صفقة جديدة بين «السعودية للطيران» و«إيرباص» تكشف عن طموحات واسعة للمملكة

المسؤولون يربطون بين تطوير قطاع الطيران وأهداف «رؤية 2030»

الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)
الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

صفقة جديدة بين «السعودية للطيران» و«إيرباص» تكشف عن طموحات واسعة للمملكة

الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)
الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)

تسمى مدينة «تولوز»، الواقعة جنوب فرنسا، منذ عام 1906 بـ«المدينة الوردية»؛ بسبب الحجر القرميدي الوردي المستخدم بكثافة في بنائها. لكن الصفة التي تليق بها اليوم هي بالأحرى «مدينة إيرباص»؛ حيث إن الشركة الأوروبية المتخصصة في صناعة الطائرات والآخذة باحتلال المرتبة الأولى عالمياً، تشكل مدينة مترامية داخل المدينة نفسها.

ولذا، فإن الزيارة التي قام بها وفد مجموعة «السعودية للطيران» إلى «تولوز»، يوم الأربعاء، من أجل توقيع عقد جديد معها، شكّلت فرصة مزدوجة: الأولى، مكنت الوفد الصحافي المرافق من التعرف عن قرب على إمبراطورية «إيرباص» في مكان عملها، وإنتاجها، بفضل زيارة مرافقها ومصانعها وصالات عرضها التي دامت يوماً كاملاً، واللقاءات المطولة مع كبار مسؤوليها والشروح التي قدمت للوفد. ومن جهة ثانية، سمحت بالتعرف على علاقة الثقة الوثيقة بين «مجموعة السعودية» و«إيرباص».

ولعل أكبر دليل على ذلك أن الطرفين وقعا عقداً إضافياً، يتم بموجبه حصول «المجموعة» على 20 طائرة جديدة عريضة البدن من طراز «A330neo» منها 10 طائرات لذراع الطيران الاقتصادية للمجموعة، أي شركة «طيران أديل»، حيث يتميز هذا الطراز بالكفاءة وطول المدى والمرونة الفائقة بما ينسجم مع استراتيجية «المجموعة» الرامية إلى توسيع نطاق عملياتها التشغيلية وإضافة المزيد من الوجهات.

ووقع العقد، من الجانب السعودي مدير «المجموعة» العام، المهندس إبراهيم عبد الرحمن العمر، ومن الجانب الآخر، المدير التنفيذي لـ«إيرباص»، كريستيان شيرير.

تبادل الهدايا بعد التوقيع على الصفقة الجديدة (الشرق الأوسط)

قطاع الطيران و«رؤية 2030»

يتضمن العقد جدولاً زمنياً لعملية تسليم الطائرات للجانب السعودي، بحيث تسلم أولى الطائرات في عام 2027، والأخيرة في عام 2029. والعقد، كما أفادت مصادر «إيرباص»، ينقسم إلى جزأين: الأول، ينص على طلب مؤكد للحصول على 10 طائرات من طراز «إيرباص A300-900» وهي الأولى من نوعها التي سيحصل عليها الجانب السعودي، وتعد من الناقلات الكبرى. والغرض الأساسي من شرائها عنوانه تمكين «طيران أديل» التابع لـ«المجموعة» من تحسين قدراته في نقل المسافرين، خصوصاً في موسم الحج والعمرة، وتسيير رحلات إلى مدن أبعد جغرافياً في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا، وربما إلى أوروبا أيضاً. ولم يكشف أي من الطرفين عن القيمة الإجمالية للصفقة.

وتأتي هذه الصفقة لتكمل العقد الأهم الذي أبرم بين الطرفين العام الماضي، الذي بموجبه اشترت «المجموعة» 105 طائرات هي الأحدث التي تنتجها مصانع «إيرباص». وقدرت الصفقة وقتها بنحو 19 مليار دولار. وبالنظر للحفاوة الفائقة التي تمتع بها الوفد السعودي، بدا جلياً أن الشركة الأوروبية التي تستفيد بشكل غير مباشر من الصعوبات التي تواجهها منافستها «بوينغ» الأميركية، تنظر بكثير من التقدير إلى الشراكة مع السعودية، وهو ما أكده لنا أكثر من مصدر من داخلها.

في الكلمة التي ألقاها بعد التوقيع، قال إبراهيم عبد الرحمن العمر، إن زيارة الوفد السعودي «لم تعزز فقط الشراكة النامية والمزدهرة بين الجانبين منذ أربعة عقود، بل إنها تعكس أيضاً العلاقة الوثيقة بين المملكة السعودية وفرنسا». وأضاف العمر أن تعزيز أسطول «السعودية للطيران» يأتي «لدعم أهداف (رؤية 2030) التي تنص على التمكن من الوصول إلى 250 وجهة عالمية، ونقل 330 مليون مسافر، منهم 150 مليوناً من السائحين و50 مليوناً من المسافرين بحلول عام 2030».

وأوضح العمر أن الصفقة «تعزز التزام المجموعة بالترويج للمحتوى المحلي وتعزيز توطين صناعة الطيران» في السعودية. وأشار إلى أن العلاقة الطويلة والثرية بين «المجموعة» و«إيرباص» لها تأثير مهم من خلال إيجاد فرص عمل متخصصة في فرنسا وأوروبا، فضلاً عن دور التعاون الاستراتيجي في دفع التجديد العالمي «في ميدان الطيران» والنمو الاقتصادي. وشكر العمر الشريك الأوروبي لأنه «وفى بالتزاماته كاملة» إزاء «المجموعة السعودية»، ومن هذه الالتزامات أن تتحول السعودية إلى مركز لصيانة الطائرات يحظى بتصديق «إيرباص».

توطين صناعة الطيران و«السعودة»

في المقابلة التي خص بها «الشرق الأوسط»، قال خالد الطش، مدير التسويق في المجموعة، إن «(رؤية المملكة 2030) غيرت مفهوم وظيفة قطاع الطيران لأنها أدخلته في عصر جديد، حيث إن مهمته ليست فقط إيصال المملكة إلى العالم، بل أيضاً جذب العالم إلى المملكة».

ومن وجهة نظره، فإن هناك «تغييراً استراتيجياً» في توجه السعودية للطيران؛ لأنه «مع انفتاح المملكة السياحي والثقافي والاقتصادي والاستثماري أيضاً لا بد أن تتغير الخطوط السعودية من مجرد ناقل وطني للمواطنين والمقيمين في المملكة وربطهم بالعالم إلى ربط العالم بالمملكة لتسهيل عملية استقطاب السياح»، ما يعني زيادة وجهات الطيران وزيادة أعداد الرحلات أيضاً.

أما بالنسبة لرغبة «المجموعة» في أن تتحول إلى أكبر مجموعة طيران في منطقة الخليج، فإن خالد الطبش يجيب بلياقة دبلوماسية بقوله، إن هناك نماذج في منطقة الخليج «تعتمد على الترانزيت بشكل أكبر»، مضيفاً أن السوق السعودية، قطاعياً، هي الكبرى في المنطقة، والهدف استقطاب السياح إلى جدة والدرعية والعلا، وعدم إغفال «الطيران بوصفه منظومة متكاملة». وطموحه أن يشعر المسافر بأنه «وصل إلى السعودية منذ اللحظة التي صعد فيها إلى طائرة سعودية».

مدير التسويق في المجموعة السعودية للطيران متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

بيد أن ما يشدد عليه هذا المسؤول، يتناول مسعى التوطين أو «السعودة» بحيث تترافق المشتريات مع فوائد للمملكة لجهة المهن والوظائف وتصدير قطع الغيار، فضلاً عن تسويق بعض ما يختزنه باطن الأرض في السعودية مثل مادة التيتانيوم الضرورية لهذا القطاع، ومساعدة الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من هذا التبادل المهم.

وبحسب الطش، فإن «السعودة» قطعت شوطاً مهماً في قطاع الطيران، إذ إن 100 في المائة من مساعدي الطيار أصبحوا سعوديين، فيما تجاوزت نسبة الطيارين الـ97 في المائة.

ما قاله المسؤولون السعوديون يتطابق مع ما قاله بينوا دو سان أكزوبيري، نائب الرئيس التنفيذي لمبيعات الطائرات التجارية في «إيرباص». إذ أعلن أن «تعاقد (مجموعة السعودية) لشراء طائرات (A330neo) لصالح (طيران أديل) يعد خطوة أساسية في دعم طموحات المملكة في قطاع الطيران، من خلال فتح أسواق جديدة للرحلات الطويلة، وجذب شرائح جديدة من العملاء». وأضاف المسؤول في «إيرباص» أن كفاءة «A330neo» من الجيل الجديد، ومرونتها المثبتة، وتجربة الركاب المتميزة التي توفرها، تجعلها الخيار الأمثل لدعم النمو الاستراتيجي لـ«مجموعة السعودية» وترسيخ مكانتها قائداً عالمياً في قطاع الطيران. ونتطلع إلى رؤية هذه الطائرة متعددة المهام تحلّق بألوان «طيران أديل».

طيلة يوم الأربعاء، كان الوفد السعودي الكبير القادم من المملكة الذي انضم إليه سفيرها في باريس، فهد الرويلي، الشغل الشاغل لمسؤولي الشركة الأوروبية. وقال السفير الرويلي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «فخور بالتقدم الذي أنجزته خطوط الطيران السعودية وبالخطط الطموحة التي تنوي السير على هديها، التي تعد أساسية في (رؤية 2030) التي تضعها في مرتبة رائدة في عالم الطيران، وهو ما أظهرته التصنيفات التي جرت في الأعوام الأخيرة». وبهذه المناسبة، تسلم الوفد السعودي طائرة من طراز «A330» مخصصة لشركة «أديل».


مقالات ذات صلة

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

العالم طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

أثار الملياردير إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعد عرضه شراء شركة «رايان إير» للطيران، فيما ردّت الشركة على عرضه بالسخرية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد طائرة إيرباص A320neo الجديدة التابعة لشركة طيران ناس السعودية (الشرق الأوسط)

«ناس السعودية» تزيد طائراتها من طراز «إيرباص A320neo» إلى 61 طائرة

أعلن طيران «ناس» السعودي، عن تسلم طائرته رقم 61 من طراز إيرباص A320neo في مطار الملك خالد الدولي بالرياض مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الولايات المتحدة​ لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز) play-circle

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص مطار إنتشون الدولي (وكالة يونهاب للأنباء)

خاص المنتجات السعودية «تتجول» العالم عبر الخطوط الكورية

بدأت الرياض وسيول تحركات مكثفة لإدراج المنتجات الوطنية السعودية ضمن قائمة المبيعات الجوية التابعة للخطوط الكورية.

بندر مسلم (الرياض)

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار اليوم الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد ​أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0125 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود ‌الأميركية الآجلة ‌للذهب تسليم فبراير (شباط) واحدا بالمئة ‌إلى ⁠4813.​50 ‌دولار للأوقية.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون ⁠قويا جدا بدون الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام ‍المتنمرين أو ترضخ للترهيب، ‍في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة ‍إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع ​واسعة للأصول الأميركية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ⁠على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.

وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ ‌2511.80 دولار في وقت سابق من اليوم، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.


السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).