صفقة جديدة بين «السعودية للطيران» و«إيرباص» تكشف عن طموحات واسعة للمملكة

المسؤولون يربطون بين تطوير قطاع الطيران وأهداف «رؤية 2030»

الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)
الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

صفقة جديدة بين «السعودية للطيران» و«إيرباص» تكشف عن طموحات واسعة للمملكة

الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)
الوفد السعودي في صورة جماعية أمام الطائرة السعودية الجديدة (الشرق الأوسط)

تسمى مدينة «تولوز»، الواقعة جنوب فرنسا، منذ عام 1906 بـ«المدينة الوردية»؛ بسبب الحجر القرميدي الوردي المستخدم بكثافة في بنائها. لكن الصفة التي تليق بها اليوم هي بالأحرى «مدينة إيرباص»؛ حيث إن الشركة الأوروبية المتخصصة في صناعة الطائرات والآخذة باحتلال المرتبة الأولى عالمياً، تشكل مدينة مترامية داخل المدينة نفسها.

ولذا، فإن الزيارة التي قام بها وفد مجموعة «السعودية للطيران» إلى «تولوز»، يوم الأربعاء، من أجل توقيع عقد جديد معها، شكّلت فرصة مزدوجة: الأولى، مكنت الوفد الصحافي المرافق من التعرف عن قرب على إمبراطورية «إيرباص» في مكان عملها، وإنتاجها، بفضل زيارة مرافقها ومصانعها وصالات عرضها التي دامت يوماً كاملاً، واللقاءات المطولة مع كبار مسؤوليها والشروح التي قدمت للوفد. ومن جهة ثانية، سمحت بالتعرف على علاقة الثقة الوثيقة بين «مجموعة السعودية» و«إيرباص».

ولعل أكبر دليل على ذلك أن الطرفين وقعا عقداً إضافياً، يتم بموجبه حصول «المجموعة» على 20 طائرة جديدة عريضة البدن من طراز «A330neo» منها 10 طائرات لذراع الطيران الاقتصادية للمجموعة، أي شركة «طيران أديل»، حيث يتميز هذا الطراز بالكفاءة وطول المدى والمرونة الفائقة بما ينسجم مع استراتيجية «المجموعة» الرامية إلى توسيع نطاق عملياتها التشغيلية وإضافة المزيد من الوجهات.

ووقع العقد، من الجانب السعودي مدير «المجموعة» العام، المهندس إبراهيم عبد الرحمن العمر، ومن الجانب الآخر، المدير التنفيذي لـ«إيرباص»، كريستيان شيرير.

تبادل الهدايا بعد التوقيع على الصفقة الجديدة (الشرق الأوسط)

قطاع الطيران و«رؤية 2030»

يتضمن العقد جدولاً زمنياً لعملية تسليم الطائرات للجانب السعودي، بحيث تسلم أولى الطائرات في عام 2027، والأخيرة في عام 2029. والعقد، كما أفادت مصادر «إيرباص»، ينقسم إلى جزأين: الأول، ينص على طلب مؤكد للحصول على 10 طائرات من طراز «إيرباص A300-900» وهي الأولى من نوعها التي سيحصل عليها الجانب السعودي، وتعد من الناقلات الكبرى. والغرض الأساسي من شرائها عنوانه تمكين «طيران أديل» التابع لـ«المجموعة» من تحسين قدراته في نقل المسافرين، خصوصاً في موسم الحج والعمرة، وتسيير رحلات إلى مدن أبعد جغرافياً في جنوب شرقي آسيا وأفريقيا، وربما إلى أوروبا أيضاً. ولم يكشف أي من الطرفين عن القيمة الإجمالية للصفقة.

وتأتي هذه الصفقة لتكمل العقد الأهم الذي أبرم بين الطرفين العام الماضي، الذي بموجبه اشترت «المجموعة» 105 طائرات هي الأحدث التي تنتجها مصانع «إيرباص». وقدرت الصفقة وقتها بنحو 19 مليار دولار. وبالنظر للحفاوة الفائقة التي تمتع بها الوفد السعودي، بدا جلياً أن الشركة الأوروبية التي تستفيد بشكل غير مباشر من الصعوبات التي تواجهها منافستها «بوينغ» الأميركية، تنظر بكثير من التقدير إلى الشراكة مع السعودية، وهو ما أكده لنا أكثر من مصدر من داخلها.

في الكلمة التي ألقاها بعد التوقيع، قال إبراهيم عبد الرحمن العمر، إن زيارة الوفد السعودي «لم تعزز فقط الشراكة النامية والمزدهرة بين الجانبين منذ أربعة عقود، بل إنها تعكس أيضاً العلاقة الوثيقة بين المملكة السعودية وفرنسا». وأضاف العمر أن تعزيز أسطول «السعودية للطيران» يأتي «لدعم أهداف (رؤية 2030) التي تنص على التمكن من الوصول إلى 250 وجهة عالمية، ونقل 330 مليون مسافر، منهم 150 مليوناً من السائحين و50 مليوناً من المسافرين بحلول عام 2030».

وأوضح العمر أن الصفقة «تعزز التزام المجموعة بالترويج للمحتوى المحلي وتعزيز توطين صناعة الطيران» في السعودية. وأشار إلى أن العلاقة الطويلة والثرية بين «المجموعة» و«إيرباص» لها تأثير مهم من خلال إيجاد فرص عمل متخصصة في فرنسا وأوروبا، فضلاً عن دور التعاون الاستراتيجي في دفع التجديد العالمي «في ميدان الطيران» والنمو الاقتصادي. وشكر العمر الشريك الأوروبي لأنه «وفى بالتزاماته كاملة» إزاء «المجموعة السعودية»، ومن هذه الالتزامات أن تتحول السعودية إلى مركز لصيانة الطائرات يحظى بتصديق «إيرباص».

توطين صناعة الطيران و«السعودة»

في المقابلة التي خص بها «الشرق الأوسط»، قال خالد الطش، مدير التسويق في المجموعة، إن «(رؤية المملكة 2030) غيرت مفهوم وظيفة قطاع الطيران لأنها أدخلته في عصر جديد، حيث إن مهمته ليست فقط إيصال المملكة إلى العالم، بل أيضاً جذب العالم إلى المملكة».

ومن وجهة نظره، فإن هناك «تغييراً استراتيجياً» في توجه السعودية للطيران؛ لأنه «مع انفتاح المملكة السياحي والثقافي والاقتصادي والاستثماري أيضاً لا بد أن تتغير الخطوط السعودية من مجرد ناقل وطني للمواطنين والمقيمين في المملكة وربطهم بالعالم إلى ربط العالم بالمملكة لتسهيل عملية استقطاب السياح»، ما يعني زيادة وجهات الطيران وزيادة أعداد الرحلات أيضاً.

أما بالنسبة لرغبة «المجموعة» في أن تتحول إلى أكبر مجموعة طيران في منطقة الخليج، فإن خالد الطبش يجيب بلياقة دبلوماسية بقوله، إن هناك نماذج في منطقة الخليج «تعتمد على الترانزيت بشكل أكبر»، مضيفاً أن السوق السعودية، قطاعياً، هي الكبرى في المنطقة، والهدف استقطاب السياح إلى جدة والدرعية والعلا، وعدم إغفال «الطيران بوصفه منظومة متكاملة». وطموحه أن يشعر المسافر بأنه «وصل إلى السعودية منذ اللحظة التي صعد فيها إلى طائرة سعودية».

مدير التسويق في المجموعة السعودية للطيران متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

بيد أن ما يشدد عليه هذا المسؤول، يتناول مسعى التوطين أو «السعودة» بحيث تترافق المشتريات مع فوائد للمملكة لجهة المهن والوظائف وتصدير قطع الغيار، فضلاً عن تسويق بعض ما يختزنه باطن الأرض في السعودية مثل مادة التيتانيوم الضرورية لهذا القطاع، ومساعدة الشركات السعودية الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من هذا التبادل المهم.

وبحسب الطش، فإن «السعودة» قطعت شوطاً مهماً في قطاع الطيران، إذ إن 100 في المائة من مساعدي الطيار أصبحوا سعوديين، فيما تجاوزت نسبة الطيارين الـ97 في المائة.

ما قاله المسؤولون السعوديون يتطابق مع ما قاله بينوا دو سان أكزوبيري، نائب الرئيس التنفيذي لمبيعات الطائرات التجارية في «إيرباص». إذ أعلن أن «تعاقد (مجموعة السعودية) لشراء طائرات (A330neo) لصالح (طيران أديل) يعد خطوة أساسية في دعم طموحات المملكة في قطاع الطيران، من خلال فتح أسواق جديدة للرحلات الطويلة، وجذب شرائح جديدة من العملاء». وأضاف المسؤول في «إيرباص» أن كفاءة «A330neo» من الجيل الجديد، ومرونتها المثبتة، وتجربة الركاب المتميزة التي توفرها، تجعلها الخيار الأمثل لدعم النمو الاستراتيجي لـ«مجموعة السعودية» وترسيخ مكانتها قائداً عالمياً في قطاع الطيران. ونتطلع إلى رؤية هذه الطائرة متعددة المهام تحلّق بألوان «طيران أديل».

طيلة يوم الأربعاء، كان الوفد السعودي الكبير القادم من المملكة الذي انضم إليه سفيرها في باريس، فهد الرويلي، الشغل الشاغل لمسؤولي الشركة الأوروبية. وقال السفير الرويلي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «فخور بالتقدم الذي أنجزته خطوط الطيران السعودية وبالخطط الطموحة التي تنوي السير على هديها، التي تعد أساسية في (رؤية 2030) التي تضعها في مرتبة رائدة في عالم الطيران، وهو ما أظهرته التصنيفات التي جرت في الأعوام الأخيرة». وبهذه المناسبة، تسلم الوفد السعودي طائرة من طراز «A330» مخصصة لشركة «أديل».


مقالات ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

الاقتصاد طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
خاص موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

خاص رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

في خضم التوترات الجيوسياسية، يرى رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» حسن الحوري، أن التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي اختبار لقطاع يمتلك مرونة عالية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.