ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة؛ إذ ارتفعت الأرباح التراكمية للشركات الصناعية الصينية بنسبة 0.8 في المائة، لتصل إلى 1.5 تريليون يوان (205.86 مليار دولار) في الربع الأول مقارنة بالعام السابق، وذلك بعد انخفاض بنسبة 0.3 في المائة في الشهرين الأولين. وفي مارس (آذار) وحده، ارتفعت الأرباح بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي.

وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»، في بيان منفصل رافق نشر البيانات، إن ارتفاع الأرباح في الربع الأول جاء عقب انخفاض بنسبة 3.3 في المائة، في عام 2024، مما عكس اتجاه الانخفاضات المستمرة في الأرباح التراكمية للشركات منذ الربع الثالث من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأعلنت الصين عن نمو اقتصادي أقوى من المتوقَّع، في الربع الأول؛ حيث عززت الحوافز الحكومية الاستهلاك ودعمت الاستثمار، إلا أن الضغوط الانكماشية استمرت، مما أثر سلباً على أرباح الشركات ودخل العمال؛ حيث حاولت الشركات مواجهة الاضطرابات التجارية المتزايدة.

وقال يو: «في المرحلة الحالية، أصبحت البيئة الخارجية أكثر تعقيداً وشدة، وتتزايد العوامل غير المستقرة وغير المؤكدة»، مضيفاً أن الحكومة ستعزز تنفيذ السياسات بشكل أكبر، وستشجع على التحسين المستمر لربحية الشركات.

ودعت بكين المصدّرين بشكل متزايد إلى البحث عن مشترين محليين بديلاً للسوق الأميركية، التي تجمدت فعلياً بعد أن رفعت واشنطن الرسوم الجمركية على السلع الصينية بنسبة 145 في المائة، إلا أن العديد من المصانع المعتمدة على التصدير انتقدت ضعف الطلب المحلي، وحروب الأسعار، وانخفاض الأرباح، وتأخير السداد في السوق الصينية.

وتعهَّد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم، يوم الجمعة، بدعم الشركات والعمال الأكثر تضرراً من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكداً أيضاً أنه سيتم وضع أدوات نقدية جديدة وأدوات تمويل سياسات لتعزيز الابتكار والاستهلاك والتجارة الخارجية.

وانخفضت أرباح الشركات المملوكة للدولة بنسبة 1.4 في المائة في الربع الأول. وشهدت شركات القطاع الخاص انخفاضاً بنسبة 0.3 في المائة، بينما سجلت الشركات الأجنبية زيادة بنسبة 2.8 في المائة، وفقاً لتحليل بيانات «المكتب الوطني للإحصاء».

أشخاص يزورون جناحاً لشركة تصنيع معدات المطبخ خلال معرض الصين للاستيراد والتصدير (رويترز)

جهود لدعم الاقتصاد

وأعلنت الصين، يوم الأحد، أنها ستُحسّن سياسات استرداد الضرائب للسياح الأجانب لتعزيز الاستهلاك الداخلي، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الاقتصاد في ظل ضعف الطلب المحلي. وذكر بيان مشترك صادر عن وزارة التجارة وهيئات أخرى أن الصين ستشجع توسيع منافذ استرداد الضرائب في مناطق التسوق والوجهات السياحية والمطارات والفنادق. وأضاف البيان أن الحد الأدنى لاسترداد الضرائب لمسافر أجنبي واحد في نفس منفذ استرداد الضرائب في نفس اليوم سينخفض ​​إلى 200 يوان (27.45 دولار) من 500 يوان سابقاً.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».